هذه مشكلة كل إنسان يسير في طريق الملكوت الطويل، ويدخل من الباب الضيق، لذلك قال رب المجد يسوع: "والذي يصبر إلى المنتهي فهذا يخلص"(مر13:13) "هنا صبر لقديسين"(رؤ10:13)
وللفتور الروحي سبب أصيل، وهو البعد عن حياة التوبة. ولنرجع قليلا إلى المعمودية، يوم تجددت حياتنا وخلعنا الإنسان العتيق ولبسنا الجديد الذي يتجدد (فعل مستمر) حسب صورة خالقه.
وكما يقول الرسول: "إن كان إنساننا الخارجي يفنى فالداخل يتجدد يومًا فيومًا"(2كو16:4) فسر التوبة هو أعظم بركة قدمتها الكنيسة بعد المعمودية الواحد ة التي لا تعاد. أما دموع التوبة فهي معمودية ثانية.إن الله لا يحاسبنا على كثرة خطايانا لكن يحاسبنا على عدم توبتنا.
التوبة فعل مستمر في حياة المؤمن
واللحظة التي يقف فيها المؤمن عن التوبة هي بداية الفتور. وهنا نرى الرد على السؤال، ما سر انتعاشي الروحي قبل التناول... وما سبب فتوري بعد التناول- والرد على ذلك واضح: وهو أني بعد التناول أحسست ببري الذاتي وأني غير محتاج للتوبة.
وهنا رد على سؤال آخر: ما رأي الكنيسة في الذين يقولون أنا خلصت: الحق إن هذا هو بداية الإحساس بالفتور.
ما هو عمل التوبة؟
يمكن تشبيه الروح القد س وكل بركات المعمودية بمصباح مضيء موجود في داخل قلوبنا، وأنه يوجد في حياتنا طبقات سوداء مغلفة لهذا المصباح، والمؤمن في حياة التوبة يقوم بإزالة هذه الطبقات بقوة الروح القدس: "اغسلني كثيرًا من أثمي"(مز2:50) "إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم" (2بط19:1) هذا هو العمل المستمر للتوبة. والى متى؟... إلى أن نصل إلى ملء قامة المسيح... "لعلى أبلغ إلى قيامة الأموات"(في11:3)
وهكذا فالطريق طويل، واكتشفه القديسون وأقروا بذلك، لذلك لم تجف دموعهم. وعلينا أن نحترس في مفاهيمنا عن المعمودية والتجديد والخلاص. فنحن بالمعمودية أخذنا كل النعم والبركات والإمكانيات،ونحن بالتوبة ننتفع بهذه الإمكانيات.
كيف أتوب؟...مع أني أعترف بانتظام
الاعتراف ليس سرد خطايا، بل توبة وحزنًا، لأنه طوبى للحزانى لأنهم يتعزون. هو بكاء على ميت موجود فعلا... والتوبة تتدرج من الحزن على خطايا واضحة مثل القتل والزنى والسب والشتيمة والحلفان والسرقة، إلى إدراك أن عدم المحبة (محبة أخيك كنفسك) هي قتل "من يبغض أخاه فهو قاتل نفس" (1يو15:3) إلى أن النظرة الشريرة هي زنى، ومحبة المديح هي سرقة لمجد الله، والرياء هو نفاق. ثم ماذا نقول عن السرحان في الصلاة، يصبح عدم تقدير الله وتحقير للأب السماوي الذي نقف أمامه، وإهمال الصلاة المستمرة طول اليوم هو انفصال عن ينبوع القوة الإلهية. وماذا نقول عن إهمال الصلوات، ومحبة الحديث مع
الناس والضحك والهزار أكثر من الوجود أمام الله... أين هي قلوبنا؟... كل هذا يحتاج إلى حزن وبكاء.
أخيرًا، إن الروح القدس الذي يبكت على خطية ويتوب الإنسان هو الذي سيقودك في حياة التوبة الحقيقية ويكشف لك الطريق. فالصلاة من أجل نفسك- ومن أجل عائلتك وكنيستك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات