الحقيقة أنني كنت أريد التوقف عن الردود على موضوعَي (من هو ديوسقووس, واشتباكات ) , حتى قرأت عبارة ذكرها الأخ أوريفيوس في آخر رد له في موضوع اعتداء رهبان الأرمن على القبر المقدس.. وذكرني بعبارة مشابهة للأخ أنطونيوس . رأيت فيهما شيئاً جديداً يستحق رداً ختامياً ..
رأيت بعد أن أنهيته أنه من الأفضل جعله موضوعاً مستقلاً.
عبارة أوريفيوس:
(اما بالنسبة لرسالة المصالحة مع يوحنا الانطاكي فأن قدسكم تقول اننا لم نقرأها . . ( لا تعليق ) مع انها لا تتعارض مع شرحه للإيمان قبل هذه الوثيقة ،، بالرغم من اعتراض الاسكندريين عليها و وجود بعض الغموض في عباراتها،، و على الجانب الاخر فأنها ارضت الطرف الانطاكي و قد تاهل( أعتقد أنه خطأ طباعي وربما يقصد تأخر) القديس كيرلس في قبولها لأتمام الصلح و الاتحاد ،،، فياريت منتركش كل شروحاته و اقواله و نمسك في صيغةالمصالحة )
عبارة أنطونيوس:
(وقولك بان القديس كيرللس قد نفي لفظة طبيعه واحده برسالة المصالحه غير صحيح بل هوشارح لها ولما يلغيها ابدا,فليس عندنا شيء اسمه الحديث يلغي القديم انت تذكرني بالناسخ والمنسوخ في القران)
اعذروني إذا كان الرد مطولاً ولكن أعتقد أنه يستحق منكم أن تقرؤوه بتمعن ..
كيف حدّد مجمع خلقيدونيا العقيدة ؟
الجواب : ( اقنوم يسوع اتخذ من العذراء طبيعةً بشرية ضمّها إلى اقنومه الإلهي : اقنوم واحد في طبيعتين)
هذه الصيغة مستعارة من رسالة المصالحة التي أنشأها ثيودوريتوس ووقّعها كيرلس الاسكندري, وأيضاً من غريغوريوس اللاهوتي وإيسيدوروس الفرمي (وهو الأب الروحي لكيرلس) ومن أثاناسيوس الكبير وغيرهم من الآباء..
رفض ديوسقوروس ومشايعوه هذه الصيغة, وتمسكوا بعبارة منسوبة لأثناسيوس الكبير, استعملها كيرلس: (طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله). كان ثيوذوريتوس قد اتهمه بأنها لأبوليناريوس اللاذقي أبي بدعة الطبيعة الواحدة.
بعد مشاحنات برز فيها ثيوذوريتوس وكيرلس كقطبين كبيرين , تفاهما على صيغة رسالة المصالحة ( مجموعة الشرع الكنسي, ص 380 و 400) اعترف فيها كيرلس بالطبيعتين.
وبعد مشاحنات طويلة ركز فيها سويروس الأنطاكي على التعليم الذي يقول: اقنوم من اقنومين, طبيعة من طبيعتين, فعل من فعلين, مشيئة من مشيئتين غير ممتزجتين.
مع أن كيرلس يقول : الطبيعة الإلهية لم تتألم, الطبيعة التي صارت جسده قد تألمت. ( مجموعة الشرع الكنسي, ص 296)
ويقول أيضاً في المكان نفسه ص (297) : لا نعتقد كما يعتقد البعض ( أي النساطرة) باتحاد شخصين, لأن الكتاب لم يقل أنه وحّد بين شخصه وشخص انسان, بل قال إنه صار جسداً.
من جهة أخرى رسالة المصالحة تركز على الفعلين تركيزاً قاطعاً. مثل رسالة غريغوريوس (101) , فلماذا يرفضون الفعلين؟ مع أن رسالة المصالحة عُمّمت على العالم المسيحي وتم قبولها.
في العام 1909 جعل الأب جوزيف لوبون الخلاف لفظياً , فضَلَّ الناس و تهللَ المسكونون ( عفواً المسكونيون) حتى جاء جان كلود لارشيه في العدد 135 من le messager orthodox ينقضه ويبرز رأي مكسيموس المعترف في سويروس.
فكيرلس واضح, وحريص على وجود الفرق بين الطبيعتين.
مكسيموس اكتشف أن هذا الفرق عند سويرس هو فرق بسيط (لا جوهري ) على غرار الاتحاد البسيط بين الطبيعتين الذي لا يجعل الاتحاد جوهرياً. وهذا ما لم يفهمه جوزيف لوبون, فأوضحه لنا لارشيه.
كان كيرلس يستعمل العبارتين ( طبيعة, اقنوم ) كمترادفين في سر يسوع, ومختلفين في سر الثالوث. فقاده ثيودوريتوس إلى تعبير غريغوريوس اللاهوتي : ( اقنوم واحد وطبيعتان) . بعد ذلك تراجع كيرلس عن عبارته القديمة. كيرلس لم يناقض نفسه لأنه كان قد استعملها بفهم أرثوذكسي, لأن لفظة طبيعة عنده مرادفة للفظة اقنوم. هنا كان فضل ثيوذوريتوس عليه, فقد قاده إلى التفريق بينهما في سر التجسد, على غرارالتفريق بينهما في سر الثالوث.
يوحنا أنطاكيا وزّع رسالة كيرلس على العالم المسيحي, فقبلها الناس إلا نفراً قليلاً.
حقوقياً يا استاذ أنطونيوس المحامي ويا أخ أوريفيوس , يعتبر استعمال كيرلس لعبارة الأقنوم الواحد والطبيعتين تراجعاً عن استعماله لعبارة الطبيعة الواحدة . الكلام الختامي هو الكلام الأخير الذي يلغي ما قبله. روما والقسطنطينية قبلت رسالة كيرلس وتمسكتا بصيغة المصالحة .
ولكن أوريفيوس يقول (ياريت منتركش كل شروحاته و اقواله و نتمسك في صيغةالمصالحة )
عندما رأى كيرلس أن شروحاته وأقواله قد أسيء فهمها ( كما هو حاصل إلى اليوم) تراجع عن استعماله عبارة (طبيعة واحدة متجسدة) وركّز في رسالة المصالحة على وحدة الاقنوم وثنائية الطبيعتين والفعلين.
وهنا لا يوجد مفهوم الناسخ والمنسوخ يا أخ انطونيوس , بل يوجد إعادة تصحيح وصياغة دقيقة لعبارة أسيءَ فهمها .
خلقيدونيا ركزت 8 مرات على وحدة الأقنوم,ٍ فقطعت الطريق على المتشييعين زوراً لكيرلس , ثم ركزت على الطبيعتين.
بدون خلقيدونيا والمجمع السادس تنهار أسس إيماننا الأرثوذكسي , ونفتح ثغرة نحن بغنى عنها مع كنيسة روما.
ستتهمنا بخيانة المجامع المسكونية والآباء القديسين ومكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي.
واللوثريون ومن إليهم يقولون بالاقنوم الواحد والطبيعتين والمشيئتين والفعلين.
إذاً بقوا وحدهم يرفضون إيماننا.
إيمان كيرلس أرثوذكسي, نرى في عبارتهم تشويشاً,
يقولون بأقنومين , هذا تعبير نسطوري.
ويقولون بطبيعة واحدة , هذا تعبير أبوليناريوس.
ويقولون بعدم امتزاج الطبيعتين , وهذا تعبير كيرلسي.
كيف مزجوا الثلاثة.
أما الإيمان الأرثوٍذكسي فمعتدل وسليم:
اقنوم واحد في طبيعتين تامتين وفعلين ومشيئتين بدون امتزاج ولا استحالة ولا......
الاقنوم الالهي ضم إليه طبيعة بشرية, صارت جزءاً في اقنومه الإلهي. صار اقنوماً أبدياً لها أي قنّمها. امتلأت من الأنوار الإلهية. تألهت. تألهنا بفضلها.
لا يوجد مسخ لطبيعة يسوع الإنسانية. وإلا كيف يخلصنا. (ما لم يأخذه يسوع لم يخلص)
لاهوتنا شخصاني. يركز على أشخاص الثالوث, وعلى شخص الابن في التجسد.
التركيز على الطبيعة والجوهر في اللاهوت الغربي يذعرنا ( رائحة الفلسفة اليونانية).
وتركيز غير الخلقيدونيين على الطبيعة الواحدة بدلاً من الأقنوم لا يسرنا.
والحط من وزن الطبيعة البشرية في يسوع يذعرنا. ( روائح يونانية إلى حد ما)
لاهوت الشخص أي لاهوتنا قصم ظهر الفلسفة اليونانية الخالية كلياً من مفهوم الشخص . هي فلسفة ماهيات نظرية .
نحن عبّاد شخص يسوع لا عبيد ماهيات خيالية.
ذعر غير الخلقيدونيين توجَّهَ ضد نسطوريوس, هذا عظيم. أما عندما توجَّه ضدنا فكان خطأً فاحشاً.
نحن لم نمسخ الطبيعة البشرية في يسوع نكايةً بنسطوريوس . النكايات لجهنم.
ولم نبالغ في تعظيمها نكايةً بأبوليناريوس .
الروح القدس قاد سفينتنا في مضايق هذه الصخور العاتية فوصلنا شاطئ السلامة.
استغربت حديثاً ما جاء في كراسة البابا شنودة : يرفض استعمال عبارة (إله وانسان) ليسوع!!!
إذا كان بولس الرسول استعمل كلمة يسوع الانسان (رو 6-16) فهل هو ملكي أكثر من الملك.
و يتهمنا بالقول بثلاث طبائع!!
ما لم يدركوه من إيماننا هو أن يسوع أخذ طبيعة بشرية لا شخصاً بشرياً.
وبالنسبة لكلام البعض أن إيماننا واحد . ووحدتنا تحصيل حاصل. رغم الاختلافات اللفظية.. أقول لهم
بدون مكسيموس المعترف, ويوحنا الدمشقي, وسمعان اللاهوتي الجديد, ومرقس الأفسسي, وغريغوريوس بالاماس لا تستطيع الأرثوذكسية أن تقيم وحدةً مع أحد.
يقول الأب متى المسكين وصحبه في كتاب ( أثناسيوس الكبير) أن غريغوريوس بالاماس هو غنوسطي آريوسي . ص 382 و 497.
إذا كانوا هكذا يفهمون آخر أعمدة لاهوتنا العظام (الذي نحتفل به في الأحد الثاني من الصوم بعد أحد الأرثوذكسية), فما زلنا نجهل بعضنا بعضاً.
لقد فشلت عبر التاريخ كل محاولات الصلح, ومحاولات القرن العشرين باءت عملياً بالفشل هي الأخرى.
فقد عادوا والسريان إلى التمسك بعباراتهم السابقة, والطعن في خلقيدونيا ,والقديس البابا لاون الكبير, والقديسة الامبراطورة بولخاريا, والدفاع المبطن عن أوطيخا ضد فلافيانوس القسطنطينية, وعن قداسة المجمع 449 وبطله برصوما.
وهذا تنصُّل من بيان البلمند الذي وقعوه في 5/3/1972
فإن سَعَوا إلى تراخينا في التشبّث بخلقيدونيا كما فعلوا دوماً منذ عام 451 فقد خاب فألهم.
لا أرثوذكسية بدون المجمعين 4 و6 ومكسيموس المعترف وبالاماس.
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات