فالمسيحية تعطي مفهوماً خاصاً للرأس يختلف عن المفهوم السائد، فالمسيحية لا تزكي فكرة السيطرة لأن السلطة هي الخدمة. فعند بولس لا توجد علاقة ترتيبية بين الرجل والمرأة هذا خارج إطلاقاً عن أفقه، هو يقول نحن في وضع جديد بالكلية هو وضع المحبة الفادية .ولذلك يشبه بولس علاقة الرجل بالمرأة كعلاقة الكنيسة بالمسيح، لأن الحب الزوجي مساهمة في سر محبة المسيح للكنيسة تلك المحبة التي بلغت ذروتها في الصليب لذلك قال اللاهوتي بول افدوكيموف "الحب الكامل هو الحب المصلوب (المطران جورج خضر، رؤياي في المرأة ، ص 23 في المرأة في اللاهوت الكنسي)" ويقول القديس ايرونيموس : " فإن كان المسيح يحب الكنيسة في قداسة وعفة وبدون دنس، فليحب الازواج زوجاتهم في عفة " انظر مجلس كنائس الشرق الأوسط، الأسرة في الفكر اللاهوتي، 1986 ، ص 18 .
فإذا كان المسيح يبذل نفسه عن شعبه فدية بذلاً كاملاً، فالرجل رجل إذا بذل نفسه من أجلها أي أن كل مشكلة الخاضع والمخضوع هنا منفية لأني أنا أطيع من أحبني حتى الموت ولأن الذي يحب يطيع والذي يطيع يحب. لذلك يقول الارشمندريت الياس مرقص: "إن الطاعة ليست خضوعاً لسلطة خارجية، فالطاعة شيء والخضوع شيء آخر. الخضوع يشوه الانسان ويحوله إلى " موضوع " بدلاً من " ذات "، إلى شيء بدلاً من " شخص ". أما الطاعة فتصدر من الداخل وتقوم على الولاء والمحبة الداخلية لله وللناس ..."(الارشمندريت الياس مرقص، في الطاعة، النور ، العدد 7، 1954، ص 340 ـ 341 ).فالزوجان المسيحيان عضوان في جسد يسوع، يحل يسوع فيهما بينما لا يحل أحدهما في الآخر ولذلك ارتباطهما وصيرورتهما جسداً واحداً هما صورة لعلاقة يسوع والكنيسة. وبالتالي أن الرجل رأس المرأة بالسلطة لا وجود لها عند القديس الذهبي الفم والقديس مكسيموس لأن عندما نعرف المسيح ليس من يتسلط على الآخر لأن من عرف الحب حقاً تيقن أنه لا يملك المحبوب، لأنه ينال ذاته منه بلا انقطاع، وشعر أنه في أية لحظة لم يصل بعد لأنه أبداً في الطريق. الزواج لا يغني عن اكتساب الحب، وإلا تحول إلى قوقعة جوفاء إنه أمام الحب درب يمتد إلى ما لا نهاية، لأن أن اعتقدنا أننا نعرف شخصاً ما معرفةً نهائية فهذا يعني أننا لا نحبه أو لم نعد نحبه. إذ أننا نعامله والحالة هذه كما لو كان شيئاً من الأشياء لأن وحده الشيء يمكن أن يُعرف بحدوده، أن يقاس، أن يُحد. أما الشخص فهو كائن يعود لنا أن نحبه أن ننميه. فالسعي المسيحي الحق هو أن تحرر الإنسانية جمعاء من السيطرة، المحبة وحدها سلطان. لذلك يقول القديس بولس " هكذا في الرب ليست المرأة شيئاً دون الرجل ولا الرجل ... لأنه كما أن المرأة أُخذت من الرجل هكذا أيضاً الرجل هو بالمرأة ولكن جميع الأشياء من الله" ( 1 كور 11 : 12 ).
المفضلات