[frame="1 98"]

في رسالةالقديس بولس مقطع مميزيظهرأن العالم هو من جهةشهوة العين وغطرسة الحياة وكل الأشياء الخارجية التي تصبح حيلة للشرير فتخدعنا ومن جهة أخرى العالم هو أهواء النفس أي نقيض حركتها الطبيعية يقو ل القديس بولس الرسول: :"و أما من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي قد صلب العالم لي وأنا للعالم " (غلاطية 14 :6) .الرسول لا يفتخر بأصله وبمواطنته الرومانية و لا بإنه رأى المسيح في مجده بل يفتخر بصليب المسيح الذي سلم به العالم للموت.وهذا حدث بطريقة مزدوجة أولا العالم صلب له ثم هو صلب للعالم في المرحلة الأولى لم يعد الشرير يستطيع ان يخدعه بمؤثرات خارجية وفي المرحلة الثانية تخلص نهائيا من عالم الأهواء.
نجد كلمة العالم بهذين المعنيين في ا لنصوص الآبائية القديس غريغوريوس بالاماس يعلَِِم أن العالم كخليقة لله لايصح احتقاره أوكرهه بهذا المعنى يجب على الإنسان استعمال العالم لصيانته .الخطر في كل الأحوال هو عندما ينظرأحدهم إلى العالم كخليقة لله دون أن يرى فيه حيلة الشيطان .إذ أن الشرير يعرف كيف يستعمل العالم للخديعة .
بحسب الكتاب المقدس فإن الشرير هو ملك العالم في تفسير هذا القول يشيرالقديس غريغوريوس إلى أ ن الله الذي خلق العالم هو الملك الحقيقي أماالشيطان فيدعى هكذا لانه يسيطرعلى عالم الظلمة والخطيئة في الواقع سوء معاملة الكائنات وحكمنا الشهواني على العالم الذي يملك عليه الشرير يوضح ان كلمة العالم تعني الخطيئة و الشهوات.
يقول القديس باسيليوس الكبير :" الإنفصال عن العالم لايعني أن تصبح جسدياً خارجه بل أن تصبح خارج انجذاب النفس نحو الجسد". إن رحيل الإنسان من العالم ليس هروباً وليس خروجاً للنفس من الجسد كما يدعى الفلاسفة القدماء . إنما بالأحرى هوتوقف النفس عن الميل نحو الجسد. وعندما يشيرالآباء إلى الجسد فهم لايعنون الجسد بحد ذاته بل يقصدون الفكر اللحمي أي أهواء اللحم وعبادة الجسد.
في هذاالإطار يناقش الآباء العالم ....
ثيوليبتوس الفيلادلفي يقول "مااسميه العالم هوحب الأشياء المادية و اللحم".ومن يتحرر من هذا يصبح "مماثلاً للمسيح ومكتسب محبته " .بشكل أوسع يقو ل القديس اسحق السرياني :" عندما نريد ان نسمي كل الأهواء معا نسميها العالم"
هذا هو معنى كلمة العلمانية .العلمانية هي تشويه الفكر اللحمي والأهواء للانسان انها تكون عندما تروى حياتنا بالأهواء وبعالم الظلم وعندما نسعى ان نحيا بهذه الطريقة في الكنيسة .ونفكر ونحاول ان انكون لاهوتيين بهذه الطريقة.
العلمانية هي الحياة في غربة عن الله وعدم الشركة والوحدة معه .انه االتعلق بالأرضيات ورؤية كل الأشياء والأمور في حياتنا بعيدةعن إرادة الله. بالإستطاعة القول ان العلمانية هي المرلدف للبشرية المتمحورة حول نفسها.
[/frame]

من كتاب الفكر الكنسي الأرثوذكسي للميتروبوليت ايريوثيوس فلاخوس
تعريب الأب انطوان ملكي