هيرودس..
هل ما زلت تجلس كرسيّك العاجي متقلّب الذهن
تنتظر عبيدك ليأتوك بالأخبار الجديدة عن ملكٍ اسمه عمّانوئيل سيولد قريباً...
سمعتُ أنّك مضطرب الأحوال وصرْت فاقد الصواب في كل الليال
وتناهى إلى مسمع حاشيتك صرخات استغاثةٍ خوفاً وهلعاً
وأنت بمحق وصائب: فإنّ الآتي إلينا اليوم... هو عظيمُ الشأن والنسب
قرأتُ في الكتاب، أنك لمّا سمعْتَ الأخبار، وعرفْتَ أنّ الميلادَ صارَ قريب وعلى الأبواب
استنفرْتَ الجيوش والفرسانَ وزرعْت العيونَ والمخبرين في كلّ مكان
وطلبْتَ العرّافات والمنجمّين ليأتوك بإحداثيّات الزمان
وعندما أدلوا بأسرارهم جنّ جنونك وركب عليك ألفُ شيطان...
وقررّتَ في لحظةٍ تنفيذَ حكم الإعدام بكلّ الأطفال
وجاءَ صوتُك في فضاءِ بيت لحم يلفُّ البيوتَ والحقولَ وبساتين الزيتون ويخيف الكروم:
(سأقتل كل أطفالكم... سأحرق جثثهم..سأجتثّ قلوبهم..وأنزع أرواحهم وأفقئ عيونهم
سأهلك روح كل طفلٍ ..ولن أبقي حياً على أحد)
قد جاؤوا إليك بكل أطفال المدن التي حكمْتها ببطشك وطيشك
من أحضان أمهاتهم.. أخذوهم كالنعاج المساقة إلى الذبح ...
ما بالك صانعٌ هذا؟ أتراك جُنِنت فتغتالهم جميعاً؟
لم أصدّق أبداً:
كيف مسكْتَ السيفَ المسنون بكلّ الحقد والشرّ
وبدأت تقطعُ الأعناقَ وتزهقُ الأرواح
حتى سمعتُ أنّك قتلت زوجتك (مريامن) وعددٌ من أولادك!
هيرودس:
أيّها الشرير في كلّ مكانٍ وزمان
ألا تبّت يداك على ما فعلتْه
هيرودس:
أوجدت مغارة المسيح؟ أعرفت أين يولد؟
أم أنك مازلت تبحث ههنا وههناك؟
هيرودس:
يا ذابح أطفالاً بعمر الورود كانوا
إن المسيح يولد في قلوب المؤمنين جميعاً
في مسبحة كل راهب وراهبة يموتون على رجاء الحياة الأبدية
وشفة كل كاهن يحضر الذبيحة لقداس العيد بيدٍ تقية
وفي تراتيل السحرية تدور بين شفاهٍ لمرتلين لا غشّ فيها ولا خطيّة
وفي كل بيتٍ أضاء شموعاً أمام أيقونة الميلاد وقال المجد لله في السماء العلويّة
وفي كلّ مستقيمٍ على الإيمان سار درب الصوم مجاهداً ضد كل شيطان وروحٍ دنيويّة
ويولد يسوع في كلّ طفلٍ كالذي قتلته يدك الإجرامية
أ أدركت الآن صعوبة مهمتك؟
اذهب يا هذا فقد آن لشرّك أن يفنى ولمُلكِكَ أن ينكسر
يسوع ولد، وتملّك إلى آخر الدهور الأبدية

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات