"هكذا أحب الله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد" (يو 16:3)
تدلنا هذه الآية على ذلك العمل العظيم الذي عمله الله الآب . وتبين لنا أنه لا يمكن أن تبلغ المحبة بالإنسان إلى مدى أبعد من هذا. واالله القادر على كل شيء قد انتهت محبته للبشر إلى أقصى حدودها حتى أنه بذل ابنه الوحيد عنهم .
فيا أيها المسيحي ينبغي لك أن تذوب في عبادة هذا الآب السماوي ، أب العالم أجمع وأبيك أنت أيضا . لأن ماعمله لأجلك يستحق أن تضحي بكل ما تشتهيه الحواس وما يرضي الجسم وان تخصص لعبادته وخدمته كل قواك، وتوقفها كلها لأجل مجده فقط لأنه أبوك.
فينبغي أن تكون ابنا ً أهلاً لهذا الأب الرحيم الصالح بأعمالك الصالحة . فقد أرسل ابنه الوحيد نوراً للعالم ، "والناس أحبوا الظلمة على النور لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو19:3) ، فالابن الحبيب قد جاء نوراً للعالم وهو النور الحقيقي الذي يضيء لكل إنسان . نعم إنه ينير كل إنسان بتعاليمه السماوية ، إنه ينير كل إنسان بأمثلته الحية.
فيا أيها المسيحيون لا أحد يشك في اننا نرغب ان نكون أبناء النور. غير أن هذا النور الذي هو منير بطبعه . ونحن قد حجبناه بظلمات عقلنا ، لأننا نعيش في ظل الموت الذي تجلبه أهواؤنا الفاسدة إلى نفوسنا.
فيدعونا النور قائلاً لنا : "من يؤمن بي لا يمكث في الظلام"(يو46:12) . غير أننا نحن قد أحببنا الظلمة وفضّلناها على النور الذي جاءنا ليدعونا فلا يجد منّا إلا فتوراً وعدم اكتراث وتمرداً...
فلماذا نفضِّل الظلمة على النور؟ لماذا هذا التفضيل السيء ؟ ..لأن إيماننا ميت والإيمان الميت لا يكفي لقيادتنا في النور لاننا لا نريد ان نعمل بحسب ما يأمرنا الإيمان . لاننا نفضِّل حكمة العالم على تعاليم الإنجيل ، على كلام السيد المسيح..
فلنخف من أن يكون ذلك دلالة على أن تُحسب أعمالنا شريرة . ويالها من دلالة هائلة . إن الإيمان وتعاليم يسوع هي بمثابة البصر للجسم بالنسبة إلى النفس . فما الذي لا نعمله عندما يضعف بصرنا لكي نصلحه؟ وماذا لا نفعل إن فقدنا بصرنا؟ أية واسطة نترك ولا نستعملها حتى نسترده؟
فكم نحن جهال و كسالى وناكري الجميل ! لأننا لا نبالي بنفوسنا ولا نعدُّها شيئاً ونفضِّل الجسم وصحة الجسم عليها!.. ولا نفكِّر أن لنا نفوسنا ، فنعيش عيشة مادية كالحيوانات التي لا نفس لها....

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
عظمي يانفسي الإله الذي ولد بالجسد من البتول
المفضلات