[frame="2 98"]
"4"
هل قصة المجوس تاريخية واقعية؟
يجد بعض علماء الكتاب المقدس بعض الصعوبات امام قبول قصة المجوس في متّى كقصة تاريخية حصلت فعلا من هذه الصعوبات:
1- إن ظهور النجم في الشرق وسيره نحو أورشليم و ذهابه جنوبا إلى بيت لحم ثم استقراره فوق البيت حيث كان الطفل يسوع لا يتفق مع أية ظاهرة فلكية معروفة .
2- كانت توجد عداوة بين هيرودس و السنهدرين مما يصعب قبول قصة متّى بأنه استدعى السنهدرين .
3- تدل قصة متى على أن مكان ميلاد المسيح كان أمراً مبهماً بينما في يو 42:7 يعرف الجميع بانه بيت لحم.
4- في متّى ، لا يقوم هيرودس الظنون بأية محاولة لمتابعة المجوس في رحلة الخمسة اميال .
5- مقتل أطفال بيت لحم غير مذكور في تاريخ يوسيفيوس أثناء حكم هيرودس.
6- لا توجد أدنى إشارة إلى تدخل هيرودس و لا إلى مجئ المجوس و مذبحة الأطفال و الهرب إلى مصر في إنجيل لوقا .
7- بحسب إنجيل الطفولة في متّى كان يجب أن يعرف الناس بيسوع الناصري عندما بدأ حياته العلنية و تبشيره و صنعه للعجائب. بينما نجد في مر 1:6-6 ان الجميع اندهش بصفات يسوع الخاصة و بان شعب أورشليم لا يعرف ان يسوع قد ولد في بيت لحم ( يو 7: 4-42) حتى ان هيرودس أنتيباس ابن هيرودس الكبير كان رخواً مع يسوع (مر 6: 14-16)و لا يبدو أنه كان يعرفه أو سمع عنه من قبل.
رغم هذه الصعوبات توجد العديد من النقاط في صالح قصة متّى:
1- معظم آباء الكنيسة متفقون على أن " النجم" الذي ظهر قبل ميلاد المسيح لم يكن ظاهرة طبيعية فلكية بسبب الصفات التي اتسم بها على ما يظهر في شرح الذهبي الفم و ليس من الضروري ان يرى غير المجوس " النجم" – كما يتساءل علماء الكتاب- لأن هذا النجم ليس ظاهرة فلكية عادية او طبيعية و نحن نعرف أن التدخلات الإلهية من هذا النمطقد تكون مدركة فقط من قبل الناس الذي تتوجه إليهم (كما في ظهور الرب لبولس على طريق دمشق، فلم يسمع أحدهم الصوت إلا بولس نفسه) (أع 9:22) فالعناية الإلهية تشمل حياة يسوع و تتدخل كما تشاء.
2- من المعروف حتى أثناء العهد القديم نفسه ان الأعداء كثيرا ما يلتقون مؤقتا ضد العناية الإلهية عندما تقتضي مصلحتهم ذلك و على سبيل المثال اجتمع الفريسيون و الهيروديسيون ضد يسوع (متّى 16:22) ليصطادوا يسوع و من المعروف ان الفريسيين كانوا أعداء الهيروديسيين. فلو شاء هيرودس استدعاء السنهدرين للتحقق من قصة المجوس و لو من باب الفضول ، لتوجب على أعضاء السنهدرين أن يمثلوا لأمره و هذا ما كان و ربما أدرك هيرودس من النبؤات اليهودية أن المسيح المنتظر قد يكون ملكاً يهودياً لا سياسياً و بالتالي لن يهدد كرسيه و على الأرجح أن هيرودس لم يأخذ الأمر على محمل الجد في البداية خاصة أنه لم يشاهد احداً من أعضاء السنهدرين يلحق بالمجوس و هم أولى من غيرهم بمعرفة مكان ميلاد مسيحهم.لهذا لم يقم هيرودس فيما بعد و التي جعلته يغير رأيه و يدرك اهمية الطفل المولود و بالتالي ذبح الأطفال خوفاً على منصبه.
3- بدأ الناس بالربط بين يسوع الناصري و المسيح بعد بداية حياة يسوع العلنية و بعد بداية تعليمه السامي (يو 37:7-42) و بالتالي أثاروا التساؤلات مجدداً فيما إذا كان يسوع الناصري هو المسيح فعلاً من هنا نعرف أن اليهود لم يكونوا جاهلين للنبؤات عن مجئ المسيح من بيت لحم (متّى 5:2 ، يو 42:7) لكن الجميع نسي قصة مذبحة الأطفال في بيت لحم أو بالحري ظن الجميع أن الطفل الذي كان طريدة هيرودس قد ذبح مع الأطفال و لم يكونوا يعرفون قصة الهرب إلى مصر لأنها تمت سراً و ربما عُرفت هذه القصة بعد القيامة عندما بدأ المسيحيون الأولون بتجميع المعلومات عن حياة يسوع و عندما بدأ تدوين الأناجيل القانونية و المنحولة كتابة خوفاَ من ضياع هذه المعلومات بعد موت الذين كانوا يعرفونها لهذا عندما بدأ الربط بين يسوع الناصري و بين كونه المسيح الرب، عاد التساؤل مجدداً إلى الظهور عن كيفية نجاته من مذبحة الأطفال و عن حقيقة ولادته في بيت لحم حيث ينبغي ان يأتي المسيح.
يتبع
[/frame]
المفضلات