الفصل السابع - المجمع المسكوني السادس
قسطنطين الرابع
وأساء قسطنطين الثالث الظن بأخيه ثيودوسيوس فألبسه ثوب الرهبنة ثم أمر به فقتل. فثار به ضميره وأصبح أخوه يتراءى له حاملاً كأساًَ من دمه ويقول له: "اشرب يا أخي"! فكره قسطنطين الإقامة في المدنية التي ارتكب فيه إثمه ونزح عنها. وفي السنة 662 ذهب إلى روما فاستقبله فيها البابا فيتاليانوس بالحفاوة والإكرام. أما الشعب في القسطنطينية فإنه لم يرضَ عن تغيب قسطنطين ومنع التحاق زوجته وأولاده به. ثم بعد ست سنوات دخل قسطنطين حماماً في سرقوسة فضربه خادم الحمام بصندوق من الصابون على رأسه فتوفي في السنة 668.
التوسع الإسلامي
خلال السنوات الخمسين التي سبقت انعقاد المجمع المسكوني السادس، رأت بيزنطة نفسها فجأة أمام انطلاقة الإسلام المقلقة. إن أكثر ما يثير الانتباه في انتشار الدعوة المحمدية إنما هو سرعتها. فعند وفاة محمد سنة 632، كانت سلطته لا تتجاوز الحجاز أو تكاد. لكن خلفاءه وسّعوا سلطتهم فوصلوا سوريا وفلسطين ومصر خلال خمس عشرة سنة بعد وفاته.وكانت الاضطرابات الداخلية التي نجمت في الدولة الإسلامية عن مقتل عثمان بن عفان قد انتهت. فاستتب الأمر لمعاوية ابن أبيسفيان (661-680). ومعنى هذا أن الأمر استتب لتجار قريش أولئك الذين قدروا عظمةالتجارة التي كانت تربط حوض المتوسط بالشرق الأقصى. فكان بالتالي طبيعياً أن يدركوامبلغ الخسارة التي حلّت بأبناء الساحل اللبناني السوري المصري من جراء ما سبب لهم الفتح الإسلامي من انقطاع عن أسواقهم في آسية الصغرى والبلقان وإيطالية وأوربةالغربية. وهكذا فإنهم لم يروا بدّأً من متابعة الحرب ضد الروم ودفعها إلى نتيجةحاسمة.وكان معاوية ومن حوله يعلمون علم يقين أن رغبة الروم في العودة إلى القتال لم تنتهِ. وقد اغتنم قسطنطين الثالث فرصة انشغال معاوية بالمشاكل الداخلية فدس إلى جبال العلويين فلبنان بضعة آلاف من المردة يغيرون منها على الحواضروالأرياف فيهددون سيادة المسلمين في الشام. وكان معاوية قد صالح قسطنطين هذا على مال يؤديه له كل سنة شرط أن يقطع قسطنطين الإعانة عن المردة.واغتيل قسطنطين الثالث في سنة 668واعتلى أريكة الملك بعد فتى يافع هو قسطنطين الرابع. وتمرد الجند مطالبين بحق أخوي هذا الملك الفتى. وثار مزيزيوس في صقلية وسابوريوس في أرمينيا. واستنجد سابورويوس بالعرب. فرأى معاوية أن الفرصة سانحة. وكان قد احتاط لأمرة المردة فاستقدم عدداً من الفرس وأسكنهم مدن الساحل اللبناني وأتبعهم في السنة 669 غيرهم من أهل العراق. ثم عُني بترميم الحصون الساحلية. وفي السنة 669 قام بمناورة عسكرية بحرية وبرية في الغرب ليضلل خصمه. ولكنه في الوقت نفسه سير غور الدفاع البيزنطي في آسية الصغرىفإذا بطلائع جيشه تصل إلى القسطنطينية. وكان زعيم هذه الحملة أبا أيوب الأ***** وقد توفي في أثنائها فدفن خارج أسوار عاصمة الروم!وفي ربيع السنة 673 وصلت عمارة إسلامية كبيرة إلى مياه القسطنطينية تحاصر عاصمة الروم وتحاول إنزال الجنود. فصدّتها مراكب الروم. وفي الخريف عادت هذه العمارة إلى شبه جزيرة كيزيكوس لتمضي فصل الشتاء وتتلقى المؤن والذخائر من قواعدها في الساحل اللبناني السوري. وفي الربيع التالي استأنف المسلمون الحصار فارتدوا ثانية. فعادوا يصرفون الشتاء في كيزيكوس. وظلوا كذلك حتى المرة الرابعة. واستعمل الروم في هذا الحصار النار الاغريقية فنشرواالذعر في صفوف المسلمين. وجاءت السنة 677 فإذا بالمسلمين يعودون إلى الحصار. فانطلقت لصدهم مراكب النار البحرية فأحرقت عدداً كبيراً من مراكب المسلمين فاضطر مابقي إلى العودة إلى قواعده في الشام. وهبّت عاصفة هوجاء حطمت قسماً آخر وطارد الروم البقية الباقية فغنموا معظمها. وفي السنة 678 فاوض معاوية الروم في الصلح فأقروه عليه لثلاثين سنة شرط أن يدفع في كل سنة ثلاثة آلاف من الذهب وخمسين جواداً عربياًوخمسين عبداً.وتوفي يزيد ابن معاوية في السنة683فتولى الخلافة بعده معاوية الثاني ورأى هذا أنه ليس بأهل للخلافة فخلع منها نفسه ولم يعين له خليفة. فعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل ثلاث سنوات عندما توفي معاوية الأول. وتبوأ العرش مروان ابن الحكم وكان رجلاً طاعناً في السن. فاستغل قسطنطين الرابع مشاكل يزيد فأكرهه على الخروج من قبرص. وجاءت مشاكل معاوية الثاني ومروان فزحفت جيوش قسطنطين عبر الحدود الجنوبية فدكّت حصون ملاطية وأجلت المسلمين عن مرعش. وتوفي مروان فاضطر ابنه وخليفته عبد الملك أن يفاوض الروم وأن يدفع مالاًسنوياً أكثر مما كان غيره يدفع من قبل. وتم الصلح على هذا الشرط في السابع من تموزسنة 685.ولم يقوَ زوان سرجيوس وكيروس وأونوريوس على حنطة صفرونيوس ومكسيموس. وأثمر التقارب الذي تم بين الأمبراطور قسطنطين الرابع وبين البابا فيتاليانوس فرقي السدة القسطنطينية بطاركة ثلاثة عرفوا بالمحبة والمسالمة وهم: "توماً (667-669) ويوحنا (669-675) وقسطنطين (675-677)". ثم جاء ثيودوروس فيصيف سنة 677، وكان ضعيف الرأي شديد الإصغاء إلى زميله مكاريوس بطريرك أنطاكية،فالتبس عليه وجه الصواب وطالب بحذف اسم فيتاليانوس بابا رومة من الذبيتيخة. وكان قسطنطين الرابع قد نجح في صدّ المسلمين ورغب في إخماد الفتن الداخلية وتوحيد الصفوففلم يكتفِ برد طلب ثيودوروس بل إنه عمد إلى عقد مؤتمر شرقي غربي (مسكوني) تبحث فيهأهم نقاط الخلاف الديني.فكتب في صيف هذه السنة نفسها إلى دونوس بابا رومة وطلبإليه أن يوفد اثني عشر أسقفاً إيطالياً إلى مؤتمر ينظر في الخلاف القائم في العقيدة. وكتب الأمبراطور إلى اكسرخوس رابينة يأمر بتسهيل سفر هؤلاء الأساقفةوإبحارهم إلى القسطنطينية. وكان دونوس قد توفي في نيسان سنة 679 فخلفه اغاثون. فاتصل البابا الجديد بأساقفة الغرب مستمزجاً. فتأخر جوابه فانتهز ثيودوروس القسطنطيني هذه الفرصة فحذف اسم فيتاليانوس من الذبيتيخة. فردّ عليه الأمبراطور بأن أمر به فخلع واستعيض عنه بجاورجيوس. وكان هذا أقل تمسكاً بالمونوثيلية (طبيعة ومشيئة واحدة) من سلفه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
أيها الرب يسوع المسيح إرحمني أنا الخاطئ

المفضلات