Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
قراءة في الصلاة الربية

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: قراءة في الصلاة الربية

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    New10 قراءة في الصلاة الربية

    قراءة في الصلاة الربـيـة

    +++


    هذا الموضوع عبارة عن قراءة في الصلاة الربية من كتاب صلوا هذه الصلاة لأبونا إيليا متري ....
    برجاء اضغط على الجملة المرادة من الصلاة الربية للوصول السريع للشرح

    صلواتكم


    يتبع

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    أبانا الذي في السماوات


    لا تعني عبارة "أبانا الذي في السموات" أن الله ليس موجوداً في الأرض، أو كما نقول في طقوسنا "في كل مكان" (أو أنه، بمعنى آخر، محدود في مكان).

    المسيحية الشرقية ذهبت إلى أبعد من هذا التصريح، ففي تعليمها، المتعلق بالتجسد خصوصاً، أكدت أن كل مسافة أو فرق بين الأرض والسماء، أو ما هو فوق وما هو تحت، أُلغي في المسيح يسوع.

    يعرف العارفون أن عبارة (( الآب الذي في السموات)) كانت، في التقليد العبريّ، في زمن يسوع، تدّل – رغم ندرة استعمالها – على نسامي الله وتعاليه، وبآنٍ على قدرته وسلطانه في الأرض وعلى ((كل الساكنين فيها)) (مزمور 24:1). ولا يخفى أن محرري العهد القديم أبدوا تحفظاً واضحاً في استخدام لفظة "أب" للدلالة على الله، وذلك خلافاً لديانات الشرق الأدنى القديم التي الآلهة، في أساطيرها، آباء من طريق الإنجاب. الله، في العهد القديم، هو (أب)، ولكن من طريق الاختيار (اختار الله إبراهيم ونسله). وهذا الاختيار يبين محبته وحمايته شعبه، ويفترض، تالياً، طاعة الشعب وأمانته لله، والعبرانيون، في كل حال، ما كانوا يجترئون على التلفظ باسم الله أو مناداته بدالّة في صلواتهم الشخصية (فهذا عندهم يسيء إلى تسامي الله).

    أما يسوع ابن الله الوحيد الذي أتى ليحررنا من العبودية، وينتشلنا من كل بعد وجفاف وخوف، فقد علّم أتباعه أن ينادوا أباه بحرّيّة ودالّة: ((أبانا الذي في السموات))، وذلك بأنه أراد أن يكشف أن الله هو أب حنون ومترئف لا بإسرائيل فحسب، ولكن بالبشر جميعاً. لقد فتح يسوع باب الملكوت لجميع البشر، وألغى كل مسافة وعرق وجنس ولغة، وذلك لأن السماء لا تظلل أناساً من دونغيرهم، وأكد، تالياً، أن ما يطلبه الله من البشر جميعاً هو أن يثقوا برحمته وقدرته، وأن يحيوا أخوة مع البشر كافة.

    و ((السموات)) موطن المؤمنين، ومنها ينتظرون (( مجيء المخلّص الرب يسوع المسيح الذي سيغير هيئة جسدنا الحقير فيجعله على صورة جسده المجيد...)) (فيليبي 20:3 و 21).

    يقول ثيودس أسقف المصّيصة في شرحه هذه الصلاة: أريدكم (أعضاء كنيسته) أن تقولوا أبانا الذي في السموات (( حتى تتمثل أمام عيونكم، في الدنيا، الحياة السماوية حيث أعطي لكم أن تنتقلوا يوماً. فإنكم – وقد نلتم التبني – صرتم مواطني السماء. أجل هذا هو المقر اللائق بأبناء الله)).

    فيا أبانا الذي في السماوات)) أعطنا أن نفهم حبك وتنازلك وتعاليك لئلا نحتجزك في الأرض، ونقفل عليك، فنقفل حينئذٍ على حالنا. هبنا روحك القدّوس لنعرف أنك وحدك في قلبنا مالكاً، وأننا، بابنك الحبيب، ارتقينا، وارتقى العالم كله، من الأرض إلى السماء.



    يتبع

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    ليتقدس اسمك


    تبدأ الطلبة الأولى، في الصلاة الربية، بدعوة من المؤمنين إلى تقديس اسم الله (الاسم، في التقليد الكتابي، هو الشخص ذاته). ويدلنا سياق هذه الصلاة وبآنٍ الكتب المقدسة (أنظر مثلاً: إنجيل يوحنا 17) على أن اسم الله هو الآب نفسه.

    في العهد القديم عرّف الله عن نفسه بقول: (( أنا يهوه هذا هو اسمي )) (خروج 14:3 – 15؛ 2:6 – 3 ). واسم ((يهوه))، في اللغة العبرية، ليس، كما يقول أتباع بدعة (( شهود يهوه )) اليوم، اسماً علماً، ولكن صفة، ويعني ((الكائن)) أو ((الذي يكون)) (الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس ترجمت حرفياً هذه العبارة، هكذا: (( أنا هو مَن هو )).

    فإذا قال الله: ((أنا يهوه))، فهو يدل على كيانه الذي لا يدرك، وبآنٍ على ما يكشفه في تجلياته وفعله في التاريخ وأمانته لشعبه (يستعمل العبرانيون عادة، تجنباً للتلفظ بالاسم المقدس الذي أوحى به الله لموسى، عبارات أخرى، مثل الأزلي، السيد، الكلي القدرة، القدوس...) ولا يأتي هذا الاسم (يهوه) في الكتب المقدّسة – وهو غير وارد في العهد الجديد، إلا إذا قبلنا، وعن حق، أن اسم (يسوع) يعني، في اللغة العبرية: يهوه يخلّص – من دون ذكر حدث يتبعه ويكون بمثابة صفة له، يقول الله مثلاً: أنا يهوه إلهكم الذي أخرجكم من مصر، أو أنا يهوه إله ابراهيم وإسحق ويعقوب...

    والله، في العهد القديم، يقدس اسمه عندما يكشف عن ذاته وقدرته: ((أظهر لهم قداسته في ما بينهم)) (عدد 20: 13؛ أنظر: حزيقال 22:28، 25، 16:36 – 38، 18:38 – 23)؛ وهذا ما يدفع الإنسان إلى أن يلتفت نحو الله ويعترف بقداسته فيلتزم عبادته، ويمدحه، ويسجد له.

    والله، تالياً، من طريق المفارقة، يدل على قداسته حين يشارك الإنسان فيها يقول: ((كونوا قديسين، فإني أنا قدّوس)) (أحبار 44:11)، وهذا من باب كبير أيضاً يكشف قداسة القدوس الواحد.

    أما في العهد الجديد فالله يكشف عن ذاته بصفته أباً قدّوساً (وهذا أكمل كشوفاته في التاريخ)، هو أب لابن وحيد أرسله من أجل أن يخلّص الإنسان الذي انفصل عنه بارتكابه الإثم، وأن يهبه التبني ويعيده إليه، وذلك بأن ((إرادة الله قداسة البشر)) (1تسالونيكي 3:4)، وهذا يعني أنه يريد (ويعمل من أجل) أن يلتفت الناس إليه، بمحبة كلية، وأن يعلّوا قداسته بقبولهم عطاياه في كل أقوالهم وأعمالهم (أنظر: أفسس 3:1 و 4)، وأنه يريدهم، تالياً أن ينشروا قداسته في الأرض، أو كما يقول القديس كيرلس الإسكندري، في شرحه هذه الطلبة، أن ((يشفعوا من أجل كل سكان الأرض)).

    ويسوع هو قدوس الله، وقد قدس الكنيسة لّما مات عنها (يوحنا 17 : 19 ؛ أفسس 26:5) ولما وهبها الروح القدس خصصها الله إلى الأبد "فعل ((قدس)) يعني، في اللغة العبرية، حرفياً: ((فصل))، ((ميّز))"، أو أيضاً ((كرّس))، فالروح نفسه هو الذي يقودها، في التاريخ، لتثمر القداسة ولتكون ((أمة مقدّسة)) (1بطرس 5:2)، ومملكة كهنة)) (رؤيا 10:5)، ولتعرف ذاتها واحدة، وتعلن قداسة الله بلا انقطاع (رؤيا 8:4).

    لقد أوحينا أن موقف يسوع الذي قاده إلى الصليب هو أكمل إعلان لقداسة الله. ولعل هذا يكشف لنا السبيل الحق الذي يجب أن يسلكه المؤمنون ليقدّسوا اسم الله. فالموت عن كل إثم هو نوع من أنواع الإخلاص الذي يُظهر، بقوة، هذه القداسة. فالله، في الأخير، يُعرّف وتظهر قداسته في المؤمنين الذين لا يساومون على محبته. ويبقى هذا، في سياق تنازل الله، دلالة ساطعة، في التاريخ، على أن الله حي ومخلص كل الذين يمجدونه ويشكرونه، وأنه قدوس في ذاته وفي الذين يعملون، بحبهم ودمهم، ((من أجل خلاص العالم)).



    يتبع

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية


    ليأت ملكوتك

    أو ((ليأت روحك القدّوس))، كما يقول نص قديم لإنجيل لوقا. وملكوت الله هو قوة الله ونوره وفرحه ونعمته وملكه... ولقد بدأ حقاً، حسب شهادات الكتب المقدسة، في التاريخ الخلاصيّ (ولو أنالشرور، في كل وجوهها، مازالت موجودة في العالم)، وهو سيعلن كاملاً في اليوم الأخير، وفق الوعد الصادق.

    في الطلبة الأولى صلّينا ((ليتقدس اسمك))، وتقديس اسم الله، كما بيّنامعنى العبارة آنفاً، هو الذي يخص المؤمنين على أن يستعجلوا حلول ملكوته كاملاً. غير أن هذا لا يعني، حصراً، أن إخلاص المخلصين هو الذي يدفع الله إلى أن ينهي ((أزمنة الناس))، فقد يكون العكس هو الصحيح (أنظر: لوقا 8:18 ؛ متى 12:24)، بل إن حياتهم الصادقة هي، في جوهرها، كشف لهذا الملكوت العظيم وامتداد له.

    والواقع أن يسوع ردد، في بدء كرزاته، ما قاله يوحنا المعمدان قبله (والأنبياء عموماً تناولوا، بوجه خاص، موضوع "مُلك الله")، وهو: ((توبوا فقد اقترب ملوكت الله)) (متى 2:3، 17:4 وما يوازيها). وهذا – في نداء يسوع – يعني أنه حضر. أن نؤمن بحضور الملك يعني أن نقبل ملكوته وننتسب إليه. فليس ملكوت الله أرضاً أو سماء، ولكنه شخص المسيح الذي (فيه صرنا أبناء)، كما يقول أوريجانس. وليس هو، تالياً، حدثاً أخروياً فحسب، وذلك بأن (ما لم تره العين أو تسمع به أذن أو يخطر على بال بشر) (1كورنثوس 9:2)، يمكن أن يذوق المؤمنون ومضاته هنا في هذا الدهر، وأن يمتشوا إلى كماله، وذلك في طاعتهم بر الله، وفي نشوة الأسرار المقدسة، وحياة الشركة.

    لقد ظنّ بعض الناس أن يسوع جاء ليؤسس مملكة أرضية. وفي الواقع أراد بعضهم أن يختطفوه ليقيموه ملكاً (يوحنا 15:6). المفاهيم القديمة (الحروب والويلات والاستعمار الروماني...) ساهمت في هذا التفكير واستعجال اليوم الأخير. وذلك بأن الناس الأتقياء تجعلهم الأزمنة الرديئة أن ينتظروا تغيير أوضاعهم، أو أن يبطل الله، بحضوره، الزمان والمكان ليحل عدله. والعبرانيون ذ اقوا قديماً خبرة حكم الله، وقد أعطاهم الله – بعد أن ألحوا عليه – أن تكون أرض إسرائيل مملكة زمنية يحكمها ملك يمثل الله. وكانت السقطة. وتتالت الخيبات. فزاد شغفهم بالرجاء الآتي، وانتظار ذلك اليوم الذي يكون في الله ((الكل في الكل))، يوم يعود ويحكم هو نفسه ملكاً على شعبه، ويوفر لهم حياة ملؤها الخير والبركة. جاء يسوع، وأسقط كل المفاهيم المغلوطة. ورفض رفضاً قاطعاً اقتراح إبليس الذي عرض عليه أن يملك على ((جميع ممالك الدنيا ومجدها)) (متى 8:4 و 9). وكشف أن ((مملكته ليست من هذا العالم)) (يوحنا 36:18). وأدان كل تحريف أو ترقب للملكوت الأخير ليس مؤسساً على (السهر) (اليقظة) وطاعة الله. وذلك بأنه أراد أن يكشف مرة وإلى الأبد أن الملكوت فيه، وليس هو شيئاً آخر. ولعل أصرح تعبير عن حقيقة الملكوت الذي أتى يسوع يعلنه ((ومكانه)) (إذا جاز التعبير)، هو قول الرب في إنجيل لوقا: ((ملكوت الله في داخلكم) (21:17).

    وهو يريد أن يقول إن المؤمنين به يشدهم حبهم إلى الملكوت الآتي، أو إن حبهم ذاته يجعلهم يذوقون، في هذا الدهر، ما يرجونه في اليوم الأخير، أو، بلفظ آخر، هم الذين يدركون أن الهدف الرئيس في حياتهم هو أن ((يمتلكوا الله في نفوسهم)). وهذا، كما يقول الأب ليف (جيله)، لا يعني أن يحتجزوه ((في حياتهم الشخصية الضيقة))، ولكن أن يعملوا ويناضلوا (( لكي ينشروه في ما حولهم)). وذلك بأن الله الذي لا تهمه المماليك والسلاطين يطلب قلوب البشر، فهو جاء من أجل البشر، ومات عنهم لما أسلمه اليهود للصلب، وحكم عليه العالم، وهزأ به، وعيّره. والحق أن العالم قضى على نفسه لما مات ابن الله على الخشبة.

    ما من شك في أن نصر يسوع كان فيه، هو مَلَكَ لّما ((ذُبح))، وأضاء سلطانه نوراً ساطعاً، وخبت أنوار العالم كلها، وكان مكتوباً فوق رأسه علّة الحمك: ((هذا يسوع ملك اليهود)) (متى 37:27).

    تكلم يسوع كثيراً، في أمثاله، على هذا الملكوت المدهش الذي فيه (استعمل يسوع عبارة "ملك الله" 90 مرة من أصل 120 في العهد الجديد)، ومأنه عطية الله، وأنه موهبة مجانية يغدقها الله، بابنه، على الذين يوافقون، بطاعتهم، إرادة الروح، ويحيون، بعمق فاعل، شركة الكنيسة (محبة الله والأخوة). نعم، إن يسوع حقق ملكوته بإتمامه تدبير أبيه، ونحن ننتظر أن يظهره تاماً في يومه، ولهذا نصلي برجاء كبير: ((آمين! تعال أيها الرب يسوع).

    غير أن تعاليم يسوع حول الملكوت تبيّن، تالياً، أن أنوار هذا الملكوت المدهش تضيء في العالم الذي مازال البشر فيه يريدون للشيطان سلطة، وذلك ليعرف الجميع أن كل إنسان – مهما عظمت خطاياه – قادر، إذا شاء حراً أن يرمي عنه رداء العار، على القيام والتجدد، وذلك لأن نور الرب يشرق على ((المقيمين في بقعة الموت وظلاله)).

    حين يصلي المسيحيون ((ليأت ملكوتك)) فهم يوجهون أبضارهم نحو اكتمال الملكوت راجين اعتلانه هنا بتقويض سلطة إبليس وخلاص البشر. ولكن هذا، في كل حال، لا يعني أن هذا الاكتمال المجيد يتعلق بجهود البشر المخلصين الذين لا يحكمهم، في الدنيا، شر أو صنم، ولا يقبلون أن يلطخوا شرف الآب وحكاية ابنه. فهؤلاء يعرفون أن اكتمال الملكوت سر يحفظه الله، وهم في وسعهم، بالشوق، أن يرجوا حضوره كاملاً، وأن يهيئوا قلوبهم، بودهم وإخلاصهم، لاستقبال هذا الملكوت الأخير الذي اقتتحه يسوع بمجيئه وقيامته.

    [glow=000099]

    يتبع

    [/glow]

  5. #5
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    اختي الغالية مايدا من بعد اذنك سوف اكمل الموضوع
    بركة الرب معك اشتقنا لك والى مواضيعك الرائعة
    وغدآ سأكمل الموضوع
    لتكن مشيئتك كما في السماء
    اتمنى من الجميع متابعة الموضوع


  6. #6
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    لتكن مشيئتك كما في السماء
    كذلك على الأرض


    ليست مشيئة الله في السماء "إرادة حقوقية " بل هي "خلاص العالم " ( راجع :يوحنا 6 : 39 - 40 وافسس1: 3 - 10 ) أو كما يقول اللاهوتي الأرثوذكسي المعاصر أوليفيية كليمان : هي " دفع تدفق حياة ما يعطي الوجود ويجدده عندما يتيه ".

    وهذه المشيئة كشفها الله الآب في ملء الزمان في ابنه يسوع الذي لم يكن فيه نعم ولا بل نعم وآمين (2 كور1 : 19 ) وهي التي تطيعها الملائكة في السماء (مزمور103 : 20 ) وتعليها صلوات القديسين (رؤيا 4 : 11 )

    وهي في الاخير ما يريد الله أن تظهر في الكنيسة المجاهدة قبل أن يستقبلها في ملكوته الأخير بعد أن تكون قد تخلصت من كل ما يناهض مشيئته
    والله الذي بين صدقه وحبه علانية يفعل ما يشاء باستقلالية تامة وقدرة مطلقة

    غير أن قصده يتحقق في العالم عبر جوابنا نحن البشر وطاعتنا له كأبناء أحباء . فهو يريدنا قدّسين( 1تس 4 : 3 ).
    ولقد أعطانا روحه ليقوّم فينا كت عزم لنكون موافقين وعاملين (( في سبيل رضاه )) (فل 2 : 13 ؛ عبر 13 : 21 ).
    لقد رأينا في طلبتي : " ليتقدس اسمك " و " ليأت ملكوتك " أهمية أن يكون الانسان منفتحآ على متطلبات الله في حياته . وهنا في هذه الطلبة نجد المعنى عينه وذتك بأن مشيئة الله لا تتم في الارض كلاميآ فحسب ولكن بالفعل ايضآ أي بطاعة الحياة . هذا ما أظهره يسوع "في ضيعة يقال لها جتسمانية " (متى 26 : 42 وما يوازيها ) إذ صلى قبل آلامه بثقة كاملة واستسلام كامل وحرّ لمشيئة الله أبيه , استسلام هو في حقيقته , تعبير عن خضوعه لأبيه وتواضعه أمامه ( قال : لتكن مشيئتك لا مشيئتي ) الرب في هذا النزاع الاخير لم يطلب أن ينجيه أبوه من الموت القريب بل أراد ان يدل على تجاوبه وإرادة ابيه . وهذا ما يطلبه الرب من الذين يرغبون بأن يعرفوا الله مخلصآ وقدوسآ : ان يتشبهوا بيسوع فيثقوا بالله مهما كانت ظروفهم صعبة ويبتعدوا عن كل شر يهاجمهم ويصلحوا أنفسهم دائمآ على ضوء رحمته ومحبته (انظر رومية 12 : 1- 2 )

    ما يبين اذا أننا قبلناهذه الطلبة هو ان نتخلى عن مشيئتنا وذلك لان " من يتخل عن مشيئته فهو قديس " كما يقوك أبونا البار يوحنا السلمي ( المقالة 17 \ 9 ) وهذا ( ان نتخلى عن مشيئتنا ) لا يعني بالطبع ان نكون بلا مشيئة ولكن ان تصبح مشيئة الله هي إياها مشيئتنا فالذين يطلبون مشيئة الله حقآ هم اولئك الذين لا يقيمون وزنآ لما في هذا العالم من مغريات وهم الذين مهما اشتدَت عليهم التجارب والمحن لا يهادون ولا يساومون على الحق بل يقبلون النعمة التي كليآ لمشيئة أبيه . يقول القديس كيرلس الاسكندري " اؤلئك الذين يتوسلون في صلواتهم ان تتم مشيئة الله على الارض ينبغي لهم بالضرورة ان يحيوا هم انفسهم بلا لوم وألاّ يبالوا بالامور الارضية بل ان يتحرروا من كل دنس ويقفزوا خارجآ من حفرة الاثم " مكملين القداسة في خوف الله ( كور 7 : 1 ) .

    لا يكرهنا يسوع على شيئ فهو لا يطلب منا ان نقبل ارادته غصبآ عنا ولكن بحرية تامة والحرية هي صورته فينا . يريدنا ان ننفذ ارادتهلانه ربنا ولانه يعرف مصلحتنا افضل منا . لا يكرهنا الله على شيئ لاننا ابناؤه ولسنا عبيدآ .العبد قد لا يقتنع دائمآ بما يريده سيده ولو نفذ ارادته . اما الابن فيعرف ان أباه يحبه فيطيعه في كل حال ولو قسا عليه يعرف ان قسوته وجه من وجوه حبه إيّاه. صحيح أن الابرار يستعبدون أنفسهم لله (لوفا 17 : 10 ) ولكنه هو لا يراهم عبيدآ بل أبناء . يقول يسوع " لا ادعوكم عبيدآ بعد اليوم لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده . فقد دعوتكم احبائي لاني اطلعتكم على كل ما سمعته من ابي " ( يوحنا 15 : 15 ) .
    من المفيد ان نذكر ان بعض علماء التفسير رأوا ان عبارة "كما في السماء كذلك على الارض " لا ترتبط بهذه الطلبة حصرآ ولكن بما سبقها ايضآ وهذا ما اوحى به قديمآ العلامة أوريجانس بقوله " يمكننا ان نفهم عبارة متّى (كما في السماء كذلك على الارض ) بمعنى اوسع .

    فالصلاة المطلوبة منا هي كالتالي : ليتقدس اسمك كما في السماء كذلك على الارض ليأت ملكوتك كما في السماء كذلك على الارض لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض . فاسم الله قدّسه سكان السماء وملك الله أقيم فيهم وارادة الله تحققت فيهم . فكل هذه الاشياء التي هي ناقصة لسكان الارض بوسعها ان تتحقق اذا عرفنا ان نكون اهلا" لأن يستجب الله لنا " غير ان هذا التوسيع يجب ان لا يولد لنا كما يقول الاب ليف (جيله) فيما نتلو هذه الطلبة " تأثيرات خاطئة " ( لانه لا يمكن ان تجري مشيئة الله على الارض تمامآ وكمالآ كما هي في السماء وذلك لسبب بسيط وهو ان الارض ليست كاملة ابدية نهائية كما هي السماء . الارض مسيرة اما السماء فغاية . الارض مؤقتة تتكامل باستمرار وتتحسن بغير انقطاع اما السماء فهي نهاية تكميل كلية ولكن بين تحقيق المشيئة الإلهية في السماء وتحقيقها على الارض تجاوب وتناظر ويقابل . ان السماء نموذج او يكلمة اصح هي إكمال وتتميم ذلك الذي يبدأ على الارض ) .

    في الاخير تكشف لنا هذه الطلبة خلاص الله الذي صالح بمون ابنه وقيامته , السماء والارض ( السماويين والارضيين ) ووحدهما به . هذه هي مشيئته التي خالفها الجدان الاولان في الفردوس فأخرجا خارجه بعيدآ عن الله والتي جاء يسوع متجاوزآ كل حدود ومسافة وضعتهما الخطيئة ليعبدنا الى ابيه . وهو ينتظر دائمآ ان نعمل نحن رضاه لتسود مشيئته في الارض ليكون في الارض نور السماء وحبها وإخلاصها .


  7. #7
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية


    خبزنا الجوهري أعطنا اليوم


    ثمة جدل كبير ومعقد بين علماء التفسير حول ما تعنيه لفظة " جوهري " ( epiousios ) في هذه الطلبة والواقع أن هذه اللفظة التي استعملت في العهد الجديد حصرآ في الصلاة الربية يمكن أن تعني في اصلها اليوناني حسب اشتقاقاتها المتنوعة : الخبز الضروري للعيش ( خبزنا اليومي ) الخبز من اجل المستقبل أو خبز الغد ...أو الخبز الجوهري وهذا المعنى الأخير هو الذي تستعمله كنيستنا الأرثوذكسية وتجده أكثر توافقآ وسياق الصلاة الربية .

    ومع أن كل حصر لا يرى في هذه الطلبة سوى طلب الحاجات الأرضية هو ناقص فإن طلبة الخبز الجوهري لا تهمل طلب حاجات الإنسان الضرورية للحياة .
    وذلك بأن الله الذي يحض المؤمنين على أن يطلبوا " أولآ ملكوت الله وبره " ( متى 6 : 33 ) يحمل أتباعه على أن يدركوا جوده وإحسانته هنا في حياتهم دائمآ وآن ينتظروا منه كل شيئ بثقة لا تتزعزع . فإذا قال الرب صلوا : " خبزنا... أعطنا " فهو يريد منهم أن يتوجهوا اليه معترفين به إلهآ وسيد على حياتهم وأن يثقوا بفعله وخلاصه في زمانهم الحاضر.

    يعلمنا يسوع في إنجيله أن نتكل على الله وحده في كل شيئ ( اطلبوا تجيدوا اقرعوا يفتح لكم... ).أن نتكل عليه في كل شيئ أو أن نسلم حياتنا له هو أن نستلمها منه. نقول " خبزنا...أعطنا والخبز هو من ضرورات هذه الحياة . "

    هو كما ترى التوراة عطية من السماء وكرم من الله يتوج عمل البشر . يسوع يريدنا دائمآ أن نطلب الخبز في صلواتنا من الله أبينا لنتعلم أن نكون أمامه كالأطفال الذين ينتظرون كل شيئ منه ( متى 7 : 9 وما يوازيها) يقول القديس كيرلس الإسكندري في شرحه هذه الطلبة :" إنه من الأليق جدآ بالقدسين (أي المسيحيين) أن يسعوا بكل جهد ليحسبوا مستحقين العطايا الروحة ولكن من جهة أخرى ينبغي لنا أن نفهم أنه حتى إذا ما كانوا يطلبون مجرد الخبز العادي إلا أنه لا لوم عليهم البته في ذلك إذا كانوا يسألونه من الله حسبما يدعوهم المخلص أن يفعلوا هكذا لأن هذا يليق بتقوى حياتهم " . أن نطلب من الله خبز اليوم أمر يقينا من الاتكال على ذواتنا حصرآ أو أن " ننهك أنفسنا باهتمام اليوم التالي " . فيسوع لا يريدنا أن نهتم بالغد أو بأي ملك أرضي بل أن نؤمن بعناية الآب المطلقة ( متى 6: 25 - 34 ) بعنايته بنا اليوم . وهذا ما يؤكده أيضآ القديس كيرلس بقوله : " فالرب إذ أوصاهم أن يسألوا من أجل الخبز أي من أجل خبز يوم واحد فهذا برهان واضح على أنه لا يسمح لهم بامتلاك أي شيئ بل يطلب منهم أن يمارسوا الفقر اللائق بالقديسين ". ويقول أيضآ : " إذآ فلنسأله ونحن " ملقون كل همنا عليه " ( 1 بطر5 :7 ) ما يكفي لحياتنا أي الطعام والكساء وكل ما يقوم بأود الحياة متجنبين كل رغبه في الغنى . لأن ذلك يهدد حياتنا بالدمار وإن كانت هذه هي إرادتنا فإن المسيح يقبلنا ويباركنا ."

    عناية الله الآب بنا حقآ " اليوم " بيّنها يسوع بخاصّة في حادثة تكثير الخبز في البرية ( منى 14 : 14 -21 ) الخبز الذي قدمه أصلآ أناس من أجل غيرهم فتكون تاليآ إرادة يسوع في تعليمنا أن نطلب الخبز هي أن نتحسس جوع الآخرين وقلقهم وأن نطعمهم من " خبزنا " أن نسد جوع أخوتنا المنتشرين حولنا وفي العالم من عطايا الله . فهذه الطلبة لا تسمح للمسيحي بأن يعتقد أن الخبز الذي يطلبه من الله هو خبزه الشخصي فحسب بل " خبزنا " أيضآ أي خبزه وخبز أخوته في آن . ومن المفيد جدآ أن نذكر هنا ما كتبه أوليفيه كليمان في شرحه هذه الطلبة إذ قال : إن " التقاسم يجب أن نمارسه أولآ ما بين إنسان وإنسان عائلة وعاتلة ربما في إطار رعايانا التي من المرغوب فيه ان تصير تقريبآ جماعات ( شر كويّة ) رعوية حقيقية . علينا ان نضع تصميمآ لذلك في محيطنا ان نحبّذ الوصول الى تحقيقه في مواقفنا المدنية على صعيد الأمة في احترام الغريب المهاجر واستقباله لا لكي نتمثله بل بالمحافظة على ثقافته ان رغب في ذلك وعلى صعيد البشرية التامة اكرر ايضآ ذلك .

    نستطيع ان نحلم ان نقترح ان نحدد بدقة نظامآ اقتصاديآ عالميآ . نحن نحاجة الى علماء اقتصاد صارمين وواقعيين ولكن قادرين ايضآ على ان يضعوا علمهم في خدمة الصلاة " ويتابع متوجهآ الى الله بقوله : " أعطنا نحن جميع البشر الخبز الضروري وليكن ايضآ خبز الملكوت خبز الحلم الاخوي ( المودة الاخوية ) والجمال " .
    يرفعنا هذا القول الأخير إلى أن نرى في طلبة " خبزنا الجوهري اعطنا اليوم " معنى أعمق من طلب الحاجات الأرضية لأن يسوع الذي قال ليس بالخبز يحيا الإنسان (متى 4 : 4 ) يريدنا اليوم أن نطلب الخبز الجوهري وهذا كما فهم الآباء عمومآ يدل على كلمة الله التي يقرأها المؤمن في الكتاب المقدس ويجدها في تعليم الآباء القديسين وفي مقررات المجامع المسكونية وعلى الخبز النازل من السماء أي يسوع الإله المخلص الذي يقدم لنا جسده ودمه في سر الشكر (المناولة) كما يقول أوريجانس وكبريانوس وغيرهما وعلى خبز الملكوت خبز مائدة اليوم العظيم الآتي .

    ثمة مواقع عديدة في العهد الجديد يشّبه فيها الرب ملكوت الله بمائدة (متى8 :11 ,26 :29 مرقس14 :25 ولوقا22 :18 ;رؤيا19 :9 ). وذلك بأنه أراد أن ينشد أتباعه أولآ الحياةالأبدية وأن يعكسوا توقهم إليها في حياتهم اليومية هأن يسمحواللمحبة بأن تغلبهم ليسود الملكوت في هذا العالم الحاضرالخداع وتحلو الحياة لمن غلبه اليأس ويرجو.
    يريدنا يسوع في هذه الطلبة أن نحب ملكوت الله نطلبه ونمتد إليه لأنه هو وحده الحقيقة الواقعية الذي نرى ومضاته في محبة الله والناس ولا سيّما أولئك الذين وحّد يسوع نفسه بهم وجعلهم مرقاتنا الى وجهه المنّور.

  8. #8
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    ربنا يبارك تعب محبتك اختي نهلا
    شكرا''


    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  9. #9
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nahla nicolas مشاهدة المشاركة
    اختي الغالية مايدا من بعد اذنك سوف اكمل الموضوع
    بركة الرب معك اشتقنا لك والى مواضيعك الرائعة
    وغدآ سأكمل الموضوع
    لتكن مشيئتك كما في السماء
    اتمنى من الجميع متابعة الموضوع

    أنا كمان اشتقتلكم ... شفتي يا نهلة... ببلش بمواضيع وما بكملها.... سامحوني بس عنجد ظروف أقوى مني وانشالله الموضوع رح يكمل
    صلواتكم

  10. #10
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قراءة في الصلاة الربية


    واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه


    يتكلّم العهد القديم كثيراً على مغفرة الخطايا. فالله الذي لا يحبّ الخطيئة ويجرحه ابتعاد شعبه عنه وتصلّب رقابهم، هو إله رحيم ومترئّف بشعبه، ويحبّهم كما يحبّ الأب أبناءه والعريس عروسه (هوشع 2: 1؛ إرميا 2: 2؛ حزقيال 16 و23)، وهو يعدهم بالمغفرة والحياة إذا قبلوا دعوته وعادوا إليه بالتوبة (مزمور 31 : 5؛ إشعيا 55: 7-9؛ إرميا 3: 12-14؛ حزقيال 18 : 31-32 وهوشع 14 : 2- 9...). وهذا عينه يتابعه العهد الجديد، فيكشف لنا أيضاً صورة الآب الغفّار والحنون الذي أرسل ابنه إلى العالم لينقذ الناس من شقائهم ويطّهرهم، بموته وقيامته، من خطاياهم ويلبسهم حلّة جديدة، هي إيّاها حلّة العرس.

    والحقّ أنّ الربّ ترك لنا كلّ "ما علينا"، لا بل حمله هو (1بطرس 2: 24)، لمّا عُلّق مصلوباً على رابية من روابي أورشليم. وكشف - على الصليب - أنّ محبّة الله تفوق بما لا يقاس كثرة خطايانا، وأنّ هذه المحبّة تطالنا فعلاً إذا سمحنا لله بأن تسكن رحمته فينا، وتركْنا نحن أيضاً بدورنا "لمن لنا عليه".

    من النوافل القول إنّ من يعترف بأنّ الله رحيم، هو بالضرورة يقرّ بأنّه إنسان خاطئ، وبأنّ الله، تالياً، قادر على أن يعيد له مكانته الأولى، أي أن يصنعه جديداً. وإذا فكّرنا قانونيّاً، فإنّ اعترافنا بذنوبنا يعني أنّنا لا نستحقّ مغفرة الله، بل عقابه. ولكنّ محبّة الله تمنعنا من أن نفكّر على هذا المنوال، لأنّ منطقه يخالف منطق هذا العالم وقوانينه. فهو يغفر للناس لأنّه يحبّهم، وليس لأنّ البشر يستحقّون (رومية 5 : 8). وهذا الفعل عينه يريدنا الربّ أن نترجمه مع الآخرين، وذلك أنّ من يقرّ بخطاياه لا يرى خطايا البشر شيئاً. وليس هذا فقط، ولكن أن نعرف أنّ كلّ شرّ يرتكبه أحد بحقّنا، ليس هو بشيء أمام الشرور التي نرتكبها نحن بحقّ الله. يقول القدّيس غريغوريوس النيصصيّ: "إنّ ديون أخوتنا لنا، لو قارنّاها بتجاوزاتنا تجاه الله، لبدت وكأنّها بضع قطعة نقديّة لا تذكر، يسهل عدّها، قياساً بالوزنات التي تلقّيناها من الله، وهي لا تحصى" (أنظر مثل "العبد غير الشفوق"، في متّى 18: 23- 35). فالله يريدنا أن نغفر للآخرين ذنوبهم كما غفر لنا المسيح (أفسس 4: 32؛ كولوسي 3: 13)، وهو يرتّب غفرانه الأخير على أساس غفران البشر بعضهم لبعض.

    عظمة هذه الطلبة أنّها تحضّ المؤمنين على أن تكون أخلاقهم شبيهة بأخلاق أبيهم السماويّ. وهذا ممكن لا لأنّ الإنسان قادر عليه، بل لأنّ الله الآب نفسه يمكّن أخصّاءه منه. وهذا لا يفهمه الذين يصرّون على سلوك الطرق الرديئة - فهؤلاء لا يمكنهم أن يصلّوا هذه الطلبة أو يسلكوا بموجبها - ولكن الذين انتموا، برضاهم، إلى ملكوت الله.

    وإذا عدنا إلى موقع الصلاة في إنجيل متّى، نجد أنّ الربّ بعد أن علّم أتباعه هذه الصلاة، قال لهم: "فإن تغفروا للناس زلاّتهم يغفر لكم أبوكم السماويّ، وإن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم أبوكم زلاّتكم" (6: 14- 15). وهذا يفترض أن يتحمّل أتباع يسوع الحقيقيّون، في أحيان كثيرة، الظلم وأن يبتعدوا عن الحقد ويتنازلوا عن كلّ انتقام (أنظر متّى 5: 39- 40).

    فالرحمة واجبة في كلّ حال، وهي واجبة قبل الذبيحة. وذلك أنّ الله لا يرضى أن يقف أمامه عابداً من أظلم قلبَهُ الحقد0 يقول الربّ: "فإذا كنتَ تقرّب قربانك إلى المذبح وذكرت هناك أنّ لأخيك عليك شيئاً، فدعْ قربانك هناك عند المذبح، واذهب أوّلاً فصالح أخاك، ثمّ عُدْ فقرّب قربانك" (متّى 5: 23- 24). وهذا يؤكّد أنّ الشركة مع الله تمرّ عبر مصالحة القريب، هذه المصالحة التي لا يؤجّلها أمر ولا حتّى تقديم العبادة لله نفسه.

    ومن الثابت أنّ الربّ أعطى المغفرة مكان الصدارة في حياة الجماعة، نقرأ: "فدنا بطرس وقال له: "يا ربّ، كم مرّة يخطأ إليّ أخي وأغفر له؟ أسبع مرّات؟" فقال له يسوع: لا أقول لك: سبع مرّات، بل سبعين مرّة سبع مرّات" (متّى 18: 21- 22). وهذا يجب أن نفهمه في سياق تصرّفات الله معنا. فالله الذي رحمته كاملة يدعونا إلى الاقتداء به.

    دونكم هذه القصّة الرائعة التي توضح أهمّيّة المغفرة: "كان نيكفورس أنطاكيّاً من عامة الشعب التقيّ البسيط. وكان صديقاً حميماً لأحد الكهنة ويدعى سبريسيوس. ثمّ حدث فتور بين الصديقين فنزاع فانقطاع. ودام ذلك زماناً طويلاً، إلى أن أحسّ نيكفورس بخطئه فقرّر أن يسعى إلى الصلح. فأرسل بعض الأصدقاء المشترَكين إلى الكاهن مرّة ومرّتين طالباً صفحه. غير أنّ الكاهن سبريسيوس رفض الاعتذار. ثمّ أرسلهم مرّة أخرى، ولكن من دون جدوى. أخيراً ذهب نيكفورس نفسه إلى منزل الكاهن يلتمس المغفرة، ولكنّ هذا الأخير كان مصمّماً على أن يصمّ قلبه عن كلّ اعتذار. وكانت الكنيسة، في ذلك الوقت (أواسط القرن الثالث)، تعاني اضطهاداً مريعاً... فأُمسك الكاهن سبريسيوس وسيق إلى الموت، وخيّره الولاة، قبل تنفيذ القضاء، بين العذاب فالموت وبين أن يجحد المسيح. فأبى أن ينكر الربّ... فعذّبوه، وحكموا عليه بقطع رأسه، وساقوه إلى موضع تنفيذ الحكم.

    علم نيكفورس بما حدث. فحزن وخاف أن يموت صديقه قبل أن يتصالحا ويتصافيا. فلاقاه على الطريق وانطرح عند قدميه طالباً أن يغفر له. فازداره ولم يجبه. فكرّر نيكفورس ما فعله مرّة وأخرى، حتّى إنّ الجنود الذين كانوا يسوقون الكاهن سخروا منه لأنّه يحاول نيل رضا إنسان لا يلبث أن يموت، فلم ينل منه سوى الازدراء. ولمّا انتهوا إلى مكان الإعدام، كانت نعمة الروح القدس قد فارقت ذلك الكاهن الحقود. ولمّا رأى سبريسيوس السيّاف يتهيّأ لقطع رأسه ارتعدت فرائصه هلعاً. فما كان منه إلاّ أن صرخ: "لا تفعل، فأنا طوع أوامر القيصر وعبد للآلهة". وقع هذا الكلام كالصاعقة على نيكفورس الذي كان مازال واقفاً ينتظر لعلّه يحظى بغفران الكاهن، واشتعل قلبه بالغيرة المقدّسة وأخذ يصرخ: "أنا مسيحيّ، أنا مسيحيّ". فأطلق الجنود سراح الكاهن الجحود الذي لم يطع قول الربّ (متّى 6: 14 -15)، وقطعوا رأس نيكفورس، فنال إكليل الشهادة جزاء تواضعه ومحبّته".

    ما هو ثابت في كشوفات الكتب المقدّسة أنّ الله لا يغفر لنا لأنّنا نغفر نحن للآخرين. ولكن لأنّه يغفر ينتظر أن نغفر نحن أيضاً. فرحمة الله أوّلاً تفهمنا عمله الخلاصيّ وتحدّد سلوكنا مع الآخرين، وهي تعطينا أن نمتدّ إلى اليوم الذي سيختار فيه الله من تشبّهوا برحمة ابنه التي هي محكّ الإيمان الصادق والحقيقيّ.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2011-03-28, 07:59 PM
  2. أغناطيوس: فلننتقل من قراءة الكتب إلى قراءة الإنسان
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-07-24, 11:19 PM
  3. قراءة في الزواج
    بواسطة Sophia في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-06-24, 10:38 AM
  4. الصلاة الربية في العهد الجديد
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى العهد الجديد
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2007-11-12, 06:29 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •