باسم الآب والإبن والروح القدس. الإله الواحد. آمين
الطريق
[align=justify]
هناك طريقان يسلك بهما الناس لا ثالث لهما، إما طريق الحياة، وإما طريق الهلاك، لأنه من ليس مع السيد فهو ضده، ومن ليس في الحياة، فهو في الموت، ومن ليس في النور فهو في الظلمة. وقد وصف السيد يسوع المسيح له المجد طريق الحياة بالكرب، وطريق الهلاك بالرحب، إذ قال: "ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسعٌ الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة، وقليلون هم الذين يجدونه" (مت 7: 13-14).فما هو الطريق الكرب والطريق الرحب؟ ولماذا كثيرون يسلكون في الطريق الرحب، ويحيدون عن الطريق الكرب؟
في الأرثوذكسية، نقول أن الله خلقنا لكي تكون لنا فيه حياة. لا أننا خُلقنا خالدين بالطبيعة، ولكن بنعمة من الله، تكون لنا هذه الحياة، التي له هو مصدر الحياة، حين نكون معه في شركة محبة وطاعة. ولكن آدم، جدنا الأول، لم يحفظ الطاعة، فسقطنا معه إلى حياة مشوبة بالفساد والموت، التي فيها تخبطنا في الظلمة نتيجةً لذلك، وابتعدنا عن الله الحقيقي. ولكن الله لم "يترك نفسه بلا شاهد في كل أمة" (أع 14: 17)، حتى "جاء النور إلى العالم" ، الذي هو السيد المسيح له المجد، الذي قال عن نفسه: "أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة" (يو 8: 12). ويتابع القديس يوحنا الحبيب في إنجيله سرد كلام السيد له المجد: "وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله" (يو 3: 19-20). لفئة أخرى، قد تبدو تعاليم السيد المسيح له المجد صعبة، لا بل مستحيلة في بعض الأحيان، بالنسبة لنا كبشر، حتى أن التلاميذ قالوا له: "إذاً من يستطيع أن يخلص"، ولكن "غير المستطاع عند الناس، مستطاع عند الله" (مت 19: 26) كما رد عليهم السيد المسيح، فنحن بدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً (يو 15: 5).
أحد القديسين، وهو أنطونيوس الكبير، نظر فرأى أبيه المتوفى، وتفكر كيف أنه كان في الأمس يسعى وراء غناه، وكانت تدب فيه الحياة، ثم الآن "ملقاً عادم الصوت فاقد النسمة"، فقال جملة تحمل بين طياتها فهماً عميقاً لهذه الحياة يقول فيها:"ها أنا خارج عن الدنيا طائعاً، قبل أن يخرجونني كارهاً".طبعاً هذا لا يعني، بالضرورة، أن نهجر العالم، فليس الكل مدعو للرهبنة والتنسك والتبتل. نحن ملح الأرض، ورسالتنا هي أن نوصل رسالة السيد إلى كل من حولنا، ليس من خلال الكلام الرنان الطنان، وإنما بالأحرى من خلال الصمت المشبع بالحضور الإلهي، بتجسيد فعل المحبة. ولا يعني هذا أيضاً أنه يجب ألا نعمل ونكافح ونشق طريقنا في هذه الحياة، فالرسول بولس يقول: "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل، فلا يأكل أيضاً" (2تس 3: 10). ولكن، يجب ألا نجعل من هذه الأمور الأرضية هدفاً في حد ذاتها، وإنما كمعين لتحقيق الهدف. فالسيد المسيح له المجد يقول: "لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرضِ حيث يفسد السوس والصدأ وينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ ولا ينقب سارقون ولا يسرقون" (مت 6: 19-20)، فإنه مهما حاولنا أن نتمسك بهذا العالم الزائل، سيأتي اليوم الذي "نمضي فيه إلى الديان الذي ليس عنده محاباه، حيث يقف العبد والسيد، والملك والجندي، والغني والفقير في رتبة متساوية، فيتمجد كل واحد منا أو يختزي، حسب أعماله الشخصية" كما تقول ترتيلة وداع الراقد في الرب.
نحن كمؤمنين، في كل يوم، يجب أن نسلك الطريق الكرب، ويجب أن نفرح في هذا، ليس حبا في الصعوبة والألم والحزن، فهذا مرض، ولكن لما يأتي من هذا السلوك من نتيجة عظيمة. يجب أن نتبع السيد المسيح في مسيرة الصليب، بصلب أهوائنا وشهواتنا الأرضية، وتميم مشيئة الله، كما أتمها السيد المسيح على الصليب، الذي به جاء الفرح منتشراً في كل العالم، ليكون لنا هذا الفرح، فرح القيامة والغلبة على الخطيئة والموت والملك معه إلى الأبد.
[/align]
[align=center]
للمسيح يسوع كل مجد وإكرام وسجود، مع أبيه الذي لا بدء له ومع روحه الكلي قدسه الصالح والمحيي، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين .آمين
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات