سرّ الأخ" للقديسة الأم ماري: القداسة لكل العصور
![]()
"سرّ الأخ" عنوان كتاب جديد تضم صفحاته سيرة القديسة الأم ماري (سكوبتسوف) وبعضاً من تعاليمها. وهذا الكتاب، صدر عن "تعاونية النور الارثوذكسية". الكتاب خارج عن المألوف. كل حرف من حروفه صدمة، صدمة تفضح عتاقتنا وتخاذلنا وانشغالنا التافه. إنه، باختصار قصة امراة تزوجت مرتين، وأنجبت، ثم قررت أن تعطي الفقراء حياتها كلها. فترهبّت في هذا العالم، لتخدم اوجاع بشر، آمنت بانهم جميعاً "إخوة يسوع".
في هذه السيرة قضيتان ترتبط إحداهما بالأخرى. الأولى أن صاحبتها سجنت في معسكر نازي، واعدمت بالغاز السام "في يوم من آذار سنة 1945"، واعلنت الكنيسة الروسية قداستها (مع ثلاثة من رفاقها) في العام الـ2004، والثانية أن من نتكلم عليها راهبة تحمل المسيحية الى أبهى معانيها باعلائها فرادة إله أحب العالم "بجنون" كلي.
الأم ماري (سكوبتسوف) لا تقول لنا اتركوا مواقعكم، بل احبوا في مواقعكم. واحبوا، تعني انزلوا، في الامكنة التي أنتم فيها، الى اوجاع الانسان، اي انسان سرق الحزن (والمرض والجوع والعري...) الفرح من عينيه. تعني افهموا انكم لستم، وحدكم، في الارض. ان كنتم تأكلون وتشربون، فاذكروا ان ثمة جياعاً وعطاشاً. وإن كنتم تلبسون ثياباً تقيكم حر الصيف وبرد الشتاء، فثمة اناس لا يملكون ما يستر عريهم. وإن كنتم قادرين على ان تستشفوا، فثمة من لم تلمس اجسادهم الموجوعة يد طبيب. وإن كنتم قد برزتم في العلم، فثمة اميّون تعج بهم ارضكم. وإن كنتم خارج السجون، فثمة مسجونون. اي تعني: افهموا انكم بنو آب واحد ينتظر ان تتعهدوا أوجاع اخوتكم، وتقوضوا اساس كل قهر في الارض.
هذا كله يعني ان هذه السيرة لم تكتب، لنسقط، في استنتاج ان ما يريده الله، من عمل الخير، يخص بعضاً من دون غيرهم. فمن كتبها، ارادنا ان نستقر في قناعة ان ما فعلته الأم ماري وعلّمته يعنينا جميعاً، في اي موقع كنا. وفي الواقع، كل سير القديسين تعنينا. وتعنينا تعني، مما تعني، ان من احبوا الله، في اي نهج اختاروه، هم دعوة الى ان نذكر ان الله ما زال يريد ان يعمل فينا رضاه. ليست سير القديسين روايات عن ابطال من عهود ولّت، ابطال يصعب تكرارهم. ليست اساطير. فانما سير القديسين هي سيرة الله الذي ما زال يطلب ودنا.
اما القضية الاولى، فترتبط ارتباطاً وثيقاً بما ذكرناه. فهذه السيرة العجيبة، التي تروي قصة قديسة معاصرة، يجب ان تجعلنا على يقين ان كل شأن المسيحية ان نقتنع بأن القداسة تخص عصرنا، كما كل عصر.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات