Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

  1. #1
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية رافي
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1513
    الإقامة: Abu Dhabi, United Arab Emirates, United Arab Emirates
    هواياتي: Reading, Writing sports الإنجيل المقدس, النبي لجبران خليل جبران Ava
    الحالة: رافي غير متواجد حالياً
    المشاركات: 344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

    ليست مصادفة أن يكتب قدس الأرشمندريت توما بيطار في أسبوعياته على موقع عائلة الثالوث القدوس عن موضوع الطمع ونحن اليوم في عزّ الصوم وآلام السيد على الأبواب قادمة، لما لهذه الخطيئة من آثار سيئة على حياة الإنسان الروحية، فلا مكان للعطاء في وجود الطمع...(إنما مغبوط العطاء أكثر من الأخذ)فمهما كانت عجينة العطاء كبيرة فإنّ خميرة الطمع، في عين الله، تفسدها وفي هذه المقالة قراءة متعمقة في مفهوم الطمع، أحببت مشاركتها معكم علّها تكون لنا جميعاً طريقاً للتوبة في زمن الصوم المبارك


    الطمع
    عن موقع عائلة الثالوث القدوس
    أنا لست طمّاعاً. أُعطي ولا أظنّني متمسّكاً بمال. لي استقامتي في التعامل مع الناس. لا آكل حراماً. وأَعرف أنّ هناك موتاً في نهاية الدرب. هذه، أقلّه، صورتي عن نفسي. ومع ذلك أمرّ بخبرات خاصة جداً(!)، في قرارة نفسي، تجعلني أشعر بعدم الاستقامة، بأنّي كوّنت لذاتي قناعات لا تنسجم مع الواقع تماماً. لأقول الصدق ما أظنّ نفسي عليه ليس تماماً ما أنا عليه. لم يخطئ كلّياً مَن قال إنّ الإنسان حيوان ممثّل. في لحظات الحقّ أنا، أيضاً، أرى نفسي أنّي أُمثِّل قليلاً أو كثيراً. ولكن، طبعاً، أُبرِّر ذاتي بتواتر وأقول: "يا فلان كن واقعياً، لا تنظّر أكثر من اللزوم". بين هذا الشعور الذي ينتابني وذاك أخلص إلى أنّي لا أعرف نفسي تماماً. في كلّ حال نفسي غير مرتاحة لذا قرّرت أن أُلقي بأحمالي على ورق. دونكم دوّامتي... ودوّامتك أيضاً، بكلّ تأكيدّ!
    قال أحدهم مرّة: "بإمكانك أن تعرف كلّ شيء عن كلّ الناس إلاّ رصيدهم في المصرف". ضحكت لمّا سمعت هذا الكلام. كم هو صحيح ومخيف في آن معاً! تسعة وتسعون بالمائة من الناس هم كذلك. السرّيّة المصرفيّة ليست بالدرجة الأولى، في الحقيقة، لحماية مصالح الناس بل لحماية أطماع الناس. كيف أعرف أنّ الناس هم على هذه الشاكلة فعلاً؟ لأنّي بدأت أعرف الطبيعة البشريّة على حقيقتها. بدأت أعرف نفسي في العمق. هل لاحظتَ نفسك وأنت تعطي؟ ينتابك شيء من السرور؟ ولكن، ليس هذا السرور فقط، في الحقيقة، من أجل الذين تعطيهم. سرورك خليط. ما فيك له علاقة بالمجد الباطل، بسرورك بنفسك، بتطويبك لنفسك، بصورتك بين الناس، بأنّك بكلّ غرور وتواضع تطبّق الوصيّة الإلهيّة(!) يعجبك قول سِفر الأمثال: "مَن يرحم الفقير يقرض الربّ" (19: 17). تلفتك بخاصة لفظة "قرض". القصّة لا تخلو من التجارة. الله مدين لك إذاً! هذا يجعلك تشعر بأنّك وظّفت مالك في السوق المناسب. تعطي الله ليعطيك. تكسب الآخرة ولكن لا الآخرة فقط بل الدنيا أيضاً. ألم يقل السيّد إنّه يعطينا في هذا الدهر مائة ضعف وفي الدهر الآتي حياة أبديّة؟! هذا يبعث في نفسك الشعور بالأمان والطمأنينة أنّك تؤمّن على خيراتك دنيا وآخرة معاً. على أنّ ما يبقى في نفسك لجهة الكسب في هذا الدهر أكثر بكثير مما يبقى في نفسك لجهة الحياة الأبديّة. يهمّك العصفور باليد أوّلاً! لكن يزعجك قول كتابي آخر: "متى صنعت صدقة فلا تعرِّف شمالك ما تفعل يمينك لكي تكون صدقتك في الخفاء..." (مت 6: 3 – 4). السبح الباطل، فيك، يحبّ دائماً أن يكون له نصيب في ما تعطي، خصوصاً متى وُجدتَ بين الناس. وأنت تحبّ أن تعطي بين الناس. تتحرّك فيك الغيرة خاصة بينهم. هذا يجعلك تشعر بأنّك مبرَّر إن ظهرت. ولا بدّ لعطيّتك، والحال هذه، أن تظهر. السبح الباطل فيك يسكّن، في هذه الحال، انزعاجك أنّك ربما تخالف وصيّة اليد اليمنى واليد اليسرى. كيف؟ يستعين بآية كتابيّة أخرى. "فليضىء نوركم قدّام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجّدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5: 16). أنت تفعل ما تفعله إذاً لمجد الله؟ هل هذا صحيح؟ في العمق العمق أنت تستفيد من الآية الكتابيّة لتَظهر أنت لا ليتمجّد ربّك. قلبك يقول ذلك وربّك يعرفه!
    كن صادقاً مع نفسك. أيّهما أَحَبُّ إلى قلبك؟ أن تعطي أم أن تأخذ؟ ما دام أنّ قلبك يرقص فرحاً عندما تربح، عندما تجمع، إذا ما أعطوك فحتّى لو قلت إنّك تفرح بالعطاء، عطائك أنت للناس، فأنت تبالغ، أنت تمثّل. لا زال العطاء إليك، بعدُ، في مستوى الكلام. مستحيل على الإنسان أن يحبّ الكسب وأن يحبّ العطاء سواء بسواء. إما أن يبتلع حبّك للكسب حبّك للعطاء أو يحدث العكس. يقعد قلبك إما في هذه الجهة وإما في تلك. إذا كان قلبك في الكسب فأنت تعطي لتكسب. أما إذا كان قلبك في العطاء فأنت تأخذ لتعطي. بين هذين الحدّين بون شاسع. الموضوع هو موضوع اتجاه قلب، حركة قلب. "حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً" (مت 6: 21). ما تشعر به، ما يحرّك أحشاءك، حقيقة، هو ما تكون أنت عليه. اعرف نفسك على حقيقتها وإلاّ عشت على التمويه. كذبت ويكذبون عليك.
    لا تكن كثير الكلام في موضوع العطاء. هذا لا ينفعك. يزيدك رسوخاً في أوهامك وخيالاتك. فقط إذا مِلتَ إلى العطاء من حاجتك كنت معطاء. فضلاتك لا يُفترض بها أن تعني لك عطاء. فقط إذا هربتَ من العطاء قدّام الناس كنت معطاء حقّاً. في الخفاء حتّى عن نفسك بمعنى. لا تسمح لأفكارك أن تشرد في ما أعطيت. انسَ أنّك أعطيت. كلّما مالت نفسك إلى الفقر كلّما كان ما تعطيه مما لديك أصيلاً. هنا صراع النفس. إذا لم يسعَ المرء إلى كسر حلقة الخوف على النفس فإنّ الطمع بحجة الخوف على النفس يأكل فيك الأخضر واليابس. حدّك، لكي تتخلّص من الطمع، أن تكون مكشوفاً بالكامل لعين الله ولعين نفسك. بشريّاً هذا أعظم الصراع وأعظم الجهاد. إذا قَوِيَ الإنسان، بنعمة الله، على شيطان الطمع قَوِيَ، بيسر، بنعمة الله، على كلّ شيطان آخر. مصدر القوّة بالنسبة لكلّ الأهواء هو الطمع. وحده الطمّاع قيل عنه إنّه عابد أوثان (أف 5: 5). ووحده المال اعتُبر إلهاً. محبّة المال اصل لكلّ الشرور. والعكس أيضاً صحيح: محبّة الفقر لأجل الله أصل لكلّ الخيرات والبركات. إذا لم يصل المرء إلى حدّ عشق العطاء كما يعشق الناس الأخذ في العالم فلا زال عطاؤه بعد مشبوهاً ومغروضاً وغير آمن. طالما هناك ذرّة طمع فينا فمهما كانت عجينة العطاء كبيرة فإنّ خميرة الطمع، في عين الله، تفسدها. لا مجال للمساومة. إما حبّ المال وإما حبّ الله. إما أن يطيح هذا ذاك وإما يُفسد الأوّل الثاني.
    العالَم قائم في الجيب الملآن والملكوت قائم في الجيب الفارغ. خطأٌ التصوّر أنّك لتُعمر الكنيسة أنت بحاجة إلى مال. الكنيسة التي تنشأ على المال كنيسة دهريّة: مؤسسات وبنايات وعقارات وأمجاد ناس باسم الله... وخواء روحيّ! لتُعمر الكنيسة أنت بحاجة إلى إيمان وفقر. ربّك، إذ ذاك، يعمل من خلالك والكنيسةُ التي تزدهر، تكون كنيسة المسيح، كنيسة الحياة الجديدة، كنيسة الفضيلة، كنيسة التوبة، كنيسة المحبّة، كنيسة الخلاص. وكلّ ما عدا ذلك يعطيك ربّك إيّاه ويزيد، مالاً أو غير مال، طالما كان للمنفعة ولمجد اسمه القدّوس. ألسنا فقراء ونُغني كثيرين (2 كو 6: 10)؟! أما يُفترَض أن نكون كذلك؟!
    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

    †††التوقيع†††

    كلّ شيءٍ يفني أمام هذا الطفل الصغير المرميّ في مذود، إنه صنع مجداً بدءاً من هذا الوضع الحقير

  2. #2
    المشرفة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية لما
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1733
    الإقامة: SYRIA
    هواياتي: playing music.sport
    الحالة: لما غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,139

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

    فقط إذا هربتَ من العطاء قدّام الناس كنت معطاء حقّاً.
    العالَم قائم في الجيب الملآن والملكوت قائم في الجيب الفارغ.
    من اختار الفقر ورضي بما سياتي عليه الدهر من نوائب هو مؤمن حق عرف ان الإنسان لا يستطيع ان يعبد سيدين الله و المال فإما الله خلاصه او المال .
    عندما تحرم غيرك من السعادة وانت قادر على شرائها لهم فانت عبد للمال .
    عندما تستلذ بطعامك وانت تقول: لا يهمني هل استطيع انا أطعم الكون ؟ فانت عبد لنهمك وجشعك.
    الفقر الإختياري والكرم في الفقر هما وجه المحبة الحقيقية والشهادة الحقيقية على رؤية اللله في الفقير
    .



    رائع رائع جداً .الرب يباركك اخ رافي .مقال يشبع الروح ويضعنا على الطريق الصحيح للعطاء.

    بارك يارب وقدس الأرشمندريت توما واحفظه الى سنين عديدة .

    †††التوقيع†††

    "من أراد أن يكون كاملاً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"
    فالذبيحة لله روح منسحق،القلب المتخشع و المتواضع لا يرذله الله

  3. #3
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية رافي
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1513
    الإقامة: Abu Dhabi, United Arab Emirates, United Arab Emirates
    هواياتي: Reading, Writing sports الإنجيل المقدس, النبي لجبران خليل جبران Ava
    الحالة: رافي غير متواجد حالياً
    المشاركات: 344

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لما مشاهدة المشاركة



    رائع رائع جداً .الرب يباركك اخ رافي .مقال يشبع الروح ويضعنا على الطريق الصحيح للعطاء.

    بارك يارب وقدس الأرشمندريت توما واحفظه الى سنين عديدة .

    لا تشكريني أبداً أخت لما، فقط دعينا نصلي للأب توما الذي يعيش ويكتب، أما أنا فأنسخ وألصق فقط، صرت أنتظر تباعاً أيام السبوت لأقرأ من كتبه الأب توما، أصلي لكي نفهم ونعيش ما يكتب، وصلاتي وصلوات الجميع نحن غير المستحقين أن تحفظ نعمة الرب قدسه مع رهبنته إلى أعوام عديدة

    صلواتك أختي

    †††التوقيع†††

    كلّ شيءٍ يفني أمام هذا الطفل الصغير المرميّ في مذود، إنه صنع مجداً بدءاً من هذا الوضع الحقير

  4. #4
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الطمع!!!قراءة للأرشمندريت توما (بيطار)

    أخي الحبيب أحسنت الاختيار فلك مني جزيل الشكر
    وإلى سنين عديدة لقدس الأب توما

المواضيع المتشابهه

  1. الميلاد..للأرشمندريت: توما بيطار
    بواسطة رافي في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-12-26, 08:44 AM
  2. التوبة والاعتراف للأرشمندريت توما (بيطار)
    بواسطة باييسيوس في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-10-21, 11:23 AM
  3. مثل الابن الشاطر- قراءة شاملة للأرشمندريت توما(بيطار)
    بواسطة رافي في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-02-21, 07:39 PM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-06-16, 03:23 PM
  5. رجل الله (المطران بولس بندلي) - للأرشمندريت توما بيطار
    بواسطة Gerasimos في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-16, 09:30 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •