الشرط الأوّل للاتّكال على الله هو أن نؤمن برحمة الله وقوّته. إنّ أغلب المسيحيّين والناس عموماً لا يشكّون في قدرة الله، لأنّها أهمّ صفة من صفات الله "القوّة". لكن ليس لدى الجميع شعور أكيد برحمة الله وعنايته. فلا يشكّ أحد أنّ الله خالق. ولكن لا يشعر الجميع بعناية الله في العالم فعلاً. لذلك نراهم يميلون يوم الضّيق إلى الاعتماد والاتّكال على الذّات أو على المقتنيات أو على الناس... ولا يشكّل الله في مثل هذه اللحظات حلاً أبداً. مَن منّا يؤمن أنّه عندما يواجه أمراً غير ممكن لديه يمكن لله فعلاً أن يساعد فيه؟ إذا كنّا نتّكل على الله بالأمور المستطاعة فهذا ليس ثقة حقيقيّة بالله. الثقة الحقيقيّة تظهر تماماً عندما نطلب من الله ما هو غير مستطاع لدينا. يبدأ عمل الله عندما تنتهي مقدراتنا. وهنا يَمتحِن الاتّكالُ على الله إيمانَنا الفعليّ به.
لكن كي نضع اتّكالنا على الله، عندما نعجز أمام بعض الأمور، علينا أن نكون واثقين أنّ طلبنا هو موافق لمشيئته. هذا ما تمّمه يسوع عندما طلب من الآب "إن أمكن فلتعرضْ عنّي هذه الكأس"، ثم أضاف "ولكن لا تكنْ مشيئتي بل مشيئتك". نتّكل على الله يعني، أنّه عندما نعجز تجاه حاجة ما نطلبها من الله ولكن بالإيمان، نعرف أنّه إذا كانت للخير وبحسب إرادته- فهو قادر أن يتمّمها لنا، وإذا كانت ليست لخيرنا، فالأفضل ألاّ يحقّقها لنا. إنّ إيماننا أنّ الله قادر على تتميم أيّ شيء، ولكنّه بالوقت ذاته رحوم، فهو لا يحقّق لنا إلاّ ما هو لخيرنا- بحسب إرادته. لأنّ محبّته لا يمكنها أن تكون إلاّ عناية ، وعنايةً حقيقيّة.
والشرط الثاني للاتّكال على الله هو أن نعمل نحن الآن ويحقّق هو الغد. غالباً ما نتّكل على الله بطريقة خاطئة. فحين نعجز مثلاً أمام صعوبة في الحياة "نتركها لله"، أي "نرميها في ملعبه"، ونقف نحن عادمي الحراك، وكأنّ على الله أن يعمل عنّا! الاتّكال على الله يعني تماماً أن نعمل نحن حتّى حين نعجز ونقدّم ضعفنا، وهو كلّ ما نستطيع. وإذا كان ذلك غير كافٍ أمام تلك الصعوبة فإنّنا نؤمن أنّه عندما نقدّم جهدنا اليوم وغير الكافي فإنّ الله يؤمّن لنا الغد. الاتّكال على الله لا يعني ترك الأمور لله (وحده). الاتّكال على الله يعني الثّقة به وبعنايته وعدم القلق واليأس. إذ عندما نواجه صعوبة تفوق طاقاتنا، نقدّم طاقاتنا دون قنوط مؤمنين أنّ الله سوف يتمّم إرادته بمساعدتنا وتحقيق كلّ خير عندما نتّكل عليه ونستدعيه لنجدتنا. "أؤمن يا سيّد، فأعِنْ ضعف إيماني"!
أتّكلُ على الله يعني أنّني أقدّم أنا الآن ويقدّم الله الغد! "هم اتّكلوا على الفرس والمركبات، أمّا نحن فباسم الهنا ندعو". نتّكل على الله فلا نخشى صعوبات ولا أزمات، نعمل إرادته غير هيّابين ومؤمنين أنّ "صلاحه عظيم ومدّخر للذين يتّقونه".
عن كتاب مصاعد القلوب لسيدنا بولس يازجي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
.gif)
رد مع اقتباس
المفضلات