لأول مرة منذ 17 قرناً
عمل علمي هام
المخطوط السينائي للكتاب المقدس
على شبكة الإنترنت لأول مرة
مقدمة تاريخية عن المخطوط السينائي:
يعود تاريخ نساخة المخطوط السينائي إلى حوالي سنة 350م. وقد أُطلق عليه هذا الاسم لأنه كان من مقتنيات دير سانت كاترين بسيناء لعدة قرون خلت.
ماذا يحوي هذا المخطوط الأثري؟
يحوي هذا المخطوط الترجمة السبعينية للعهد القديم في لغته اليونانية، كما يحوي أسفار العهد الجديد باللغة اليونانية أيضاً. وبهذا يكون عندنا نسخة كاملة من أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد منسوخة منذ 1650 سنة! وهذا كنز عظيم، إذ سيكون برهاناً على صحة الكتاب المقدس الذي بين أيدينا.
مراحل انتقال قصاصات المخطوط:
انتقلت رقوق(1) وقصاصات هذا المخطوط إلى روسيا بواسطة العالم الألماني قسطنطين تيشندورف Konstantin Tischendorf على ثلاث مراحل، أعوام: 1844، 1853، 1859؛ وذلك ليتمكن من نشرها. إلاَّ أنه في عام 1933، وبعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا، تمَّ شراء المجلد الرئيسي لهذا المخطوط من الحكومة السوفييتية، والذي يحوي 347 ورقة أو رقّاً، وتم إيداعه في المكتبة البريطانية The British Library، وبعد ذلك حصلت مكتبة جامعة ليبزج Leipzigبألمانيا على 34 رقاً أخرى من هذا المخطوط، وبعض الرقوق تم الاحتفاظ بها في المكتبة الأهلية في سان بطرسبرج بروسيا. بالإضافة إلى 12 رقاً و22 قصاصة بقيت مختفية في دير سانت كاترين إلى أن اكتشفها الرهبان في السور الشمالي للدير عام 1975م.
الجهود الحديثة لتجميع
القصاصات الإلكترونية:
وفي 6 مارس 2005، تم توقيع اتفاقية شراكة بين هذه المعاهد أو الهيئات الأربعة السابق ذكرها. وذلك للقيام بحفظ وتصوير ونساخة وطبع كل الصفحات والقصاصات الباقية من هذا المخطوط. وقد تم اتخاذ خطوات ناجحة في هذا العمل منذ هذا التاريخ، وقد وافق جميع المشاركين على القواعد العامة التي تم التوقيع عليها متطلِّعين إلى الفوائد العلمية والروحية التي ستعود من وراء هذا المشروع. ومن ضمن الأهداف والرؤى التي يسعى المشاركون في هذا العمل لإنجازها:
- عمل الأبحاث التي تدرس تاريخ هذا المخطوط.
- نتيجة لهذه الأبحاث التاريخية، يتم دراسة كتابة النص حسب الظروف والملابسات التاريخية لزمن كتابة المخطوط، يقوم بإعدادها أفراد من المعاهد الأربعة، وتكون مقبولة من الجميع، مع طباعة ونشر هذه الأبحاث سواء في كتب أو على شبكة الإنترنت، مع طباعة ونشر النص الأصلي للمخطوط بأكمله (سواء كنص، أو كصور رقمية) مع الأخذ في الاعتبار الحصول على الموافقة الرسمية للمعاهد مالكة حق نشر هذا المخطوط.
يتم الآن عمل التاريخ الحديث المتعلِّق بمراحل انتقال هذا المخطوط، وهي تحقيقات لم يتم نشرها من قبل. وعند اكتمالها سيكون عندنا رؤية متكاملة وفهماً أكثر للتاريخ الحديث لهذا المخطوط الهام.
صيانة المخطوط السينائي:
قبل أن تتم عملية تصوير المخطوط كان يجب على القائمين على المشروع التأكُّد من أن جميع أوراق المخطوط في حالة تسمح لها بالتصوير. والمهمة الأساسية للقائمين على صيانة المخطوط، هي وضع الخطة اللازمة لحماية الأوراق من أي ضرر قد ينتج من عملية تداول الأوراق أثناء التصوير.
ولإنجاز هذه المهمة كان لابد من القيام بعملين أساسيَّين: فحص الحالة الطبيعية لكل ورقة على حِدة، والقيام بأقل ما يمكن من المعالجة للأوراق حتى يتم الحفاظ عليها. والخطة التي وُضعت لفحص الأوراق ودراستها رُوعي فيها أن تكون مقبولة ويمكن تطبيقها بواسطة المعاهد الأربعة. هذه الخطة غير المسبوقة، والتي حتَّمت إنشاء قاعدة بيانات تحوي أكثر من ثلاثمائة حقل، أدَّت إلى تخليق مصطلح علمي جديد متفق عليه لوصف وتحليل الخواص الطبيعية للمخطوط. وبالإضافة إلى الصور التي ستصبح متاحة، أنتجت نموذجاً لعلماء الصيانة والدارسين على مستوى العالم للتعرُّف على هذه المصطلحات.
جون مونفورد يقوم بعملية صيانة أوراق المخطوط في المكتبة البريطانية
والوصف التفصيلي للصفات الطبيعية للمخطوط اعتنى بدراسة موضوعات كثيرة متعلِّقة بالمخطوط ذاته، مثل طريقة إعداد الورق أو الرقوق للكتابة عليها، ونوع الحيوان الذي تم استعمال جلده لإعداد الرقوق. وفي جميع مراحل الدراسة رُوعي تماماً ألاَّ يكون هناك أية طريقة أو تعامل مع المخطوط يؤدِّي إلى تلف أو يسمح بأي ضرر يلحق بالرقوق.
التصوير الرقمي:
من أهم الإنجازات التي تمت مع هذا المخطوط هو محاولة تصوير كل صفحة كصور رقمية ذات كفاءة عالية، على أن تمثِّل كل صورة بديلاً حقيقياً للورقة الأصلية، كما أنها ستسمح لأول مرة لجميع العلماء والدارسين المهتمين بدراسة المخطوطات برؤية ودراسة هذه الصورة.
المصوِّرون أمام آلة التصوير الإلكترونية
وقد رُوعي عدم نقل أية ورقة من مكانها أو ترحيلها لأية دولة أخرى، وهذا تطلَّب توفير نفس الإمكانات للمعاهد الأربعة. كما رُوعي أن تكون صور النص المكتوب على الرقوق سهلة القراءة، وأن توضِّح الصور الصفات الطبيعية للرقوق والأحبار المستعملة بكل أمانة. ولتحقيق كل ذلك، تم وضع قواعد عامة يلتزم بها كل العاملين في هذا الحقل في المعاهد الأربعة، وتم تسهيل كافة الإمكانات أمام كل العاملين من برامج وأجهزة علمية دقيقة (كاميرات، كاميرات رقمية، إضاءة، عدسات).
وعند تقدير الإضاءة المستعملة رُوعي أن تكون أنسب إضاءة حتى يكون نص المخطوط مقروءاً جيداً، وفي نفس الوقت تكون صفات الورق والحبر واضحة تماماً، وذلك لتكون تعليقات العلماء صحيحة. وقد استُعملت زوايا خاصة وقوة إضاءة مختلفة لكل ورقة على حدة. إذ نظراً لأن كل ورقة تعكس الضوء بطريقة مختلفة، بسبب أن الرقوق أصلاً تم تجهيزها من جلود الحيوانات بطريقة يدوية، وبالتالي فإن كفاءة كل ورقة تختلف عن الأخرى، لذلك رُوعي أن تُعالِج الإضاءة الاختلافات في صناعة الرقوق. وقد لوحظ أن أحسن تصوير يتم بزاوية 45 درجة مع إضاءة خافتة ودون أية إضاءة خلفية.
علاوة على ذلك، تحتوي رقوق المخطوط على علامات كثيرة على سطحها، مثل الثقوب وعلامات المسطرة الغائرة، وبعض التفصيلات الطبيعية الأخرى، والتي لا يمكن بسهولة إظهارها بزاوية تصوير 45 درجة. لذلك تقرر تصوير كل صفحة مرتين، على أن تكون المرة الثانية بتسليط ضوء يميل على الصفحة من زاوية الحافة العلوية للصفحة.
وعند التصوير واجه العلماء مشكلة أخرى، إذ أن الرقوق المستعملة في المخطوط رقيقة جداً، ولذلك فالصور تُظهر النص المكتوب في خلفية الرق، أو في الجهة الأخرى من الصفحة. لذلك تم استعمال خلفيات مناسبة للتقليل من ظهور الخلفية مع الاحتفاظ بقدر الإمكان بلون الصفحات الطبيعي.
نساخة المخطوط إلكترونياً:
تم استنباط هذا النوع من النساخة بواسطة Art & Humanities Research Council. ما المقصود بالنساخة الإلكترونية؟ نساخة أي مخطوط هو إنتاج نسخة مماثلة تماماً للنص الأصلي حرفاً حرفاً. كما أن النساخة تُظهر أية تصحيحات تمت على النص. كما أن النص المطبوع من هذه النسخة المنسوخة للكتاب المقدس كانت جزءاً هاماً من مهمة علماء الكتاب المقدس منذ القرن الثامن عشر على الأقل، وقد تم تطبيق هذه المهمة على المخطوط السينائي في القرن التاسع عشر بواسطة العالم قسطنطين تيشندورف الذي اشترى المخطوط الأصلي من دير سانت كاترين.
ونساخة المخطوط إلكترونياً يخضع لنفس قواعد النساخة المعروفة سابقاً. وهو يتم عن طريق عمل ملف أو عدة ملفات للنص المكتوب على الكمبيوتر حرفاً حرفاً. وأية تصحيحات أو إضافات أو تعليقات على النص يتم أيضاً نقلها في الملف على الكمبيوتر.
إذن، ما هي مزايا النسخ الإلكتروني على النسخ اليدوي؟ تتيح النسخ المكتوبة على الكومبيوتر للدارسين المختلفين الاطلاع على أو عمل نسخ خاصة بهم، مما لم يكن متاحاً من قبل في طريقة النسخ اليدوي، بالإضافة إلى كافة الإمكانات الأخرى المتاحة للحواسب الآلية والتي تساعد العلماء في دراساتهم.
كيف يتم النساخة إلكترونياً؟
قام فريق من جامعة برمنجهام بعمل هذه النساخة. تم أولاً عمل صورتين مختلفتين لكل سفر من أسفار الكتاب المقدس من هذا المخطوط. ثم تم تكليف شخصين بنساخة كل سفر، كل واحد بمفرده. وبعد ذلك تم مقارنة كل نصين منسوخين آلياً على الكمبيوتر بواسطة برنامج Collate Software، الذي يرصد أية اختلافات بين النصَّين. ثم قام العلماء بدراسة هذه الاختلافات مع المراجعة على الصور الأصلية للمخطوط. بعد ذلك يتم تحويل النص إلى نص xml أو html، ونشره على الإنترنت.
وبعد أن قام العلماء بفحص النص الأخير كله، أصبح متاحاً للجميع نصاً علمياً دقيقاً مُطابقاً تماماً للنص الأصلي، يُمكِّن الدارسين من عمل دراساتهم النصية والأثرية على النسخ المتاحة على شبكة الإنترنت.
نشر المخطوط على شبكة الإنترنت:
الهدف النهائي من تصوير المخطوط هو عمل نسخة إلكترونية تُنشر على شبكة الإنترنت. وهذا ما يتم عمله الآن، إذ طالعتنا بعض المواقع العلمية الهامة أنه سيتم البدء في نشر هذه الصور على الإنترنت، على أن تكتمل هذه المهمة خلال عدة شهور.
ويمكن الاطلاع على المجهودات المبذولة على الموقع:
http://www.codex-sinaiticus.net/en/
المصدر :دير القديس مقاريوس الكبير

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس

المفضلات