وقد نجد البعض ممن لا يعرف ما تعنيه . ولكنه يعرفها بالواقع كعمل وحركة طقوسية ونمارسها في صلواتنا الكنسية والفردية .
كلمة مطانيه هي يونانية الأصل تعني التوبة وتغيير الفكر ، وهي من الممارسات الروحية الضرورية التي لايستغنى عنها وهي ركن اساس في مدرسة الصلاة في كنيستنا الأرثوذكسية .
واحيانا تذكر كتبنا الطقسية الفرق بين مطانية صغيرة أو كبيرة .
المطانية الصغيرة : بمعنى احناء الظهر وملامسة الأرض باليد ورسم اشارةالصليب . كما نمارسها عند قولنا ( قدوسٌ الله + قدوسٌ القوي+ قدوسٌ الذي لايموت ارحمنا .)
والمطانية الكبرى تعني السجود بالركب وملامسة الأرض بجبهتناً ومن ثم الوقرف وتكرارها بحسب المطلوب . كما نمارسها عند صلات التوبة للقديس افرام السرياني ( إيها الرب وسيد حياتي ... )
ومن المهم جداً أن نمارس الميطانية بروح الخشوع وبتأمل وبسجود القلب الذي يسبق سجود الركب ، وبهذا تجد المطانيا كمالها وتترك تأثيرها على حياتنا الروحية .
ُعرفت المطانية في حياة الشعوب القديمة في ممارساتها الدينية للتعبير عن الخضوع للآلهة والتسليم لمشيئتها.
فإحناء الركب أمام الرب وهو تقليد كنسي موروث عن العهد القديم
ففي المطانية الكبرى تلمس الجبهة الأرض بترابها الذي أُخذنا منه ، وهو تعبير عن الانسحاق في التوبة.
ومستحب أن نصلي صلاة قصيرة بينما ننحني إلى الأرض مثل :
{ايها الرب يسوع المسيح يابن الله الوحيد ارحمني أنا الخاطئ}
وبسجودنا إلى الأرض نقر بحالتنا المذرية التي أحدرتنا بها الخطيئة من الفردوس إلى الإرض .
وعندما نقوم واقفين نعترف بنعمة الله ورحمته
التي رفعتنا من الأرض وجعلت لنا نصيباً فيالسماء
وهنا يجب أن نسبح الله على هذه النعمة أنه لم يتركنا في عمق
الخطية بل أقامنا منها.
المطانيا تتساعدنا على التخلص من السهو والخطايا
المستترة (مز19 :13الزَّلاَتُ مَنْ يتَبَيَّنُها يا ربُّ؟ فَمِنَ الخطايا المُستَتِرةِ نَقِّني)
وتقودنا لتدقيق في حياتنا الروحية ، وهذا يمتد مفعوله إلى ضبط الفكر واخضاعة إلى مشيئة الله ، ويميت الخيالات الشريرة والدنسة.
وكما قال القديس اسحاق السرياني مَنْ عرف قوتها صارت صديقة صلاته إذ يتشبه المصلي بالسماويين ، ويدرك بالنعمة حلاوة الحب الإلهي . فيحيا بحسب مشيئة الله .
وأخيراً يا أخوتى يجب علينا أن نسجد بالروح والحق (يو23:4) لئلا يتحول العمل إلى مجرد روتين أو فرض..
مارس العمل الروحي بفرح وليس عن عقاب .
وكلما أكثرت من السجود لله بحرارة مُقَّبلاً الصليب
تزداد نعمة وقوة ورهبة روحية
وتكون صلواتك مقبولة أمامالله كما قال الآباء.
و يجب أن تكون هذه المطانيات مرافقة للإرشاد الروحي والإعتراف امام أب الاعترافحتى تكون تحت إرشاد ،
لئلا تفقد مفعولها بسبب الغرور وتقديس الذات
{مز 19: 14إمنَعْ عبدَكَ عَنِ الكِبرياءِ لِئلاَ تتسلَّطَ عليَ،}
علينا أن ندرك قوة عمل الله معنا بطاعتنا وخضوعنا الروحي والجسدي لتدبير الكنيسة و الابوة الروحية.
بارككم الرب
وليكن هذا الصوم المبارك الزمن الحقيقي للتوبة والعودة للحياة بالمسيح يسوع.
آمين .
المفضلات