مفهوم المحبة في الزواج:
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم " ليس هناك شيء يلحم حياتنا مع بعضنا البعض هكذا مثل حب الرجل لزوجته" ويقول أيضاً " إن الزواج هو سر الحب"
ويقول القديس ديونيسيوس الأريوباغي " إن الحب إلهياً أو ملائكياً أو عقلياً أو طبيعياً يجب فهمه بأنه قوى موحدة وضابطة، فهو يحرك الكائنات العليا... ويحرك الكائنات المتساوية نحو اقامة شركة متبادلة "
فالزواج ليس مقبرة للحب كما يدعي البعض لأن الحب في الزواج ليس هو فقط سبب الوحدة، بل هو أيضاً قيمة القيم لذلك الزواج في المسيحية سر مقدس وليس اتحاد أنانيتين. الزواج سر لأن ملكوت الله يصبح به خبرة حية وسط الجماعة. ولأن كل سر في المسيحية هو سر تجسدي فسر الزواج يتجسد يومياً في حياة الزوجين عبر الحب، فإن لم يكن الزواج نمواً لسر الحب يتحول إلى فراغ وموت وانقسام لأن كل انقسام يأتي من التقصير في الحب. فميزة الزواج أن الإنسان يتجاوز ذاته ويرتمي في الآخر فيرى فيه صورة الله لأن الصورة والمثال اللذان عليهما خُلقا تعودان إلى الثالوث الأقدس، لذلك قال اللاهوتي الأرثوذكسي فلاديمير لوسكي :
" الثالوث هو الأساس الثابت الذي لا يتزعزع لكل فكرة وخبرة في الكنيسة بل هو أساس الحياة الروحية، الثالوث هو قلب الحقيقة ".ولذلك قال القديس ثيوفلس الانطاكي: " لقد خلق الله آدم وحواء ليكون بينهما اعظم قدر من الحب ، فيعكسا سر الوحدة الإلهية "
ويقول اللاهوتي الأرثوذكسي المطران كاليستوس وير حول هذا الموضوع :"أن نحب يعني أن نشارك هذا ما تبينه لنا بوضوح عقيدة الثالوث، فالله ليس واحداً فحسب، إنه واحد ـ في ـ ثلاثة. الله شركة أشخاص يجمعهم حب متبادل لكن حلقة الحب الإلهي لم تبق مغلقة... إنه حب يخرج الله من ذاته ويحمله إلى خلق أشياء غير ذاته… لكي يتيح لكائنات أخرى أن تساهم في حياته وحبه ".
فالرجل يجب أن ينتقل من العشق إلى محبة يسوع المسيح لكنيسته من أجل ذلك يقول
القديس يوحنا الذهبي الفم إذ يضع على فم الرجل كلاماً لزوجته: " لقد احتقرت كل شيء لأرى فقط خصال نفسك التي أقدرها فوق كل الكنوز لأن البنت الحكيمة الرفيعة المشاعر التقية ثمنها العالم كله. لهذا تعلقت بك لهذا أحبك وأفضلك على حياتي نفسها وإني لأعمل كل شيء ليوهب لنا بعد هذه الحياة الحاضرة أن نكون متحدين من جديد وسعيدين في الحياة المقبلة في محبة متبادلة، سنكون أبدياً مع يسوع المسيح واحدنا مع الآخر، إن شعورك يطيب لي أكثر من أي شيء وأني أتمنى الأولاد إذا كانت لك رقة تجاهي " ويكمل الشرح ويقول : " إن الرجل يجب أن يفضل زوجته على الأولاد وأن يحبهم من أجلها "( القديس يوحنا الذهبي الفم، في شرحه لرسالة أفسس، الإصحاح الخامس، انظر أنظمة الأحوال الشخصية، مجلس كنائس الشرق الأوسط، 1990 ص 169.)
ويقول أوليفيه كليمان عن العلاقة بين المسيح والكنيسة: " هذا الحب الإلهي الانساني يسبق حبنا ويؤسسه ويجدده. وكأننا نعيش على سطح عمق لا نهائي من الحب ... بالموت عن أنفسنا كي يكون الآخر ... ليتمزق قلبنا فنشعر من جديد أن الآخر موجود ( أوليفيه كليمان ، انظر كوستي بندلي ، الزواج: درب الحب ومختبره، ص 39 .)
فالزواج لا يحمينا لأنه قد يكون مقر للأنانية وبالتالي يحتضن الزنى بمعنى من المعاني لأن الخطر الكبير على الزواج هو الأنانية التي هي أكبر عدو للحب والتي تقف حجر عثرة في سبيل التكيف في الحياة الزوجية ، إن الأنانية في اللاهوت المسيحي هي الخطيئة الكبرى ومصدر كل خطيئة أخرى، إنها هي التي تدفع الإنسان لأن يسعى دائماً ليضع نفسه فوق الآخر. فالرب يسوع قد رأى في الأنانية الخطيئة العظمى التي تسبب المشاكل في العلاقات الإنسانية والتي تبعد الواحد عن الطرف الآخر وعن الله. وأن نعتبر الآخر امتداد لأنانيتي فهذه مأساة كبيرة في الزواج لأن الأنانية تحطم كيان الزواج وتفرض على الزواج نوعاً من العزلة النفسية بحيث تقتل حياة الشركة وتفسدها. فهناك نوع من الوحدة الزائفة هو أن يرى أحد المحبين في الآخر مجرد صورة عنه تعكس أفكاره ومشاعره وتلبي دون تحفظ كل رغباته وكأن الاخر نسخة عنه أو أمتداد لذاته ولذلك تقول فيرجينيا ساتير في هذا الصدد: " إذا كان الزوجان قادرين على إنشاء علاقة مُرضية يقول أحدهما للآخر : "إني أفكر بما أفكر به، وأشعر بما أشعر به...إني أنا ولا ألومك إذا كنت أنت. أنني أتقبل ما لك أن تقدمه ولننظر معاً في ما يمكننا أن نجني منه بأكثر واقعية ممكنة ".
أما إذا لم يكونا قادرين على إنشاء علاقة مُرضية فيقول أحدهما للآخر :" كن مثلي أنا، كن واحداً معي. أنك تكون عاطلاً إذا لم تتفق معي . الواقع واختلافك عني لا أهمية لهما (فيرجينيا ساتير، أخصائية في العلاج الزوجي والعائلي، انظر كوستي بندلي ، الزواج: درب الحب ومختبره ، ص 34 .)
وتقول جانين مارونكل :"العنصر الانصهاري ... ليس علاقة بالآخر. إنه لا يعتبر الآخر موجوداً بالفعل. دمج الآخر في الذات يوازي فقدانه من حيث هو آخر . هذا ما يمنح ولا شك إشباعاً نرجسياً هائلاً وكأني بمرآة يتأمل بها المرء ذاته في الآخر ... (جانين مارونكل ، المرجع نفسه )
إن حباً من هذا النوع لم يعد حباً بالمعنى الصحيح، إنما صار ابتلاعاً، أنه مسعى عدواني مبطن بالحب إذ ينزع إلى تدمير الآخر من حيث هو آخر . هذا الوجه من الحب أقرب ما يكون إلى الكراهية لذلك قال الكاتب جاك سالوميه : "إنني أغتني بإختلاف الآخر، بأن يمنحني الآخر خلاف ما أنتظره منه وأسأله اياه، وإن ذلك يُدخل في علاقة الحب عنصر المفاجأة والحياة والتجدد "(جاك سالوميه ، انظر كوستي بندلي ، الزواج: درب الحب ومختبره ، ص 35 .)
ويقول أيضاً الفيلسوف الفرنسي المعاصر فلاديمير جانكلفيتش :"إن هناك طريقتين لقتل الحب :
1 ـ أن أندمج في الآخر عند ذاك لا يبقى أحد ليُحب إذ يلغي المحب ذاته .
2 ـ أو أن أدمج الآخر في ذاتي عند ذاك لا يبقى أحد ليُحب إذ أن موضوع الحب قد غُيب (الفيلسوف الفرنسي المعاصر فلاديمير جانكلفيتش، الرجع نفسه ، ص 35 ـ 36 . )
من المشاكل الأخرى في الزواج هو أن كيلا الطرفين يلومان الواحد الآخر ولا يلوم نفسه، دائماً الآخرين على خطأ وأنا على صواب.
وأيضاً أن كل واحد يتمسك بكلمته ويطلب ما لنفسه فقط .وأن لا أحد يسمع للآخر بل كل واحد يسمع صوت نفسه فقط لذلك كانت الوصية الأولى " اسمع يا إسرائيل ... "
ـ فبدون حب الزواج يفشل لأنه يتحول إلى مجرد مساكنة .
ـ بدون حب يتحول الزواج إلى جحيم يتحمل فيه الواحد الآخر تحملاً .
ـ الزواج مشروع دم ويحتاج إلى بذل وعطاء وإلا باء بالفشل .
ـ مجتمعنا بكل رموزه متآمر على الحب لأنه متآمر على ربنا .
ـ هناك مؤامرة لتعطيل طاقة الإنسان على الحب وضربه من الداخل .
ـ الإنسان من دون حب يتحول إلى آلة .
ـ إن الله محبة ومن يحب يعرف الله . المحبة هي الله .
ـ لذلك قال الذهبي الفم :" المحبة الزوجية هي التي تجعل من كائنين كائناً واحداً "
ـ الحياة المشتركة تكلف ولها ثمن والحب كذلك فالسلوك في الحب معناه استشهاد اليوم
ـ فالزواج هو مشروع خلاص يقوم به المؤمن والمؤمنة، فإن لم يستمر بالتوبة يبقى مجرد مشهد في الكنيسة .
ـ لذلك قال القديس الذهبي الفم أيضاً : "الزواج ليس عائقاً للخلاص وألا لما أسسه الله "ويقول أيضاً:"إذا الرجل لم يكن له من الزواج إلا الإسم، فلا يجد من عائلته إلا الجحيم
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات