الأحد 31 آب2008
الإخوة والأبناء الأحباء:
يعد النص الذي يتلى في هذا الأحد من أشهر نصوص الإنجيل إنسانية توجيهاً وتكييفاً لنوعية هذه العلاقة. فالإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله حصل في البدء على نعم وعطايا الله التي تؤكد هذه المشابهة والتماثل. وأهم هذه العطايا أن الإنسان كان صاحب رحمة ومغفرة ولا ينظر إلى الآخر إلا بعين المحبة والرحمة، وبمحبته ما كان ينظر السوء. بعد السقوط دبت الأنانية في أوصاله وتملكت على مشاعره وأفكاره وصار مستعداً أن يضحّي بكل ما ماحوله من أجل مصلحته الخاصة. القديسون وحدهم والذين لهم فكر الله استطاعوا أن يعودوا ثانية الى مرحلة الفكر الإنساني المؤسس على المحبة. لأن المحبة لا تصفح عن السوء فقط بل ولا تعرف السوء فكما حدث مع السيد له المجد على الصليب قال مصلياً: "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".
النص يجعلنا في وضع المقارنة بين وضع إنساني سلبي ووضع إنساني إيجابي على أساسهما سيعطي الناس أجوبة لله تعالى وتنكشف أحوالهم لقد قال: "إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم".
في آيات كثيرة يردد السيد كلمات الحض على المغفرة والتسامح وأهم النصوص التي وردت فيها نص الصلاة الربيّة: "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير".
شرط دخولك الى الملكوت أن تحتضن الآخر ضاماً إياه الى قلبك لتدخل معه الى ملكوت الله. أي أن تكون مستعداً لقبول الآخرين معك في الملكوت، والملكوت لا يقبل إلا الأطهار، الذين تنقت قلوبهم من كل ضغينة وسيئة تجاه كل شيء إلا الشر. هذا فقط يطرحه الإنسان خارجاً.
كان راهب في دير يمتاز برهبانه المتقدسين والمجاهدين في الصوم والعمل والصلاة. ولكن هذا الراهب كان الأقل نشاطاً بين الرهبان، أكول، قليل الهمة في الصلاة والعمل ولكنه كان صاحب قلب طاهر لا يعرف أن يدين أحداً ويعتبر نفسه دائماً أكثر الناس خطأٍ وأقلهم فضيلة. ولما حضرته الوفاة تجمع الرهبان حوله ليروا أحواله في أواخر أيامه فرأوه يبتسم وهو في
نزاعه الأخير فتعجبوا من ذلك ولما استيقظ يقظة الموت سألوه عن سبب فرحه وتبسمه فأجابهم: جاء ملاكي الحارس وبيده صفحة سوداء عليها كل خطاياي وقال لي: لأنك ما حكمت على أحد بالسوء ولا افتريت ولا اغتبت أيّاً ممن عرفتهم ولا دنتهم فالله يغفر لك خطاياك وصار ذلك الكتاب أبيضاً نقياً كالثلج وهذا هو سبب سروري ساعة موتي. فلا تدينوا كيلا تدانوا.
هذا ما يحتاجه مجتمعنا اليوم لكي يعود حاله الى ذلك الزمن الذي بتنا نشتهي عودته أو نتذكره كقصص الجدات حول المواقد أيام الشتاء. لا يعود ذلك الزمن إلا بالقلوب الطاهرة، والأفكار النقية، وبالأشخاص الذين يعرفون الله في حياتهم وقلوبهم وأعمالهم وتعاملهم.
مطران عكار وتوابعها
باسيليوس منصور

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات