[align=center]
آية اليوم الجمعة 28/11/2008
" قال الرب لتلاميذه احذروا من الكتبة الذين يرومون ان يمشوا بالحُلل ويحبّون التحيّات في الاسواق وصدور المجالس في المجامع وأوّل المتّكآت في العشاء. الذين يأكلون بيوت الارامل وبعلّة يطيلون صلواتهم. فهؤلاء ستنالهم دينونة اعظم. "
لوقا 20: 46 - 47
سنكسار اليوم
القدّيس الشهيد في الأبرار إستفانوس الجديد (+766م)
أبصر القدّيس أستيفانوس الجديد النور في مدينة القسطنطينية في العام 713 للميلاد. كان أبواه تقيين، من العامة. أنجبته أمه، خنّة، بعد عقر. ويبدو أنها فعلت نظير حنّة، أم صموئيل النبي، التي نذرته قبل ولادته إذا منّ عليها بأبن، وقد أستجاب الله دعاءها. فلما وضعته أحاطته بعناية خاصة لأنها حسبت نفسها مؤتمنة عليه وأنه لله. وقد عمّده القدّيس جرمانوس، بطريرك القسطنطينية (12 أيار) وأعطاه أسم الشهيد الأول إستيفانوس.
كبر الولد ونما في الفضيلة بنعمة الله وعناية والديه. وقد برع في العلوم وشغف بقراءة الكتب الروحية والأسفار المقدسة.
في ذلك الزمان باشر الأمبراطور لاون الثالث الأيصوري (717 -741 م) حملة لإزالة الأيقونات وإبطال إكرامها. وقد رأى والدا أستيفانوس أنه من الحرص الأبتعاد عن المدينة، فأخذا إبنهما وأودعاه رهبان القدّيس أفكسنديوس (14 شباط) القريب من مدينة نيقوميذية، المعروفة اليوم بأزميت، في الجزء الشمالي الغربي من تركيا الحالية. عمره كان قد ناهز السادسة عشرة. وقد قبله الرهبان هناك على الفور، واهتم بأمره أب روحي مختبر، حسن البصيرة اسمه يوحنا. والحق أن الرهبان في تلك البقعة كانوا مجموعة من النسّاك بأب روحي واحد. وقد ألبسوه الثوب الملائكي المقدس منذ اليوم الأول لقدومه إليهم.
أبدى إستيفانوس كراهب طاعة كاملة وغيرة إزاء كل ما يطلبونه منه. كان قدوة في الجهاد والفضيلة. ثم أن والده في الجسد رقد فذهب هو إلى القسطنطينية لتصفية تركة أبيه وبعدما وزّع ما جمعه على الفقراء عاد إلى جبله برفقة أمه وأخته اللتين أنضمتا إلى دير نسائي في جوار ديره،وترك أختا ثانية في دير من ديورة القسطنطينية.
ولم يمض وقت طويل على ذلك حتى رقد أبوه الروحي، رئيس المناسك، فاختاره الجميع رئيسا عليهم رغم صغر سنه. يومها كان قد بلغ الحادية والثلاثين.
أهتم إستيفانوس بتحويل القلالي إلى دير مشترك. وبعدما نجح في تنظيم شؤونه غادره طالبا العزلة والهدوء. وقد أستقر في قلاّية ضيقة بلا سقف، عرضة لقسوة الطقس، حرا وبردا. لم يكن يغطي بدنه غير ثوب رقيق لكل الأوقات. وقد احاط نفسه بسلاسل حديدية واكتفى من الطعام والشراب بأقله.
وهكذا أنصرف إستيفانوس إلى الهذيذ بالله ليل نهار، يقاوم تجارب إبليس وعناصر الطبيعة. وشيئا فشيئا بدأت رائحة قداسته تفوح في الأرجاء فأخذ التلاميذ والزائرون يتدفقون عليه.
ثمّ أن الأمبراطور لاون الثالث مات في العام 741 للميلاد فخلفه إبنه قسطنطين الخامس المكنى بالزبلي الأسم. هذا أستهل عهده كما لو كانت مسألة الأيقونات لا تعنيه. ولكن ما ان أستتب له الأمرفي الداخل وعلى الحدود، بعد صعوبات سياسية وعسكرية، لا سيما حيال التهديد العربي في المشرق، حتى فتح ملف الأيقونات من جديد،فالتزم خط أبيه على أشرس ما يكون. وقد عمد إلى إتلاف كنائس وتدنيس الأواني المقدسة المزينة بالرسوم، كما طلى بالكلس جدران الكنائس لطمس معالم الأيقونات الحائطية وأحرق الكثير من الأيقونات الخشبية.وكل الذين وقفوا في وجهه عاقبهم بقسوة. أكثر الأساقفة، فيما يبدو، روّعهم أو أستمالهم إليه بالهدايا والامتيازات والخدمات حتى جعل ثلاثمئة منهم يوقعّون في مجمع قصر هياريا المزعوم (754 م) على قرار بإبطال إكرام الأيقونات. أكثر من قاومه كانوا الرهبان،لذلك اضطهدهم بعنف، فاقفل أديرة وأحرق أخرى وحوّل بعضا إلى ثكنات عسكرية أو أدوات عامة. أما الرهبان فسعى ألى فرض لباس العامة عليهم وإجبارهم على الزواج تحت طائلة المسؤولية، ووضع على تحركّاتهم قيودا خانقة حتى تفرق شملهم. أما الذين صمدوا وقاوموا فكان نصيبهم قطع الأنف أو اللسان ثم السجن أو النفي.
في هذا الجو القائم بدا إستيفانوس أبرز وجوه المقاومة والصمود، فأوفد الأمبراطور إليه أحد كبار رجال بلاطه مزودا بهدايا نفيسة وسأله أن يوقّع على الوثيقة الصادرة عن المجمع المزعوم، فكان جواب إستيفانوس أن ردّالرسول والهدايا قائلا :"ليس الإيمان سلعة تباع وتشرى! لقد علّمت الكنيسة في كل العصور أن إكرام الإيقونات شيء حسن مقدس وهو ما ينبغي أن نتبعه ونقدسه". وفي قولة غيورة أعلن بعدما مدّ يده صوب الرسول:"حتى ولو بقي فيّ قبضة واحدة من الدم لبذلتها من أجل أيقونة المسيح !".
وسائل ضغط
وثار سخط الأمبراطور على إستيفانوس فعمد إلى وسائل ضغط مختلفة. حاول أن يشيع بشأنه فضيحة مؤداها أنه على علاقة مشينة براهبة اسمها حنّة كان قديسنا قد أثر في نفسها، وهي الفتاة الغنية، بنت القسطنطينية، فعافت الدنيا ووزعت غناها على الفقراء ثم ذهبت فانضمت إلى دير للعذارى. وعندما جيء بحنّة لأستجوابها تبيّن أن التهمة اختلاق محض. وعبثا حاولت السلطة إرغامها على تبني قولة الكذب فأبت بشدة، فجلدوها بعنف حتى سالت دماؤها فلم يجدهم ضربها نفعا. وقد أحصتها الكنيسة في عداد قديسيها.
ولما باءت محاولة الأمبراطور بالفشل، عمد إلى إتهام القدّيس بالفعل الشنيع مع بعض الأحداث، ولكن هنا أيضا بان بطلان التهمة سريعا.
أخيرا أرسل فأحرق الدير وبدّد رهبانه ونفى إستيفانوس إلى إحدى الجزر في بحر مرمرة قتهافت الرهبان والزوار عليه وجرت على يده عجائب كثيرة. ثم بعد ثلاث سنوات نقله الأمبراطور إلى القسطنطينية وأوقفه أمامه. وخلال إستجوابه له، أخذ أستيفانوس قطعة نقدية وسأل لمن هذه الصورة والكتابة فقيل له للأمبراطور، فأخذها وداسها بقدمه فاغتاظ الأمبراطور، فقال له إستيفانوس: إذا كنت أنت تشعر بالمهانة وتغضب إذا ما داس أحد صورتك، أفما تظن أنك تهين الله والله غاضب عليك لأنك تدوس أيقوناته وتحقرها؟! فسكت الأمبراطور لكنه لم يرعو.
بعد ذلك ألقوا إستيفانوس في سحن من سجون القسطنطينية. وفي السجن اكتشف وجود عدد كبيرمن الرهبان المعترفين،ثلاثمئة وأثنين وأربعين، كان قسطنطين الملك قد نكّل بهم وقطع لبعضهم أذنه ولبعضهم لسانه. ولم يمض وقت طويل حتى تحوّل السجن إلى شبه دير كان إستيفانوس فيه أبا للجميع ومرشدا ومعزيا.
أخيرا، بعد أحد عشر شهرا من ذلك، عيل صبر السلطة فأخرجته من سجنه وعرّضته للهزء والسخرية في الساحات العامة. واما أهاجت الرعاع رجموه كما فعلوا بسميّه إستيفانوس، أول الشهداء. ثم عمد أحدهم إلى ضربه بعصى غليظة على رأسه حطّمت جمجمته وأدت إلى إستشهاده. كان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 766 للميلاد. وكان القدّيس قد بلغ من العمر الثالثة والخمسين.
طروباريّة
لمّا سبقت فروّضت ذاتك في الجبل بالرياضات النسكيّة،
هزمت مواكب الأعداء العقليين بالسلاح الكامل سلاح الصليب،
ثم برزت أيضاً بشجاعة إلى الجهاد وقتلت الزبليّ الأسم بسيف الإيمان،
وفي كلا الأمرين كُلّلت من الله، أيّها الشهيد البارّ استفانوس الدائم الذكر.
من كتاب - الفصح الشتوي
للأب توماس هوبكو
+ طالما أننا نتابع الطريق إلى فصح الشتاء فالفرصة أمامنا واضحة، نستطيع أن نتبع "الطريق الضيق" الذي يقود إلى الحياة، أو نمشي في " الطريق الواسع" الذي يقود إلى الهلاك (متى 7: 13-14). نستطيع، كمريم، أن نلتصق بالربّ ونصير مسكناً له بالروح القدس. أو نستطيع بالخطيئة والأخلاق الفاسدة أن نختار الموت الذي نحن فيه ما لم يحيا المسيح فينا. "وأما من التصق بالربّ فهو روح واحد" (1كو 6: 17).
+ لقد مضى الظلام ثانية. و خُلق النور ثانية... فليَرَ الجالسون في الظلام ملْ نورالمعرفة العظيم. فقد مضت الأشياء القديمة. انظروا فقد أصبحت كل الأشياء جديدة. ذهب الحرف و احتل الروح مكانه. وطـُردت الظلال لأن الحقّ قد أتى عليها. ملكيصادق يتحقق الآن. فالذي هو بدون أم (لأنه مولود من ألآب قبل الدهور) يصير الآن بدون أب (لأنه مولود من عذراء). طبيعة الناموس غاضبة. فالعالم العلويّ يجب أن يملأ كل شيء. المسيح يوصي فلا ندع أنفسنا تعانده.
[/align]
المفضلات