إنجيل يوحنا في قمر بني هاشم
بقلم: ماريَّـا الياس قبارة
في عصرٍ يلعب فيه الإعلام دوراً خطيراً كمرجعٍ علمي، ولأننا وطنيون أولاً تتجلى مسؤوليتنا في أن نساند بعضنا بعضاً في تقويم طرقنا وأفكارنا.
في جلسة هادئة أمام شاشة التلفزيون وفي مشاهدة فخورة لعملٍ تاريخي يخرجه الأستاذ محمد شيخ نجيب تحت عنوان "قمر بني هاشم"، لفتني مشهدٌ أبعد ما يكون عن الدقة العلمية لأنّه يتناول نصاً من إنجيل يوحنا ويتعامل معه بطريقة لا يوافق عليها المسيحيون، ناهيك عن أنّه حرّف في تفاصيل النص وهذا لا يجوز مع أيّ اقتباس أدبي وعادي، فكيف إذا كان مع كتاب مقدّس؟! لذلك وبكلّ المحبّة ولأننا نتوخى المصداقية لنا ولغيرنا نتمنى أن نتعامل مع هذه الأمور الحساسة كما هو لائق وموافق، وهذا يرفع من شأننا في أعين الغير، لأنّه لم يعد هناك من هو معزول عن العلم.
في أوائل حلقات المسلسل وفي مشهد يضم الراهب بحيرة مع تلميذه شمعون فتح الكتاب المقدّس وقرأ التالي: (اسمع ما ذكر في إنجيل يوحنا: "من أبغضني فقد أبغض الرّب ولولا أنّي صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنع بها أحدٌ قبلي ما كان لهم خطيئة، لكن من الآن بَطروا وظنّوا أنّهم يغيظونني وأيضاً للرب، ولكن لابدَّ أن تتم الكلمة التي في الناموس، إنّهم أبغضوني مجاناً، فلو قد جاء المنحى لمّا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب، روح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد عليّ، وانتم أيضاً لأنكم قديماً كنتم معي في هذا قلت لكم، لكيما تشكّوا").
وأقرب ما يكون إلى هذا الكلام في إنجيل يوحنا: "أما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي. لكن لكي تتمّ الكلمة المكتوبة في الناموس أنهم أبغضوني بلا سبب.ومتى جاء المعزِّي الذي أرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء. قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا" (يوحنا25:15-27، 1:16). ونرى هذا النص ينقد الاسترسال الذي ذُكر في المسلسل بغض النظر عن التفسير الذي يجرح إيمان المواطنين المسيحيين في هذا البلد وفي العالم أجمع، وفي توجّه إلى المسؤولين عن المعلومة التاريخية والدينية نتمنى أن نفهم ونتعرف ما المقصود بـ "المنحى لمّا"؟؟! هذا ما يتعلق بالكتاب المقدس. وأود أن ألفت النظر أيضاً إلى المعلومة المغلوطة تاريخياً حول انتماء الراهب بحيرة إلى الآريوسية؛ لأننا إذ اعتبرنا أنّ الراهب بحيرة منسجم مع التعليم الذي أتى به رسول الإسلام فهذا لا يجعله قريباً من الأفكار الآريوسية. وهذه مغالطة تاريخية يسألنا عنها أرباب العلم والتدقيق ولا يجوز لنا في أعمال تساهم فيها عناصر فنيّة تُعتبر وجوهاً سوريّة مشعّة وتكلّف كلّ هذا الجهد والمال أن تعتبر أعمالاً صغيرة لأنّها بعيدة عن النزاهة العلمية والموضوعية.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
) إلا بتشوّه فينا ... إي يعتقونا بقى .. ما ضل عندهم شغلة غيرنا .. .gif)

المفضلات