[align=justify]
منقول عن نشرة "الكلمة" مطرانية طرطوس العدد49 السنة الرابعة
هناك شعور عند محبي الصلاة أن هناك منعطفاً إلى الميلاد حيث تتعاقب 3 أعياد: أولها في 4 كانون الأول حيث نقيم ذكرى للقديسة بربارة والبار يوحنا الدمشقي ثم في 5 الشهر عيد القديس سابا المتقدس وأخيراً في 6 عيد القديس نيقولاوس. بربارة فتاة استشهدت في القرن الثالث في آسية الصغرى (تركيا). كانت على مستوى جامعي. ولما عرفت المسيح لم تأبه لجمال كانت عليه ولا لإرهاب الوثنيين. قتلها أبوها وانتصرت عليه بموت الشهادة.عشية العيد اعتاد الأطفال أن يضعوا أقنعة على وجوههم. هذا أتى من الوثنية اليونانية والأفريقية واعتبرته الكنيسة مخالفاً لقدسية الوجه البشري. الوجه لا ينبغي أن يشبه وجه المسخ بل وجه المسيح في جماله. هذا نوع من أنواع الكرنفال السابق للصيام الكبير حيث يتعاطى أهل الغرب السكر والفحشاء. يتزاوج عيد الشهيدة بربارة بعيد رجل عظيم من عندنا هو القديس يوحنا الدمشقي الذي أوضح في منتصف القرن الثامن وجوب استعمالنا للأيقونات وصار تعليمه أساساً للمجمع السابع الذي أقرّ تكريمنا للأيقونة. هذا الرجل الكثير المواهب تكمن أهميته في أنه وضع أول كتاب كامل في العقيدة "المئة المقالة في الإيمان الأرثوذكسي". كذلك تُنسب إليه الفصحيات التي نُكثر من ترتيلها بين الفصح والعنصرة. كما رتَّب الألحان الثمانية التي نرتلها اليوم. قضى حياته الرهبانية في دير القديس سابا قرب بيت لحم. هذا الدير أنشأه في القرن الخامس القديس سابا، وقد لعب دوراً مميزاً في تنظيم الطقوس عندنا. العبادات الأرثوذكسية تعود بأصولها وهيكليتها الحالية إلى هذا الدير، الذي قوّى الحياة الرهبانية في فلسطين ودعم الإيمان الأرثوذكسي. أخيراً نُعيِّد للقديس نيقولاوس "الذي وَجَد بالعمل سلّماً إلى الثاوريا (أي التأمل في الله) ويُعتبر مثالاً لكل أسقف بسبب من دفاعه عن عقيدة الثالوث (إذ اشترك في المجمع النيقاوي) وعنايته القصوى بالفقراء. ولهذا سُمّيت بعض الكاتدرائيات قديماً باسمه. لمّا جَعلت الكنيسة نيقولاوس نموذجاً لرئيس الكهنة أرادت أن توحي أنه أولا حفيظ الإيمان وعارفه، ثانياً أنه يحب كل فرد من رعيته حباً بلا رياء، ثالثاً أن يَؤول هذا الحب إلى خدمة الإخوة المحتاجين (الفقراء، الأرامل، الأيتام).إذ ذاك يدرك المسؤول أنه لا يتكوّن رئيساً بعلمه فقط ولكنه لا يصير رئيساً بجهله فيتعزى عن جهله بأنه قريب من الفقراء. هذه الميزات مجتمعة جعلت أمثال نيقولاوس أساقفة عظاماً. أهمية ما سمّيناه مُنعطفاً للعيد أنه يضع أمامنا قديسين ذوي مواهب مختلفة فمنهم الشهيد ومنهم البار أي الراهب المتقشف والعالِم معاً ومنهم الكاهن بحيث نستقي من كل منهم ما يعوزنا في نمونا الروحي. وهكذا نسير من حياة مستنير فيها القلب ومستنير فيها العقل إلى رؤية الوليد الإلهي مرجع عقولنا وهادي قلوبنا بآن.
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات