[frame="11 90"]
[/frame]
[frame="13 95"]
[frame="13 95"]
كثرت التّأويلات والتفاسير حول ملكيصادق هذا، فراح البعض يجعله وثنيًّا، والبعض الآخر يجعله نبيًّا، وتبنّاه الكنعانيّون اليوم (الماسون المحافل الكنعانيّة) وجعلوه كنعانيًّا سيّدًا لإبراهيم وأعظم من موسى وغالوا في ذلك غلوًا كبيرًا. بيد أنّ ملكيصادق هذا قد ظهر في الكتاب المقدّس كمدافع وحام لإبراهيم، وسلف لداود، وصورة رمزيّة مسبقة ليسوع..
1. معرفة الله واسمه قبل إبراهيم وبعده
لو عدنا بالتاريخ إلى ما قبل إبراهيم، وحتىّ إلى ما قبل نوح، نجد أنّ الناس كانوا يعرفون الله معرفة حقيقيّة، وليس كما يدّعي البعض، بأنّ الناس ما عرفوا الله إلاّ إبراهيم، ومن بعده، بسلالته التي دعيت، فيما بعد، بالعبرانيّين. فقد جاء في الكتاب المقدّس نفسه ما يلي: "وعرف آدم امرأته أيضًا، فولدت أبنًا ودعت اسمه شيتا (اسم شيت هو عبراني - سرياني، معناه: شاء ورضي بالعربية) قائلة: إنّ الله قد وضع (شاء) لي نسلاً آخر (مباركًا) عوضًا عن هابيل. لأنّ قايين قتله. ولشيت أيضًا ولد ابن فدعا اسمه أنوش (معناه: إنسان من نُشُا السريانية) وهذا راح يدعو باسم الرّب (ترجمة التوراة الأورشليميّة) وحينئذ ابتدئ بالدعاء (أن يدعى) باسم الرب"[1]. بيد أنّنا نرى التقليد اللاهوتي والكهنوتي، واليهودي يؤخّر معرفة الله إلى بدء دعوة موسى، كما نرى قوله: "فقال الله لموسى: أهيه الذي أهيه (أنا الكائن - أنا هو الذي هو)... أهيه أرسلني إليكم (الكائن أرسلني إليكم). وقال الله لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه أرسلني إليكم (الكائن أرسلني إليكم)"[2]. وأيضًا: "ثمّ كلّم الله موسى وقال له: أنا الربّ، أنا الذي تجلّيت (ظهرت) لإبراهيم واسحق ويعقوب بأنّي الإله القدير على كلّ شيء. وأمّا باسمي (اسمي) يهوه (الكائن) فلم أعرف عندهم (أعلنه)"[3]، فقد عرف الكنعانيّون الله قبل أن يعرفه العبرانيّون، قد عرفه الكنعانيّون باسم إيل وإيلون (عليون - عالي جدًّا، أو المتعالي)[4]. ثمّ نرى في سفر التكوين (الأورشليمي) قوله "تجلّى الرّب لإبرام إذ كان بعمر تسعين سنة، وقال له: أنا هو (آل شدّاى) الله القدير..."[5]، وأيضًا "ليبارك (آل شدّاى) الله القدير"[6]. وأيضًا "وظهر الله ليعقوب وقال له: ... أنا (آل شدّاى) الله القدير"[7]، وفيه أيضًا يذكر "وصبّ على الحجر زيتًا (عمّده ودهنه بالميرون) وسمّى الموضوع بيت إيل (بيت الله)"[8]. وكذلك قوله "(وآل شدّاى) والله القدير يعطيكم رحمة أمام الرجل..."[9]. وكذلك "وقال يعقوب ليوسف: (آل شدّاى) الله القادر على كلّ شيء ظهر لي في لوز..."[10]، وأيضًا "من إله أبيك الذي يعينك ومن القادر على كلّ شيء (آل شدّاى) الذي يبارك..."[11]، ومن خلال هذه الكليّات (آل شدّاى)، المنثورة في الكتاب المقدّس انتثار حبوب الماس وغوالي الجواهر على بساط من الديباج والدمقس، نرى وجه الأقنوم الثّاني من الثالوث الأقدس، كلمة الله الحيّ الذي هو الله[12]... ثمّ إنّ قول الله لإبراهيم: "سرّ أمامي وكن كاملاً"[13]. نراها في كثير من المواضيع حيث في كلّ مرّة يجدّد الله العهد مع العالم، ذلك العهد الذي تمّمه بذاته حين تجسّد، في العهد الجديد بدمه، يوم قال: "هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي"[14]، وقد صرّح، له المجد، بتتميمه جميع ما كتب عنه الأنبياء وهو على الصليب "ها قد تمّ كلّ شيء"[15]...
أمّا كلمة "آل شدّاى" و"شدّاى" فنراها ترصّع أكثر صفحات وآيات الكتاب المقدس، كما ترصّع حبوب الألماس خواتم وصفائح الذهب... فنسمع بلعام يقول: "... يسمع أقوال الله ويرى مناظر القدير (شدّاى) الذي يقع فتنفتح عيناه"[16]، وقوله أيضًا في الفصل ذاته "كلام السامع الله (الأقنوم الأوّل) العارف معرفة العلي (الأقنوم الثّاني) والناظر مناظر القدير (شدّاى) (الأقنوم الثّالث)" [17]، وأشعيا قد قال: "وترجع بقية يعقوب إلى الله الجبار القدير (شدّاى)"[18]، وفي كلّ موضع نجد الثالوث الأقدس، واسم الآب، واسم الابن وكذلك اسم الروح القدس...
2. من هو ملكيصادق؟
إنّ ملكيصادق هذا، كان ملكًا لشاليم، وهو على ما رأى كثيرون من العلماء، كنعاني الجنسيّة والأصل وبحسب التقليد وكثير من الآباء، وبحسب ما جاء في المزامير قوله "… الله معروف في يهوذا واسمه عظيم في إسرائيل. وفي شليم مظلّته ومحلّه في صهيون"[19]، وقد جعلوا شليم هذه أورشليم وملكها لا يكون إلاّ كاهنًا. وملكيصادق هذا كان كنعانيًّا باعتبار اسمه، وكان يعبد الله العالي القدير (الثالوث) باسم "إيل، إيلون" أي إله الآلهة (إذ عرفوا الله مثلّث الأقانيم بجوهر واحد). وإيل إيلون هو، لدى الفينيقيّين، كبير المصفّ الإلهي المتعدّد الشخصيّات. أمّا الذي عبده وكرّمه ملكيصادق، وكان في الوقت نفسه ملكًا باسمه وكاهنًا لخدمته، هو الإله الوحيد الجوهر المثلّث الأقانيم، هو ذاته الذي عبده إبراهيم، ورأى مجده وفرح[20]، وإيلون الوارد ذكره باسم إيلون أو القدير، قد جاء كثيرًا في الكتاب المقدّس، كما رأينا، وخاصّة في المزامير، إذ يدلّ هذا الاسم على الألوهة، وخاصّة على الأقنوم الثّاني من الثالوث الأقدس، وأحيانًا يدلّ على الآب وعلى الروح القدس حسب ما يطلبه أو يدلّ عليه المعنى كما رأينا في نبؤة بلعام[21]. اختار الله كهنوت ملكيصادق وفضّله على الكهنوت اللاوي، وقد جاء في ذلك "أقسم الربّ ولن يندم أن أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق"[22]، لقد ظهر ملكيصادق في الكتاب المقدّس فجأة فكان رمزًا للمسيح الإله الإنسان الذي أقام كهنوته ملكًا أبديًّا، وليس ككهنوت بني لاوي الذي يقتضي المويّة. وكهنوت اللاويّين وينتقل من سلف إلى خلف، بينما كهنوت ملكيصادق لا يتسلسل إلى أولاده أو ينحصر في عائلة واحدة بعينها لا يتعداها، بل يعمّ جميع الناس. وذبيحة ملكيصادق ذبيحة دائمة، ذبيحة كما أرادها الربّ يسوع حين أعطى تلاميذه الخبز والخمر، جسده ودمه، عهدًا جديدًا أبديًّا[23]، كما قدّمه ملكيصادق الكاهن الكنعاني، وملك السلام... الذي يرمز في كلّ حياته وأعماله إلى
[1] ترجمة العربية: تكوين 4/25-26.
[2] خروج 3/14-15.
[3] خروج 6/2...
[4] تكوين 14/18 كاهن الله العلي.
[5] تكوين 1/1.
[6] تكوين 28/3.
[7] تكوين 25/11.
[8] تكوين 35/14-15.
[9] تكوين 43/14.
[10] تكوين 48/3.
[11] تكوين 49/25.
[12] يوحنّا 1/1.
[13] تكوين 17/1.
[14] متّى 26/28 وموقص 14/24 ولوقا 22/20 و1 قورنثس 11/25.
[15] يوحنّا 19/30.
[16] عدد 24/4.
[17] عدد 24/16.
[18] أشعيا 10/21.
[19] مزمور 75/2-3.
[20] يوحنّا 8/56 وتكوين 17/17 و 18/1...
[21] عدد 24/14-16.
[22] مزمور 109/4.
[23] راجع 1 قورنثس 11/24-25.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات