Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

الموضوع: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية


    لمحات تاريخية عقائدية



    إعداد


    مــيــلاد جــبــارة

    معلومة

    المقال منشور في مجلة العربية الصادرة عن أبرشية بصرى حوران وجبل العرب والجولان في العدد الخامس (الجديد) للعام 2008
    والرجاء كل الرجاء عدم نشر هذا المقال في أي موقع إلكتروني آخر وذلك بأمر المحبة طبعاً وسينشر تباعاً هنا في الموقع


    المقدمة
    نعلم أن الرب يسوع المسيح اختار منذ البدء أن يؤسس كنيسة واحدة تجمع ما في السماء وما على الأرض (أفسس15:1) وعندما تجسد ابن الله الوحيد صار رأساً واحداً للكنيسة الواحدة التي بناها (متى18:16) لتكون رعية واحدة لراعي واحد (يو 16:10) وهو ذاته يعرف بحكم كونه الإله الخالق العارف مكنونات القلوب الزارع المحب البشر أن العدو لا بد سيزرع زؤاناً في وسط الحنطة (مت 13: 24-30) وأنه سيقوم أنبياء كذبة كثيرون وسيضلون كثيرين (مت24: 11) وصار هذا الأمر من أيام الرسل وحتى عصرنا الحالي حدثت انقسامات وانشقاقات متنوعة في الجسد الواحد لأسباب بشرية فلجأت الكنيسة ومنذ عصر الرسل لعقد المجامع للبحث في الأمور المختلف عليها وإقرار الرأي السليم حولها وبعد توقف الإضطهادات عانت الكنيسة من شيء أمر منها إضطهادات من نوع آخر هي إضطهادات هرطوقية نفثت السم في الجسد المسيحاني وصارت تهدد وحدة الجسد الكنسي ووحدة الإمبراطورية البيزنطية السياسية مما دعا الأباطرة لعقد المجامع المسكونية والتي دعيت هكذا لأنه كان يحضرها أساقفة من شتى أنحاء المعمورة والتي صارت رغم ضرورتها سبباً لانشقاقات جديدة في الكنيسة كما سنرى لاحقاً وعرَّف آباء الكنيسة الهرطقة بأنها الخروج عن الإيمان المعروف والإتيان بما هو خارج عن التقليد الآبائي وشدّد أبينا الجليل في القديسين مرقس الأفسسي[1] على أنها الحيدان عن الإيمان ولو قليلاً.

    والهرطقة تحدث أضراراً بالغة تبلغ الإعاقة الروحية الكاملة واستقامة الرأي هي التي تدخلنا في علاقة مع الله أما الهرطقة فتعني الانقطاع عن الله على حد قول الأب أغاثون[2] لهذا يسمي آباء الكنيسة اللا أرثوذكسيين بالملحدين لا لأنهم لا يؤمنون بوجود الله بل لأنهم يؤمنون بإله غير موجود [3] نركز في هذا البحث على فهم الاختلافات بين الطوائف المسيحية الأساسية من خلال الفروق العقائدية الواضحة بينها ونركز على الرد الأرثوذكسي على كل منها ما أمكننا ذلك ولكن لا بد لنا بداية من أن نتعرف على المجامع وأنواعها ثم نتطرق إلى المجامع المسكونية السبعة.


    [fieldset=المراجع]
    [1] ولد مرقس عام 1392 في القسطنطينية, ترهب في دير قرب نيقوميذية ثم انتقل إلى دير في القسطنطينية كتب في العقائد والصلاة على خط القديس غريغوريوس بالاماس, ارتسم أسقفاً على مدينة أفسس وذهب إلى المجمع الذي يبحث في الوحدة الكنسية بين الشرق والغرب كل الأرثوذكس بدوا مستعدّين للتنازل والرضوخ للأمر الواقع تحت ستار الوحدة إلاّ مرقص. ثبت على موقفه ولم يتزحزح. لسان حاله كان: "لا مسايرة في مسائل الإيمان!" وبعد فشل المجمع حورب مرقس في القسطنطينية وتوفي 1444 وقبل وفاته سلم لواء الأرثوذكسية لتلميذه جاورجيوس سخولاريوس الذي أضحى أول بطريرك على القسطنطينية بعد سقوطها بيد الأتراك باسم جناديوس

    [2] راجع: مقدمة الأرشمندريت المتوحد توما بيطار في كتاب: "في إطار الحوار الأرثوذكسي – الكاثوليكي" للعلامة جان كلود لارشيه وقد ترجمه الأب د.يوحنا اللاطي, ص 3

    [3] راجع: الأرثوذكسية والرهبنة, لسيادة رئيس أساقفة سيناء دميانوس, ترجمة الأب ميشال نجم في كتاب اناجيل الآحاد – الصوم الكبير والقيامة (كلمات آبائية – 2), إصدار منشورات النور - ص 376 ويورد أيضاً أن الهرطقة هي الخلط بين قوى الله غير المخلوقة والقوى المخلوقة أي أنها عدم القدرة على التمييز بين القوى المخلوقة وقوى الله غير المخلوقة نتيجة اسوداد العقل الأعلى فالكاكوذكسية وهي الهرطقة (عكس الأرثوذكسية) تقوم على التأمل الذهني لأن العقل (النوس) لم يستنير ويرى الله فسيقع في الهرطقة لأنه سيتكلم عن الإلهيات من خلال مخيلته فقط
    [/fieldset]

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل الأول - المجامع




    تأتي كلمة مجمع من الفعل اجتمع أي اجتماع مجموعة ومناقشتهم لأمر ما, عندما ابتليت الكنيسة بالهرطقات طفق الآباء القديسون يواجهونها بأعمالهم وما لبثوا أن واجههوها باجتماعاتهم مع بعضعم لصياغة الحقائق التي يعرفونا في صيغ كلامية ولقد قسم القديس نيقوديموس الآثوسي[1] المجامع إلى ثلاثة أنواع ليس بحسب الموضوع المناقش فيها بل بحسب الأشخاص الذين يدعون إلى عقدها:
    • المجمع المكاني: هو مجمع يقوم أسقف أو ميتروبوليت (رئيس أساقفة) أو بطريرك بدعوة كهنته إليه بدون وجود أساقفة آخرين.
    • المجمع المحلي: هو لقاء يجمع ميتروبوليت أو بطريرك مع أساقفته أو ميتروبوليته بدون وجود أي كهنة
    • المجمع المسكوني: هو اجتماع عدة أساقفة من كل مناطق المعمورة لمناقشة مسألة كنسية ملحة واتخاذ القرار المناسب حولها.
    خصائص المجمع المسكوني:
    • تعقد بأمر من الإمبراطور وليس بأمر من هذا البابا أو ذاك البطريرك
    • تناقش فيها أمور إيمانية ينشر بعدها تحديد عقائدي خاص بالأمور التي نوقشت
    • يجب أن تكون قراراته صحيحة في أرثوذكسيتها ومتوافقة مع الكتاب المقدس والمجامع المسكونية السابقة.
    • يجب أن يحصل المجمع على اعتراف عالمي أي أن كل بطاركة وأساقفة العالم يجب أن يوافقوا ويقبلوا قرارات المجامع المسكونية
    وهذه النقطة الأخيرة هي المهمة لأن أصالة المجامع المسكونية كان يعطيها الآباء المتألهون والمتوشحون بالله من خلال تعاليمهم وأقوالهم وكتاباتهم. يقول قدس الأب المثلث الرحمات جورج فلوروفسكي وهو من أكبر لاهوتيي الكنيسة الأرثوذكسية في القرن العشرين وعميد سابق لمعهد القديس فلاديمير اللاهوتي الأرثوذكسي في نيويورك: "الهيبة المقدسة للاجتماع لا يعيطها عدد الأعضاء الذين يمثلون كنائسهم........ بل إن آراء آباء الكنيسة ومعلميها المسكونيين هي حاسمة أكثر من القرارات المحددة في المجامع".

    [fieldset=المراجع]
    [1] من كبار قديسينا المعاصرين في جبل آثوس في اليونان, ولد في جزيرة ناكسوس سنة 1747 وتوجه إلى جبل آثوس بعد وفاة أبيه سنة 1775 وكان رجل فكر وقلم ومن أهم كتاباته كتاب الفيلوكاليا الذي وضع فيه نصوصاً آبائية هامة عن الصلاة القلبية, وتفاسير في الرسائل وفي النسك وفي اللليتورجيا ونقل الأب منيف حمصي من مؤلفاته إلى العربية ثلاث كتب هي: الحرب اللا منظورةفي حفظ الوصايا- نصائح أو إرشادات في حفظ الوصايا الخمس, ويجري حالياً طباعة كتاب دليل الاعتراف من ترجمة رهبنة دير مار ميخائيل توفي في 14/7/1807 وقامت البطريركية المسكونية بإعلان قداسته سنة 1955.
    [/fieldset]

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل الثاني - المجمع المسكوني الأول
    عكر الاضطهاد سلام الكنيسة في الإسكندرية. ففي السنة 306 صنف بطرس أسقفها رسالة في كيفية قبول الجاحدين فعارضهملاتيوس أسقف أسيوط "وخطابه سفه الرأي إلى المنابذة والخلاف مع أنه داجى الوثنيينوسجد لأصنامهم فيما قبل". ثم اشتدت وطأة الاضطهاد فتخفى بطرس فانطلق ملاتيوس يحرك قضية التوبة واجترأ على سيامة الكهنة ورجال الاكليروس في غياب الأساقفة وفي أبرشيات غير أبرشيته. فعنفه على عمله هذا أساقفة أربعة كانوا معتقلين يتوقعون الشهادة. وقطعه بطرس وحرمه. قم نال بطرس اكليل الشهادة في خريف 311. فخلفه أخيلاس بضعة أشهر ثم ألكسندروس. وحاول الاثنان معالجة قضية ملاتيوس فلم يفلحا. وتجرأ كاهن يدعى كولوثوس على سيامة الكهنة والشمامسة. وحلَّ الشقاق كنيسة مصر وتراشق الأساقفة الحرمان. ثم تجرأ كاهن آخر يدعى آريوس على أسقف الاسكندرية، فكانت مشادة أدت إلى شقاق عظيم في كنائس الشرق دام مدة طويلة. نكاد لا نعلم شيئاً عن آريوس قبل خروجه على الكسندروس أسقف الإسكندرية. وجلّ ما نعلمه هو، أنه ليبي المولد والمنشأ وأنه أَمَّ الإسكندرية وتعلّم فيها وشايع ملاتيوس لدى خروجه على بطرس. ثم تراجع فسيم شماساً. ثم انتقد رئيسه في أمر توبة الجاحدين فقطع. فالتجأ على أخيلاس فسامه كاهناً. ثم وثق فيه الكسندروس فجعله خادم كنيسة بفالكس. وكان آريوس فيما يظهرعالماً زاهداً متقشفاً يجيد الوعظ والإرشاد فالتف حوله عدد كبير من المؤمنين ولاسيما عذارى الإسكندرية اللواتي نذرن أنفسهن للعمل الصالح، فأصبحن فخر كنيسة مصروانضم إلى هؤلاء عدد كبير من رجال الاكليروس الذين وجدوا في وعظه غذاء للنفوس فآثروا الاصغاء إليه على الرغم من التخالف في التعليم بينه وبين الأسقف رئيس الكنيسة.ووافق آريوس لوقيانوس المعلم الأنطاكي وأخذ عنه. ولعله درس عليه، ولانعلم بالضبط وتمام الوضوح ما علّمه لوقيانوس. كما أنه لم يبقَ من تعاليم آريوس إلامقتطفات يسيرة جاءت في بعض "الردود" عليه! ولا سيما ما كتبه القديس اثناسيوس الكبيروما أورده القديس امبروسيوس. وما يجوز قوله عن مذهب آريوس أنه كان محاولة جديدة لتأكيد وحدانية الآب وتخفيض منزلة الابن والروح القدس.فالآب وحده في نظر آريوس استحق لقب الإله. أما الابن فإنه لم يكن سوى إله ثانوي مخلوق من العدم بإرادة الآب. بيد أنه تميز عن سائر المخلوقات في أنه كان صورة الآب في الجوهر وإرادته وقدرته ومجده. والثالوث في نظر آريوس ثلاثة في الأقنوم ولكنهم ليسوا واحداً إلا باتفاق المشيئات.ومما أخذه سوزومينس المؤرخ على آريوس أنه كان لسانياً منطقياً متطرفاً، جرّه تطرفه هذا إلى الوقوع في الخطأ.


    إذن سبب انعقاد المجمع المسكوني الأول هو آريوس وآريوس علَّم أن الابن ليس بإله ولكنه مولود قبل الدهور ولكن ليس منذ الأزل بل في زمن ما وهو ليس من جوهر الآب وإنما حسب إرادته فأراد آريوس أن يقول لنا أن الابن مخلوق ولا وجود للثالوث القدوس فنحن لم نخلص فسقط سر التجسد والفداء.

    نحن نعلم أن الثالوث القدوس عبارة عن ثلاثة أقانيم وكلمة أقنوم في اللغة اليونانية مرادفة لكلمة شخص أي ثلاثة أشخاص على الترتيب التالي: الآب – الابن – الروح القدس وقد أخذنا هذا الترتيب من كلام الرب نفسه لنا في آخر إنجيل متى: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 19:28)


    الآباء في المجمع استخدموا كلمة "HOMO-OUSIOS"، وتعني مساو في الجوهر وبتعبير أدق من له ذات الجوهر. أما آريوس فقد أصر على استخدام كلمة "HOMOI-OUSIOS"،والتي تعني مشابه في الجوهر..نلاحظ هنا أن الفرق في اللغة اليونانية هو حرف واحد ولكن المعنى مختلف بالكلية قد ألغى سر التجسد والفداء والخلاص لأنه إن كان ابن الله الوحيد مخلوق فباطل هو خلاصنا ولفهم هذا الأمر لا بد لنا من إدراك غاية الخلق الأساسية يقول القديس مكسيموس المعترف: "إن الله ينزل إلى العالم ويصير إنساناً والإنسان يرتفع نحو الملء الإلهي ويصير إلهاً لأن وحدة هاتين الطبيعة الإلهية والبشرية قد تقررت في مشيئة الله الأزلية كونها الغاية الأبعد التي من أجلها خلق العالم".


    إصطلاح "هومووسيوس" (مساوٍ للآب في الجوهر) سبب جدلا كبيرا داخل المجمع وخارجه، لأن أصحاب الرأي المشؤوم ومَنْ انقاد الى ريائهم قالوا بأن العبارةغير كتابية، واتّهموا الآباء بالوقوع ببدعة صاباليوس (الذي اعتقد بإله واحد ذات أشكال ثلاثة)، وذلك لأن عبارة "هومووسيوس" – في العالم اليوناني – كانت تفيد "الكيان الواحد". الافلاطونية الحديثة والغنوصية (العرفانية) في القرن الثالث استعملتا اللفظة للدلالة على الكائن العاقل او الشخص. بيد أن آباء المجمع الذين دحضوا "شكلانية" صاباليوس (اي الاعتقاد بإله واحد ذات أشكال ثلاثة)، والذين هم، كمايقول القديس غريغوريوس النزينزي، من أتباع طريق الصيادين – الرسل- وليس طريقةالفلاسفة، سَمَوا فوق الفلسفة البشرية وجميع مناهجها، فعمّدوا لفظة هومووسيوس اي أنهم أعطوها معنى مسيحيا مؤكدين أنها وإن لم توجد حرفيا في الكتاب المقدس الا أنها مستوحاة معنويا منه. وقد ورد في مجموعة الشرع الكنسي (ص 45) أن القدس إيريناوس أسقف ليون استعمله اربع مرات، كما أن الشهيد بمفيليوس روى أن اوريجانس المعلم استعملهايضا بالمعنى ذاته الذي اراده له المجمع النيقاوي. مما قاله آباء المجمع:"بما أن الابن هو من جوهر الآب، فالابن إله كما أن الآب إله، وتاليا يجب القول إن المسيح هومن الجوهر الواحد مع الآب.


    خلق الله الإنسان ووضعه في الفردوس ولكنه نهاه عن الأكل من الشجرة التي في وسطه فهو كان قد منحهما (آدم وحواء) شيئاً واحداً هو معرفة الخير وبالأكل من الشجرة سقطا وصار الشر يعُم الأرض ولكن الحاجة كانت إلى بار واحد ليفتدي الإنسانية بأسرها وباعتبار أنه ليس من إنسان لم يرث خطيئة الجدَّين فوجب على الإله لفائض محبته لخليقته التي ابتدعها أن يتنازل ويتجسد فآدم الجديد (المسيح) أتى ليحقق ما عجز عنه آدم القديم فحرَّرنا من خطيئة آدم القديم لنصير سائرين نحو هدف الخلق وهو أن نصير آلهة أي أن نمتلك الخلود.


    انعقد المجمع في مدينة نيقية بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير وحضره 318 أسقفاً يمثلون الكنيسة بأسرها وحكموا على ضلالة آريوس وقطعوه من الكنيسة وكتبوا الجزء الأول من دستور الإيمان إلى "المساوي للآب في الجوهر..."





    مشكلة عيد الفصح
    ثم نظر المجمع في أمر عيد الفصح. فإن كنيسة أنطاكية كانت تجاري اليهود في حسابهم لتعيين الرابع عشر من نيسان وبالتالي اليوم الذي يقع فيه عيدالفصح. وكانت السنة اليهودية تتألف من اثني عشر شهراً قمرياً في السنين البسيطة ومنثلاثة عشر شهراً في السنين الإضافية. وكانت سنتهم الإضافية تعود سبع مرات في مدة تسعة عشر عاماً. وكانوا يزيدون في هذه السنوات الإضافية "أمبوليسمية" شهراً آخرمؤلفاً من تسعة وعشرين يوماً يسمونه "وآذار" أي آذار الثاني لتقريب السنة القمريةمن السنة الشمسية. وكانت كنيسة الإسكندرية قد غضت النظر عن حساب اليهود واتخذت لنفسها قاعدة خاصة جعلت عيد الفصح يقع بعد أول بدر بعد اعتدال الربيع في الحاديوالعشرين من آذار. ونتج عن تشبث كل من الكنيستين الشرقيتين بطريقتها الخاصة فرق في موعد عيد الفصح. فقد يسبق عيد الفصح الأنطاكي العيد الاسكندري بشهر كامل. وبعد أن أصغى الجميع إلى حجج الفريقين أقروا بوجوب الاحتفال بهذا العيد العظيم في يوم واحد في جميع الكنائس وأوجبوا اتباع قاعدة الاسكندرية ورومة. وتم تعيين بطريرك الإسكندرية ليكون مسؤولا عن تحديد التاريخ وإعلانه لبقية البطاركة.

    هنا يرى بعض المؤرخون أن تكليف كنيسة الإسكندرية بتحديد موعد عيد الفصح عائد إلى علو مرتبتها وتسلطها على باقي الكنائس. فيما يرى الآخرون "الموضوعيون" أن هذا الأمر كان عائد إلى أن الإسكندرية كانت عاصمة علم الفلك ولذلك تم تكليف كنيستها بهذا العمل وليس هونوعاً من التميز عن باقي الكراسي.


    اولما يَلفت نظر الباحثين هو أن علامات الاضطهادات – التي هدأت – كانت ظاهرة جليا علىأجساد معظم الآباء الذين أتو من كنائس العالم ليشهدوا للمسيح الحي والغالب على الدوام. فأعضاؤهم المشوّهة او المبتورة وآثار الجروح والضرب والجلدات شهادة على أن الإيمان الحي الذي دونوه في نيقية كان محفوظا في قلوبهم وعقولهم ومكتوبا على صبرأجسادهم. ولا يخفى على احد أن هذه الآلام بقيت – وسوف تبقى – رفيقة القدّيسين الشاهدين، ولعل أبرز شهادة عليها هي أن الشماس اثناسيوس، الذي رافق الاسقفألكسندروس الاسكندري الى المجمع فكان بطل نيقية، نُفي بعد تَرأسه سدة البطريركية في الاسكندرية خمس مرات، وبقي خارج كنيسته ما يزيد على العشرين سنة.


    وفي تعليقه على الآريوسية يقول القديس الصربي الكبير المعاصر يوستينيوس بوبوفيتش: "الآريوسية جهد يهدف إلى فرض طرائق الفلسفة ووسائلها بحسب الناس ظطرائق ووسائل لمعرفة المسيح والله وتهدف إلى طرح الفكر الساقط للإنسان كمعيار للعمل الإلهي الإنساني للمسيح يسوع الفاعل بالنعمة والاستعاضة عن شرائع الروح القدس بالمعايير العقلانية للفكر الأرسطوي. إن أرسطو كان أسقف الآريوسيين" وقال أيضاً: "إن الآريوسيين بعدما أنكروا الإله الكلمة صاروا هم بلا كلمة (كلمة alogon باليونانية أي الحيوانات غير الناطقة) وهم يدافعون عن كفر إبليس بما أنه أبوهم". [1]


    ولن نتحدث بعد هذا السرد الطويل عن الحوادث والاضطرابات التاريخية التي تلت المجمع الأول ونفي الأساقفة الأرثوذكس والآريوسيين وإضطهاد الأرثوذكسيين منهم لئلا نطيل فنصير مجرد ذاكرين لتاريخ نرجو أن تمحيه الذاكرة.


    [fieldset=المراجع]
    [1] للإستزادة حول الموضوع راجع كتاب: الإنسانئيات الغربية وعصمة البابا, السقوط الكبير, للقديس يوستينيوس بوبوفيتش الصربي, ترجمة قدس الأرشمندريت توما (بيطار), منشورات عائلة الثالوث القدوس, ص8-9 ويتحدث القديس في ص 11 عن أن الآريوسية لا زالت موجودة حتى الآن فهي منتشرة في أوروبا المعاصرة أي ان آريوس ينجز عمله "الديانة في حدود العقل المحض" وحتى العلم الحديث لا يختلف عن نظرة الآريوسية للمسيح ومختلف شيع وفرق البروتستانتية وأتباعها هم حلفاء آريوس والبابوية وأخلاقياتها تنزع إلى الآريوسية من جهات عدة
    [/fieldset]

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  4. #4
    المشرفة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية لما
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1733
    الإقامة: SYRIA
    هواياتي: playing music.sport
    الحالة: لما غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,139

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    [align=center]
    شكراً أخ لجهودك وتعبك.

    الله يعطيك العافية ويبارك فيك .
    [/align]
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    "من أراد أن يكون كاملاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"
    فالذبيحة لله روح منسحق،القلب المتخشع و المتواضع لا يرذله الله

  5. #5
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل الثالث - المجمع المسكوني الثاني
    المجمع المسكوني الثاني هو نتيجة طبيعية لمجمع نيقية، وذلك لأن الآريوسيين الذين قالوا: "أن الابن جاء من العدم" كان من البديهي أن يعتقدوا بمخلوقيّة الروح القدس أيضا.أبرز محاربي الأقنوم الثالث كان مكدونيوس بطريرك القسطنطينية. يقول ثيوذوريتوس في "التاريخ الكنسي" بأن مكدونيوس "رفعه الآريوسيين إلى كرسي القسطنطينية (العام 342) ظانين انه واحد منهم، لأنه كان يجدّف على الروح القدس، غير أنهم عزلوه لأنه لم يحتمل إنكار ألوهية الابن
    لمحة عن الهرطقات التي طالت الروح القدس
    أولاً: المكدونية (أعداء الروح القدس)
    سُميّت الهرطقة المكدونية باسم مكدونيوس وهو أحد أساقفة القسطنطينية. الذي انتخب في سنة 342 ويبدوا أنه لم يكن له دور كبير في الهرطقة التي تحمل اسمه. فليس هناك أي أثر لتسمية محاربي الروح القدس باسمه قبل عام 380 بل كانوا يعرفون باسم محاربي لاهوت الروح القدس. ولا نعرف مدى علاقته ومسؤوليته بالهرطقة ويقول البعض إنه على أثر عزل مكدونيوس من كرسي القسطنطينية رفض قسم من مسيحيي القسطنطينية بخلفه افذكيوس، فأطلق عليهم اسم المكدونيين ثم امتد هذا الاسم لأصحاب الهرطقة إذ كانوا بأغلبهم موجودين في تلك المنطقة
    ثانياً: التروبيك
    فئة أخرى حاربت لاهوت الروح القدس. ظهرت في مصر ويبدو أن حركتهم مصرية محلية. كانوا أولاً محاربي عقيدة نيقية المتعلقة بلاهوت الابن ثم انفصلواعنهم في سنة 358 ولكنهم بقوا ينكرون لاهوت الروح القدس. لم يكونوا كثيرين ولاناجحين وقد عمل القديس اثناسيوس الكبير على القضاء عليهم (عقيدتهم). حيث عقد مجمعاًمحلياً عام 362 وحكم عليهم محرماً الذين يقولون بأن الروح القدس مخلوق ومفصول عن جوهر المسيح وقد سماهم "التروبيك" في رسائله إلى سيرابيون أسقف قويس نسبة إلى كلمة يونانية تعني اللعب على الألفاظ وتفسير الآيات بغير موضعها. ولولا رسائل القديس المذكورة لما وصلنا حتى اسمهم
    ملخص تعليم الهرطقة
    إن هذه الهرطقة بصورة عامة إنكار لاهوت الروح القدس. لكن ليست هناك عقيدة موحدة واضحة وذلك لكثرة التفرعات الهرطوقية وتطورها عبر الزمن. غير أنها تستند إلى بعض الحجج المشتركة بين الكل. ويمكن القول أن عقيدة التروبيك أوضح من عقيدة المكدونيين التي مرّت في مراحل متناقضة.
    أولاً: التروبيك
    يقول التروبيك أن الروح القدس ليس إلهاً كالآب والابن وليس من جوهر وطبيعة الآب والابن وليس شبيهاً بالابن، لكنه من الكائنات الني أُوجدت من العدم، إنه خليقة. وهو ملاك بين الملائكة، وإن كان أرفع بدون شك وأكثر جمالاً من بقية الملائكة، لكنه لا يختلف عنهم إلا في الدرجة، وهو مثل أحد "الأرواح الخادمة" المذكورة في الكتاب المقدس.
    ثانياً: المكدونية
    أما المكدونيون فيعتقدون بأن الروح القدس "مشابه" للآب والابن ولكن ليس في جوهرهما وطبيعتهما. إنهم يرفضون إدخال الروح القدس في ألوهية الثالوث الأقداس يؤكدون أن الروح أدنى من الآب والابن في الكرامة وأنه خادم ويطبَّق عليه كلما يقال عن الملائكة القديسين.إن تعليم المكدونيين متردد وغامض ومتناقض : فالروح لا يُدعى رباً ولا يُمجد مع الآب وليس هو قوة الله لأنه لا يخلق ولا يعطي الحياة وهو خادم مثل الملائكة، ومع ذلك فلا يعتبر ملاك، ولا خليقة من أي نوع وليسهو "غير شبيه" بالآب والابن وقد قال افستاثيوس أحدهم: "لا أسمي الروح القدس باسم الله ولا أجرؤ على تسميته خليقة". يستند المكدونيين في هرطقتهم على عبارة المعمودية التي جاء فيها ترتيب الروح القدس ثالث، بعد الآب والابن. وعلى أن الابن هو الحبيب الوحيد للآب وعلى سكوت الكتاب المقدس عن ألوهية الروح القدس
    فبحث المجمع أمر العقيدة وثبّت الدستور النيقاوي غير أنهم -آباء المجمع- أضافوا بعض التعديلات الطفيفة على دستورالإيمان مثل عبارة:"لا فناء لملكه" وذلك دحضاً لبدعة أبوليناريوس أسقف اللاذقيّة الذي قال إن مُلْك المسيح يدوم ألف سنة وأضاف إليه الفصول من التاسع حتى الثاني عشر
    بدعة أبوليناريوس
    أبوليناريوس كان أسقف مدينة اللاذقية[1] اشتهر في النصف الثاني من القرن الرابع وكان ذا مكانة مرموقة بين لاهوتيي عصره -وكان صديقا لأثناسيوس الكبير- وذلك لدفاعه عن المسيحية وولائه لدستور إيمان نيقية. هذا ابتدع نظرية خريستولوجيةعرفت باسمه "أبولينارية"، إذ أراد أن يشدّد على ألوهية المسيح الكاملة وعلى وحدةاللاهوت والناسوت، قال فيها أن المسيح كان لدية جسد ونفس غير عاقلة وأنكر وجودالنفس العاقلة فيه لأنه علم أن الكلمة الإلهية أخذت مكانها. انطلق من مبدأ أنه لايمكن لشيئين تامين (كاملين) أن يصبحا واحدا. لهذا في معالجته لموضوع شخص المسيح طالما أن مجمع نيقية منع أي تقليل وتصغير و تغيير في "الكلمة" أي في الطبيعةالإلهية وذلك للوقاية ضد تعاليم آريوس فإن أبوليناريوس استخدم الخيار الآخر وقلل وشوه الطبيعة البشرية للمسيح وأنقص منها النفس العاقلة لأنه اعتبرها مسؤولة عن الخطيئة فكانت برأيه هذه هي الطريقة الوحيدة لحفظ المسيح بدون خطيئة وبالتالي إمكانية تحقيق الخلاص.
    أبوليناريوس اعتمد في نظريته على تقسيم أفلاطون الشهير للطبيعة البشرية:جسد،نفس،روح.
    أدانت عدة مجامع مكانية في روما(377م) ، والإسكندرية (378م)، وأنطاكية (379م) تعاليم أبوليناريوس. ثم أدين في المجمع المسكوني الثاني الذي انعقد في القسطنطينية (381 م)
    كان رأي آباء مجمع القسطنطينية أن السيد المسيح له نفس إنسانية عاقلة لأنه جاء لخلاص البشر وليس لخلاص الحيوانات. وأنه كان ينبغي أن تكون للمسيح إنسانية كاملة لكي يتم افتداء الطبيعةالإنسانية. وأن الروح البشرية مثلها مثل الجسد في حاجة إلى الفداء وهى مسئولة عن سقوط الإنسان. فبدون الروح البشرية العاقلة كيف يكون الإنسان مسؤولاً مسؤولية أدبيةعن خطيئته؟ فالروح البشرية أخطأت مع الجسد وتحتاج إلى الخلاص، ولهذا يجب أن يتخذها كلمة الله مع الجسد لأن ما لم يتخذ لا يمكن أن يخلص، كما قال القديس غريغوريوس النزينزي عبارته المشهورة ضد أبوليناريوس في رسالة إلى الكاهن كليدونيوس "ما لم يؤخذ لم يشفى؛ ولكن ما تم توحيده بلاهوته فهذا يخلص".
    إن أهم ما شغل الآباء ضدالأبولينارية هو "أن النفس الإنسانية العاقلة، بقدرتها على الاختيار، كانت هي مقرالخطيئة؛ ولو لم يوحّد الكلمة هذه النفس بنفسه، فإن خلاص الجنس البشرى لم يكنممكناً".
    الكنيسة منذ البداية حاربت تعاليم أبوليناريوس فأثناسيوس كتب كتابين ضده، غريغوريوس النزينزي كتب عدة رسائل ضده أيضا وغريغوريوس النيصصي في كتابه "ضدالهرطقات"الجدال الأبوليناري بالرغم من عدم تضخمه إلا أنه لعب دورا هاما في تاريخ العقيدة المسيحية فقد حول الجدال من المحور الثالوثي إلى المحور الخريستولوجي. هكذابعد الانتهاء من مناقشة الثالوث والروح القدس أصبح الباب الوحيد المفتوح لدخول الهرطقات هو الابن. من هنا ستنهمك المجامع اللاحقة بموضوع الابن، الأقنوم الثاني من الثالوث أي بما يعرف ب "الخريستولوجية". أي إتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح إذ أن الجدل الأبوليناري فتح الطريق للهراطقة لكي يحولوا محاربتهم للكنيسة في سرالتجسد بعد أن فصل مجمعي نيقية والقسطنطينية الجدل حول لاهوت الثالوث المقدس المتساوي في الجوهر.
    اختتام المجمع:ختم الآباء أعمال المجمع في التاسع من تموز سنة 381 وحرروا بذلك رسالة إلى ثيودوسيوس الإمبراطور وشكروا له عن دفاعه عن الإيمان القويم وسعيه لتوطيد السلم بين الكنائس.

    [1] هي ذاتها مدينة اللاذقية في الجمهورية العربية السورية حالياً

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  6. #6
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل الرابع - المجمع المسكوني الثالث
    توفي اتيكوس أسقف القسطنطينية في خريف سنة 425. فأراد الإمبراطور أن يترشح لخلافته الراهب نسطوريوس رئيس أحد الأديار في أنطاكية, ولد نسطوريوس في ضواحي مرعش في الربع الأخيرمن القرن الرابع من أبوين سوريين وفارسيين. وهو ابن عم ثيودوريتس المؤرخ أسقف قورشدرس اليونانية ومبادئ العلوم في مرعش ثم انتقل إلى أنطاكية حيث أخذ العلوم الدينية عن ثيودوروس الموبسوستي. وقدم النذر في دير افبريبيوس في ضواحي أنطاكية. ثمسيم كاهناً على مذابح كنيسة أنطاكية وكلّف بتفسير الأسفار المقدسة لتفوقه في اللغةوالأسلوب ولجمال صوته. وشغر الكرسي القسطنطيني واشتد نشاط المرشحين وأصحاب المصالحفوقع اختيار السلطات على نسطوريوس، فقام إلى القسطنطينية في أوائل سنة428م
    والدةالإله
    كان الشقاق لا يزال مستحكماً في العاصمة بين أتباع آريوس وأتباعأبوليناريوس. وكان من الطبيعي أن يشترك في الجدل بين هذين المعسكرين بعض الكهنةوالشمامسة الأرثوذكسيين. ويستدل مما جاء في بعض المراجع الأولية، أن كاهنا أنطاكياًمن ناحية نسطوريوس يدعى انستاسيوس تدخل في الجدل القائم وقال أن مريم بشر وكبشر لايمكنها أن تلد إلهاً ولذا فإنه لا يجوز القول عنها أنها والدة الإله Theotokos. وتضيف هذه المراجع نفسها أن نسطوريوس أبى أن يلومانستاسيوس وأنه تحاشى هو بدوره استعمال التعبير "والدة الإله". وجاء في مخلفاتالمجمع المسكوني الثالث أن دوروثيوس أسقف مركيانوبوليس حرم استعمال الاصطلاح "والدةالإله" وأن نسطوريوس سكت عن هذا التحريم ولم يقطع دوروثيوس من الشركة.ورأى نسطوريوس أن هذا الاصطلاح لميرد في الأسفار المقدسة وأن الآباء لم يستعملوه في نيقية. وذكر القول النيقاوي "ابنالله تجسد من الروح القدس ومريم العذراء" فرأى في هذا اعترافاً بطبيعتين، طبيعة ابنالله المساوي للآب في الجوهر وطبيعة الإنسان المولود من العذراء. فرأى في الاصطلاح "والدة الإله" خلطاً بين اللاهوت والناسوت. واقترح القول "والدةالمسيح".
    تعلم الكنيسة أن يسوع المسيح شخص واحد له طبيعيتين ومشيئتين وفعلين
    يعلم نسطوريوس أن يسوع المسيح شخصين لهما طبيعتين وفعلين ومشيئتين
    اللاهوتوالناسوت
    علَّمت الكنيسة منذ البدء أن مخلصنا الوحيد إله كامل وإنسانكامل رب واحد لمجد الله الآب. فقام آريوس وأنكر على الكنيسة الاعتقاد بطبيعة لاهوتالكلمة المتأنس فعقدالمجمع المسكوني الأولوحكمت عليه وعلى تعليمه وقررت حقيقة كمال لاهوت المخلص. ثم قام أبوليناريوس وقال بنقص في طبيعة المسيح البشرية فعلَّم أن اللاهوت في المسيحقام مقام العقل في الإنسان. فعقدت الكنيسة المجمع المسكوني الثاني وحكمت علىأبوليناريوس وقررت حقيقة كمال ناسوت المخلص. ولكن الكنيسة لم تعيّن بعبارات محدودةمضبوطة وجه العلاقة بين الطبيعتين الإلهية والبشرية ووجه الإتحاد بين اللاهوتوالناسوت. فأدى هذا إلى تفاوت في فهم التعبير ونشأ عنه اختلاف في العليم وخصامونزاع أفضى إلى الانشقاق النسطوري والأوطيخي.رفض نسطوريوس تطبيق خصائص الطبيعتين على شخص واحد لانه – فيزعمه –يؤدي إلى القول بأن المسيح تألم ومات في الطبيعة الإلهية. يرى بعض مؤرخياللاهوت اليوم أن افكار نسطوريوس لم تكن خاطئة، وان خلافه مع كيرللس هو خلاف لفظي, وان ما رفضه مجمع افسس في البدعة النسطورية ليس تعاليم نسطوريوس شخصيا, بل التفسيرالذي أعطاه كيرللس لتلك التعاليم. من دون أن نهمل هذه النظرة نقول أن الأزمةالنسطورية أرغمت الكنيسة على حسم النزاع وتوضيح إيمانها بوحدة الشخص فيالمسيح[1]
    نسطوريوسواكليروس القسطنطينية
    ومع أن نسطوريوس كان أنطاكي المذهب فإن رهبانالكرسي القسطنطيني واكليروسه كانوا اسكندريين يعملون ضد آريوس والآريوسية. فلماقاوم نسطوريوس القول باتحاد الطبيعتين اتحاداً طبيعياً وجوهرياً ونهى عن تسميةالسيدة العذراء والدة الإله وقع تعليمه موقع الاستغراب في جميع الأوساط الأرثوذكسيةفي العاصمة. ثم وصمه المحامي افسابيوس بأتباع بولس السميساطي. واحتج الرهبان لديهفأمر بضربهم وحبسهم. فاضطر الشعب أن يلجأ إلى الإمبراطور. فعقد الأسقف مجمعاً 329وحرم جميع الذين لم يقبلوا تعليمه.

    كيرللسونسطوريوس
    ولم يلبث خبر نسطوريوس أن ظهر وشاع فانتشر بريده في الأنحاءووصل إلى الإسكندرية. وكان كيرللس قد خلف خاله ثيوفيلوس -ألد أعداء الذهبي الفم- فيكرسي الأسقفية (412). وورث عنه شيئاً من الحسد والمنافسة بين الإسكندريةوالقسطنطينية التي كانت قد دبت إلى الصدور بعد المجمع المسكوني الثاني عندما أصبحأسقف القسطنطينية الثاني بعد أسقف رومة في الكرامة. وإذا كان الحاسد يغتاظ على منلا ذنب له -الذهبي الفم- فكيف به والذنب -نسطوريوس- خرج على الدين القويم. وهكذافإن كيرللس تلكم في منشوره الفصحي سنة 429 في تعليم الكنيسة عن الطبيعتين وحاربتعليم نسطوريوس دون أن يذكر اسمه. ثم كتب إلى نسطوريوس يوضح الاصطلاح والدة الإلهويفسر أن هذا الاصطلاح لا يعني أن مبدأ اللاهوت منها وإنما أن المولود منها كانإلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً. فأجابه نسطوريوس بعبارات مبهمة غامضة ولامه على جفافالعبارة وقلة المودة الأخوية. وعقد كيرللس مجمعاً محلياً وعرض عليه الرسائلالمتبادلة فاستصوب المجمع رأيه -القديس كيرللس- وحكم بصحته.
    البنودالاثني عشر
    وكان أسقف رومة قد أوجب على نسطوريوس إظهار إيمانه كتابة. فكتب كيرللس رسالة لنسطوريوس "يعلمه فيها كيف يجب أن يؤمن". وأضاف إليها اثني عشربنداً يشمل كل واحد منها على قضية وحرم ضد من يعلم غير ذلك وكلفه أن يوقع هذهالبنود! ووصل الوفد الإسكندري إلى العاصمة في السابع من كانون الأول وأمّوا دارالأسقفية في أثناء خدمة القداس الإلهي وطلبوا مواجهة نسطوريوس فأرجأ الأسقفالمقابلة إلى الغد. ولما اطلع على الرسالة والبنود رفض مقابلة الوفد الإسكندري ولكنه أخبر يوحنا أسقف أنطاكية بالبنود الاثنيعشر. وما أن اطلع هذا على نص البنود حتى وصمها بالأبولينارية وشجع علماء الكرسيالأنطاكي على دراستها والرد عليها. فكتب ثيودوريتس أسقف قورش اثني عشر فصلاً كماصنف مؤلفاً آخر في تجسد الكلمة. ووضع إيبا أسقف الرها دافع بها بها عن نسطوريوس. وألَّف اندراوس أسقف سميساط أيضاً كتاباً ضد كيرللس وبنوده. وهكذا فإن الاختلاف فيالاصطلاح واندفاع كل من نسطوريوس وكيرللس و"انتفاخهما" وتسرعهما قسم الكنيسة في ظرفسنوات ثلاث إلى شطرين رومة وآسية وأورشليم والإسكندرية من الجهة الواحدة وأنطاكيةونسطوريوس من الجهة الأخرى.
    الدعوةإلى مجمع أفسس
    واتصل نسطوريوس بالإمبراطور ثيودوسيوس الثانيوأطلعه على واقع الحال ورجاه أن يأمر بدعوة الأساقفةإلى مجمع مسكوني للنظر فيالقضية القائمة بينه وبين كيرللس. وكان ثيودوسيوس يعطف على أسقف عاصمته، فأمر في 19تشرين الثاني سنة 430 بدعوة جميع "مطارنة" الإمبراطورية إلى مجمع مسكوني يعقد يومعيد العنصرة في السابع من حزيران سنة 431. وشملت هذه الدعوة كيليستينوس أسقف رومةوكبار أساقفة الغرب.
    في الثاني والعشرين من حزيران سنة 431 اجتمع في كنيسة السيدةفي أفسس مئة وخمسون أسقفاً برئاسة كيرللس أسقف الإسكندرية. فهرع ممثل الإمبراطور إلى هذه الكنيسة يؤكد أن الإمبراطور لا يرضى عن مجامع ناقصة ويرجو الانتظار ريثما يصلوفد أنطاكية. فامتنع الآباء عن الإصغاء وكادوا يطردون ممثل الإمبراطور من الكنيسة. فاضطر هذا الممثل أن يدون احتجاجه ويعلنه للجمهور.
    ثم دُعي نسطوريوس إلى الحضور فلميحضر. فدعي ثانية وثالثة لم يحضر، فحكم عليه بالقطع ثم تليت رسائل كيرللس وبنودهالاثنا عشر ورسالة البابا كيليستينوس إلى نسطوريوس وأساقفة الشرق وقرار مجمع رومةالمحلي. فصدَّق المجمع على هذه كلها واعتبرها أرثوذكسية. وكتب كيرللس باسم المجمعإلى الإمبراطور وإلى إكليروس العاصمة وشعبها منبئاً بما تمَّ في أفسس. واحتجنسطوريوس وسبعة عشر من مؤيديه على خروج كيرللس ومجمعه على النظام ورفعوااحتجاجهم إلى الإمبراطور.
    وفي الرابع والعشرين من حزيرانوصل يوحنا أسقف أنطاكية ووفد كنيسته. فأرسل المجمع من أفاد بقطع نسطوريوس. فأسفيوحنا واعتبر عمل المجمع ظاهرة من ظواهر الرعونة والاستبداد. ثم عقد يوحنا مجمعاًمؤلفاً من ثلاثة وأربعين أسقفاً حكم فيه بالقطع على كيرللس وممنون لظلمهما ولكونهماتصرفا خلافا للشرع الكنسي. وحكم أيضاً بمثل ذلك على سائر الأساقفة الذين قبلوا قرارالمجمع بدون فحص ولا تروٍ، إلى أن يجتمعوا ثانية ويلغوا ما قرروه ويحرموا بنودكيرللس الاثني عشر. وكتب يوحنا بهذا كله إلى الإمبراطور والمجلس الأعلى والإمبراطورةوالاكليروس والشعب..
    البيلاجية
    أدان المجمع أيضا البيلاجية التي انتشرت كرد على التعاليم الأوغسطينية.اغسطين كان قد اقتنع من حوادث حياته بأن قوى الإنسانالخاصة لا أهمية لها في الخلاص وأن نعمة الله وحدها توجهه إلى طريق الحقوتخلصه. بيلاجيوس أعطى كل الأهمية لقوى الإنسان وقال إن عمل النعمة المباشر علىقوى الإنسان هو بمثابة اغتصاب لحريته. الإنسان يولد بدون خطيئة وبالتالي لا داعيللمعمودية. إن تعليم اغسطين بالرغم من عدم صحته إلا أنه لا يقود إلى إنكارحقائق إيمانية كبيرة. أما تعليم بلاجيوس فيقود إلى إنكار الحاجة للفداء وبالتاليإنكار الحاجة للتجسد. فأدانه المجمع وحرم تعاليمه.
    قال نسطوريوس بوجود اقنومين وطبيعتين وشخصين واقنوم اتحاد ورفض القول أن مريم هي والدة الإله (أم الله) وقال بالمشيئة الواحدة والفعل الواحد وحرص على تبرئة لاهوت الإبن من الأوصاف البشرية لدرجة أضعف معها الإتحاد جداً وبالمقابل قال المتصالحون( يوحنا أنطاكية وكيرللس الإسكندرية وجميع صحبهما) بأن يسوع واحد وأن الإتحاد صار من طبيعتين ويستعمل اللاهوتيون ثلاث طرق:
    1- ينسبون اللاهوتيات إلى اللاهوت
    2- ينسبون البشريات إلى الناسوت
    3- ينسبونها جميعاً إلى شخص يسوع المسيح. لذلك فمريم هي أم الله بفضل وحدة يسوع [2]
    هذا وإن بعض أساقفة أنطاكية أنشئوا حزباً نسطورياً وكان من أشهر من عزز النسطورية هو الأسقف توما برصوم أسقف مدينة نصيبين (في تركيا حالياً) الذي أنشأ مدرسة لاهوتية وتأسست الكنيسة الفارسية النسطورية سنة 499م ثم صارت تعرف باسم الكنيسة الآشورية وانشق عنها في القرن السابع عشر الكنيسة الكلدانية التي تبعت بابا روما ونبذت هرطقة نسطوريوس.


    [1] عن نشرة رعيتي

    [2] للمزيد راجع كتاب: سر التدبير الإلهي, اسبيرو جبور. ص 32-36

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  7. #7
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل الخامس - المجمع المسكوني الرابع
    بعد قانون الوحدة -الذي وضعه لاهوتيّون من الإسكندرية وأنطاكية- حصل اختلاف حول بعض التعابير الواردة فيه، وذلك أن ثمة بعضا من الاسكندرانيين المتشددين رفضوا الاصطلاحات الأنطاكية، ولاسيما اصطلاح "طبيعتين" الذي كان يوازي عندهم (الاسكندرانيين) لفظة( "اقنومين, شخصين"). وكانوا يفضلون عليها تعابير أخرى وردت عند كيرللس مثل عبارة "طبيعة واحدة" في قولته الشهيرة: "طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد"، غير أنهم، احتراما لكيرللس،لم يجهروا بآرائهم قبل رقاده (+444). أبرز القائلين بـ"الطبيعة الواحدة" كان أُوطيخا، وهو رئيس دير في القسطنطينية يضم أكثر من 300 راهب، يدعمه ديوسقوروس بطريركالإسكندرية.
    أوطيخة
    اهتم أوطيخة للجدل بين كيرللس ونسطوريوس. وكان يكره نسطوريوس فقال قول كيرللس. غير انه سقط في المصيدة التي نصبها أبوليناريوس، إذ انه كان يقرأ تعاليم أبوليناريوس المزوّرة -التي استعملها كيرللس- ويعتبرها من الآباء الأولين. آمن أوطيخة بوجود طبيعتين للمسيح قبل التجسد (ربمايكون قد شايع اوريجنس الإسكندري في نظرية الوجود الأزلي للأرواح)، غير انه لم يعترف سوى بطبيعة واحدة بعد التجسد معتقدا بأن اللاهوت قد امتص الناسوت الذي ذاب في اللاهوت كما تذوب نقطة عسل عندما تسقط في محيط من الماء. إذ فقال أن الطبيعة الإنسانية في المسيح امتزجت بالطبيعة الإلهية حتى تلاشت فيها "تلاشي نقطة خمر وقعتفي بحر ماء". فالمسيح والحالة هذه أقنوم واحد وطبيعة واحدة. وراجت هذه التعاليم في القسطنطينية وخارجها، نظراً لروابط الصداقة التي كانت تربط أوطيخة بأصدقاء كيرللس وأتباعه ونظراً لبراعة أوطيخة في وضع الخطط ونصب المكايد. فإنه تودد إلى بعض الأساقفة والرهبان ليكيد لمن لم يقبل بآرائه
    وفي السابع عشر من أيار سنة 451 صدرت عن بلاط مركيانوس دعوة إلى مجمع مسكوني رابع يفتتح في اليوم الأول من أيلول. ولبى هذه الدعوة خمس مئة أسقف وتلاقوا في القسطنطينية ليقوموا منها إلى نيقية في الموعد المعين. وقضت ظروف عسكرية بتأخر مركيانوس عن الحضور فتأجل انعقاد المجمع مدة وجيزة. وانتهز ديوسقوروس هذه الفرصة للدس والتخريب فسعى سعياً حثيثاً لقطع لاون أسقف رومة. ولكنه لم يلقَ آذاناً صاغية خارج أوساط الأساقفة المصريين. واُعترِف في هذه الآونة نفسها بمكسيموس أسقفاً على أنطاكية.ثم رغب مركيانوس أن تعقد جلسات المجمع في خلقيدونية لقربها من العاصمة. وأمر بإخراج رهبانها منها لتأمين السلام والصفاء، فاخرجوا. وبدأ المجمع المسكوني الرابع أعماله في الثامن من تشرين الأول سنة 451 في خلقيدونية.وأُلِّفت تمثل جميع الآراء في المجمع لتعد صورة اعتراف يبت في قضية الطبيعة الواحدة التي أثارها أوطيخة. فقامت هذه اللجنة بالمهمة الموكولة إليها خير قيام وتقدمت من المجمع في جلسته الخامسة بمشروع اعتراف هذا نصه:
    إننا نعلّم جميعنا تعليماً واحداً تابعين الآباء القديسين. ونعترف بابن واحد هو نفسه ربنا يسوع المسيح. وهونفسه كامل بحسب اللاهوت وهو نفسه كامل بحسب الناسوت. إله حقيقي وإنسان حقيقي. وهونفسه من نفس واحدة وجسد واحد. مساوٍ للآب في جوهر اللاهوت. وهو نفسه مساوٍ لنا فيجوهر الناسوت مماثل لنا في كل شيء ماعدا الخطيئة. مولود من الآب قبل الدهور بحسب اللاهوت. وهو نفسه في آخر الأيام مولود من مريم العذراء والدة الإله بحسب الناسوت لأجلنا ولأجل خلاصنا. ومعروف هو نفسه مسيحاً وابناً وربّاً ووحيداً واحداً بطبيعتين بلا اختلاط ولا تغيير ولا انقسام ولا انفصال من غير أن يُنفى فرق الطبائع بسبب الاتحاد بل إن خاصة كل واحدة من الطبيعتين ما زالت محفوظة تؤلفان كلتاهما شخصاً واحداً واقنوماً واحداً لا مقسوماً ولا مجزّءاً إلى شخصين بل هو ابن ووحيد واحد هو نفسه الله الكلمة الرب يسوع المسيح كما تنبأ عنه الأنبياء منذ البدء وكما علّمناالرب يسوع المسيح نفسه وكما سلّمنا دستور الآباء.
    أوضح المجمع المسكوني الرابع العقيدة المستقيمة عن طريق استعمال عبارة "الطبيعتين" في المسيح، غير أن الكنائس الشرقية لم تجتمع كلها حول هذا التحديد،وذلك أن بعضا منها (السريانية والقبطية والارمنية) رفضته، ورأت في العبارة عودة إلى النسطورية. غير أن ثمة آراء كثيرة إيجابية اليوم بين صفوف رافضي مجمع خليقدونية،ترى أن الخلافات حول المجمع لفظية، وتدعو إلى قبوله عن طريق فهم قراراته على أنهاإعادة تأكيد لمقررات المجمع المسكوني الثالث. وبالبحث نجد أن حرم ديوسقوروس كان تسرعاً كبيراً لأن الأخير عاد عن دعمه لأوطيخة وتم اثبات أن الخلاف شخصي لا عقائدي حيث تمت تصفية حسابات شخصية [1]


    [1] للمزيد راجع كتاب سر التدبير الإلهي لاسبيرو جبور ص 37

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  8. #8
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    النزاع الخريستولوجي بعد المجمع المسكوني الرابع

    وفي السابع من شباط سنة 452 شرع مركيانوس بالتنفيذ. فأمر بتطبيق جميع مقررات المجمع الخلقيدوني ونهى عن التردد في قبولها وتطبيقها. ثم عاد فكرر هذه الأوامر في الثالث عشر من آذار من السنة نفسها. وفي الثامن والعشرين من تموز أعلن عدم الرضى الإمبراطوري على أوطيخة وأتباعه.
    بلبلة في فلسطين:
    وكانت افذوكية أرملة ثيودوسيوس الثاني قد استقرت في فلسطين منذ سنة 442. بعد أن دب الخلاف بينها وبين بولخارية شقية زوجها زوجها أيضاً. وأنفقت بسخاء في سبيل الدين في فلسطين فاكتسبت عطف الرهبان وجمهور المؤمنين. وقالت افذوكية بالطبيعة الواحدة لأنها توهمت أن الإيمان الصحيح يقضي بذلك. ولأن بطانتها أكدت لها أن القول بالطبيعة الواحدة هو قول كيرلس الإسكندري. وارتاحت نفس الأمبراطورة
    الأرملة إلى القول بالطبيعة الواحدة لأن بولخارية وزوجها مركيانوس قالا بالطبيعتين.
    وكان قد أَمَّ فلسطين عدد كبير من النساك والرهبان الذين قالوا بالطبيعة الواحدة لأنهم توهموا أن في ذلك مجاراةلاعتقاد الآباء الأطهار وأن في القول بالطبيعتين خروجاً عن التقليد. وكثر عدد هؤلاءحتى أصبحوا في السنة 451 أكثرية ساحقة بين الرهبان وغدا معظم رؤساء الرهبان أمثال البذيوس وجيرونتيوس ورومانوس ومركيانوس من أقحاح الأوطيخيين. وجارى الرهبان فيقولهم هذا نصف الأحبار الأساقفة. واضطر يوبيناليوس أسقف أورشليم أن يصرح قبل قيامه إلى خلقيدونية في سنة 451: "إن من يؤيد طومس لاون أسقف رومة فليتبوأ مقعده بالقرب من سمعان الساحر ويهوذا الخائن وليختتن اختتان اليهود أنفسهم"!
    ثيودوسيوس الراهب:
    وقدر لثيودوسيوس أحد هؤلاء الرهبان الفلسطينيين والموجودين في فلسطين أن يتزعم القول بالطبيعة الواحدة ويدافع عنه. ويستدل من بعض المراجع الأوليةأن ثيودوسيوس هذا كان مشاغباً من الطراز الأول وأنه كان يجمع في شخصه صفتين قلمااجتمعا في شخص واحد: الممالقة والوقاحة. وإن صلابة وجهه كانت قد دفعته للتواقح على ديوسقوروس في الإسكندرية فأمر به فجلد!. وتجسس على آباء خلقيدونية وعاد إلى أورشليم قبل أسقفه مدعياً أنهم خانوا كيرللس ووقفوا مع نسطوريوس وعاد يوبيناليوس إلى أورشليم فخيَّره الرهبان المعارضون بين الموافقة على موقفهم من المجمع الخلقيدوني وبين الاستقالة والعزل. فرفض يوبيناليوس فأحاط الرهبان به من كل جانب وهددوه بالقتل واغتالوا سويريانوس أسقف بيسان. وفرّ يوبيناليوس إلى القسطنطينية فسام بعض الأساقفةالمعارضين ثيودوسيوس أسقفاً على أورشليم. ورأى ثيودوسيوس وأعوانه أن لا بد من الاستغناء عن خدمات الأساقفة الأرثوذكسيين واستبدالهم بغيرهم ممن يقول بالطبيعةالواحدة. فأقاموا بطرس الكرجي أسقفاً على مايومة وثيودوتوس أسقفاً على يافة.
    واهتم الإمبراطور مركيانوس للأمر فأنفذ القائد دوروثيوس إلى فلسطين على رأس قوة عسكرية للقضاء على المعارضة وإيصال يوبيناليوس إلى كرسيه في أورشليم. فقاوم ثيودوسيوس والرهبان ولجأوا إلى العنف فكانت معركة بالقرب من نابلس سقط فيها عدد كبير من الرهبان. وفرَّ ثيودوسيوس إلى سيناء،وكذلك بطرس الكرجي. ووقع ثيودوسيوس في أيد الشرطة ونقل إلى القسطنطينية وأكره على الإقامة في أحد أديارها. وما فتئ حتى توفي فيها في الثلاثين من كانون الأول سنة 457. ونقل رفاته إلى جزيرة قبرص.وظلت أفذوكية في أورشليم وتابعت نشاطها في المعارضة. وظل جمهور الرهبان ناقماً ساخطاً. فلجأ الإمبراطور إلى الطرقالسلمية وحرر هو والإمبراطورة إلى رهبان سيناء ورهبان أورشليم وإلى الراهبات في أورشليم والمجمع المقدس ناشدين السلم للكنيسة. وحذا حذوهما أسقف رومة لاون الكبيرفكتب إلى افذوكية يحضها على إنقاذ الرهبان من الضلال.
    اضطراب في مصر
    وأوعز مركيانوس بانتخاب خلف لديوسقوروس وأوصى ببروتيريوس وكيل ديوسقوروس في الإسكندرية فتم انتخابه وسلم العكاز واعتبر خليفة أرثوذكسياً لمرقصالإنجيلي. فثارت فتنة فتدخل الجند فأحرقوا أحياء. فمنعت الحكومة توزيع الحنطة وأقفلت الحمامات والملاهي.
    وتوفي ديوسقوروس في الرابع منأيلول سنة 454 ولم تقع حوادث هامة. ولكن لما توفي مركيانوس في السادس والعشرين من كانون الثاني سنة 457 اعتبر تيموثاوس الهر نفسه مرسلاً من السماء ودعا إلى خلع بروتيريوس. وسيم أسقفاً وهجم مع عصاباته على بروتيريوس وقتله وعرض جثته ومثّل بها في الشوارع وأمر بجرها إلى محل سباق الخيل حيث أحرقت. وبعد ثبوته في الكرسي جمع مجمعاً وحرم المجمع المسكوني الرابع وقطع أساقفة رومة والقسطنطينية وأنطاكية.
    في أنطاكية
    وفي أنطاكية خلع مكسيموس في سنة 455 وخلفه باسيليوس الأول ثم أكاكيوس فمرتيريوس (458-471)وانتشر القول بالطبيعة الواحدة في وادي الفراتوسار على أفواه النساك والرهبان وملأ الأسماع وتولى زينون الأسوري قيادة الجيش في الشرق. فجاء أنطاكية يجر وراءه أخلاطاً من الناس بينهم راهب خلقيدوني قال بالطبيعةالواحدة وأبطل النذر يدعى بطرس القصار. وما كاد هذا القصار يستقر في أنطاكية حتى ألف عصبة من بقايا الأبوليناريين وهاجم مرتيريوس. فانطلق هذا إلى القسطنطينية يشكو زينون وصديقه القصار. فضغط زينون على بعض الأساقفة فساموا بطرس أسقفاً على أنطاكية وسلّموه عكاز الرعاية في سلفكية الساحلية. ولدى عودة مرتيريوس فائزاً بعطف الإمبراطور توارى القصار وبات ينتظر فرصة ثانية. ثم عاد إلى المشاغبة فيئس مرتيريوس واستقال فجلس القصار مرة ثانية على سدة الرسولين في أنطاكية. فغضب الإمبراطور لكرامته وكرامة القانون. فأصدر أمراً بإبعاد بطرس فابتعد فتبوأ يوليانوس الكرسي الرسولي.
    وفي مطلع السنة 475 تغلب باسيليسكوس القائد على زينون واستوى على عرش القسطنطينية. وأصغى لأقوال الرهبان في مصر وآسية فأعاد تيموثاوس إلى سدة الإسكندرية وبطرس القصار إلى رئاسة أنطاكية. ثم أصدر برأيهما منشوره الشهير وأكره حمس مئة أسقف على تأييده. فأصبح القول بالطبيعة الواحدة قول الدولة والقول بالمجمع الخلقيدوني وطومس لاون قولاً منبوذاً. ولم يدم حكم باسيليسكوس أكثر من عشرين شهراً. وعاد زينون إلى سابق عزه 477 بمعونة الخلقيدونيين فاضطر أن يرضيهم فألغى شرائع باسيليسكوس وخلع بطرس القصار من كرسي أنطاكية وأجلس صديقه يوحنا الثاني. وكان هذا لا يزال قائماً في أنطاكية منذ سيامته لأن أبرشيته أبت أن تعترف برئاسته. وهو الذي قطع في سنة 478 بقرار مجمع روماني عقد برئاسة سيمبليكوس أسقف رومة. وفي هذه السنة نفسها عادت السلطة الزمنية فأقصت يوحناوأجلست اسطفانوس الثاني في كرسي الرئاسة (477-481). ولم يرضَ أتباع أوطيخة عنأرثوذكسية اسطفانوس فأوقعوا به وهو في طريقه إلى كنيسة الأربعين وذلك بشكه بالقصب الحاد الذرِب. فتدخلت العاصمة وانتقت كذلانذيون وسامته أسقفاً على أنطاكية وأرسلتهإليها (481-485)
    بطرس القصار
    وعاد بطرس القصار إلى الكرسي للمرة الرابعة والأخيرة. وكان قد تولى الرئاسة في أثناء غياب مرتيريوس ثم بعد استقالته ثم في أثناء حكم باسيليكوس. ووقع بطرس كتاب الإتحاد ودعا المجمع الأنطاكي فأرسل رسائل سلامية ولاسيما إلى بطرس أسقف الإسكندرية. وحاول أن يرجع كنيسة قبرص إلى طاعة أنطاكية ولكنهلم يفلح.
    وهو أول من أوجب تلاوة قانون الإيمان أثناء القداس الإلهي وأنشأ رتبة تكريس الماء ليلة عيد الظهور فضلاً عن تبريكه يوم العيد نفسه وأضاف إلى التريصاجيون العبارة: "يا من صلبت لأجلنا" كأن يقال: قدوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت الذي صلب من أجلناارحمنا.
    ودخلت الكنيسة في دور من الفوضى كثرت فيه سيامة الأساقفة زوجاً زوجاً أرثوذكسيين ومونوفيسيين في وقت واحد. ومدت الأيدي إلى الكراسي لخلع هذا وتنصيب ذاك. وكان من أهم أسباب هذه الفوضى سعي الأباطرة لاسترضاء من قال بالطبيعة الواحدة في مصر وسورية لكثرة عددهم ولضعف هيبة السلطة إذ أحرجتها مشاغل أخرى. وظلت الحال على هذا المنوال حتى ظهرت كنائس مونوفيسية مستقلة في مصر وسورية وأرمينية.
    ونتيجة للسياسات المتناقصة التي اتبعها أباطرة بيزنطية لمعالجة هذا النزاع ونتيجة للعوامل القومية تأسست الكنائس اللا خلقيدونية وهم:
    1. الكنيسة السريانية: في سوريا وانشقوا عن الكنيسة الأرثوذكسية وسموا بالسريانية لأن غالبيتهم كانوا من السريان فصارت الكنيسة الأنطاكية كنيستين (خلقيدونية وغير خلقيدونية) وانشق عنها في عام 1662 م كنيسة السريان الكاثوليك التي تبعت البابوية
    2. الكنيسة القبطية: انقسمت كنيسة الإسكندرية إلى كنيستين : خلقيدونية (ضئيلة العدد لأن غالبيتها من الأقلية اليونانية التي استوطنت مصر) و غير خلقيدونية (قبطية لأن معظم أعضاءها من الأقباط – أحفاد الفراعنة – الذين يشكلون غالبية سكان مصر) ونجح الكاثوليك في إعلان بطريركية للأقباط الكاثوليك سنة 1947م
    3. الكنيسة الأرمنية: لم يرسل الأرمن مندوبين عنهم إلى مجمع خلقيدونية ولكن انتشرت الدعاية في أرمينيا ضد هذا المجمع مما ساهم في نبذه وتشكيل كنيسة أرمنية لهم حالياً بطريركان في القدس وأسطنبول وكاثوليكوس في أنطلياس – لبنان وآخر في اتشميازين – روسيا وسموا بالكنائس المونوفيزية أي أصحاب الطبيعة الواحدة

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  9. #9
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    الفصل السادس - المجمع المسكوني الخامس
    الفصول الثلاثة
    اتفق أن كان في البلاط ثيودروس اسكيذاس أسقف قيصرية كبدوكية ودوميتيانوس أسقف أنقيرة الرها وهماالراهبان الفلسطينيان اللذان رحلا إلى القسطنطينية سنة 563 ليدافعا عمن قالبالأوريجينية الجديدة من رهبان فلسطين فنالا الحظوة لدى الإمبراطور ورقيا إلى رتبة الأسقفية وبقيا في العاصمة وأسية وكان ثيودوروس لا يزال يحقد على بيلاجيوس ممثلرومة وجيلاسينوس رئيس أخوية القديس سابا لما أبدياه من النشاط في ملاحقة الرهبان الذين قالوا بالأوريجينية الجديدة في فلسطين. فرأى هذا الأسقف الأوريجيني "الباطني" أن يحقّر سميه ثيودوروس المبسوستي مقابل تحقير اوريجنس لتعلق جيلاسينوس وأتباعه به وتعظيمهم له ولا يخفى أن ثيودوروس المبسوستي كان قد انتقد اوريجنس وتفاسيرهالرمزية.
    واستدعت رومة بيلاجيوس عام 543فأضحى الأسقف ثيودوروس أشد المستشارين أثراً في نفس الإمبراطور. وكانت ثيودروة لاتزال تداور زوجها وتدامله لتصلح بينه وبين جماعتها المونوفيسيين فشجعت ثيودوروس على موقفه من سميه المبسوستي ونصحت إليه أن يطلع زوجها على رأيه. فانتهز ثيودوروس ظرفاًملائماً في إحدى سهراته في مكتبة القصر ولفت نظر يوستنيانوس إلى إمكانية كسب المونوفيسييين بشجب النساطرة الذين تبرأوا في المجمع الخلقيدوني. فأصغى إليه ثم شاور نفسه وصوَّب رأي ثيودوروس وأصدر إرادة سنية جديدة حرَّم فيها تعاليم ثيودوروس الموبسوستي وثيودوريطس القورشي وإيبا الرهاوي.
    وجاءت هذا الإرداة الامبراطورية في ثلاثة فصول. ومن هنا القول الفصول الثلاثة. وقد ضاع نص هذه الإرادة ولم يبقَ سوى بعض شذرات منثورة هنا وهناك. ويعود الفضل في جمع هذه الشذرات إلى العلامة شوارتز Schwartz الذي عانى مشقة في مضاهاة النصوص الباقية وضمهابعضها إلى بعض ليؤلف منها مجموعاً موحداً متسلسلاً متواصلاً.
    ولا يخفى أن ثيودوروس الموبسويستي جعل من اتحاد الكلمة بالناسوت في المسيح مجرد سكنى وتلطف ومسرةلا إتحاداً في الجوهرفأصبحت السيدة في نظره أم إنسان وأم إله! وأهم ما أخذ على ثيودوريتوس القورشي اعتراضه على البند الثاني عشر من بنود كيرللس الإسكندري الذي نصَّ على أن "إن الله الكلمة تألم وصلب ومات في الجسد". أما إيبا الرهاوي فإنه نقل تعاليم ثيودوروس إلىالسريانية وفنّد أعمال مجمع أفسس في رسالة وجهها إلى ماري أسقف أردشير. إذاً تنصالفصول الثلاثة على حرم ما يلي:
    كتابات وشخص ثيودوروس الموبسويستي. معلم نسطوريوس
    كتابات ثيودوريتوس القورشي ضد كيرلس.
    رسالة إيفا الرهاوي إلى ماريس الفارسي. الذي قال فيها أن تعليم كيرللس هرطوقية
    ورأى يوستنيانوس أن يضع حداً للنزاع حول الفصول الثلاثة، فشاور في الدعوة إلى مجمع مسكوني خامس ينظر في هذا النزاع وبيت فيه. وتوفي في أثناء المشاورة ميناس بطريرك القسطنطينية، فخلفه افتيشيوس الراهب البونطي. وأعلن افتيشيوس تسلمه عكاز الرعاية إلى البابا فيجيليوس المقيم في القسطنطينية (6 كانونالثاني 553) وأرفق رسالته السلامية هذه ببيان بالإيمان، موقع منه ومن أبوليناريوس بطريرك الإسكندرية وذومنينوس بطريرك أنطاكية وإيليا رئيس أساقفة تسالونيكية. ولمس فيجيليوس أرثوذكسية زملائه فوافق على الدعوة إلى مجمع مسكوني يعقد برئاسة لينظر فيأمر الفصول الثلاثة.
    وأحب بابا رومة أن يجتمع المجمع في صقلية وإيطالية ليضمن أكثرية غربية إفريقية ولكن يوستنيانوس أوجب المساواة بين البطريركات الخمس ورومة القديمة ورومة الجديدة والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم. وذلك بإرسال عدد مماثل من الأساقفة من كل هذه البطريركيات. واحتج البابا ولكن الأمبراطورلم يعبأ به.
    واجتمع المجمع في القصر البطريرك يفي جوار كنيسة الحكمة الإلهية (أجيا صوفيا) في الخامس من أيار سنة 553 برئاسة افتيشيوس البطريرك القسطنطيني وعضوية كل من أبوليناريوس بطريرك الإسكندرية ودومنينوس بطريرك أنطاكية. ومئة وخمسة وأربعين أسقفاً.
    ترأس المجمع بطريرك القسطنطينية وأقرّ جميع أعمال المجامع المسكوني السابقة. ولما كان المجمع الثالث قد تبنى لقب والدة الإله فقد تبنى هذا المجمع لقب الدائمة البتولية. وفي الثاني عشر من أيار والثالث عشر دقق المجمع قضية الفصول الثلاثة.
    في السابع عشر والتاسع عشر من أيار عاد المجمع يدقق قضية الفصول الثلاثة. وفي الثاني من حزيران في الجلسة الثامنة الأخيرة أجمع الأعضاء على نبذ جميع مصنفات ثيودوروس الموبسوستي وعلى استنكار موقف ثيودوريتس من مجمع أفسس وبنود كيرللس. وأبانوا بوضوح كفر إيبا وإلحاده في الرسالةالتي وجهها إلى ماري. واعتبر يوستنيانوس قرارات هذا المجمع ملزمة وأكره الأساقفةعلى قبولها. ونفى حاشية فيجيليوس إلى صعيد مصر وترأف بالبابا نفسه لأنه كان يشكو من داء الحصى فأبقاه في القسطنطينية ولم يبعده. وبعد ستة أشهر وافق فيجيليوس على قرارات المجمع وحرر بذلك إلى زميله القسطنطيني وأصدر مذكرة ثانية تنقض ما جاء في الأول (شباط 554). وبقي في القسطنطينية سنة أخرى ولم يبرحها قبل أن نال من الإمبراطور موافقته على نظام جديدلإيطالية. وأقلع إلى رومة ولكنه توفي في سرقوصة قبل أن يصل.
    الأوريجينية الجديدة:
    أوريجنس لاهوتي كبير ويعتبر من أكبرلاهوتي مدرسة الإسكندرية. تتلمذ على يد اكليمندوس الإسكندري. كان مشهوراً في فصاحته وبلاغته. في أثناء دراسته للاهوت تقابل مع فلاسفة وجادلهم. فدرس الفلسفة ليردعليهم. واقتنع أن الفلسفة تساعد على التعبير عن الإيمان المسيحي. وهذا من المآخذعليه. فأدان هذا المجمع أيضاً القائلين بالأوريجينة الجديدة كالوجود السابق للأنفس،خلاص الكل حتى الشيطان بفضل رحمة الله. فأدان المجمع هذه التعاليم.
    وتم اعتبار هذا المجمع مسكونيا في نهاية القرن السادس عندما درس بابا رومة في ذلك الوقت أعمال المجمع فاعترفت به كنيسة رومة.إن الإمبراطور يوستنيانوس كان لاهوتيا ضليعا، عبر عن إيمانه الخريستولوجي بكلمات شعرية لا تزال إلى اليوم ترتل فيكل قداس الهي أرثوذكسي: "يا كلمة الله الابن الوحيد، الذي لم يزل غير مائت، لقداقتبلت أن تتجسد لأجل خلاصنا من القديسة والدة الإله الدائمة البتولية مريم، وتأنست بغير استحالة، وصلبت أيها المسيح إلهنا، وبموتك وطئت الموت، وأنت لم تزل أحدالثالوث القدوس، ممجداً مع الآب والروح القدس، خلصنا". وهذا المقطع يوجد كذلك في قداس الكنيسة اللاخلقيدونية.
    (ما لا ريب فيه أن الحكم على "الفصول الثلاثة" كان من الواجب أن يتمّ وبإجماع الكنيسة كلها، على الرغم من أنالاقتراح الذي قدّمه ثيوذروس اسقف قيصرية للامبراطور يوستنيانوس كان مغرضا، وذلك أن غايته الحقيقية لم تكن الحكم على الفصول الثلاثة وإنما على "الرؤوس الثلاثة"، أي المعلمين الانطاكيين الثلاثة انفسهم. غير أن هذه الفصول، لو لم تُدَنْ، لكان من الممكن أن تترك مجالا للشك بأن مجمع خليقدونية كان راضيا بها. والواقعأن مجمع خليقدونية -كما يُؤكد الأب جورج عطية- بَرَّأ ثيوذوريتوس اسقف قورش وايفا الرهاوي "ليس على اساس قبوله لأفكارهما"، وإنما لسبب رفضهما إياها صراحة "اذ لعنا نسطوريوس وهرطقته وقَبِلا الإيمان الأرثوذكسي")[1]

    [1] عن نشرة رعيتي

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  10. #10
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Dec 2008
    العضوية: 5223
    الإقامة: لبنان
    هواياتي: قراءة الكتب الروحية
    الحالة: ايلي جورج البردويل غير متواجد حالياً
    المشاركات: 98

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الكنيسة الأرثوذكسية والمجامع المسكونية

    إن هذا المقال من الأعمال التي فعلاً نحن بأمسّ الحاجة لقرائتها، ونطلب من الله وبشفاعة والدة افله ان يبارك خطورات الكاتب ويقدسها

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الكنيسة القبطية وقديسو الكنيسة الأرثوذكسية
    بواسطة John of the Ladder في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 39
    آخر مشاركة: 2010-08-11, 08:49 PM
  2. القديسون في الكنيسة الأرثوذكسية
    بواسطة رافي في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2009-09-07, 06:17 PM
  3. المسيح في العهد القديم والمجامع المسكونية
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-03-16, 06:34 PM
  4. جديد: البيانات الخريستولوجية بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الشرقية الأرثوذكسية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى إعلانات الإدارة لبقية الأخوة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-04-20, 10:08 PM
  5. المسيح في العهد القديم والمجامع المسكونية
    بواسطة Rawad في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-06-06, 09:54 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •