نعمة الهنا القدوس تغمر قلوبكم
عذراً على الأنقطاع ولكن كان سيدنا مسافر في اليونان ونعود معكم مع سلسلة العظات واليكم عظة الأحد
الأحد 16 تشرين الثاني 2008
أيها الإخوة والأبناء الأحباء،
نعيِّد اليوم للإنجيلي صاحب الرواية الإنجيلية الأولى.
كما يخبرنا النص أن متى كان جابياً للضرائب وبالتالي لم يكن شخصاً غير معروف ولم يكن ذلك الشخص صاحب المكانة الممدوحة بين الناس. لأن من عادة جباة الضرائب أن يأخذوا أكثر مما يحق لهم وكانوا في أغلب الأحيان يظلمون الناس ولكن ربنا يسوع المسيح دعاه من ذلك الموقع وجعله مبشراً يحمل كلمة الله، كلمة السلام والمحبَّة بدلاً من كلمة التسلط والظلم والاعتماد على حقوق الناس بل ليعمل على عودة الناس الى حقهم الذي تركوه بإرادتهم ولكن بجهالة عقولهم التي أظلمتها الخطيئة وعدم المعرفة.
كانت ردّة فعل العشار متى الاستجابة الفوريّة لدعوة السيّد له وأعلن فرحه بذلك بأن أعدَّ مائدة عظيمة للسيّد دعا إليها أصحابه وأمثاله من الموظفين.
كتب الرسول متى روايته للحدث الخلاصي وصار مرجعاً لما تبعه من الأناجيل المدعوّة بالإزائية (مرقص – لوقا) وتميّزت روايته لحوادث الخلاص أنه ربط كل حوادث أعمال وحياة الرب يسوع بما جاء عنها في النبؤات ولهذا نصادف في روايته العبارات التالية: "كما قيل في النبي" "لكي يتم من الرب بالنبي القائل" "لأنه هكذا مكتوب بالنبي" "لكي يتمّ ما قيل بالأنبياء أنّه سيدعى ناصرياً". تتبع الإنجيلي متى حياة الرب يسوع المسيح له المجد في كتابات الأنبياء خطوة خطوة وأبرزها بطرق مختلفة لكي يبرهن للجماعة المسيحية في دمشق والتي كانت بضيق من اليهود على أن الذي بُشِّروا به هو هو التي تحدثت عنه كتب الأنبياء ولا أحد غيره. ويستعمل في كتابه بعضاً من الحق القانوني عند اليهود يقول الكتاب أنه على فم شاهدين أو ثلاث تقوم كل شهادة فيورد متى في إنجيله الحوادث مزدوجة (مت28:8 و27:9). بينما قد وردت في الأناجيل الأخرى كحالة شفاء لشخص واحد.
خرجت القرعة على الرسول متى ليبشر في بلاد الهند فذهب الى هناك وربح الكثيرين للرب ولما سمع أنَّ الملك يريد أن يبني له قصراً وكان قاسياً
وظالماً ذهب إليه الرسول متى وأقنعه بأن يسلِّم له العمل واتفق معه على المبلغ وعلى المدّة وأخذ الرسول المال الكثير ووزعه على الفقراء ولما حان وقت التسليم طالبه الملك بالقصر فقال له الرسول أنه قد بنى له قصراً في السموات فأمر الملك بإنهاء حياته حرقاً بالنار وآخرون يقولون أنه قطع رأسه بالسيف.
تشكل سيرة الرسول متى بالنسبة للمؤمنين نموذجاً يقتدى به ويعلِّم على عدم قبول الظلم مهما كان الأمر وأن يساعد المظلومين.
وعلى أن الإنسان يجب أن يكون حريصاً على سماع الصوت الإلهي عندما يأتي ويوجه الرب الدعوة للإنسان لكي يتبعه إذ أن الله هو الذي يدعو ويختار ونحن نستجيب أو لا نستجيب ولهذا يعلمنا الرسول بولص أن لا نقسّي قلوبنا إذا سمعنا صوته فلا نعلم هل ستكون هناك دعوة ثانية.
ويعلمنا أننا عندما نسمع صوته ودعوته علينا أن نتوجه له بكل قلوبنا وأحاسيسنا ومشاعرنا ونطلب منه أن يقوي عزائمنا لكي نخلص له الاستجابة والحياة.
ربنا يسوع المسيح في كلِّ وقت ينادينا ويدعونا لكي نحمل كلمته. ينادينا أن نتبع تعاليمه حيث يعمُّ الفساد، ينادينا في وجوه المتعبين والمضنوكين والجياع والعطاش والعراة وخاصة العراة من كلمته الذين يحتاجون كلمة تقوية لعمل صالح يقتدون به. سمع القديس أنطونيوس كلمته فتبعه. سمع القديس سمعان العمودي كلمته فتبعه وكلّ منهما سمع الكلمة من الإنجيل، الأول في القرن الثالث للميلاد والثاني في القرن الخامس للميلاد ولكنهم اعتبروا أن الكلمة موجهة إليهم. غيرهم من القديسين كان يسمع الكلمة وكانت الكلمة من الإنجيل دعوة السيد الخاصّة إليهم لكلِّ منهم بشكل خاص. هذا العمل الصالح يحتاج الى شجعان لايعرف التردد طريقاً الى قلوبهم. لأن الإنسان "المتقلقل في طرقه لا ينجح" الإنسان المتردد هو كالإنسان الفاتر الذي يقول عنه
سفر الرؤيا "ياليتك كنت حاراً أو بارداً ولكنك فاتر وسأتقيأك يقول الرب الإله". التبرد في حياة الفضيلة والخوف من سماع الكلمة الإلهية ينعكس في الحياة بشتى الأنواع وينعكس كذلك على الحياة وما يختصُ بها. الذي يتبع الرب لا يعود يهتم بالموت بل يصبح الرب بالنسبة له كل شيء إن فرح فمع الرب وإن حزن يستمدُّ تعزيته من محبة الله وإذا أصابه ضيق يلتجىء الى الله. أي تكون نتيجة الدعوة كما حصلت عند الرسول بولص الذي ترك كل شيء وتبع الكلمة وحملَ الرب بشارة الى جميع الأمم. وكما قال بطرس للرب: "يا رب ها قد تبعناك وتركنا كل شيء". هل نستطيع أن نقول للسيد كما قال الرسول بطرس أو على أقل تقدير نماثله بالنيَّة والله هو الذي يكمِّل كل نقص.
نفعنا الله بصلوات رسوله متى ويهذّب عقولنا بكلمات روايته لبشارة الخلاص.
باسيليوس
مطران عكار

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات