الإيمان بالله كشخص: لا نقول في دستور الإيمان "أومن بأنه يوجد إله" وإنما "أؤمن بـإله واحد".وهناك فرق حاسم بين "أومن بأنه"،"أؤمن بـ"فبإمكاني أن أؤمن بوجود شخص ما أو شيء ما، ومع ذلك لا يكون لذلك الإيمان تأثير عملي في حياتي. وأستطيع أن أتصفح دليل الهاتف وأقرأ فيه أسماء كثيرة، وأنا على استعداد لأن أؤمن كنتيجة لقراءتي بأن بعض هؤلاء الناس، وحتى أغلبهم، موجودون فعلاً، غير أني لا أعرف أحد منهم شخصياً. وحتى لم أزر أحد منهم أبداً.لذا إيماني بوجودهم لا يشكل فرقاً هاماً عندي عن عدم وجودهم. عندما أقول لصديق أحبه جداً" أنا أؤمن بك" فإني أقوم بأكثر من مجرد التعبير عن اعتقادي بوجود هذا الشخص.عبارة "أؤمن بك" تعني "ألجأ ‘ليك، أتكل عليك، أضع ثقتي بك ورجائي عليك هذا ما نقول في دستور الإيمان.
أن نؤمن بالله لا يعني أن نسلِّم بوجوده بسبب ثبوت بعض البراهين النظرية، ولأن الإيمان ليس حقيقة منطقية وإنما علاقة شخصية ولأن هذه العلاقة ليست كاملة بعد في نفس كل منا، وتحتاج باستمرار إلى تنميتها أكثر فأكثر، فليس من المستحيل أن يتواجد الإيمان مع الشك، وعلينا أن نردد "أؤمن يارب فأعن عدم إيماني" هذه الصرخة ستبقى لكثيرين منا صلاةً دائمةً حتى أبواب الموت. هناك فرق كبير بين معرفة شخص ومعرفة حقائق عن هذا الشخص.فمعرفة شخص تعني أساسا محبته، فنحن لا نملك معرفةً صادقةً عمن نكرهه، وكإشارة عارضة عن المحبة الشخصية بين المؤمن وموضوع إيمانه نروي من قصة استشهاد القديس بوليكاربوس من القرن الثاني: وصل الجنود الرومان للتو لاعتقال الأسقف الشيخ القديس ولاقتياده حيث كان يعلم أنه سيلقى حتفه عندما علم بوصولهم نزل إليهم وتحدث معهم وتساءل الجنود وقد أذهلهم كبر سنه وسكينته: لماذا تهتم السلطات كل هذا الاهتمام بالقبض على رجل مسن مثله؟. وأمر الشيخ على الفور بتقديم الطعام والشراب لهم، بقدر ما يرغبون ثم طلب منهم أن يسمحوا له أن يصلي مدة ساعة دون إقلاق، ولما لبوا طلبه انتصب واقفاً وصلى, وكان ممتلئاً بنعمة الله بحيث لم يتوقف عن الصلاة مدة ساعتين. لقد اعترى الجنود الدهشة لدى سماعهم صلاته وتنَّدم الكثير منهم لإقدامهم على اعتقاله.ذكر الشيخ كل الذين قابلهم من قبل بأسمائهم، الكبير منهم والصغير، المشهور والمغمور، وكل الكنيسة الجامعة وهكذا احتل حبه لله ولكل الجنس البشري في الله، كل اهتمامه حتى في وقت الضيق لم يفكر إلا بالآخرين، وعندما طلب من الحاكم الروماني إنكار المسيح أجابه: ستة وثمانون عاماً كنت خادمه ولم يخطىء إلي َّ قط فكيف يمكن أن أجدِّف على ملكي الذي خلصني.
هذه الشذرات من كتاب " في معرفة الله"
”The Orthodox Way” للأسقف كاليستوس وير(في معرفةالله كَسِرّ- جزء1). وننصحك بمطالعته.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات