[frame="11 90"]


4. روح الشهادة
إنّ الروح القدس يهب الناس روح الشهادة، فشهد الرجال الذين تقدّموا الأنبياء لله بالروح القدس الذي حلّ فيهم، كالرجال الاثنين والسبعين الذين اختارهم موسى لمساعدته وتنبأوا[1].
5. روح الرسامة والتقديس
إنّ الروح القدس إذ يحلّ في الأنبياء يهبهم الرسامة، أي الوسم المقدس، والسلطة والحكم[2] ولتبشير المساكين وجبر منكسري القلوب والتحرير للجميع، وإبدال الحزن بالفرح...[3]
بعد أن رأينا، وبكلّ اختصار، الروح القدس وعمله في العهد القديم علينا أن نراه في العهد الجديد.
6. من هو الروح القدس؟
إنّ الروح القدس هو كمال الثالوث الكلّي قدسه الإله الواحد. بواسطته تكلّم الأنبياء، وبوحيه تنبّأوا، فهو الذي يدّبر الجميع بقدرته الضابطة الكلّ وغير المختلفة عن الأب والابن، إنّما هو ذات طبيعة اللاهوت الواحد، فهو الذي ظهر لأنبياء العهد القديم، فتنبّأوا بالمستقبلات وبالمسيح الآتي، وهو الذي يساعدنا في الصلوات، ويهبنا نعمة الثبات ومعرفة الله المعرفة الحقّة. وحسنًا يقول بولس الرسول: "وكذا الروح القدس يعين ضعفنا لأنّنا لا نعرف كيف نصلّي كما ينبغي"[4] . والإنسان بخطيئة ورد عليه الضيق والضعف وكلّ مشاكل الحياة، كما هو الواقع، وهذا الضيق يقسم إلى تسعة أقسام:


1. الأمراض والمصائب والبلايا.
2. جهل ما يجب عمله للخلاص واتّباع ما يضرّ.
3. ضعف الإرادة وتقصيرها في معرفة الذات والخيرات الأبديّة وحبّها، وترك الخيرات الزمنيّة وكرهها.
4. ضعف الذاكرة ونسيان إحسانات الله إلى الإنسان ومخالفة وصايا الله ونسيانها.
5. ضعف الروح وتقوّي الجسد عليها.
6. الميل إلى الغضب وحبّ الانتقام والبغض لمن يسيء إلينا.
7. الجبن إزاء المصائب والخوف من الخوض فيها ومقاومتها.
8. الكسل والتواني في خدمة الله وعبادته والملل أو الضجر من سماع كلمته تعالى.
9. ضعنا في الصلاة إذ لا نعرف كيف نصلّي ولا نعلم كيفيّة الصلاة، ففي كلّ هذه نرى الروح القدس هو هو يقوّينا ويصلحنا ويشدّد خطانا، ويشدّد عزائمنا ويعزّي كآبتنا ويعطينا الشجاعة لنجابه كلّ خطر وشدّة...
الروح القدس هو الله الخالق المعزّي روح الحقّ، الذي لا وجود للحق بدونه[5]، فالله الآب هو الحقّ[6] ويسوع هو الحقّ[7]، وعليه يكون الروح القدس روح الآب وروح الابن[8]، قد عرفناه من أعماله في الكنيسة وفي العالم القديم ولا يزال يعمل ويجدّد في العالم الجديد، وقد أعلمنا به الرّب يسوع، وعرفناه يوم ظهوره في عماد المسيح في الأردن "وانفتحت السماوات له، فرأى روح الله يهبط كأنّه حمامة وينزل عليه"[9]. وعرّفنا به السيّد بأنّه شخصيّة متميّزة عن الآب والابن، نراه في الكتابات اليوحنّاويّة البارقليط، والبارقليط: اسم صفة لشخص، لا اسم علم، ولا يمكن أن نصف بكلمة بارقليط غير الأشخاص، لأنّ معنى بارقليط: مدافع أو محامي، وقد سمّاه المخلّص بالمعزّي: "ولكنّ المعزّي، وهو الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي، هو يعلّمكم كلّ شيء...[10]، وعليه نرى الروح القدس أنّه هو الله وأنّه في الوقت عينه شخصيّة مميّزة عن الآب والابن، ومساو للآب والابن في السرمديّة والأزليّة والأبديّة والجوهر، وقد علّمنا السيّد عن وجود الروح القدس وأنّه الله وأنّه يواصل عمل المسيح على الأرض، ويبقى معنا إلى الأبد[11]، وأنّه يوبّخ العالم على الخطيئة[12]، وإنّ العالم لا يطيق حمله[13]، وعلّمنا أكثر من ذلك: "إنّ من يجدّف على الروح القدس ليس له مغفرة لا في هذا العالم ولا في العالم الآتي"[14]، وقد أوضح ذلك بولس بقوله: "لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم"[15] وأيضًا قوله: "لا تطفئوا حرارة الروح"[16]... فإذا لم يكن الروح القدس هو الله وله شخصيّته المميّزة فلماذا هذه التنبيهات وهذه الوعود؟ ثمّ نستدل على ألوهيّة الروح القدس:
أ. من العهد القديم
1. "... روح الله يرّف على وجه المياه"[17].
2. "كان روح الربّ على عتنيئيل، فخلّص بني إسرائيل"[18].
3. "الربّ يهب القوّة لشمشون"[19] "فحل عليه روح الربّ فقطع الحبلين"[20].
4. "فحلّ روح الربّ على شاوول... ووهبه قوّة"[21].
5. "حلّ روح الربّ على داود من ذلك اليوم فصاعدًا" (وهبه قوّة)[22].
6. "الروح القدس ملأ بصلائيل المعرفة والحكمة والفهم"[23].
7. "يخرج قضيب من جذر يسّى... ويستقر عليه روح الربّ..."[24].
8. "قال الروح القدس: تسمعون سماعًا ولا تفهمون، وانظروا نظرًا ولا تعرفوا"[25] فالمتكلّم هو الروح القدس، لأنّ قوّة الله في ذاتيّة الله، فالله هو المتكلّم والروح القدس إذن هو الله.



[1] العدد 11/25-26.

[2] أشعيا 42/إلخ متّى 12/18-21 و11/1-10 يوحنا 1/32-34 متى 3/16....

[3] أشعيا 61/1.

[4] روما 8/26 يعقوب 4/5 إرميا 11/20 وغلاطية 4/6.

[5] يوحنّا 15/26 وأعمال 5/32.

[6] يوحنّا 18/37.

[7] يوحنّا 14/6 و14/17.

[8] 1 بطرس 4/14 وغلاطية 4/6 إلخ.

[9] متى 3/16 مرقس 1/9 لوقا 3/22 يوحنّا 1/32 -33 إلخ.

[10] يوحنّا 14/26.

[11] يوحنّا 14/16.

[12] يوحنّا 16/8.

[13] يوحنّا 16/12.

[14] متّى 12/31-32 لوقا 12/10.

[15] أفسس 4/30 أشعيا 63/10.

[16] 1 تسالونيكي 5/19-20.

[17] تكوين 1/2.

[18] قضاة 3/10-14.

[19] قضاة 14/19.

[20] قضاة 15/14.

[21] 1 صموئيل أو 1 ملوك 11/6.

[22] 1 صموئيل أو 1 ملوك 16/13.

[23] خروج 31/3.

[24] أشعيا 11/1-2.

[25] أشعيا 6/9-10 وأعمال 28/26-27.


[/frame]