الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الكنيسة من أجل حياة العالم

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الكنيسة من أجل حياة العالم

    الكنيسة من أجل حياة العالم
    المطران غطاس هزيم
    الوكيل البطريركي


    المقدمة:

    لماذا هذا العنوان الذي قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، لكنه ينبع من قول الرب يسوع وجئت لأعطيهم حياة بل حياة أفضل" إنه يطرح علينا السؤال: عن أي حياة نتحدث؟ وبأي حياة ننادي؟ وأي حياة ندعو-متى اعترفنا- كمسيحيين بأن المسيح قد مات من أجل حياة العالم؟ أي حياة هنا؟.
    iالحياة الدينية:
    نرى البعض ونتيجة لضيق وأزمات يمرون بها ييأسون من هذه الحياة المادية وتختلط عليهم الأمور فيتجهون إلى الروحانيات ليكتشفوا حياة أخرى ويمتعوا أنفسهم بـ "وليمة روحانية" فيظنون أن هذا الطعام الروحي سوف يساعدهم على استرداد أو سلام أنفسهم وفي تحمل الحياة الدهرية.
    وعموماً الحياة الدينية تتنكر للحياة الدهرية، حياة الأكل والشرب وتنكرعليها كل قيمة سوى أنها تمرساً في الصبر والتقوى وتعتبر أنك كلما تروحنت تترسخ في الابتعاد على حياة الدهرية ورؤلها
    iiالحياة الدهرية (الفاعلة):
    الطرف الآخر يعتبر أن المسيحية هي عمل قبل كل شيء وبالتالي على قدر ما تقدم خدمة للمجتمع أو تتناول قضايا الحياة الواقعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية وسواها، أنت تقدم الحياة المسيحية الحقة والفاعلة. بينما الروحانية ليست فيها فائدة لأنها صوفية لا تناول الواقع.
    يبقى السؤال الأساسي بلا جواب: ما هي هذه الحياة التي علينا استعادتها للمسيح وجعلها مسيحية؟ وبكلمات أخرى ما هي الغاية الأخيرة من هذا العمل؟ لا أحد يقدر أن يعمل شيء إذا لم يعرف ما معنى ما يعمله. وما معنى الحياة نفسها التي يقوم باسمها بعمله. إن الإنسان يأكل ويشرب ويحارب من أجل الحرية والعدالة. يفعل ذلك ليحيا، ليكون ملء الحياة. لكن ما هو ملء الحياة؟ ما هي حياة الحياة نفسها إذا جاز العبير؟ ما هو مضمون الحياة الأبدية؟ هو الفرح الكامل. فما هو هذا الفرح؟
    سأحاول الجواب من خلال الانطلاق من ما هو مادي وخاصة من قول الفيلسوف الألماني الذي يحول الإنسان إلى الطعام وكأن الطعام هو غاية بذاته. ماذا يقول الكتاب إن الطعام والعالم أعطيا للإنسان من الله وأعطيا له بمثابة شركة مع الله. وكل ما هو موجود على الأرض هو هبه الله للإنسان، والقصد منه جعل الله معروفاً له من الإنسان وجعل حياته حياة شركة مع الله. الله بارك كل ما خلق، وهذا معناه أن جعل الخليقة كلها علامة وأداة لحضوره وحكمته ومحبته وظهوره. "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب".
    الإنسان كائن جائع، جائع إلى الله، ووراء كل الجوع في حياتنا يكمن الله. والإنسان هو الوحيد الذي يبارك اللهَ استجابةً لبركة الله له. فالله بارك العالمَ والإنسان، واليوم السابع، أي الزمان. وهذا معناه أن كلَّ ما في الوجود من نتاج حبه وصلاحه. وبالتالي على الإنسان أن يرفع إليه الشكر، وأن يرى العالم كما يراه الله.
    إذاً نحن نتكلم عن الإنسان العابد. فأوَّلُ تحديد للإنسان هو أنه الكاهن. يقف وسط العالم، يوحده مباركاً عليه يتلقاه منه ويقدمه إليه. وإذ يملؤه من هذه الإفخارستيا (الشكر)، يحول حياته هو – التي أخذها من العالم- إلى حياة من الله وإلى شركة معه. من أجل هذا خلق اللهُ العالمَ، ليكون أداةً لسر شكرٍ واحدٍ جامعٍ ( السر هو الصيغة التي يعطي فيها اللهُ نفسَه للكنيسة بصورة كاملة ومميزة) ومن أجل هذا خلق الله الإنسان، من أجل أن يكون كاهناً لهذا السر الكوني.
    رواية السقوط في الكتاب المقدس مرتكزة على السقوط. إن أكل الثمرة هو صورة الحياة المعتبرة غية في ذاتها. لقد أحبَّ الإنسان العالم كفاية في ذاته، لا في شفافيته لله. فتراكم هذا الإعراض عن الله هو الخطيئة الأصلية التي أفسدت العالم. العالم لا معنى له إلا إذا كان "سر" الحضرة الإلهية.
    ليست الخطيئة الأصلية أن الإنسان عصى الله. خطيئته أنه لم يعد جائعاً لله ولله وحده. السقوط أنه جعل العالم مادياً. بينما كان عليه أن يحوله إلى "حياة في الله" مشبعة معنى روحياً.
    الله لم يترك الإنسان في المنفى إنما تحرك على نحو حاسم: إلى الكلمة التي كان الإنسان فيها يتلمس دربه إلى الفردوس، أرسل نوراً. فعل الله ذلك ليكون بإمكان الإنسان أن يعرف من هو الله وغلى أين كان جوعه يشدّه، هذا النور هو ابنه "ولما حان ملء الزمان" فمع المسيح هدم الجدار الفاصل بين الله والإنسان وبذلك دس حياة جديدة لا ديناً جديداً.
    أن الحياة في المسيح قد أعيدت إلى الإنسان وقد أعطيت من جديد، كسر إلهي، كشركة، قد جعلت أفخارستيا. اعتاد المسيحي الغربي اعتبار السر الإلهي والكلمة في تعارض، ولم يعتد اعتبار الكنيسة ذاتها سر حضور المسيح وفعله. ويقف عند بعض الشكليات المتعلقة بالأسرار الكنيسة:عددها، شرعيتها... وهذا من منظور متخلف للسر الكنسي.
    ولكن السؤال المطروح اليوم هو: علام نحن شهود، ما الذي رأيناه ولمسته أيدينا؟ بماذا اشتركنا وجعلناه شركاء؟ إلى أين ندعو الناس؟ ماذا بإمكاننا أن نقدم لهم؟
    iiiسر الشكر:
    لقد رُذِل المسيحُ في هذا العالم. كان نبضَ العالم والعالمُ أماتَه. لكن العالمَ ذاته، مات لما قتل المسيح. "وكان في العالم وبه كُوّن العالم والعالم لم يعرفه" (يو10:1)، من هذه الكلمات ندرك أننا مدعوون لأن نكون شهوداً لهذه النهاية. نهاية كل فرح طبيعي ورضى من قبل الإنسان نهاية الحياة عينها من حيث هي "سعي إلى السعادة"معقلن ومنظم.
    المسيحية منذ بدايتها إعلاناً عن الفرح الوحيد الممكن على الأرض. بشَّرت بفرح شامل حول النهاية إلى بداية بما أن الكنيسة هي فرح انتصرت في العالم، لكنها خسرت العالم عندما خسرت ذلك الفرح."فها أنا أبشركم بفرح عظيم" (لوقا10:2) وينتهي بـ "فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم" (لوقا52:24). هذا الفرح العظيم هو ما علينا أن نستعيد معناه وأنا نشترك فيه.
    الفرح لا يمكن تحديده ولا تحليله. الفرح ندخل إليه "أدخل إلى فرح ربك" (مت 21:25) ولا سبيل للدخول إليه إلا من خلال عمل واحد كان منذ البدء للكنيسة مصدر الفرح وملؤه، أي سر الفرح، الإفخارستيا.
    الإفخارستيا هي ليتورجيا والليتورجيا تعني عمل تقوم به فئة من الناس فتتحول إلى جماعة ذات كيان واحد. وهكذا فإن الكنيسة نفسها هي ليتورجيا، وهي خدمة كهنوتية ودعوة إلى السلوك في هذا العالم على مثال المسيح، لتشهد للمسيح ولملكوته.
    الإفخارستيا هي دخول الكيسة إلى فرح ربها. ومن ثم الشهادة له في العالم، هذه هي دعوة الكنيسة الخاصة وليتورجيتها (عملها) الأساسية.
    إنها رحلة (الإفخارستيا) أو زياح إنها رحلة الكنيسة إلى الملكوت. إنها دخولنا إلى حضرة المسيح. فالقوم بانطلاقه نحو الكنيسة، هو في طريقه لتحوله إلى كنيسة الله. فيصير جماعة جديدة تتمتع بحياة جديدة. فالقصد من هذه المتعة هو تحقيق الكنسية وإتمامها، وهذا معناه استحضار ذاك الذي فيه كل الأشياء انتهت وكل الأشياء تبدأ"الذي هو الكل في كل شيء"
    لقد أدرك المسيحيون الأول أن عليهم، لكي يصبحوا هيكل الروح القدس، أن يصعدوا إلى السماء إلى حيث صعد يسوع. وإذ كانوا يعودون إلى العالم بعد "ليتورجيا" الصعود" هذه، كانت وجوهم تعكس النور، تعكس " الفرح والسلام" اللذين لذلك الملكوت، وكانوا هم بالفعل شهوداً له.
    فالليتورجيا، قبل كل شيء هي المعية المفرحة لأولئك الذين يلتقون الرب الناهض ويصطحبونه إلى الخدر.
    إن حركة الكنيسة بصفتها معبراً من القديم إلى الجديد، من هذا "العالم" إلى "العالم الآتي"، هيكل أورشليم قد نقض. إن الهيكل الوحيد هو المسيح نفسه وإنسانيته التي لبسها وألَّهَها وجعلها هيكلاً لله ومذبحاً لحضوره. فبذلك يكون الهيكل العلامة أننا بتنا، في المسيح، قادرين على بلوغ السماء وأن الكنيسة هي " المعبر" إلى السماء وهي الدخول إلى الهيكل السماوي، وأنه، فقط، بهذا الدخول، بهذا الصعود إلى السماء،تكمل الكنيسة ذاتها وتصبح هي إياها. هذا الدنو للكاهن وبه لكل الكنيسة – من المذبح.
    ليست النعمة التي نزل إنما الكنيسة هي التي تدخل فيها. وما النعمة سوى الكائن الجديد، سوى الملكوت والعالم الآتي.
    إن قراءة الإنجيل والكرازة به . إنها ناحية أساسية من نواحي السر الكنسي. إذ تسمع هذه القراءة ككلمة الله وتقبل في الروح القدس أي في الكنيسة التي هي حياة الكلمة الإلهية و"نموها" في العالم.
    الكنيسة تذكر العالم. الإفخارستيا سر الذكرى الكونية وهي في الواقع إحياء للمحبة من حيث هو حياة العالم بالذات.
    إن طعام الحياة الجديدة الذي نتقبله من الله في ملكوته، هو المسيح نفسه. وهو يشركنا في هذه الحياة الممجدة "خذوا كلوا...اشربوا.."
    استدعاء الروح القدس:
    المهم هو إعلان الطابع الأخروي للسر فالروح القدس يأتي في "اليوم الأخيروالعظيم" من العنصرة. أن نكون في الروح القدس معناه أن نكون في السماء لأن ملكوت الله هو "فرح وسلام في الروح القدس" (رو17:14). وهكذا فإن الروح القدس في الإفخارستيا هوختم وتثبيت لصعودنا إلى السماء. يحول الكنسة إلى جسد المسيح، إذاً يكشف عناصر قرباننا كشركة، في الروح القدس. هذا هو التكريس.
    إن شركتنا مع الروح القدس هي التي تؤهلنا لمحبة العالم بمحبة المسيح. فالإفخارستيا هي سر الوحدة ولحظة الحقيقة: هنا نعافي العالم في المسيح. نعافيه كما هو لا من وجهات نظرنا الخاصة، المحدودة والمجتزأة "لا جديد تحت الشمس"(الجامعة)، ومع ذلك ففي كل يوم، وفي كل دقيقة، يتردد صدى الوعد الثابت:"ها أنا أصنع كل شيء جديداً. أنا هو الألف والياء، البداية النهاية"(رؤ5:21-6).
    بالماء والروح:
    المعمودية كمدخل إلى الكنيسة وتكامل معها إذ نجد المعنى الأول للكنيسة. فبإعتبار صفتها وعناصرها التي هي: ماء، جرن المعمودية، وزيت المسحة تعيدنا إلى "المادة" إلى العالم إلى الكون. ليتورجيا الفصح نشأت من "السر الفصحي" للمعمودية، وبالتالي لها معنى مباشر بالنسبة "للزمن الجديد" الذي يمثل الفصح إحتفالاً به وكشفاً له .وأخيراً كانت المعمودية والمسحة تكتملان دائماً في سر الإفخارستيا الذي هو سر صعود الكنيسة إلى الملكوت، سر "العالم الآتي".
    بالنسبة لنا اليوم:
    1ـ حياة الكنيسة كانت بمعنى ما تفسيراً للمعمودية وظهوراً لها.
    2ـ المعمودية أصل "التربية الدينية" فالتربية الدينية ليست معرفة مجردة عن الله إنما هي الإعلان عن الأشياء العجيبة التي حصلت وتحصل لنا فيما يختص بالعطية الإلهية للحياة الجديدة.
    الاستقسامات: رفض الشيطان والاعتراف بالإيمان. إنها مواجهة الشر والإقرار بأنه حقيقة واقعة، وكذلك معرفة قوته والإعلان عن قدرة الله على إبادته. الإستقسامات تعلن المعمودية الآتية كفعل انتصار. أول فعل في الحياة المسيحية هو فعل رفض، فعل تحدٍ.
    الدين يعرض في أكثر الأحيان، كخلاص من شيء ما، وهذا الشيء قد يكون خوفاً أو إحباطاً أو أسى، لكنه قلما يعرض كخلاص للإنسان، والعالم.
    الماء: يمثل مادة الكون يمثل العالم كحياة للإنسان، فالله خلقه وباركه ودفعه للإنسان طعاماً وحياة وواسطة شركة معه. ومباركة المياه تعني افتداء المادة وعودتها إلى معناها الأولي الأساسي. وجعل روح الله الذي كان في بدء الخليقة "يرف على وجه المياه".
    ولكن أما تعلمون أنّا كل من اعتمد للمسيح اعتمدنا لموته؟ (رو3:6) إن المعمودية –أي عطية "جدة الحياة"- تنزف باعتبارها شبه الموت". لماذا؟ لأن الحياة الجديدة التي يعطيها المسيح للذين يؤمنون به قد اشرق من القبر. فقط عندما نتخلى عن إرادتنا وبصورة كاملة وغير مشروطة عن الإكتفاء الذاتي لحياتنا، عندما نضع في المسيح كل معنى لحياتنا، إذ ذاك تعطي لنا "جدة الحياة" – أي يعطي العالم جديداً- إذ ذاك يصبح العالم ، حقاً سر حضور المسيح وسر نمو الملكوت والحياة الأبدية. "لأن المسيح إذا قام من بين الأموات لن يموت أيضاً ولا يسود عليه الموت بعد" (رو9:6). وهكذا فإن المعمودية هي موت أنانيتنا واكتفائنا الذاتي، وهي "شبه موت المسيح" لأن المسيح هو ذاك الإسلام لله غير المشروط.
    يظهر معنى "جدة الحياة" عندما يلبس المتعمد الحلة البيضاء، إنها حلة الملك. فهوذا الإنسان من جديد ملك على الخليقة. ومن جديد أضحى العالم له حياة لا موتاً لأن الإنسان بات يعرف ما سيعمله. لقد عاد الإنسان إلى الفرح وعادة إليه قوة الطبيعة الإنسانية الحق.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jun 2008
    العضوية: 3684
    الحالة: Michael Nassour غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة من أجل حياة العالم

    شكرا على هذا المقال القيّيم

المواضيع المتشابهه

  1. العبادة في زمن دهري - عن كتاب من أجل حياة العالم للأب ألكسندر شميمن
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2010-08-27, 07:50 PM
  2. الكنيسة الارثوذكسية: الأسبوع العظيم في مسيرة حياة
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى من الشعانين إلى القيامة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-04-18, 02:27 AM
  3. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-01-24, 07:34 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-12, 11:31 PM
  5. كتاب من اجل حياة العالم تأليف الأب ألكسندر شميمان
    بواسطة Habib في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-02-16, 04:20 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •