Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
ملكيصادق

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ملكيصادق

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb ملكيصادق

    [frame="11 90"]



    [/frame]
    [frame="13 95"]
    [frame="13 95"]
    كثرت التّأويلات والتفاسير حول ملكيصادق هذا، فراح البعض يجعله وثنيًّا، والبعض الآخر يجعله نبيًّا، وتبنّاه الكنعانيّون اليوم (الماسون المحافل الكنعانيّة) وجعلوه كنعانيًّا سيّدًا لإبراهيم وأعظم من موسى وغالوا في ذلك غلوًا كبيرًا. بيد أنّ ملكيصادق هذا قد ظهر في الكتاب المقدّس كمدافع وحام لإبراهيم، وسلف لداود، وصورة رمزيّة مسبقة ليسوع..

    1. معرفة الله واسمه قبل إبراهيم وبعده


    لو عدنا بالتاريخ إلى ما قبل إبراهيم، وحتىّ إلى ما قبل نوح، نجد أنّ الناس كانوا يعرفون الله معرفة حقيقيّة، وليس كما يدّعي البعض، بأنّ الناس ما عرفوا الله إلاّ إبراهيم، ومن بعده، بسلالته التي دعيت، فيما بعد، بالعبرانيّين. فقد جاء في الكتاب المقدّس نفسه ما يلي: "وعرف آدم امرأته أيضًا، فولدت أبنًا ودعت اسمه شيتا (اسم شيت هو عبراني - سرياني، معناه: شاء ورضي بالعربية) قائلة: إنّ الله قد وضع (شاء) لي نسلاً آخر (مباركًا) عوضًا عن هابيل. لأنّ قايين قتله. ولشيت أيضًا ولد ابن فدعا اسمه أنوش (معناه: إنسان من نُشُا السريانية) وهذا راح يدعو باسم الرّب (ترجمة التوراة الأورشليميّة) وحينئذ ابتدئ بالدعاء (أن يدعى) باسم الرب"[1]. بيد أنّنا نرى التقليد اللاهوتي والكهنوتي، واليهودي يؤخّر معرفة الله إلى بدء دعوة موسى، كما نرى قوله: "فقال الله لموسى: أهيه الذي أهيه (أنا الكائن - أنا هو الذي هو)... أهيه أرسلني إليكم (الكائن أرسلني إليكم). وقال الله لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه أرسلني إليكم (الكائن أرسلني إليكم)"[2]. وأيضًا: "ثمّ كلّم الله موسى وقال له: أنا الربّ، أنا الذي تجلّيت (ظهرت) لإبراهيم واسحق ويعقوب بأنّي الإله القدير على كلّ شيء. وأمّا باسمي (اسمي) يهوه (الكائن) فلم أعرف عندهم (أعلنه)"[3]، فقد عرف الكنعانيّون الله قبل أن يعرفه العبرانيّون، قد عرفه الكنعانيّون باسم إيل وإيلون (عليون - عالي جدًّا، أو المتعالي)[4]. ثمّ نرى في سفر التكوين (الأورشليمي) قوله "تجلّى الرّب لإبرام إذ كان بعمر تسعين سنة، وقال له: أنا هو (آل شدّاى) الله القدير..."[5]، وأيضًا "ليبارك (آل شدّاى) الله القدير"[6]. وأيضًا "وظهر الله ليعقوب وقال له: ... أنا (آل شدّاى) الله القدير"[7]، وفيه أيضًا يذكر "وصبّ على الحجر زيتًا (عمّده ودهنه بالميرون) وسمّى الموضوع بيت إيل (بيت الله)"[8]. وكذلك قوله "(وآل شدّاى) والله القدير يعطيكم رحمة أمام الرجل..."[9]. وكذلك "وقال يعقوب ليوسف: (آل شدّاى) الله القادر على كلّ شيء ظهر لي في لوز..."[10]، وأيضًا "من إله أبيك الذي يعينك ومن القادر على كلّ شيء (آل شدّاى) الذي يبارك..."[11]، ومن خلال هذه الكليّات (آل شدّاى)، المنثورة في الكتاب المقدّس انتثار حبوب الماس وغوالي الجواهر على بساط من الديباج والدمقس، نرى وجه الأقنوم الثّاني من الثالوث الأقدس، كلمة الله الحيّ الذي هو الله[12]... ثمّ إنّ قول الله لإبراهيم: "سرّ أمامي وكن كاملاً"[13]. نراها في كثير من المواضيع حيث في كلّ مرّة يجدّد الله العهد مع العالم، ذلك العهد الذي تمّمه بذاته حين تجسّد، في العهد الجديد بدمه، يوم قال: "هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي"[14]، وقد صرّح، له المجد، بتتميمه جميع ما كتب عنه الأنبياء وهو على الصليب "ها قد تمّ كلّ شيء"[15]...
    أمّا كلمة "آل شدّاى" و"شدّاى" فنراها ترصّع أكثر صفحات وآيات الكتاب المقدس، كما ترصّع حبوب الألماس خواتم وصفائح الذهب... فنسمع بلعام يقول: "... يسمع أقوال الله ويرى مناظر القدير (شدّاى) الذي يقع فتنفتح عيناه"[16]، وقوله أيضًا في الفصل ذاته "كلام السامع الله (الأقنوم الأوّل) العارف معرفة العلي (الأقنوم الثّاني) والناظر مناظر القدير (شدّاى) (الأقنوم الثّالث)" [17]، وأشعيا قد قال: "وترجع بقية يعقوب إلى الله الجبار القدير (شدّاى)"[18]، وفي كلّ موضع نجد الثالوث الأقدس، واسم الآب، واسم الابن وكذلك اسم الروح القدس...

    2. من هو ملكيصادق؟


    إنّ ملكيصادق هذا، كان ملكًا لشاليم، وهو على ما رأى كثيرون من العلماء، كنعاني الجنسيّة والأصل وبحسب التقليد وكثير من الآباء، وبحسب ما جاء في المزامير قوله " الله معروف في يهوذا واسمه عظيم في إسرائيل. وفي شليم مظلّته ومحلّه في صهيون"[19]، وقد جعلوا شليم هذه أورشليم وملكها لا يكون إلاّ كاهنًا. وملكيصادق هذا كان كنعانيًّا باعتبار اسمه، وكان يعبد الله العالي القدير (الثالوث) باسم "إيل، إيلون" أي إله الآلهة (إذ عرفوا الله مثلّث الأقانيم بجوهر واحد). وإيل إيلون هو، لدى الفينيقيّين، كبير المصفّ الإلهي المتعدّد الشخصيّات. أمّا الذي عبده وكرّمه ملكيصادق، وكان في الوقت نفسه ملكًا باسمه وكاهنًا لخدمته، هو الإله الوحيد الجوهر المثلّث الأقانيم، هو ذاته الذي عبده إبراهيم، ورأى مجده وفرح[20]، وإيلون الوارد ذكره باسم إيلون أو القدير، قد جاء كثيرًا في الكتاب المقدّس، كما رأينا، وخاصّة في المزامير، إذ يدلّ هذا الاسم على الألوهة، وخاصّة على الأقنوم الثّاني من الثالوث الأقدس، وأحيانًا يدلّ على الآب وعلى الروح القدس حسب ما يطلبه أو يدلّ عليه المعنى كما رأينا في نبؤة بلعام[21]. اختار الله كهنوت ملكيصادق وفضّله على الكهنوت اللاوي، وقد جاء في ذلك "أقسم الربّ ولن يندم أن أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق"[22]، لقد ظهر ملكيصادق في الكتاب المقدّس فجأة فكان رمزًا للمسيح الإله الإنسان الذي أقام كهنوته ملكًا أبديًّا، وليس ككهنوت بني لاوي الذي يقتضي المويّة. وكهنوت اللاويّين وينتقل من سلف إلى خلف، بينما كهنوت ملكيصادق لا يتسلسل إلى أولاده أو ينحصر في عائلة واحدة بعينها لا يتعداها، بل يعمّ جميع الناس. وذبيحة ملكيصادق ذبيحة دائمة، ذبيحة كما أرادها الربّ يسوع حين أعطى تلاميذه الخبز والخمر، جسده ودمه، عهدًا جديدًا أبديًّا[23]، كما قدّمه ملكيصادق الكاهن الكنعاني، وملك السلام... الذي يرمز في كلّ حياته وأعماله إلى
    [1] ترجمة العربية: تكوين 4/25-26.

    [2] خروج 3/14-15.

    [3] خروج 6/2...

    [4] تكوين 14/18 كاهن الله العلي.

    [5] تكوين 1/1.

    [6] تكوين 28/3.

    [7] تكوين 25/11.

    [8] تكوين 35/14-15.

    [9] تكوين 43/14.

    [10] تكوين 48/3.

    [11] تكوين 49/25.

    [12] يوحنّا 1/1.

    [13] تكوين 17/1.

    [14] متّى 26/28 وموقص 14/24 ولوقا 22/20 و1 قورنثس 11/25.

    [15] يوحنّا 19/30.

    [16] عدد 24/4.

    [17] عدد 24/16.

    [18] أشعيا 10/21.

    [19] مزمور 75/2-3.

    [20] يوحنّا 8/56 وتكوين 17/17 و 18/1...

    [21] عدد 24/14-16.

    [22] مزمور 109/4.

    [23] راجع 1 قورنثس 11/24-25.


    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: ملكيصادق

    [frame="13 95"]

    . ملكيصادق وابراهيم[1]

    إنّ ملكيصادق هذا هو ملك وأيضًا كاهن لله العليّ، كما نرى في قوله "وأخرج ملكيصادق ملك شاليم خبزًا وخمرًا لأنّه كان كاهنًا لله العلي"[2]. فالملك كان عهد ذاك، في الشرق، يرمز إلى الألوهة وإلى السلطة المطلقة، وقد ذكر المزمور شليم، والتي ستدعى أورشليم "في شليم محلّته وصهيون مظلّته"[3]. وظهور ملكيصادق المفاجئ والغامض في الكتاب المقدّس يدلّ على السيّد المسيح، فإن رأينا قول اليهود في المسيح نجد التفسير الحقيقي لذلك. قد قال اليهود بأنّهم لا يعرفون من أين يأتي المسيح "أمّا المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو"[4]، ونطابق هذا مع قول بولس "لأنّ ملكيصادق هذا ملك شاليم كاهن الله العلي... ملك البر ثمّ أيضًا ملك شاليم، أي ملك السلام. بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة، بل هو مشبّه بابن الله هذا يبقى كاهنًا إلى الأبد"[5]. من هنا نرى أيضًا أن العهد القديم قد سكت عن ذكر أبناء ملكيصادق وهذا السكوت يدلّ دلالة واضحة على قانونيّة كهنوت ملكيصادق وشرعيّته وقدمه، حتىّ أني أرى بأنّ كهنوت ملكيصادق قد يعود إلى عهد أنوش بن شيت الذي أخذ يدعو الناس ويجمعهم إلى الدعاء باسم الله[6]، وبالطبع كان تجمّع الدّاعين باسم الربّ يحتاج إلى مرشد، وكان أنوش أوّل كاهن بالمعنى الحصري، وهكذا أرى التسلسل الكهنوتي الذي أصبح فيما بعد كهنوتًا ملوكيًّا[7]. وهذا الكهنوت وصل إلى ملكيصادق الذي قدّم خبزًا وخمرًا عند ملاقاته لإبراهيم، بما أنّه كاهن، وإلاّ لما جاز له تقديم الخبز، هذا ما أظهره الكتاب المقدّس، إذ أعطى المبرّر لتقديم الخبز والخمر بقوله "لأنّه كان كاهنًا للعلي" وزاد قائلاً: "وبارك أبرام"[8]. فالبركة هي من اختصاص الكهنة[9]. قد رأى جميع الآباء بأنّ هذه التقدمة هي رمز للسرّ الإلهي العظيم الذي سيصنعه السيّد المسيح، يوم ظهوره بالجسد على الأرض، إذ يعطي تلاميذه والعالم أجمع جسده ودمه تحت شكليّ الخبز والخمر، ويرسم كهنوته الأبديّ في تلك الليلة العظيمة التي فيها أبدل عهد موسى والذبائح الحيوانيّة بذبيحة ذاته على الصليب بالجسد بنوع دمويّ ليكمل ما تنبّأ عنه الأنبياء، وبذلك قال بولس الرسول: "إنّما كان التغيّير في الوصية السابقة لضعفها وعدم نفعها، لأنّ الناموس لم يكمل شيئًا، فدخل بدله رجاء أفضل منه به نتقرّب إلى الله أثبته بالقسم"[10]، أي أنّ الكهنوت المسيحي قلّما يقسم على غرار الكهنوت الملكي صادوق القديم، الذي أراه يمتدّ من أنوش ابن شيت، ممّا يدلّ على تأصّل الكهنوت منذ البدء، حين لم يكن الإنسان قد عرف الله حقّ المعرفة، كما نرى في الكتاب المقدّس نفسه، وفي التاريخ. وكهنوت أنوش هذا، ولو لم يصرّح به الكتاب المقدّس، هو أساس وأصل لكهنوت ملكيصادق الذي حصل عليه بقسم "أقسم الربّ ولن يندم أن أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق"[11]، إذ لو لم يكن هناك كهنوت أو رسامة كهنوتيّة في الأصل وشرعيّة دائمة لما كان لهذا القسم من مبرّر. وعليه نرى بولس يكمل قائلاً: "أنّ الكهنوت اللاوي هو كهنوت مؤقت وغير دائم، لأنّ أولئك صاروا أحبارًا بغير قسم، أمّا هذا فبالقسم..."[12]. وهذا ظاهر بأنّ كهنوت هارون كان بالوصيّة، إذ قال الله لموسى: "... وتلبس ذلك هارون أخاك وبنيه معه وتمسحهم وتكرّس أيديهم وتقدّسهم ليكهنوا لي"[13]. فنرى أنّه سيأتي يوم فيه يضع الله حدًّا للكهنوت اللاوي ليقوم بدله الكهنوت الأبدي على حسب القسم. وهذا ما أفادنا به وشرحه لنا بولس الرسول في عبرانيّين 7 كلّه، ويرينا أيضًا أنّ الكهنوت الملكيصادقي مستمدّ من الله نفسه ليكون رمزًا لكهنوت المسيح الإله. وقد حدا ببعض الآباء القول: "بأنّ ابن الله نفسه قد ظهر في ملكيصادق"[14]. يظهر ملكيصادق هنا حبرًا عظيمًا للكهنة ويستوفي العشر من إبراهيم ومن سائر ذريته، كما يقول بولس: "إنّ لاوي الذي كان يأخذ العشور قد أدّى العشور بواسطة إبراهيم لأنّه كان بعد في صلب إبراهيم أبيه حين استقبله ملكيصادق"[15]. قد يعترض أحدهم قائلاً إنّ المسيح الذي هو من ذريّة إبراهيم[16] قد أدّى العشور بواسطة إبراهيم إلى ملكيصادق، إذ كان بعد في صُلب إبراهيم. فالجواب: إنّ المسيح الإله لم يولد من صلب إبراهيم على الإطلاق، ولم يولد بحسب الشهوة اللحميّة أو بقوّة الطبيعة الجسديّة، بل كانت ولادة المسيح بقوّة الروح القدس ولم يأخذ من إبراهيم إلاّ جوهر جسمه، أي المادة اللحميّة فقط فخطيئة آدم، ودفع العشور إنّما تلحق للذين يولّدون ولادة طبيعيّة بزواج طبيعي فقط، أمّا الذي يولد ولادة بطريقة مخالفة للطبيعة البشريّة، أي بدون زواج، فهذا لا تلصقه هذه كلّها...
    قد ذهب الآباء أكثر من ذلك، فقد قال اكليمنضوس: "إنّ المسيح اتّخذ من إبراهيم الطبيعة البشريّة وحدها، بل بحسب اتحاد الطبيعة الإلهيّة بها". قال برنردوس بيكونيوس: "إنّ تأدية الكهنة هو لطلب صلوات وتضرّعات الكهنة لأجل خطايا الذين أدّوا هذه العشور وطلبًا لبركة الله عليهم". وهذا ما أفادنا به القدّيس أغسطينوس. ثمّ أنّ المسيح لم يكن بحاجة إلى كلّ ذلك، فهو الذي أتى ليغفر خطايانا ويهبنا بركته ونعمته "مغفورة خطاياك"[17]، "إني أتيت إلى الخراف الضّالة من آل إسرائيل"[18]، "أتيت لأبشّر المساكين وأشفي منكسري القلوب..."[19]. فتكون تأدية العشور إلى ملكيصادق طلبًا لبركة المسيح بواسطة ملكيصادق، وله ولأولاده، وهذا ما جعل بعض الآباء يظنون أنّ المسيح قد ظهر في ملكيصادق، لكنّ هذا بعيد...

    4. أصل كهنوت ملكيصادق

    إنّ كهنوت ملكيصادق، بحسب ما رأينا، مستمد من كهنوت قديم، هو كهنوت قديم، هو كهنوت أنوش، إذ يستحيل أنّ يكون هناك كاهن دون مسحة الكهنوت، وعليه فكهنوت ملكيصادق آتٍ من سلالة كهنوتيّة ملكيّة، وإلاّ لما جاز له تقديم الخبز والخمر. وبتأمّلنا جيّدًا قوله "وأخرج ملكيصادق خبزًا وخمرًا لأنّه كان كاهنًا للعلي"، هذا التقديم هو عهد مقدّس لا يجوز أن يخونه أحد، وعليه قد جعل ابن الله جسده ودمه عهدًا جديدًا لنا[20]. وبولس يجعل من يخون عهد المسيح الجديد بالخبز والخمر مجرمًا إلى جسد المسيح ودمه، وتصيبه دينونة عظمى في الآخرة، وأمراض وسقم وموت في هذه الحياة[21]...
    إنّ عيد الخبز والخمر كان جاريًا بين أكثر قبائل الشرق، ولا سيّما الكنعانيّين والشعوب الساميّة الأخرى كما جرى بين يعقوب وحميه[22] حيث أكلوا طعامًا فوق كومة الحجارة ودعاها لابان "يجر سهدوتا" - الحجر الشاهد... ويعقوب دعاها باسم "جلعاد" أي: كومة الحجارة الشاهدة. وكذلك فعل يشوع وأقام عهدًا مع الجبعونيّين[23]...
    هذه التقادم التي قدّمها ملكيصادق إنّما كانت تقدّم للإله العظيم، الذي كانوا يدعونه: إيل إيلون الله العالي أو إله الآلهة، الذي كان يراه ملكيصادق وإبراهيم على حدّ سواء الإله الواحد السرمدي الأزلي. والدور الذي قام به ملكيصادق هو دور الكهنوت المسيحي الذي يعمّ جميع الناس وجميع العائلات، فيما الكهنوت اللاوي، الذي رآه إبراهيم، فلا يشمل إلاّ عائلة واحدة هي عائلة لاوي، وهو كهنوت أدنى من كهنوت ملكيصادق الذي هو كهنوت المسيح. ويسعى الربانيّون في تأويلاتهم وتفاسيرهم إلى نسيان هذه الحادثة، فيما التفسير والتأويل المسيحي يذكره كمقدّمة لما سيفعله المسيح عند تجسّده لخلاص البشر...

    [1] تكوين 14/18...

    [2] تكوين 14/18.

    [3] مزمور 75/3.

    [4] يوحنّا 7/27.

    [5] عبرانيّين 7/1-3.

    [6] تكوين 4/26.

    [7] 1 بطرس 2/9.

    [8] تكوين 14/18.

    [9] راجع تكوين 14/18 وعبرانيّين 6/20 و7/1-28.

    [10] عبرانيّين 7/18-20.

    [11] مزمور 109/4 وعبرانيّين 7/21.

    [12] عبرانيّين 7/21.

    [13] خروج 28/41 وأحبار 8 كلّه.

    [14] راجع الحاشية على الفصل 14/18 من التكوين في التوراة الأورشليمية الفرنسية والطبعة الجديدة للعهد الجديد.

    [15] عبرانيّين 7/9-10.

    [16] متّى 1/1.

    [17] متّى 9/2.

    [18] متّى 15/24.

    [19] لوقا 4/18.

    [20] متّى 26/27-28 ومرقس 14/22-24 ولوقا 22/19-20.

    [21] 1 قورنثس 11/23-35.

    [22] 31/44-46.

    [23] يشوع 9/3-18 ولا سيّما الأعداد 12 - 13 – 14.


    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ملكيصادق

    [frame="13 95"]

    5. ملكيصادق وداود[1]
    مارس داود، لمّا جلس على عرش أورشليم، سياسة تتوافق مع ما كان عليه الملوك السابقون، وعليه نرى المزمور 109 يقدّم لنا الملك الإسرائيلي كمكمّل للمملكة والسياسة الملكيصادقيتين، وقال في ذلك بما معناه: بما أنّك ملك أورشليم، وقد أقسمت بأنّ كل ملك في أورشليم يجب أن يسير سيرة ملكيصادق، إذن، فهو كاهن إلى الأبد وعلى رتبته، ويقوم بأعماله إلى أن يأتي ذلك السيّد الذي له الملك والحبريّة والكهنوت... راح إسرائيل ينتظر ذلك المخلّص الذي يجمع في شخصه الملك والحبريّة والكهنوت معًا، وقد صرّح كثير من الأنبياء أنّه في زمن مجيء المسيح ستجتمع السلطتان معًا "ها إنّها ستأتي أيام يقول الرّب... أنبت لداود نبتًا صديقًا الحكم والعدل في الأرض، في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم في الدعة..."[2]. وكذلك يصرخ زكريا في نبوءته[3]، ووعد إسرائيل وأورشليم بالملك الذي يأتي إلى أورشليم وديعًا على جحش ابن آتان[4]، لكنّ بعضهم يعزّي الملك والكهنوت معًا للكاهن الأعظم، وهذا كان فعلاً في عهد المكابيّين "نحن نقيمك كاهنًا أعظم وتسمّى ولي الملك..."[5]. رضي سمعان أن يكون كاهنًا أعظم ورئيسًا وقائد أمّة اليهود... هذا ما كان يرجوه الكتبة اليهود الذين كتبوا عهد الاثني عشر أبًا (سفر الأحبار). بينما هناك كثيرون بقوا محافظين على أمانة النبوءة والعهد الملكيصادقي، والتوجيهات التي أعلنها داود عن الملك الكاهن المخلّص الآتي الذي يجمع ويوحّد المملكة المطهّرة والكهنوت الشرعي إلى واحد، كما جاء في قول بولس: "وجعل من الاثنين واحدًا"[6]. وهذا ما سيتمّمه يسوع المسيح الملك والكاهن الأبديّ، على ما يرضي مجده الإلهي...
    6. العائلة الكهنوتية
    لنتوقّف قليلاً ونتأمّل بقول بولس الرسول: "لو كان بالكهنوت اللاوي الذي به وضع الناموس المشعّب فما الحاجة بعد إلى حبر آخر يقوم على شبه ملكيصادق، ولم يقل على شبه هارون. لأنّ كان التغيّير في الحبريّة كان التغيّير في الشريعة أيضًا"[7]. ونرى هنا أنّ الله قد فضّل ملكيصادق على آل لاوي، لأنّه لو كان الكهنوت اللاوي الذي جاء بالأمر لا بالرسامة، كما رأينا، أي بالعهد "كرّس يدي هارون وأيدي بنيه"[8]، لأنّ رسامة ملكيصادق مسيحانيّة، ممتدّة من الله إلى آدم، حيث قال الله: "لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا"[9]، ولمّا خطئ آدم احتاج إلى من يستمدّ له البركة، ويكون مثالاً للكاهن الأعظم الإله الإنسان، إذ أنّ الله وعده بالمخلّص، لذلك رسم الله آدم كاهنًا، وهذا نستنجه من قوله تعالى "هوذا آدم صار كواحد منّا يعرف الخير والشرّ"[10]، وذلك بعد أن صنع لآدم وامرأته أقمصة من جلد[11]، ومن آدم إلى قايين البكر[12]، لكن لمّا خطئ وقتل أخاه هابيل حسدًا[13]، ومن بعده رسم آدم ابنه شيتا الذي هو على مثاله[14]، إذ اعتبره بعضهم بمنـزلة البكر بعد قايين[15]، وبذلك نرى أنّ آدم مخلوق على صورة الله، وشيت على صورة آدم وهكذا نرى التسلسل البشري والكهنوتي[16]، وشيت رسم أنوش، الذي ذكرنا. وفي ذلك قال آدم عند ولادة شيت: " قد أقام الله لي نسلاً آخر بدل هابيل"[17]، ولم يذكر نسله من قايين، وفي زمن آنوش تكاثر الناس أكثر ممّا كانوا عليه، وراح أنوش يجتمع بهم للدعاء باسم الله[18]، وأنوش رسم قينان[19]، وهكذا تسلسل هذا الكهنوت حتّى وصل إلى أخنوخ[20]...

    [1] مزمور 109 أو 110/4.

    [2] إرميا 33/14-22.

    [3] فصول: 3، 4، 5، 6.

    [4] زكريا 9/9.

    [5] 1 مكابيّين 10/20 و14/41-49.

    [6] أفسس 2/15.

    [7] عبرانيّين 7/11-12.

    [8] خروج 29/9.

    [9] تكوين 1/26.

    [10] تكوين 3/22.

    [11] تكوين 3/22.

    [12] تكوين 4/1.

    [13] تكوين 4/1-8.

    [14] تكوين 5/3.

    [15] تكوين 5/3.

    [16] تكوين 1/26-27 و5/1-2.

    [17] تكوين 4/25.

    [18] تكوين4/26.

    [19] تكوين 5/9-12.

    [20] تكوين 5/19-24.


    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  4. #4
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: ملكيصادق

    [frame="13 95"]

    7. ملكيصادق ويسوع[1]،
    خلاصة البحث
    إنّ يسوع الإنسان (الطبيعة البشريّة) متحدّر من آدم فإبراهيم وداود[2]، فنرى استنادًا إلى هذا، بحسب ما جاء في رسالة بولس إلى العبرانيّين أنّ يسوع الكاهن مارس رتبة الكهنوت الكامل، الذي لا علاقة له مع كهنوت لاوي، كما رأينا، فإنّ كهنوته يكمّل الكهنوت الملوكي لداود المسيحاني، خلفًا لملكيصادق[3]، إذ منذ التكوين نرى أنّ هذا الكاهن الملك يظهر كرئيس على الكهنوت اللاوي، لا بل أعلى منه، إذ أنّ نسل لاوي، بشخص إبراهيم، خضع لملكيصادق وأدّى له العشور عن كلّ شيء، ونال منه البركة[4]...
    نرى، أيضًا، أنّ شخصيّة ملكيصادق، واسمه وجميع صفاته تبرز بعدّة نواح صفات يسوع. فقد ظهر ملكيصادق فجأة في الكتاب المقدّس "بدون بداءة أيام ولا نهاية"[5]، فهو هنا صورة سابقة للسيّد المسيح، كاهن أبديّ، واسمه ملكي-صادق الذي تفسيره: "ملكي هو محبّ العدالة"، فنرى قول الملاك للقدّيس يوسف، مفسّرًا له نبوءة أشعيا "لأنّ الذي حبل به هو من الروح القدس. فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع (الله يخلّص) لأنّه يخلّص شعبه من خطاياهم ليتمّ ما قيل بالنبي (أشعيا): ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا"[6]، ملك شاليم، الذي معناه ملك السلام أو كما يقال له بالسريانيّة: (ملكو شلومو - ملك السلام) وهذا ما أوضحه أشعيا عن المسيح بأنّه "... أبا الأبد رئيس السلام، لنمو الرئاسة ولسلام ولا انقضاء له..."[7]، وأيضًا قوله عن ألوهيّة المسيح "أنا مبدع النور وخالق الظلمة ومجرى السلام"[8]. أو لم يجلب يسوع السلام والعدالة للعالم؟ فالقسم الذي ذكره المزمور 109 أو 110/4 يقول الربّ لداود بصورة رمزيّة بأنّه يقرّ ملكه إلى الأبد[9]. ويوضحه أكثر في زكريا عن السيّد له المجد "هوذا الرجل الذي اسمه النبت أنه ينبت من ذاته ويبني هيكل الربّ"[10]. فهذا النبت أو يسوع المسيح لا يمتّ بصلة إلى الكهنوت اللاوي الخاطئ والمائت والكثير العدد، والذي كان كهنوت اللاوي بالموعد فقط لا بالقسم، بل إنّ هذا القسم وهذا الكهنوت راجع للملك الكاهن لابن داود الحقيقي يسوع المسيح البرّ الصادق غير المائت والوحيد الأزلي سيّد العهد الجديد، فضلاً عن أنّه سيّد جميع العهود وربّ السماء والأرض وخالق الكائنات بلاهوته، النهائي الذي جاء بالخبز والخمر كما كان يفعل ذلك قبلاً، وبدعوة إلهيّة وإلهام الروح القدس، بملكيصادق الأمين...
    إنّ ملكيصادق كان غريبًا عن إسرائيل، كما أنّ المسيح غريب عن سلالة لاوي الكهنوتيّة، فملكيصادق كان من عامّة الناس ولكنّه كان شخصيّة دينيّة تلقّن على ذاته معرفة الله وعبده وقام على خدمته فوهبه الله ما لم يهبه لآل إسرائيل وجعله رمزًا لذاته الإنسانيّة ولكهنوته الأبدي. كان ملكيصادق شخصًا ذا قوّة روحيّة صديقًا لإبراهيم، فنرى روحانيّته في كلمات البركة التي بارك بها إبراهيم: "مبارك أبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض. تبارك الله العلي الذي دفع أعداءك إلى يديك"[11]. واسم مليكصادق لا يزال يتردّد أبدًا في رسامة الكهنوت المسيحي وفي تكريس المذابح. وفي القداس الروماني يتردّد في الصلاة الافخارستيّة. وفي الطقس الماروني، في صلاة الدّعاء في الأعياد الكبرى: الميلاد والفصح...
    يبقى ملكيصادق الشاهد الأمين على شموليّة مخطّط الله العالم أجمع، لا لشعب واحد، وليقودنا إلى المسيح الإله الإنسان الكاهن الأبدي الذي لا يخدمه إسرائيل فحسب بل جميع شعوب العالم وجميع الأمم. وكلّ المخلوقات المنظورة وغير المنظورة...



    [1] عبرانيين 5/6-10 و 6/20 و7 كلّه ومعه 8 للتوضيح.

    [2] متّى 1/1-6 ولوقا 3/23-34 و38.

    [3] مزمور 109/4.

    [4] تكوين 14/18-19 وعبرانيّين 7/1-5.

    [5] عبرانيّين 7/3.

    [6] متّى 1/20-23 أشعيا 7/14.

    [7] أشعيا 9/6-7.

    [8] أشعيا 45/7.

    [9] 2 ملوك 7/13-14...

    [10] زكريا 6/12.

    [11] تكوين 14/19-20.

    منقول


    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •