[frame="14 98"]
أيها المحبوبون
عظة للقديس أندراوس الكريتي
لنبتهج بالله معيننا ولنهلل ونسر اليوم فرحين ولنأخذ مزماراً مطرباً مع قيثارة روحية ولنرتل بفهم لإلهنا ولنرتل لملكنا الجالس على كرسي قدسه ولنسبح اليوم ونسجد لرفع العود المبارك المثلث الغبطة الذي بسط عليه المسيح بالجسد، فإن الصليب الذي دفن حسداً في الأرض اليوم يرفع،والملائكة في السماء يتهللون والأنام على الأرض يبتهجون هاتفين مع داود النبي المرنم: "ارفعوا الرب إلهنا واسجدوا لموطئ قدميه لأنه قدوس"
إن الصليب يُرفع ليس ليتمجد ويحصل على الكرامة لأنه أي مجد عظيم نال إذ سمر عليه المسيح. لكن يرفع ليتمجد الله به. إن الصليب يُرفع وأقطار العالم تتقدس. اليوم الصليب يُرفع والمسيحيون يتقبلون بشوق وينالون شفاء النفس والجسد. اليوم الصليب يُرفع وترتعد منه الأبالسة قاطبة. اليوم الصليب يُرفع والكنيسة تتزين ببهاء.
إن الله الذي صنع خلاصاً في الأرض بواسطة الصليب الكريم لم يرد أن هذا الكنز الإلهي المدفون حسداً يبقى مدفوناً مدة طويلة في الأرض فقد أضرم في قلب الملكة المعظمة هيلانة شوقاً ورغبة للتفتيش على الصليب الكريم الذي وجدته بعد اهتمام عظيم وأظهرته من أحشاء الأرض لفداء العالم، وسجدت له بروع وعظّمته بخوف وأنشدت له تراتيل إلهية بفرح. وهكذا قد ظهر من الأرض إشارة الفرح الحقيقي، قد ظهر كوكب الشمس العقلية، قد ظهر قيام المائتين، قد ظهر تعزية النائحين، قد ظهر من به هدم الجحيم، قد ظهر السيف القاطع قرون الشياطين، قد ظهر عصا قوة المسيح التي أرسلها الرب من صهيون، قد ظهر من هو تجديد قيامة المسيح، قد ظهر من حمل الكلمة الأقدس من كل القديسين، قد ظهر فخر المؤمنين، قد ظهر جمال الرسل، قد ظهر غوث الصديقين.
ولهذا فكنيسة المسيح تتزين اليوم كعروس بارزة من خدرها لتكرم هذا اليوم العظيم، ويجتمع المسيحيون باحتفال عظيم بحق واجب في كل أقطار العالم في كنائس الله المقدسة ويكرمون ويسجدون لقوة الصليب المحيي الذي به عرفنا المصلوب، والذي منه أينع للكل المشروب الإلهي الكلي الطهارة.
أيها المسيحيون المحبوبون بالرب. اليوم قد تمت نبوة النبي موسى العظيم القائل: "ستعاينون حياتكم معلقة تجاه أعينكم"، اليوم قد تم أيضاً قول النبي والملك داود المترنم: "ارفعوا الرب إلهنا واسجدوا لموطئ قدميه لأنه هو قدوس" فلنرتل اليوم مع داود تراتيل داودية "ارتفع اللهم على السماوات وعلى جميع الأرض مجدك" و"ارتفع يا ديان الأرض" و"لتعتز يدك ولترتفع يمينك" "ولا تنس أنفس بائسيك إلى النهاية وباسمك يرتفع قرننا"
أيها المسيحيون فلندخل اليوم في فردوس أزهار الكتاب المقدس ونقتطف أزهاراً جميلة ونعقد أكاليل بديعة من أقوال الأنبياء المنبئين عن رفع الصليب المحيي، وأول الأمر فليقدنا النبي العظيم موسى خادم الله وقائد شعب الله الذي ضرب بالعصا مستوية والذي رفع يده وكان يغلب عماليق ممثلاً بذلك صلب المسيح الذي سمر على الصليب ورفع اليوم فأنار العالم. إن تحويل يدي يعقوب أبي الآباء عند مباركته الولدين قد كانت رمزاً للصليب الكريم. وعندما صلى يشوع بن نون وهو يحارب عماليق قائلاً: "يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي أيلون" (يشوع12:10) لم يمثل فقط يوم الصلب الذي فيه أظلمت كل الأرض (متى45:27) بل أظهر أيضاً رفع الصليب الكريم ومثل لنا صليب المسيح شمس العدل بالجسد عليه. وإن ذبيحة إبراهيم أبي الآباء قد كانت رمزاً للحمل الذي مات من أجل الكل على الصليب وإن الذين كانوا مع عازريا في أتون بابل يتمشون في وسط النار رافعين أيديهم كانوا رمزاً للصليب. إن يونان لما كان في جوف الحوت البحري بسط يديه بشكل صليب فرسم الآلام الخلاصية ولما خرج من الحوت ثالث يوم مثل القيامة المقدسة. إن دانيال لما كان في جب الأسود، وكان يضرع إلى الله أشار إلى الصليب الكريم وإن أرمياء قال: "وأنا كخروف داجن يساق إلى الذبح ولم أعلم أنهم فكروا عليَّ قائلين هلم لنهلك الشجرة بثمرها ونقطعه من أرض الأحياء" (أرمياء 19ك11) وتنبأ أشعياء قائلاً: "كشاة يساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام الجزار فلم يفتح فاه من الضغطة ومن الدينونة أخذ وقد حمل خطيئة كثيرين" (أشعياء7:53-12) وكفى بنا ذكر شواهد من الكتاب المقدس المنبئ عن رفع الصليب.
أما نحن أيها المؤمنون فلنسجد لصليب المسيح ولنضرع لقوته غير المقهورة وعجائبه الخلاصية التي لا تحصى التي عملها لنا بواسطة الصليب كما قال داود النبي والملك: "أما الله فهو ملكنا قبل كل الدهور عمل الخلاص في وسط الأرض". وقد ورد كثيراً عن الصليب الكريم في الكتاب المقدس بأنه علامة فإن داود النبي والملك قد قال: "اصنع معي علامة صالحة" (مزامير17:85) "أعطيت الذين يتقونك علامة ليهربوا من وجه القوس" (مزامير4:59). وإن الرب نفسه قد قال في الإنجيل المقدس: "ومن ثم تظهر علامة ابن البشر" (متى30:24) "وإن هذا الجيل يطلب آية فلا تعطى له إلا آية يونان النبي" (لوقا29:11). وهذه الآية هي رمز للصليب الكريم. وقد رمز إليه سمعان الشيخ الصديق الذي قبل الرب في أحضانه وباركه بقوله لمريم أمه "إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم" (لوقا34:2) ممثلاً بذلك الصليب الكريم.
وإن الصليب يسمى أيضاً "قوة" حيث يقول داود المترنم "عرفت في الشعوب قوتك" (مزامير14:76) وإن بولس بلبل الكنيسة العظيم قد بين بأن قوة المسيح هي الصليب قائلاً: "فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله" (1كور18:1). وإن الله قال لموسى كليمه: "إني أشدد قلب فرعون حتى تظهر جميع العجائب والقوة التي جعلتها في يدك" وهنا بيّن القوة التي ظهرت بواسطة عصا موسى الممثلة قوة الصليب التي بين فيها عجائبه وقوته.
فاليوم يجب إذاً على أبناء الكنيسة أن تحتفل بهذا العيد احتفالاً بهيجاً وتقدم الشكر لله على هذه النعمة العظيمة التي منحنا إياها بواسطة الصليب وتكرم باستحقاق واجب هذا العود المحيي الذي به صار الخلاص للعالم. فلنصعد بعقولنا إلى التذكر بهذا السر العظيم سر صليب المسيح الذي نطقت به الأنبياء، والذي هو نعيم إلهيٌ للمتوحدين، وزينة الملائكة وخلاص البشر ونجاة للواقعين في الشدائد وزينة الملوك المسيحيين الحسني العبادة والذي هو علامة ابن البشر التي تتقدمه حين يأتي ليدين العالم وبه كما قال زخريا النبي "كل جسد عاين خلاص الرب إلهنا وينظرون إلى الذي طعنوه" (زخريا 10:12). أما نحن السالكون في نور الله فلنعمل حسب وصيته الإنجيلية "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (لوقا 23:9) ولنرفع عقولنا إلى السماء متطايرين ولنرتل بشوق مع مصف الملائكة تراتيل إلهية حول الثالوث المقدس المتساوي الجوهر غير المنقسم ونسجد للآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس



المفضلات