الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 50

الموضوع: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

  1. #11
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    الأحد 31 آب2008

    الإخوة والأبناء الأحباء:
    يعد النص الذي يتلى في هذا الأحد من أشهر نصوص الإنجيل إنسانية توجيهاً وتكييفاً لنوعية هذه العلاقة. فالإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله حصل في البدء على نعم وعطايا الله التي تؤكد هذه المشابهة والتماثل. وأهم هذه العطايا أن الإنسان كان صاحب رحمة ومغفرة ولا ينظر إلى الآخر إلا بعين المحبة والرحمة، وبمحبته ما كان ينظر السوء. بعد السقوط دبت الأنانية في أوصاله وتملكت على مشاعره وأفكاره وصار مستعداً أن يضحّي بكل ما ماحوله من أجل مصلحته الخاصة. القديسون وحدهم والذين لهم فكر الله استطاعوا أن يعودوا ثانية الى مرحلة الفكر الإنساني المؤسس على المحبة. لأن المحبة لا تصفح عن السوء فقط بل ولا تعرف السوء فكما حدث مع السيد له المجد على الصليب قال مصلياً: "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
    النص يجعلنا في وضع المقارنة بين وضع إنساني سلبي ووضع إنساني إيجابي على أساسهما سيعطي الناس أجوبة لله تعالى وتنكشف أحوالهم لقد قال: "إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم".
    في آيات كثيرة يردد السيد كلمات الحض على المغفرة والتسامح وأهم النصوص التي وردت فيها نص الصلاة الربيّة: "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير".
    شرط دخولك الى الملكوت أن تحتضن الآخر ضاماً إياه الى قلبك لتدخل معه الى ملكوت الله. أي أن تكون مستعداً لقبول الآخرين معك في الملكوت، والملكوت لا يقبل إلا الأطهار، الذين تنقت قلوبهم من كل ضغينة وسيئة تجاه كل شيء إلا الشر. هذا فقط يطرحه الإنسان خارجاً.
    كان راهب في دير يمتاز برهبانه المتقدسين والمجاهدين في الصوم والعمل والصلاة. ولكن هذا الراهب كان الأقل نشاطاً بين الرهبان، أكول، قليل الهمة في الصلاة والعمل ولكنه كان صاحب قلب طاهر لا يعرف أن يدين أحداً ويعتبر نفسه دائماً أكثر الناس خطأٍ وأقلهم فضيلة. ولما حضرته الوفاة تجمع الرهبان حوله ليروا أحواله في أواخر أيامه فرأوه يبتسم وهو في

    نزاعه الأخير فتعجبوا من ذلك ولما استيقظ يقظة الموت سألوه عن سبب فرحه وتبسمه فأجابهم: جاء ملاكي الحارس وبيده صفحة سوداء عليها كل خطاياي وقال لي: لأنك ما حكمت على أحد بالسوء ولا افتريت ولا اغتبت أيّاً ممن عرفتهم ولا دنتهم فالله يغفر لك خطاياك وصار ذلك الكتاب أبيضاً نقياً كالثلج وهذا هو سبب سروري ساعة موتي. فلا تدينوا كيلا تدانوا.
    هذا ما يحتاجه مجتمعنا اليوم لكي يعود حاله الى ذلك الزمن الذي بتنا نشتهي عودته أو نتذكره كقصص الجدات حول المواقد أيام الشتاء. لا يعود ذلك الزمن إلا بالقلوب الطاهرة، والأفكار النقية، وبالأشخاص الذين يعرفون الله في حياتهم وقلوبهم وأعمالهم وتعاملهم.
    مطران عكار وتوابعها
    باسيليوس منصور

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  2. #12
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    هذه عظات شهر آب
    نكمل بعدها بعظات ايلول
    الرب معكم و
    صلواتكم

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  3. #13
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fr. Jean مشاهدة المشاركة

    ولما استيقظ يقظة الموت سألوه عن سبب فرحه وتبسمه فأجابهم: جاء ملاكي الحارس وبيده صفحة سوداء عليها كل خطاياي وقال لي: لأنك ما حكمت على أحد بالسوء ولا افتريت ولا اغتبت أيّاً ممن عرفتهم ولا دنتهم فالله يغفر لك خطاياك وصار ذلك الكتاب أبيضاً نقياً كالثلج وهذا هو سبب سروري ساعة موتي. فلا تدينوا كيلا تدانوا.

    شكراً أبونا عالعظات رائعة فعلاً ومفيدة وطبعاً أكيد هالشي مش غريب عن عظات سيدنا باسيليوس
    الله يقويك.....صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  4. #14
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    الأحد 14 أيلول 2008

    كلمة الراعي
    باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
    "أجاب يسوع وقال ليس من أجلي كان هذا الصوت ولكن من أجلكم".
    أيها السيد النازل من السماء لا من أجلك بل من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا. أيها الصائر لأجلنا مثلنا ومشابهنا في كل شيء ما خلا الخطيئة. أيها الآخذ لنفسه آثامنا ويا رافعاً عنّا أثقالنا. أيها الآتي من الحرية الى العبودية أنت الجاعل من المتواضعين أسياداً على العالم ومحدراً المتكبرين عن كراسي الرئاسة والمجد. أنت لا يليق بصديقك أن يكون إلا مثلك، من هذا العالم وليس من هذا العالم فكيف يكون من العالم من اختار أن يكون له الملكوت عيشاً وواقعاً في هذه الأرض. من مِن أهل هذا العالم يستطيع أن يصف جيلك. من منهم يستطيع أن يفهم جوابك وخطابك. هم يتراكضون الى السلطة وأنت تركض أمام محبيك الى ما هو صالح لهم ومتخلياً عن كل شيء. الدينونة آتية لا محال وأنت الديان، كم مرة كلمنا الأب ولم نفهم عليه وما أدركنا قوة الكلام ولا فاعلية الحضور بل كانت قلوبنا قاسية وغلظت رقابنا بالرغم من أننا ندعي الإنتماء الى اسمك القدوس. في الحقيقة ما زلنا ننتمي الى ذواتنا. الى أنفسنا التي تصبو إليك والى العالم ولهذا ما زلنا نخلط ما هو لك وما هو لهذا العالم. من حين الى آخر نحاول أن نصدقك القول والفعل، ولكنهم وحدهم المتواضعون يملكون الجرأة والشجاعة ليقولوا قول الحق فهم وحدهم الخالون من كلِّ غرضٍ والحق الذي يسكنهم لا يرتضي معهم شيئاً آخر. المتواضعون وحدهم يحبون الخير لكل الناس ويعتبرون الناس جميعاً أسياداً عليهم في التقوى والمحبة والمسامحة. الإنسان الذي لك كما أنت لا إكرام يزيده ولا التقريع ينقصه، لا يتغير. هو هو في جميع الأحوال لا أحد يسود عليه ولا يستطيع أن يرميه في مهاوي الفخر الكاذب والأنانية وحدهم الكاذبون يرتاحون للمديح ويستسلمون له. لأنهم يرفعون الآخرين على الصليب. أما أنت الآتي من الرفعة الكلية فقد فضلت أن تصلب لأجلنا لكي ترفعنا معك وتجلسنا عن يمين أبيك لا لحاجة لك ولا لأبيك الى المصالحة بل لأنك أنت الوحيد الذي يعمل كل الخير لنا فأنت الوحيد الذي تعرف صوته


    وتفهم لغته وتفهم حديثه وتدرك توجهه وكنت الإعلان الأخير لخلاصه فأعطنا في عالمنا هذا أن ندرك بنورك طريقك ونسير بهديك في دروبك. واجعل في حياتنا إعلان حقك وإعلاء شأنك. إجعلنا لا نندهش بأنك صانع العجائب وأن الأب مكلمك بل اجعلنا نفهم حبك ومجدك فنصعد معك على صليبك يا سيد حياتنا وصالب آثامنا أيها الحبيب الذي لغيره كل حبّ باطل الأباطيل وقبض الريح. من أجلك كان الصوت وشهادة سمعناها أكثر من مرّة ولكنك آثرت الذين أحببتهم فحولت إهتمام أبيك الى سعادتهم، وأكدت ان الشهادة لفخرهم وخلاصهم. الملتصقون بك أنت الذي ترفع شأنهم وبدونك يزولون كما كل العالم زائل ومجده كالهباء الذي تذريه الريح. فالمجد والرفعة لك وحدك يا قدوة المتواضعين.
    مطران عكار وتوابعها
    باسيليوس منصور

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  5. #15
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    الأحد 21 أيلول 2008

    باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
    أيها الإخوة الأحباء،
    قال ربنا يسوع المسيح له المجد:
    "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني".
    هذه الجملة تستعمل في سر العماد المقدس عندما يمسح الطفل المعمود بشكل عام على ظهره فيتلو المعمِّد هذه الآية ليسمعها المعمَّد وتكون خاتمة تعهداته إذ قد صار جندياً جديداً منتخباً للسيد المسيح. فكما يحمل الجندي في الخدمة العسكرية همّ الوطن، هكذا من يتجند لربنا يسوع المسيح يحمل همَّ المحبة والخدمة في الجماعة، ولا يجوز أن يوجد معمد على وجه الأرض لا صليب له. وحمل الصليب لا يكون قسراً بل بالإختيار الحر. وقد يكون الصليب علامة للحزن والألم ولكن المسيحية تقول بفلسفة الألم المفرح. الحياة العائلية النقية الطاهرة صليب للمحافظ عليها، ولكنها تعطيه فخراً وفرحاً بالرغم من المحدودية التي تحيط بها. المحبة كما تعلمناها عن ربنا يسوع المسيح، صليب لأنها بذل وتضحيَّة الى النهاية ولولا المحبَّة لما صلب عنّا مخلصنا يسوع المسيح. العمل المستقيم النزيه في مجتمع ضاغط فاسد أناني هو صليب ثقيل قد يقع الإنسان تحت حمله ولكنه في النهاية يُشعر الإنسان بالفخر. خدمة الذين لا يستحقون الخدمة مشاركة في حمل صليب ربنا يسوع المسيح. فكما ربنا يسوع المسيح هكذا نحن نعيش هذه المصلوبية ونعطي ذواتنا حتى النهاية كرامة لملك المجد الذي علّق على خشبة فاستطعنا نحن أن نعلّق على صليبه آثامنا وخطايانا فندخل خفافاً الى حضرته جالساً عن يمين القدرة.
    أيها الإخوة الأحباء إذاً لا يستخف أحداً بهذه الأقوال مردداً إياها في زمن المعمودية فقط بل فليعط كل إنتباهه لإدراك معانيها وعمق الفلسفة الحياتية التي يحتاجها لكي يشعر بالفرح وقت الشدة والفرج وقت الضيق والتعزية وقت الحزن. وقد اعتاد العرّابون وقت عماد الأطفال أن يقدِّموا لهم صليباً من معدن ثمين يلبسه الكاهن للطفل بعد خروجه من المعمودية ونواله سر المسحة المقدَّسة (الميرون) كإشارة لتجنُده بين اللابسي الظفر. ولولا وجود أناس يرتضون أن يحملوا صليب ربنا يسوع المسيح في حياتهم
    الإجتماعية لصارت المجتمعات غابات ولما تتطوَّرت حياة الغابات الى حياة التمدُّن والحضارة ولما إرتفعت قيمة الإنسان. ولكن إذا حمل الإنسان صليب ربنا يسوع المسيح جبراً وقهراً أي إذا لم يحاول أن يجعل من الألم والضيق والشدة صلباناً له بحريته وإرادته صارت الحياة جحيماً وهوت بالمتألمين الى جب الموت ووادي البكاء.
    وقد يتساءل شخص ما، هل صليب ربنا يسوع المسيح فقط في الألم والحزن والشدة والضيق؟ نقول هو في الرخاء أيضاً والسرور والفرح. فكما تصيب الكآبة الشخص وقت السوء فينزوي هكذا من الممكن أن تصيب الأنانية الإنسان في فرحه فيمتنع عن المشاركة ويتعالى على الناس وعلى الله في كثير من الأحيان.
    إذاً ضرورة وجود صليب المسيح في الفرح لهو معادل في أهميَّة حمله وقت الحزن. فتأمرنا الكنيسة بأن نتشارك مع الآخرين النعمة والسعادة والمال والهناء والرخاء لكي نخفف عنهم أثقالهم كما خفف عنا المسيح له المجد أثقالنا ولنجعل عليهم نير الحياة هيّناً خفيفاً كما ألقى السيد علينا نيراً هيّناً وحملاً خفيفاً.
    في النهاية نقول من يحمل صليب سيّدنا له المجد يليق به أن يكون القدوة والقائد في مجتمعه وليس القدوة والقائد من يلقي بالعناء والشدة والضيق على أعناق الناس.
    حاشا لنا أن نفاخر بغير هذه الحياة كما لا نفتخر بغير صيبك يا ربنا وسيدنا. فأنت هويَّتنا ورفعة رؤوسنا وبك نفتخر على العالمين.
    مطران عكار وتوابعها
    باسيليوس منصور

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  6. #16
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    الأحد 28 أيلول 2008

    باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد. آمين.
    لبطرس في الإنجيل كلمات نابعة من صدق شخصيته الشرقيَّة والتي خاصتها الكبرى أن تتحدَّث بلا سياسة ولا دبلوماسية ولا تخفي أي مواربة عما تشعر به وتصف الواقع فلا تخفي فكراً أو تحسَّنه أو تسيء إليه. من مواقفه العفويّة عندما كان السيد له المجد يحدِّث تلاميذه فسألهم: "من يقول الناس إنني أنا"، فقال بطرس مباشرة أنت "إبن الله الحي". وكانت الحقيقة وحياً إلهياً على فكره وقد اختاره الله ليعلن الحقيقة به وكان بشخصه على إستعداد لإعلانها وبلا ممانعة.
    ولا يمكن لأي إنسان أن يعرف الحقيقة الإلهية ويبقى صامتاً. ولمعرفة وإدراك وإعلان الحقيقة الإلهية يجب أن يدرك الإنسان ذاته ومكانته وأن يقرّ عن يقين عميق بأنه تائب الى الله وبالتالي يقرُّ بضعفه أمام العظمة الإلهية فيصبح مسكناً ومقراً للنعمة فتعلن النعمة به إعلانات عظيمة لا يستطيع أن يقاومها ولا أن يمنعها فينطلق بها وينقلها الى جميع الناس من غير إرتباك أو تشتت بأشياء أخرى. وهذا ما يبرّر ما نقرأه في بستان الرهبان وحياة القديسين. ويزول تعجبنا نحن أهل العالم كيف استطاع هؤلاء الناس أن يتركوا كل شيء ويتكرّسوا في البراري والقفار بعيدين عن كلِّ تعزية عالميّة ماديّة عابدين الله ورافعين إليه التسبيح على الدوام. وتحدثنا سيرهم إنهم عندما يمتلؤن من النعمة يصبحون صيادين الناس من غير أن يذهبوا هم الى الناس الله هو الذي يعلنهم، كما رأينا في حادثة دعوة الرسول بطرس. عرف ذاته أولاً ثم أقرَّ بأنه ذلك الخاطئ وتواضع. هذه الشروط الثلاث الضروريّة لكل من يريد أن يقيم علاقة مع الله. لأن الله لا يسكن في نفوس المتكبرين ولا يقيم بينهم لأنه كما يقول النبي القلب الخاشع والمتواضع لا يرذله الله. إذاً الله يسكن القلوب المتواضعة ومن أصحاب هذه القلوب المتواضعة المستعدة لتلبية أوامره يصنع له رسلاً ليطلقهم في العالم معلنين محبته وفكره لا ما يحبون وما يفكرون به.
    في هذا الأحد الأول من لوقا نطلب الى الله أن يجعل منّا له رسلاً أولاً الى ذواتنا، ثانياً إلى العالم الذي هو بأمس الحاجة الى كلمة الخلاص ونبع الحياة.
    باسيليوس
    مطران عكار

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  7. #17
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    الأحد 5 تشرين الأول 2008

    باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
    الإخوة والأبناء الأحباء،
    في الأحد الثاني من لوقا حدَّدت الكنيسة أن يتلى فصل من الإنجيل غني بالنصائح والإرشادات الحياتية التي لو تأملنا بها لاغترفنا من أعماقها دستوراً حياتياً يكفينا تعب التفتيش عن طرقٍ حياتية في أماكن مختلفة ولكن لا علاقة لها بالإنجيل.
    من هذه العبر الحياتية التي نجدها هنا هي الآية: "كما تريدون أن يعاملكم الناس هكذا عاملوهم أنتم". في العهد القديم ورد عكس هذا الكلام إذ تقول الآية "العين بالعين والسن بالسن" أي إذا عكسناها على هذه الآية الإنجيلية لصارت "عاملوا الناس كما يعاملونكم" أو كما نقرأ دعاءً مكتوباً في بعض الأمكنة "ربِّ إرزق الناس كما يتمنون لي" وكأن الناس يريدون دائماً أن يعيشوا في عصر الناموس ولا يرغبون بالانتقال الى عهد النعمة مع أن الإنجيل يقول "الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع صارا" وعهد النعمة يجعل الإنسان في مقام المسؤوليّة عن الآخر ونجاحه بأسمى معالي المسؤولية أي بمماثلة المسؤوليّة عن الذات. المسؤوليّة التي يريدنا مسيحنا أن نتحملها هي أن نكون نحن المسؤولين عن خطّ ومسيرة حياتنا فيجب أن نفرض نحن فلسفتنا الحياتية على الآخرين ولكن لا بالعصا والقتل والضرب والتشريد والتهديد بل بالمحبة التي هي الأبقى من كل ما عداها. أن تعامل الآخرين كما تريد أن يعاملوك يفرض عليك أن تكون مستعداً لقول الكلام الطيِّب تجاه الآخرين. أن تحافظ على حياتهم كما تحافظ على حياتك.
    الإنسان يريد لنفسه كل الخير فيتوجب عليه أن يسعى لتأمين الخير لكلِّ الناس. ومن أجمل الفضائل التي يتحلى بها فضيلة المسامحة، تفرض على الإنسان أن يسارع دائماً للمسامحة ومبادلة الناس المحبّة بوفرة وغزارة لأنه يريد أن يسامحه الناس حتى لا يريد أن يروا فيه عيباً.
    هذه القاعدة الأخلاقية التي تؤدي الى الحياة الأقوم تجعل الناس متساوين لا فرق بينهم.ويتحمل الواحد الآخر في عملية تضامن ينصحنا بها
    الرسول بولس في قوله "إحملوا بعضكم أثقال بعض" من منا لا يتمنى أن يجد في حياته المحبَّة والحنان والتفهم في جميع الأحوال.
    هذه الآية هي التي كانت تدفع الآباء الرهبان الى أن يتخلَّى الواحد للآخر عن أعزِّ ما لديه، ثيابه – كتبه – قلايته، من غير أن يضطرب. كانوا يُسرَقون فيسامحون السارقين ويغفرون للمسيئين. مرَّة جاء أحدُ الأغنياء ببعض العنب الى الاسقيط مكان سكنى الرهبان وكان العنب في وقت مبكِّر فلما طرق باب الراهب الأوّل أرشده هذا الى أنَّ جاره بحاجة لذلك أكثر وهكذا مرَّ على جميع الرهبان ولم يمسّ راهب من الرهبان العنب فكلّ واحد منهم فضَّلَ الآخر على نفسه.
    إن هذه الآية الى جانب ما ذكرناه أعلاه تعلِّم ضدَّ الأنانية والأثرة والخصوصيّة ولو استطاع العالم أن يعيشها على مستوى دلالاتها جميعاً لصار العالم مليئاً بالسلام ولما اضطرَّ إنسان أن يزعج إنساناً ولن يبقى إنساناً جائعاً ولا شخصاً خائفاً ولن يبقى في الدنيا فقيراً أو مطروداً أو بائساً أو وحيداً ولما صار الناس عبيداً للمادة ولكانوا لبعضهم البعض أفضل من كل وكالات التأمين والمياتم والملاجيء ودور العجزة.
    لو عاش الناس هذه الآية لما وجدت حاجة للجيوش والدول والسلطات والرئاسات ولحلَّ السلام بين البشر ولما احتاجوا لمعاهدات. فهذه الآية هي التي تحرِّك معاهدة كتبها الله على القلوب.
    صعب على الناس أن يرتقوا الى مستوى الآية الأخلاقي والإنساني لأن الإنسان ما بعد الخطيئة صار إنساناً مفضِّلاً لذاته على كل ما عداه ذا أثرة وأنانية وخصوصية وملكية خاصة. الرب يسوع المسيح يريدنا أن نعيش كأبناء الملكوت وليس كأبناء هذا العالم.
    السؤال: هل يمكننا أن نعيش هذه الآية في حياتنا، الجواب هو في سياق النص فلو لم يكن ذلك ممكناً لما تمنى الإنسان أن يتحقق له ما يريده. وبدون يسوع المسيح لا يمكننا أن
    نعيشها ولا أن نحققها. وهو القائل بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً فهو دائماً يعلمنا أن ننقل السماء الى الأرض لكي تصبح الأرض ملكوتاً سماوياً.
    وأهم العوامل المساعدة على تحقيق هذه الآية أن يسعى الإنسان الى إصلاح ذاته وتنقية شخصيته من كل أدران الخطيئة فيكتشف أن حياة السلام أفضل بكثير من حياة الخصام، لأن الروح القدس يدير الأولى أما الأخرى فيقودها الشرير. ومتى عامل الناس بعضهم كما يريد كلُّ واحد منهم أن يعامله الآخر يستطيعون أن يصرخوا بصدقٍ "أبانا الذي في السموات ليتقدس إسمك ليأت ملكوتك كما في السماء كذلك على الأرض".
    باسيليوس
    مطران عكار

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  8. #18
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1688
    الحالة: Fr. Jean غير متواجد حالياً
    المشاركات: 282

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    نعمة الهي في قلوبكم جميعا
    هذه عظات شهر ايلول والأحد الأول من تشرين الأول وسنكمل مع الآحاد الباقية بنعمته الأسبوع القادم
    صلوا لأجلي وأغفرولي انا الخاطئ

    †††التوقيع†††

    أبونا يوحنا

  9. #19
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    احفظ يا رب سيدنا باسيليوس ورئيس كهنتنا إلى أعوام عديدة يا سيد .. .إلى أعوام عديدة يا سيد... إلى أعوام عديدة ياسيد

    احفظ يارب أبينا ومباركنا يوحنا إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة

    شكراً لك أبونا وربنا يديمك بركة لنا

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  10. #20
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Jun 2008
    العضوية: 3693
    الإقامة: Tartous
    الحالة: Abdallah Saad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 65

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: عظات سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور

    هذا أنت يا سيدنا كما عهدناك في عظاتك تضع البلسم للجراح و تقول الحق في كل وقت و في اي وقت لذلك أقول في هذا اليوم السادس و العشرون من شهر تشرين الأول اليوم الذي تقربت منك أكثر في عام 1999 أقول:
    احفظ يا رب سيدنا ورئيس كهنتنا ملاك عكار( باسيليوس) إلى أعوام عديدة يا سيد .. .إلى أعوام عديدة يا سيد... إلى أعوام عديدة ياسيد
    الطالب بنوتكم
    عبدالله

    كذلك أتقدم بالشكر من قدس الأب يوحنا على نشر هذه العظات القيمة واقول له:
    احفظ يارب أبينا ومباركنا يوحنا إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة, إلى سنين عديدة


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. (القديسين بطرس وبولس)- للمثلث الرحمات سيادة المتروبوليت بولس
    بواسطة Fr. Jean في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-06-28, 12:10 PM
  2. مطران مورفو-قبرص وصل الى بيروت تلبية لدعوة المتروبوليت منصور
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-11-01, 12:43 PM
  3. رسالة رعوية - سيادة المتروبوليت بولس يازجي الجزيل الاحترام
    بواسطة Dima-h في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-07-14, 11:59 AM
  4. طرطوس تستقبل المتروبوليت باسيليوس منصور
    بواسطة Leon في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2008-06-20, 03:56 PM
  5. المتروبوليت منصور ومتروبوليتية عكار
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-06-18, 06:31 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •