ان الحياة المسيحية في الكنيسة الغربية في العصور من التاسع الى الحادي عشر كانت في حالة محزنة.فشعوب الغرب الجديدة الخارجة حديثا من حالة الهمجية واعتنقت المسيحية وكانت تتمم الناحية الطقسية ليش دائما ولو بدون اكتراث. هذه الشعوب ظلت كالسابق بمفهومها الوثني عن الآداب والعادات. فالجرائم المختلفة النهب والقتل وما اشبه عند الجميع ولا سيما عند ذوي اقطاع العصور المتوسطة كانت عملا عاديا تماما . والخرافات الوثنية بقيت الآن ايضا في قوتها ولكن قبلت شكلا مسيحيا. هكذا صار الكتاب المقدس عرافا للمريدين معرفة القدر (المصير). مثلا انسان عزم على المباشرة بمهمة أو مشروع هام وخطر يأخذ الكتاب المقدس وأول مكان يقع منه يعده نبوءة لنفسه. فالعادة الوثنية الخرافية عند الشعوب الجرمانية في تمييز الجهة الحقيقية من الباطلة في قضية مختلف عليها بواسطة الامتحان بالنار والماء الغالي والبارد وما اشبه بقيت في كل قوتها.لكن هذا النوع من الامتحان صار اسمه حكومة الله . هذه الاحكام كانت مستعملة ليش في المحاكم المدنية فقط بل في عادة المحاكم الكنسية في العصور من التاسع الى الحادي عشر. وأكثرية الاكليروس الغربي مبتدئا من الباباوات ومنتهيا بالاكليروس الواطي ليش لأنهم لم يكن لهم تأثير على الجمهور فقط بل بمثالهم السيء أثروا عليه تأثيرا سيئا. لكن النظام الكنسي الصارم يخفض من جسارة الاقطاعيين والجماهير الشعبية. ومنذ العصر الثامن صار يدخل في الاستعمال الكنسي في الغرب نظام التوبة الشديد, نظام القرون الأولى وإن كان مع بعض الفروق. الفرز الذي يصيب ليس الهراطقة فقط بل كل الخطأة العلنيين, صار له الآن في الكنيسة اللاتينية يش أهمية فصل بسيط للعضو غير المستحق من جماعة المؤمنين كما كان هذا في الكنيسة القديمة بل قصاص.والفرز كان على نوعين: صغير وكبير فالأول يقع على الخاطئ العلني الخاضع بإرادته للحكم الكنسي فكان يمنع بعض الوقت من سر المناولة ويتوجب عليه أن يصوم وما اشبه.ثم بعد انقضاء مدة القصاص يقبل في الشركة بعد التوبة العلنية.والثاني يقع على الخاطئ الذي لا يخضع للحكم الكنسي. فالاسقف أو حتى البابا نفسه يعلن بصورة احتفالية الفرز (الاناثيما) على مثل هذا الخاطئ.وعندئذ ليس انه يخسر الشركة في الكنسية فحسب بل والمدنية أيضا. عندئذ لا يمكن أن يكون له أية علاقة مع أحد حتى ولا أقاربه.وإذا كان الخاطئ ينتمي إلى الطبقة العالية في الهيئة الاجتماعية حتى ولو كان من ذوي الأملاك ولم تؤثر الاناثيما فيه الأمر الذي لم يكن نادرا عندئذ كانت الكنيسة تضع المنع (اينترديكيت) على كل الجهة أو المقاطعة التي ارتكب فيها الجرم . وفي البلادالتي يقع عليها المنع كانت تمتنع فيها الخدم الالهية وتفتح الكنائس مرة في اليوم لأجل صلاة التوبة, والاموات البالغون يدفنون بدون جناز عدا الكهنة والرهبان . والزواج بدون إكليل... وهذا النوع من المنع كان يبلغ غايته دائما. فالخاطئ الذي وضع هذا المنع بسببه كان يخضع للحكم الكنسي رغم أنفه تحت تأثير الغضب العام بسبب الضغط الديني, ويحتمل القصاص ويتعرض للتوبة العلنية.
اما بشأن الرهبنة الغربية فإن الفساد الأدبي المسيطر في كل أجواء الحياة الكنسية قد مسها ايضا. فإهمات قوانين بيندكت نورسيسك والأديار ورئاستها نظير الأساقفة صارت في علاقات اقطاعية مع الملوك والأمراء حصلت أملاكا متسعة وبواسطتها الغنى, وألغي الاشتراك بالمقتنيات وأخذ الرهبانيعيشون عيشة ترف وتسيب , ولم يبق ذكر للاجتهاد العقلي والطبيعي, واشتغل رؤساء الأديار بالصيد نظير الاقطاعيين العلمانيين وذهبوا الى الحرب مع اقطاعييهم وما اشبه. وبسبب فساد الحياة الديرية ظهرت محاولات لاعادة قانون بينيدكت نورسيسك القديم ويستحق الانتباه المحاولات الآتية: أحد الابات الافرنسيين فينيدكت انيان( مات سنة 821 ) أنشأ من جديد قانون بيندكت نورسيسك وأذ يدخله إلى أديار فرنسا الغربية التي أوكله عليها ليوديك التقي ولكنه لم ينجح. هذه كانت أول كونغريكاتسيا عندما انضم عدة أديار تحت إدارة رئيس عام واحد. وكانت محاولة الأب برنون أكثر نجاحا, وكان قبلا غراف بورغنديا.ففي سنة 910 أسس ديرا في كليوني في بورغنديا وأدخل اليه قانون بينيدكت. وخليفته اودون (مات سنة 942) نشر أنظمة كليونسك .رهبن هذا الاتحاد اشتغلوا بنجاح في تهذيب الأولاد وكان لهم تأثير كبير في المجتمع. كل هذه المحاولات كانت متجهة الى تجديد الرهبنة بموجب قوانين بينيدكت. ولكن في بدء القرن الحادي عشر كانت كانت محاولات لإعادة الحياة النسكية الشرقية الانفرادية القديمة. شخص اسمه روموالد من نسل غرتسوك رافينا أخذ الحياة الصحراوية اببينين فجمع حوله الغيورين على التقوى وأسس في سنة 1018 في سهل مالدول جمعة رهبانية معروفة باسم طغمة كامالدول.. وهذه هي الطغمة الرهبانيية الثانية في الكنيسة الغربية بعد البنيديكتي, وتميز رهبان هذه الطغمة بصرامة العيشة.