النص الإنجيلي: (لوقا 17: 12 - 19)
فيما يسوع بالقرب من أريحا كان أعمى جالساً على الطريق يستعطي* فلمَّا سمع الجمعَ مجتازاً سأل ما هذا* فأُخبِرَ بأنَّ يسوعَ الناصريَّ عابرٌ* فصرخ قائلاً: يا يسوعابنَ داوودَ ارحمني* فزَجَرَهُ المُتقدِّمون ليسكتَ فازداد صراخاً يا ابنَ داوودَ ارحمني* فوقف يسوعُ وأمرَ أن يُقدًّمَ إليه*فلمَّا قرُبَ سألهُماذا تريدُ أن أصنعَ لكَ. فقال يا ربُّ أن أبصِرْ* فقال له يسوع أبصِر. إيمانكَ قد خلَّصكَ* وفي الحال أبصَرَ وتبِعَهُ وهو يمجِّدُ الله. وجميعُ الشعبِ إذ رأوا سبَّحوا الله.
من وحي النص:
عجائب الإنجيل لها سبب ولها غايتان. أما السبب فحنان يسوع. هو يرعى المرضى ليشفيهم فيُستدل أن ملكوت الله عافية وأن الموت يزول فيه. الغاية التي يقصدها السيد هي الشفاء وليست أنَّه أراد أن يُقنع اليهود أنَّه مسيح الله. ولكن هناك غاية أبقى وهو أن يبقى لنا السرد الإنجيلي أي أنَّ الغاية هي الكتاب، ما يبقى فيه لأجلنا. أعمى يستعطي. كل عميان الشرق الفقير يستعطون إذ لم يكونوا قادرين آنذاك على مهنة. يسمع الجماهير تجتاز في هذه المدينة الهامة، أريحا ملتحقة بالمعلم وفي هذه المسيرة وجد يسوع زكا العشار متسلقا الجميزة. هذا كان أيضا أعمى من نوع آخر. هذا الضرير كان قد سمع عن السيد أشياء كثيرة. ما كان يهمّه منها أنَّه صانع معجزات فقال: "يا يسوع ابن داود ارحمني". كان يعرف إذاً أن يسوع هو المسيح وكان التعبير عن الرحمة هو الشفاء من المرض. زكا سيعرف رحمة أعمق وهي التوبة. يُلحّ الكفيف على الاستشفاء. ربما كان بصيراً في ما مضى وافتقد الآن جمال العالم وإلفة الوجوه. الذين كانوا في مقدمة المسيرة زجروه لئلا يزعج المعلّم حسبما ظنّوا. أحياناً كثيرة يعترض ناس بيننا وبين المسيح. لم يهتم يسوع لمرافقيه. الآن أصبح الأعمى أهم منهم جميعاً. "أمر يسوع أن يُقدَّم إليه".. كل الحياة في أن تقدّم نفسك إلى يسوع طائعاً، بسيطاً، بلا شروط، مرمياً عليه. يقيم معه المسيح حواراً. لم يُرِد المخلّص أن يقوم بأي عمل آلياً. يريد المحتاج إلى توبة أو شفاء، شريكاً له فسأله الرب: "ماذا تريد أن أصنع لك؟". كان الرب يعرف حاجة هذا الانسان ولكنه أراد الحوار معه. ما حاجته إلا للبصر. توّا يقول الرب المبارك: أبصر. يأمر يسوع الطبيعة فتطيعه. كان يعرف أنها تطيعه. أجل يسوع كان الشافي ولكنه يقول: إيمانك قد خلّصك. والإيمان حركة الانسان إلى الله بنعمة الله. أي أنَّ الله ونحن ننتج الإيمان. يسوع يمر ليس فقط بأريحا ولكن بكل قلب ينتظره ولا ينتظره أحياناً. هو يقرع على باب كياننا الداخلي ويجعلنا نحس. هو الذي ينشئ فينا قلباً. شرط لقائنا بيسوع أن نؤمن أنَّه قدير على كل شيء، قدير على محو ماضينا السيء وعدم شعورنا بالخطيئة. والاهتداء إلى الرب أصعب من أن ينال الكفيف نوراً في عينيه، أصعب من نقل الجبال. نقضي الحياة ونحتاج إلى تطهُّر أعظم وأفعل. وإذا نحن عدنا إلى الله يُسبِّح الناس الله بسبب هدايتنا أي أن اهتداءنا يمكن أن يصبح سبباً لاهتداء كثيرين. وهكذا تنشأ الكنيسة من تكاثر المهتدين من أعضائها. غير أنَّ الله هوالهادي. "وبنورك نعاين النور". نحن مع انتظارنا النعمة قادرون على تحريك قلبنا بصلاة تفتت جموده وتجعله يتقبل قلب السيد فيه فيصير المؤمن مع يسوع هكذا قلباً واحد.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات