Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 58

الموضوع: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

العرض المتطور

  1. #1
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [5]

    مجمع أفسس السيء الصيت (مجمع اللصوص):

    الجلسة الثانية لمجمع قورلوس:

    عقدت الجلسة الثانية لمجمع قورلوس يوم 10 تموز 431م، حيث تطلبت الضروة من فريق قورلوس أن يعقد جلسات أخرى لمجمعه بعد وصوا الانطاكيين وقيامهم بعقد مجمعهم المضاد لقورلوس وميمون. وأصبح الآن على قورلوس عدم محاربة نسطوريس وحده فحسب، بل أيضاً محاربة يوحنا الانطاكي الذي حرمه إضافة إلى ميمون من الكنيسة. الأمر الذي دعاه إلى عقد ست جلسات أخرى تحت رئاسته كي يصل إلى هدفه النهائي. هذا وكان مجمع قورلوس قد بعث برسالة بتاريخ 1 تموز 431م إلى الإمبراطورين، موضحاً فيها تقارير وجدول أعمال الجلسة الأولى ومسألة نزاعه مع نسطوريس، لأن التقارير التي كان يبعثها كانديديان إلى الإمبراطورين كانت ـ حسب قول هيفيل- منحازة إلى طرف واحد. وقد أعطى وصول المبعوثين الرومانيين[38] لقورلوس الفرصة لعقد الجلسة الثانية من مجمعه. وبحضور جميع الأساقفة الذين حضروا الجلسة الأولى، عقدت الجلسة الثانية، وقرأ المبعوثون الباباويون رسالة البابا سلستين. وذلك بلغتها اللاتينية الأصلية اولاً، ثم بترجمتها اليونانية. ولما انتهى من قراءة الرسالة هتف الحاضرون قائلين: "إنه حكم عادل، شكراً لسلستين بولس عصرنا، ولقورلوس بولس عصرنا، شكراً لسلستين حامي ديننا". وبعد ذلك طلب الأسقف بروجكتوس من المجمع المواقفة على الحكم الذي طالب به البابا. وقال رئيس أساقفة قبرص من القيصرية بما أن الجلسة الأولى من المجمع قد أقرت رسالة البابا إلى قورلوس، فإن ذلك يعني أن جميع الحاضرين في هذه الجلسة قد أيدوا وبصورة غير مباشرة قرار الحكم الذي اتخذه البابا بإدانة نسطوريس، وشكر المجمع مبعوث باباوي آخر هو القس فيليب الذي قال: "لقد التحق أعضاء المجمع الطاهرون برئيسهم الطاهر، مدركين حق الإدراك بأن بطرس كان رأس الإيمان ورأس جميع الرسل". كما طالب المجمع أيضاً بتقديم القرار المتخذ في الجلسة الأولى إليهم. كي يمكنهم المصادقة عليه بالتخويل الموكل لهم من قبل البابا. هذا وقد انتهت أعمال الجلسة الثانية بعد الموافقة على ذلك.
    الجلسة الثالثة 11 تموز 431م:

    في اليوم التالي عقدت الجلسة الثالثة وفي نفس المكان، وأعلن فيها المبعوثون الباباويون موافقتهم على مقررات الجلسة الأولى، والتي اطلعوا عليها في الليلة السابقة. ومع ذلك طالبوا المجمع بتلاوة تلك المقررات بحضورهم، ثم تحدث هؤلاء المبعوثون عن أهمية البابا كرأس للكنيسة الجامعة. ووقعوا بعد ذلك على جدول أعمال الجلسات الثلاثة. ووقع الأساقفة الحاضرون على رسالة المجمع الموجهة إلى الإمبراطور، والتي أدانوا فيها نسطوريس وطالبوا الإمبراطور بتعيين أسقف آخر للقسطنطينية.
    الجلسة الرابعة 16 تموز 431م:

    عقدت الجلسة الرابعة بعد خمسة أيام من الجلسة الثالثة، والتطور المهم الذي حدث في هذه الجلسة هو إيفاد ثلاثة أساقفة إلى يوحنا الانطاكي لاستدعائه، إلا أن محاولتهم هذه باءت بالفشل. نتيجة عدم السماح لهم بمقابلة يوحنا، حيث كان مقر إقامة الأخير- حسب قول هيفيل- محاطة برجال مسلحين، الذين هددوا الموفدين بعبارات قاسية ومهينة لمجمع قورلوس، وحينما وصل هذا الخبر إلى المجمع، أعلن قورلوس أن ليوحنا الانطاكي ضمير شرير، وطالب أعضاء مجمعه بمعاقبته. لكن جوفينال أسقف أورشليم اقترح إرسال وفد ثان لاستدعاء يوحنا، إلا أن هذه الوفد الذي ضم ثلاثة أساقفة آخرين أخفق هو الآخر في مقابلة يوحنا وعليه أعلن المجمع بأن الإدانة التي وجهها مجمع يوحنا إلى كل من قورلوس وميمون تعتبر غير قانونية، كما قرر المجمع استدعاء يوحنا وللمرة الثالثة.
    الجلسة الخامسة 17 تموز 431م:

    في اليوم التالي عقدت الجلسة الخامسة التي قدم قورلوس فيها تقريراً، قال فيه أن يوحنا قد روج وأشاع بين الناس خبراً عن تحريم كل من قورلوس وميمون، متهماً إياهما بالأبولينارية والأريانية واليونوفاتية. فبعث المجمع للمرة الثالثة والأخيرة ثلاثة أساقفة لاستدعاء يوحنا. وفي هذه المرة استقبل الموفدون من قبل رئيس كهنة يوحنا وسلمهم وثيقة قائلاً لهم:" يبعث المجمع المقدس لكم هذه الوثيقة". فتردد الوفد في قبول استلام تلك الوثيقة. ثم قال رئيس الكهنة للوفد بعد مشاورته مع بطريركه، أن قرار مجمعهم (أي مجمع يوحنا) قد أرسل إلى الإمبراطور، الأمر الذي يستوجب مهم الانتظار لحين ورود توجيهات أخرى. وحينما حاول الأساقفة الموفدون من قبل فريق قورلوس تسليم رسالتهم، وفض رئيس الكهنة الإصغاء إلى الرسالة قائلاً: "بما أنكم لم تستلموا الوثيقة فإنني أرفض استلام رسالة مجمعكم". وقد أعلن مجمع قورلوس في دورته الخامسة بعد الاستماع إلى تقرير الوفد حول تصرف يوحنا، أعلن عن قراره بطرد يوحنا مع أعوانه من الكنيسة وبتعليقهم من كافة صلاحياتهم الروحية، حتى اعترافهم بأخطائهم. وأرسل المجمع تقريراً بالإجراءات التي اتخذها إلى الإمبراطور، إضافة إلى إرسال نسخة إلى البابا. ولكي يتم استحصال موافقة الإمبراطور على شرعية مجمعهم، فقد جاء في تقريرهم: "باتأكيد سوف لن يعتبر الإمبراطور تجمع تلك الشلة من الخطاة مجمعاً. حتى أنه في مجمع نيقيا انفصلت أقلية صغيرة من المجمع الذي ضم 318 أسقفاً. ولم يعتبر قسطنطين العظيم تجمع تلك الأقلية الصغيرة مجمعاً، بل على العكس، فإنه قام بمعاقبتهم". وأعلموا الإمبراطور: "بأنه من السخف الشديد أن يضع 30 شخصاً أنفسهم بمعارضة مجمع يضم 210 أسقفاً". وفي موعظة له (يصفها قورلوس بأنها خطبة جميلة وقوية جداً) أهان قورلوس البطريرك يوحنا، أما في الرسالة التي بعثها المجمع إلى البابا، والتي على التاريخ التقويمي لمجمع أفسس، فقد أعلن عن إدانة البيلاجية في هذا المجمع.
    الجلستين الأخيرتين 22 و31 تموز 431م:

    ترأس قورلوس بعد مرور شهر واحد بالضبط على الجلسة الأولى، الجلسة السادسة التي كانت مهمتها الرئيسية متعلقة بجارسيوس – أحد كهنة فيلاديلفيا- وليس لهذه الجلسة والجلسة اللاحقة أهمية كبيرة ومباشرة بموضوع البحث. لذلك ليس من الضرورة الدخول في نقاش تفصيلي حولها، أما الجلسة السابعة والأخيرة[39] فقد نوقشت وأقرت فيها مسألة رئاسة أسقفية قبرص. هذا وقد بعث المجمع برسالة تعميمية إلى كافة الأساقفة والكهنة والعامة، أعلن فيها طرد يوحنا الانطاكي مع أعوانه من الكنيسة. الخلاصة : هكذا وبانتهاء أعمال مجمع أفسس 431م بخصام لم يحقق الجانبان طلب الإمبراطور الداعي إلى عقد مجمع مسكوني عالمي. ولم يتوصل الفريقان المتنازعان اللذان عقدا اجتماعاتهما في مدينة أفسس، إلى أي حل بل أنهما خلفا مشاكل أخرى. إذ أدى الشق الفاصل بين نسطوريس وقورلوس إلى بروز شق آخر بين يوحنا الانطاكي وقورلوس. هذا وأن ليوحنا الانطاكي تبرير مقنع لإجراءاته، حيث أنه أوضح في رسالته إلى الإمبراطور أسباب تأخره، منها طول المسافة والمجاعة، وشغب الناس، والموسم الممطر بغير عادته... الخ. إن عدم التحلي بالصبر الذي أظهره قورلوس، بالاضافة إلى الطلب الذي وقع عليه 68 أسقفاً قد أحاط هالة من الشك حول نية الشخص الذي ترأس المجمع.
    أما الدور الذي لعبه المبعوثون الباباويون، فيمكن النظر إليه من زاويتين مختلفتين، أحدهما من موقع كهنوتية كرسي الرسول بطرس، وأخرى كونهم ممثلي الكنيسة الرومانية من دون أية سلطة خاصة عدا موضع احترامهم. تحت هذه الظروف كان انعقاد المجمع المنافس ليوحنا الانطاكي أمر حتمي. حيث ساهم مجمع يوحنا الانطاكي في تجنب ضياع الكنيسة بالمرة. واضطر قورلوس في تلك الجولة الطويلة في الأخذ بوجهة نظر معتدلة، والتوصل إلى تسوية في عام 433م بين الاسكندرانيين والانطاكيين.

    عواقب مجمع أفسس

    أ. التدخل الإمبراطوري:

    حينما عقد مجمعا قورلوس الاسكندري ويوحنا الانطاكي في أفسس، كان هناك شغب عام حيث كان كل فريق متأهباً لمحاربة ودحر الفريق الآخر. وقد حاول يوحنا القيام برسامة أسقف جديد لمدينة أفسس ليحل محل ميمون الذي أدين مع قورلوس من قبل مجمع يوحنا. لكنه حينما حاول الأخير دخول الكنيسة عارضته الجماهير المجتمعة فيها. هذا وكانت جميع الكنائس قد أغلقت أبوابها بوجه نسطوريس ورفاقه. هكذا انتهى شهر حزيران 431م في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. وكان نسطوريس واثقا من الدور الذي سيلعبه المبعوث الإمبراطوري وتأثيره على قورلوس. في حين كان قورلوس أيضاً واثقاً وبنفس الدرجة من أن التقنيات التي تعلمها من عمه ثيوفيلوس كانت ستجلب له النصر الحاسم. وأخيراً فإن حيوية قورلوس وسبات نسطوريس أديتا إلى للخروج بهذه النتيجة. ربما كان نسطوريس قد فقد شجاعته لمحاربة قورلوس بعد رؤيته أعمال مجمع قورلوس الذي جعل حتى من مرؤوسه ميمون أن يقوم بغلق الكنائس بوجه بطريرك القسطنطينية، وكان وقع هذا الإذلال كبير جداً على نسطوريس.
    (1) دور كانديديان:

    بعث الكونت كانديديا بتقرير إلى الإمبراطور. ومن المعتقد أن تقريره هذا كان لصالح نسطوريس. وقد زعم أن كانديديان منع وصول تقرير قورلوس وفريقه إلى الإمبراطور. حيث قام النساطرة في القسطنطينية – حسب هيفيل- بتفتيش جميع بوابات المدينة والطرق المؤدية إليها. وزاروا كافة السفن في محاولة منهم لمنع إيصال أية رسالة من جانب قورلوس إلى الإمبراطور. ومع ذلك أثبت قورلوس أنه كان ذكياً للغاية، إذ تمكن رسوله بعد تنكره بمظهر الشحاذ، من تهريب رسالة إلى القسطنطينية عن طريق إخفائها في عكازه. هذا وكان دلمانيوس الذي كان له سمعة جيدة، والذي لم يغادر ديره مدة 48 سنة. قد أعلم الإمبراطور بتعاطف كانديديان مع نسطوريس. لكنه حينما وصلت الرسالة المهربة إلى دلمانيوس، شعر بأن الله قد دعاه للذهاب ومناشدة الإمبراطور. حينئذ ذهب دلمانيوس إلى الإمبراطور وأخبره بأن فريق قورلوس عاجز عن إيصال التقارير إليه. وطرح إليه سؤال التحدي التالي:" هل الأحرى بك أن تسمع إلى صوت ستة آلاف أسقف [جميع أساقفة المسيحية الصائبة، أم إلى صوت شخص ملحد واحد [نسطوريس]"؟ وعليه لم يجد الإمبراطوري الذي كان يكن احتراماً كبيراً لدلمانيوس، أي خيار سوى السماح لفريق قورلوس بإرسال وفد إليه. في هذه الأثناء كان الكاونت أيرانيوس صديق نسطوريس (أصبح لاحقاً أسقفاً على تاير)، قد أوفد إلى الإمبراطور لتسليمه تقرير فريق نسطوريس، فأوضح أيرانيوس للإمبراطور المعاملة السيئة التي تلقاها كل من نسطوريس ويوحنا الانطاكي وأعوانهما على يد ميمون. وعليه نجح أيرانيوس وبصورة وقتية من كسب تأييد الإمبراطور إلى جانب نسطوريس. إلا أن سكان القسطنطينية كانوا ضد فريق نسطوريس، إذ تمكن سكرتير قورلوس وهو طبيب وكان يدعى يوحنا من كسب العديد من المسؤولين الرفيعي المقام إلى جانب قورلوس الاسكندري. أما الإمبراطور فكانت أمامه ثلاثة أمور ليبت فيها:-
    1. تأكيد قرارات كلا المجمعين.
    2. إرسال مبعوثين جدد إلى أفسس لحل الأمور المستعصية هناك.
    3. دعوة الأسقف الأرفع درجة كهنوتية لعقد مجمع جديد في القسطنطينية وبحضور الإمبراطور نفسه.
    وقد تحمل الكونت كانديديان مسؤولية حجز نسطوريس. في حين تحمل الكونت جاكوب على عاتقه حجز قورلوس، أما ميمون فقد استدعي لاحقاً ووضع تحت حراسة الكونت جاكوب. يمكننا الاستنتاج بصورة قانونية، أن فريق نسطوريس كانوا مقتنعون بإلقاء القبض على قورلوس وميمون، والذي يمكن تفسيره أنه اعتراف بمجمعهم. ففي رسالتهم الثانية إلى الإمبراطور من خلقيدونية يعودون إلى التذكير بهذه الحادثة على الوجه التالي:" لقد أتينا في الحال، ولم ندع لأنفسنا التمتع بالراحة بعد وصولنا، بل قدمنا طلبنا إلى طاعتكم وإلى المجمع الموقر، قائلين أنهم سيتنازعون على الأسفار ويدخلون في نقاشات تخصها، أو أنهم ومن جانب آخر سيرفضونها على خلاف المعتقد الصحيح المستند إلى المعتقد الذي وضعه الآباء في نيقيا". وفي نفس اليوم الذي ألقي فيه القبض على الزعماء، كتب الكونت جون إلى الإمبراطور يعلمه بالنجاح الذي حققه في حل قضية النزاع من خلال قيامه بإلقاء القبض على الزعماء الثلاثة. لكن الكونت جون كان متعاطفاً مع فريق نسطوريس. لهذا بعث الجانب الآخر برسالة إلى الإمبراطور مشتكيا فيها أولاً ضد الكونت جون، وثانياً على كل من قورلوس وميمون، وثالثاً مديناً نسطوريس وفريقه. وألحت هذه الرسالة على أن مجمع يوحنا لم يكن مجمعاً مسكونياً له صلة بروما أو بأفريقيا. وفيما يتعلق بالمرسوم الإمبراطوري فقد رأت الرسالة حقيقة أن أسماء يوحنا الانطاكي والأساقفة البيلاجيين كانت ضمن أسماء الأساقفة الذين وجه لهم المرسوم الإمبراطوري. وأعرب الموقعون على الرسالة عن اعتقادهم أن ذلك كان بفعل بعض السوء والخدع في البلاط. والتمسوا من الإمبراطور بإطلاق سراح قورلوس وميمون من "السجن" والسماح لهم بإرسال مبعوث عنهم إلى الإمبراطور بغية إعلامه بكل ما حدث في أفسس.
    وكتب قورلوس أيضاً من سجنه رسالة إلى كهنة وسكان القسطنطينية، قال فيها أنه من الخطأ الاعتقاد – كما حصل في المرسوم الإمبراطوري- أن قورلوس وميمون قد طردا من منصبيهما من قبل المجمع، لأن قورلوس وأعوانه لم يعترفوا بتجمع يوحنا الانطاكي بكونه مجمعاً. وشدد قورلوس في رسالته على ضرورة رفع التقارير الصائبة للإمبراطور. كما وجه رسالة إلى الأساقفة الثلاثة ثيوبمبتوس وبوتمان ودانيال الذين أرسلوا إلى القسطنطينية من قبل الكونت جون حثهم فيها على المساعدة في إطلاق سراحه. وفي رسالة لهم مؤرخة 13 آب عبر أساقفة القسطنطينية عن تعاطفهم مع أخوتهم في أفسس، حيث جاء في هذه الرسالة أنهم يعملون من أجل قورلوس وذلك بكسب عواطف الكثيرين إلى جانبه. فعبر المجمع في رده على هذه الرسالة عن شكره لذلك التعاطف. وطالب الأساقفة بالبقاء في القسطنطينية، وبعد ذلك طلب الأساقفة القادة من رجال الدين المتواجدين في القسطنطينية، الالتماس لدى الإمبراطور لضمان إطلاق سراح قورلوس وميمون، إضافة إلى منح الحرية لجميع الأساقفة في أفسس التي أصبحت كالسجن الذي أغلق حولهم لمدة ثلاثة أشهر. وبعد ذلك قدم رجال الدين في القسطنطينية طلباً إلى الإمبراطور ناشدوه فيه بإصدار إعلان يقول فيه ما معناه:" أن تنحية كل من قورلوس وميمون كان عملاً غير قانونياً ". ومن المحتمل أن دالماتيوس قد بذل محاولة أخرى للتأثير على الإمبراطور الذي حث أيضاً من قبل إيزودور من بلسويم، على الذهاب شخصياً إلى أفسس وإيجاد حل لكافة القضايا المتعلقة هناك [40].
    إضافة إلى هذه المحاولات يحتمل أنه كانت هناك محاولات أخرى لكسب رضى الإمبراطور ورغم أن الجانبين بذلا محاولات لتحيز قرار الإمبراطور كل لصالحه، فإن رأي دوشتز هو أن أصدقاء قورلوس قد بذلوا محاولات أكثر نشاطاً من الجانب الآخر في سبيل تحقيق تلك الغاية[41].
    (2) استدعاء المبعوثين:

    وأخيراً وافق الإمبراطور على استقدام مبعوثي الجانبين لبحث القضية ثانية. الأمر الذي أعتبر نصراً من قبل مؤيدي قورلوس في القسطنطينية، والذين شعروا بأنهم تمكنوا من إقناع الإمبراطور لإطلاق سراح قورلوس وميمون وبكسب تأييده بشكل عام إلى جانبهم. هذا وقد دعي ثمانية ممثلين عن كل جانب. ولم يكن قرار الاستدعاء موسعاً ، وعلى أية حال أعطي تخويل إلى ممثلي فريق قورلوس الذين اختيروا من قبل مجمعه لمقابلة الإمبراطور وقد حدد لهم المجمع الاتجاه الواجب اتخاذه فيما يتعلق بموقف خصومهم.
    حيث قيل لهم: "عليكم قبل كل شيء الاقتناع بعدم إجراء أي اتصال مع يوحنا الانطاكي ومجمعه الخارج عن العقيدة بسبب رفضهم التعاون كلياً معنا في سبيل تنحية نسطوريس لكونهم زبانيته لحد وقت مغادرتكم، لأنهم غامروا – وبالضد من جميع الكهنة- بالقيام بإدانة قورلوس وميمون، إلا أنهم لا يزالون ولحد اليوم بوجه خاص يدافعون عن مباديء نسطوريس. إضافة إلى أن عدداً كبيراً مهنم هم من البيلاجيين، لهذا السبب تم طردهم من مناصبهم وأخيراً بسبب عدم احجامهم بالصاق تهمة الهرطقة بالمجمع العالمي الشامل[42].
    (3) تأكيد قرارات التنحية:

    أكد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني الذي دعا إلى عقد مجمع أفسس ، على قرارات تنحية كل من قورلوس ونسطوريس وميمون. وأرسل أمين سر خزينة الدولة الكونت جون إلى مدينة أفسس ، لنشر قرار حكمه هذا، إضافة إلى توطيد السلام والاستقرار بمصالحة الفريقين. وقد وجه هذا المرسوم إلى كافة الأساقفة البارزين الذين وجهت لهم الدعوة أصلاً لحضور المجمع. وبضمنهم أوغسطين الذي وافته المنية في 28 آب 430 م . ويعتبر قرار الإمبراطور هذا اعترافاً منه بالمجمع المنافس، أي مجمع يوحنا الانطاكي. من خلال تنحيته لكل من قورلوس وميمون. وشكل هذا مشكلة لفريق قورلوس. ويفسر هيفيل هذا الإجراء بقوله :" أن الإمبراطور نفسه كان أحوج إلى كافة السمات الضرورية في جميع جوانب تلك المسألة اللاهوتية، وإلا فإنه ما كان يصنع نسطوريس تحت حمايته، ومن ثم – كما سنرى في وقت لاحق – معارضة يوتيكس". لذلك يعتبر هيفيل إلقاء القبض على قورلوس وميمون " خطأ" اقترفه الإمبراطور. ويتساءل " ما يثير الدهشة هو، هل أن الإمبراطور اللامبالي دوماً ثيودوسيوس الثاني، قد اقتيد لارتكاب الخطأ، خصوصاً كما فعل مبعوثه كانديديان، حينما انحاز كلياً إلى جانب الانطاكيين". وبوجه عام، هناك من يميل إلى الاعتقاد بأن الدور الذي لعبه الإمبراطور خلال هذا النزاع اللاهوتي، كان في سبيل الخروج بقرار سلمي من ذلك النزاع. وتعطينا ألس جاردنر المؤشر الصحيح لهذه النظرة في تقييمها غير المنحاز لهذه القضية، حيث تقول:" بأن مشيد جدار ثيودوسيوس ومعلن الدستور من الصعوبة أن يكون ضعيفاً كما يتصور المؤرخون، ويبدو أنه كان رجلاً ذو حيوية ومسيرة حسنة، رغم أنه لم يكن يملك القوة على تنفيذ سياسة معينة حتى النهاية.
    (4) مهمة المبعوث الجديد:

    في بداية شهر آب 431 م وصل المبعوث الجديد الكونت جون إلى أفسس. ودعا إلى عقد مجمع جديد يضم كلا الطرفين. وقد حضر هذا المجمع كل من نسطوريس وقورلوس، وغاب عنه ميمون الذي يبرر غيابه بعذر غير مقنع حينما استجوبه الكونت جون فيما بعد. وعلى أية حال لم يكن هذا المجمع هو الآخر مسالماً، إذ سعى أعوان قورلوس إلى محاولة منع نسطوريس من الحضور. بسبب تنحيته من ننصبه – حسب زعمهم- إضافة إلى منعهم قراءة رسالة الإمبراطور المقدسة بحضور الانطاكيين. من جهة أخرى طلب الانطاكيون عدم دعوة قورلوس لحضور المجمع، بسبب طرده من الكنيسة مع ميمون. وأخيراً تمت قراءة الرسالة، وأفلح الكونت جون في عقد المجمع باستعمال لغة الإقناع بالقوة.

    يتبع>>


    [38] وهم الأسقفان أركاديوس وبروجكتوس والقس فيليب.

    [39] بالاستناد إلى جدول أعمال المجمع، فإن الجلسة الأخيرة عقدت في 31 آب، في حين أن جارتر يذكر أنها عقدت في 31 تموز.

    [40] كتب إيزودور – أحد أصدقاء قورلوس القدامى- إلى قورلوس طالباً منه أن يكون معتدلاً، حيث قال (لا يمكن للعاطفة أن لا ترى بوضوح، لكن الكراهية لا ترى على الإطلاق، فلو تجنبت كلا هذين العيبين، فلن تكون هناك أحكام قاسية ضدك. بل ابحث في الأمور بإنصاف، حيث أن العديد من هؤلاء الذين في أفسس يتهمونك بالسعي وراء نزاع شخصي، بدلاً من البحث وبروح مستقيمة عن الأشياء التي تعتبر صائبة).

    [41] يقول دوشتز :"لم يكن لقورلوس أي تردد لتوظيف كنوز مصر كلها من أجل قضيته الكبيرة".

    [42] هناك رأيين حول قيام الإمبراطور بتغيير موقفه، حيث يعود سبب هذا التغيير - استناداً إلى بارونيوس- إلى اندحار أسبر - أحد قواده- في حربه مع قبائل الوندل الهمجية في أفريقيا. ومع ذلك يقول تلمونت أنه لم يكن لاندحاره في أفريقيا له أي شأن في هذه القضية. إذ من المحتمل أن هذا قد حدث في نهاية آب 431 م أو بعد ذلك بقليل. ولم يكن معقولاً أن تصل أخبار هزيمة جيشه بتلك الشرعة إلى القسطنطينية. ويضيف تلمونت قائلاً بأن السبب الوحيد لقيام الإمبراطور باتخاذ ذلك الاتجاه المعادي يعود إلى جهله بالأمور، ولكنه عاد وغير رأيه حينما تمكن من الاطلاع على الأمور بشكل أفضل.

  2. #2
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة [6]

    ب : اختتام المجمع

    1. انسحاب نسطوريس:

    في الفترة بين مغادرة مبعوثي كلا الفريقين ووصولهم إلى خلقيدونيا، استلم نسطوريس تعليمات من الإمبراطور يطالبه بالاستقالة والانسحاب إلى ديره الذي توجه منه إلى القسطنطينية قبل نحو ثلاث سنوات. وكان هذا المرسوم رداً على طلبه الذي تقدم به إلى الإمبراطور، حينما دعي المبعوثين لمقابلة الأخير. كما أنه كان أمراً مقتضباً صدر باسم رؤساء المقاطعات، هذا وقد اصطحب نسطوريس ركب من حرس الحماية إلى دير القديس يوبريبوس القريب من انطاكيا، وسمح له بحق اختيار طريق رحلته بحراً أو براً. وأعرب له الإمبراطور عن تمنياته الصادقة المستقبلية وعن ثقته بأنه (نسطوريس) سوف لن يشعر ومن خلال حكمته بالملل. لقد تجلت عظمة سلوك نسطوريس في معرض رده على المرسوم الإمبراطوري أعلاه إذ لم يثر ضده، وذلك لأنه صدر بناء على طلبه من جهة، ولأنه كان رجلاً يتمتع بحياة رهبانية من جهة أخرى، الأمر الذي كان يملؤه الشوق للعودة ثانية إلى ديره والعيش بالهدوء والسلام فيه. ومن الأهمية هنا الإدراك أن استقالة نسطوريس لم تكن بالضرورة حتمية. ولكنها وبطبيعة الحال ربما كانت الوسيلة الوحيدة الممكنة له في تلك المرحلة. ومع هذا فقد رغب بها نسطوريس وقبلها بسرور، خاصة أن تلك الاستقالة كانت مضمونة من قبل الإمبراطور. فلو يتخلى اليوم الخصوم عن التجديف ضد نسطوريس، فإننا سنتمكن من إدراك الحقيقة التاريخية من أن نسطوريس لم يبعد في عام 431م ، بل أنه سمح له بالاستقالة وفقاً لرغبته.
    ويمكننا ملاحظة ذلك أيضاً، في رسالة نسطوريس الجوابية إلى الإمبراطور، والتي قال فيها بأنه كان ممتناً لهذه الموافقة التي يعتبرها مشرفة. وقد تضمن طلبه الأساسي نشر المرسوم الإمبراطوري في كافة الكنائس بغية نبذ تعاليم قورلوس الكاذبة، وبالتالي منع انتقال العدوى إلى العامة. لقد استقال نسطوريس بسلام دون التشبث بدرجته الكهنوتية الرفيعة، ولكنه كتب في مذكراته بعد مرور جيلين على هذا النزاع المؤسف كتب الكلمات التالية موجه إلى قورلوس:" ….. لقد آلت بي هذه النهاية بسبب عدم استغلالي دعم الكنيسة ولا دعم زعيم البلدة ولا دعم الإمبراطور …. أما أنت فقد كنت أسقف الاسكندرية، وسيطرت على زمام أمور الكنيسة في القسطنطينية، الشيء الذي لم ينله أي أسقف مدينة أخرى مهما كانت جسامة المشاق التي تحملها"[43].
    2. مقابلة في خلقيدونية:

    قبل وصولهم إلى القسطنطينية، أمر الإمبراطور المبعوثين التوجه إلى خلقيدونيا[44] لبحث القضية هناك. وكان في القسطنطينية فريقان أحدهما يساند بطريركها (نسطوريس) والآخر يساند قورلوس الاسكندراني. وقد حفز هذا الاضطراب الإمبراطور على عمل هذا التغيير الطفيف في البرنامج، ورغم أن وثائق هذا الاجتماع لم يحفظها لنا التاريخ الكنسي، فإنه من المحتمل بأن الإمبراطور قد وصل في 11 أيلول 431م . وقد أزعج قول أكاسيوس من ميلتين من فريق قورلوس أثناء المحادثات: " أن ألوهية المسيح كانت عرضة للمعاناة" . مما أزعج الإمبراطور. وشعر الانطاكيين بأن نصرهم أصبح أكيداً. حيث ملأت قلوبهم البهجة، وأعلنوا مقررات مجمع نيقيا التي تمسكوا بها كمعتقد قويم. ثم شنوا هجوماً عنيفاً على قورلوس، وادعوا أنهم المدافعين عن المعتقد الصائب. وقد أرسل معتقدهم الصادر من مجمع نيقيا إلى أعوانهم الأثينين والأربعون في أفسس، والذي أعيد إلى الإمبراطور . عقد المبعوثون أربع جلسات أخرى مع الإمبراطور، وقد صرح ثيودوريط وزملاءه[45] بأن الإمبراطور أمرهم إما رفض تعاليم قورلوس باعتبارها مخالفة للعقيدة القويمة، أو القبول في خوض الكفاح بأنفسهم. وإظهار الكيفية التي يؤيدون بها معتقد الآباء. وتدافع نفس الرسالة عن معتقد الآباء بالصورة التالية:" نحن بالعكس نلتزم بالتعاليم ونسير على خطى الآباء المبجلين الذين تجمعوا في نيقيا، وخطى خلفائهم المبجلين: يوستانيوس من انطاكيا، وباسيل من قيصرية، وكريكور، ويوحنا، وأثاناسيوس، وثيوفيلوس، ودوماسوس من روما ، وأمبريوس من ميلانو". والأكثر غرابة ربما تكون الجملة التالية التي اتهموا فيها اتباع قورلوس بنفس التهمة التي ألصقت بهم بخصوص المحافظة على الانضباط والتلمذة الحقة في الكنيسة:" لقد ناولوا القربان المقدس إلى أناس طردوا من كنائس مختلف المقاطعات والأبرشيات، في حين أتهم بعضهم الآخر بالهرطقة، وبحمل نفس أفكار سيلستوس وبيلاجيوس، لذلك تم تحريمهم من قبل رؤساء أبرشياتهم ومطارنهم، وقاموا بمخالفة كافة النظم الأبرشية المقدسة، وبإثارة اتباعهم ضد كافة الاتجاهات وبإظهار حماسهم في إلزام تعاليمهم بالقوة بدلاً من التقوى". مع هذا لم يحقق الشرقيون نجاحاً كبيراً. ومن خلقيدونيا كتب ثيودوريط القورشي إلى الكسندر من هيرابوليس قائلاً:" مهما كان الحال، فإنني طالماً موجود هنا، لن أتوقف عن خدمة مصالح زعيمنا [نسطوريس] الروحي هذا، لعلمي بقيام الملحدون بجعله مخطئاً". ويظهر من الجملة التالية، نية ثيودوريط بالانسحاب من هذا النزاع:" تتمثل رغبتي، في أن تكون نيتك كما هي نيتي، بالتخلص من هذا النزاع، إذ ليس هناك أمل منه، طالما اشترى كل القضاة بالذهب، وبالاعتقاد أن الطبيعة الإلهية والبشرية هي واحدة". ولما عجز الإمبراطور عن عمل المصالحة بين الطرفين، عاد بصورة مباغتة إلى القسطنطينية، ودعا ممثلي قورلوس اللحاق به، والقيام برسامة خليفة لنسطوريس ، ليشغل الكرسي البطريركي الشاغر في القسطنطينية. وفي 25 تشرين الأول 431م تمت رسامة ماكسيمان وهو قس قديم ليصبح بطريرك القسطنطينية، أما المبعوثون الانطاكيون فلم توجه لهم الدعوة، ولا هم تجرأوا اللحاق بالإمبراطور إلى القسطنطينية. وكانت تلك خيبة أمل كبيرة لدى الانطاكيين الذين توقعوا عقد مجمعاً أخيراً ينهي النزاع. ويقول دوشيتز أن السبب الوحيد لهذه النهاية المباغتة هو التأثير الذي خلقه وجود المبعوثون الرومان الذين كانوا من جانب فريق قورلوس، على الإمبراطور الذي قرر حينذاك مساندة فريق قورلوس.
    3. حل مجمع أفسس:

    بعد استقالة نسطوريس ورسامة خليفة له، حل مجمع أفسس من قبل الإمبراطور الذي كان بنفسه قد دعا لعقد المجمع السنة الماضية. وجاء في المرسوم الحل :" نتيجة عدم قدرتكم على إقناع الانطاكيين إضافة إلى عدم استعدادكم للدخول في حوار حول نقاط الخلاف، لذلك قررت بأمر الأساقفة الشرقيين بالعودة إلى كنائسهم، وبحل مجمع أفسس، وعلى قورلوس أيضاً العودة إلى الاسكندرية. أما ميمون فعليه البقاء اسقفاً على أفسس. أما فيما يتعلق بالانطاكيين الذين يكن لهم الإمبراطور احتراماً كبيراً، فقد قال:" وفي نفس الوقت، فإننا نعلن ليكون معلوماً للجميع، بأنه طالما نحن باقون على قيد الحياة، فإننا لن ندين الشرقيين، لأنه لم يتم وبحضورنا دحضهم، وسوف لن يتنازع أحد معهم، بالإضافة إلى ذلك لو رغبتم السعي في سبيل إحلال السلام في الكنيسة مع الشرقيين ( أي الانطاكيين)، أو أنه لا زال بإمكانكم التفاهم معهم في أفسس، فدعوني أعرف ذلك في الحال، وبخلافه فكروا بالعودة إلى دياركم".
    كان أعوان قورلوس أول من غادر أفسس، إذ كان الجميع مرهقون، ومشتاقون إلى صدور مثل هذا المرسوم. أما قورلوس فقد سبق له – كحقيقة لا غبار عليها- قد هرب من سجنه قبل حل المجمع بأسابيع، وذلك ربما بسبب شكوكه القوية حول إمكانية عدم إطلاق سراحه، لأن الإمبراطور كان قد أمر في مرسومه السابق جميع أعضاء المجمع بالعودة إلى ديارهم باستثناء قورلوس وميمون اللذان الزما البقاء في السجن. ومخافة من أن يعاد نفس الأمر، هرب قورلوس من السجن قبل وصول المرسوم النهائي بحل المجمع[46]. وكان الخيار الوحيد المتاح أمام الانطاكيين هو " نفض غبار أقدامهم" والانسحاب من النزاع. هذا وغادر المبعوثون الانطاكيون خلقيدونيا بعد عودة أعوان قورلوس إلى ديارهم. واتهموا في رسالتهم الوداعية إلى أعوان نسطوريس الذين قدموا من القسطنطينية إلى خلقيدونيا عبر الأمواج المميتة لنهر بروبينتس، إتهموا قورلوس وأعوانه بالمخادعة من خلال تشبيههم " بمفقسي بيوض الأفاعي". ورغم تعرض الشرقيين إلى الإهانة أثناء طريق عودتهم[47]، فإنهم كانوا متهيئين لخوض غمار المعركة الحقيقية في سبيل عقيدة آبائهم.

    إتفاقية المصالحة عام 433م :

    (1) القسطنطينية وطرسوس وانطاكيا:

    لم يؤدي حل مجمع أفسس إلى إنهاء المشكلة، إذ تشبث الانطاكيون بما يدعوه هيفيل –الموقف الملتوي الغريب- . حيث أنهم لم يقبلوا اعتبار مجمع قورلوس بالمجمع المسكوني، ولم يعترفوا بمكسيمان كبطريرك للقسطنطينية. هذا وقد عقد البطريرك الجديد المنتخب مكسيمان مجمعاً دعا فيه عن تنصيبه وعن تأييده لمقررات مجمع قورلوس. وأعرب في رسالة بعثها إلى قورلوس عن تهانيه بمناسبة الانتصار الذي حققه. وفي نفس الوقت عقد يوحنا الانطاكي مجمعاً آخر في طرسوس / قيليقية، وقد أعلن فيه مرة أخرى عن تحريم قورلوس وأعوانه من المبعوثين الذين قاموا برسامة مكسيمان. وبعد ذلك عقد مجمع ثالث في انطاكيا بغية إدانة قورلوس وأعوانه مرة أخرى. ثم ذهب يوحنا الانطاكي مع بعض أعوانه إلى بيرويا، فتمكن من إقناع الأسقف أكاسيوس البالغ من العمر مائة عام وفي نفس الوقت كتب ثيودوريط القورشي وآخرين رسائل لإثبات وجهات نظر قورلوس الهرطوقية والدفاع عن الأساقفة المطرودين من قبل مكسيمان. هكذا شدد أساقفة الشرق معارضتهم لقورلوس رغم انفصال الأسقف ربولا من أديسا عنهم وانضمامه إلى جانب قورلوس.

    (2) القسطنطينية وانطاكية والاسكندرية:

    في 26 تموز 432م ، توفي البابا سيلستين الأول، وخلفه سكستوس الثالث الذي حاول فور تربعه على الكرسي الباباوي، إعادة السلم إلى الكنيسة. وكان راغباً في قبول يوحنا الانطاكي في عضوية الكنيسة، إذا ما رفض الأخير كل ما رفضه مجمع أفسس. وفي هذه الأثناء تقريباً، شاور الإمبراطور بطريرك القسطنطينية الجديد والأساقفة الآخرين، فتقرر نتيجة هذه المشاورات، دعوة كل من يوحنا الانطاكي وقورلوس الحضور إلى نيقوميديا بغية المصالحة هناك. وقد سلم قرار الدعوة هذه أيضاً إلى يوحنا بيد محامي الشعب وكاتب عدله ارسطوليس. وبعث الإمبراطور من بيرويا داعياً منهما الصلاة من أجل استتاب السلم في الكنيسة. ويعتقد تيلمونت بأنه – رغم فقدان رسالة الإمبراطور إلى قورلوس- أن الإمبراطور قد طالب قورلوس بنبذ محرماته، وبنفس الأسلوب طالب يوحنا الانطاكي بنبذ مضادات المحرمات التي وضعها نسطوريس. وإذا كان الاعتقاد صحيحاً، فإنه يظهر أن الإمبراطور رغب في معاملة كل من قورلوس ونسطوريس بنفس درجة المعاملة. كتب يوحنا الانطاكي عند استلامه رسالة الإمبراطور، رسالة إلى الكسندر من هيرابوليس يطلب منه التشاور مع ثيودوريط القورشي بغية إقناعه للحضور إلى انطاكيا، بدلاً من قيامه هو بنفسه (أي يوحنا) بالرحلة، بسبب تخوفه من أعدائه. نتيجة لذلك عقد مجمع انطاكيا، وآخر فيما بعد في مدينة أخرى في سوريا، والتي لم نتمكن من التعرف على اسمها. وكان من بين الحاضرين أساقفة انطاكيين كبار من أمثال ثيودرويط القورشي، والكسندر من هيرابوليس، وأكاسيوس من بيرويا، ومكاريوس من لاوديا، وأندريه الشمشاطي. وجاء في المشروع الأول من المشاريع الستة التي نوقشت في هذا المجمع ما يلي: " يجب صيانة مقررات نيقيا من دون أي إضافة، مع رفض كافة التوضيحات الأخرى التي وردت في رسائل وأسفار قورلوس، أما التوضيحات الواجب القبول بها، فهي فقط التي أشار إليها القديس أثاناسيوس في رسالته إلى أبكتينتوس من كورنيث [ ضد الأبولينارية] ". وقد عبر قورلوس في معرض رده على أكاسيوس، عن رغبته في توطيد السلم ومسامحة الانطاكيين على كافة الجراح التي سببوها له. وأعطى أيضاً توضيحات أخرى أكثر دقة لمحرماته الأثني عشرة، لتفنيد التهم الباطلة الموجهة إليه من قبل معارضيه، هذا وقد بعث هذه الرسالة إلى انطاكيا من خلال مكسيموس – أحد مساعدي أرسطوليس- على أمل إقناع الانطاكيين وحملهم على إدانة نسطوريس. وأرسل البابا أيضاً إضافة إلى أساقفة آخرين، رسائل إلى أكاسيوس،طالباً فيها منه العمل على تثبيت السلم في الكنيسة.
    (3) انقسام الانطاكيين:

    كان لهذه الرسائل تأثيرها البالغ على الانطاكيين، وخاصة أكاسيوس الذي طلب من أصدقائه مثل الكسندر من هيرابوليس، إدانة نسطوريس لإحلال السلم في الكنيسة. على أية حال رد عليه الكسندر بقوله أن قورلوس كان أبولينارياً، وقال في رسالة أخرى أنه من الأفضل له أن يتخلى عن منصبه الديني، أو حتى أن يفقد صديقه، على أن ينضم إلى قورلوس. ما لم يقوم الأخير بتحريم أخطائه، والاعتراف أن المسيح هو إله وإنسان، وأنه عانى في الطبيعة البشرية. ويعبر يوثيروس من قبادوقية الذي كان ضمن المجموعة المتشددة والتي كانت تضم إضافة إليه كل من الأساقفة الكسندر من هيرابوليس، وهيلاديوس من طرسوس، وآخرون، يعبر في رسالتيه اللتان بعثهما إلى يوحنا الانطاكي وهيلاديوس من طرسوس ، عن شعوره بالأسف العميق ضد أية محاولة للمصالحة مع قورلوس، إلا أن هذه المجموعة كانت تشكل أقلية.
    أما فيما يتعلق الأمر بثيودوريط القورشي، فإنه كان سعيداً لإعلان قورلوس بتحريم الأبولينارية. وبالمقابل فقد أعلن عن رغبته بتحريم كافة الداعين أن المسيح كان مجرد إنسان، أو الذين يجزأون الرب يسوع المسيح إلى شخصين. إلا أنه لم يرغب بإدانة نسطوريس كما طلب قورلوس. وذهب أندريه الشمشاطي أبعد من ذلك، حينما أعرب عن رغبته بالموافقة على تنحية نسطوريس فيما لو لم يكن هناك حل بديل، وبشرط أن لا تحتم الضرورة توقيع الجميع على ذلك القرار. ومع ذلك فإن الأغلبية التي ربما كانت بزعامة أكاسيوس من بيرويا، ارتأت المصالحة وقد ازدادت قوة هذه المجموعة بصورة ملحوظة، حينما اتحد بطريرك انطاكيا يوحنا مع أكاسيوس. لهذا أوفد يوحنا أحد الأساقفة الطاعنين في السن وهو بولس من أميسا إلى الاسكندرية ليحصل على توضيحات أكثر من قورلوس. وفي الرسالة التي بعثها معه إلى قورلوس طلب يوحنا منه أن يستقبل رسوله، ويثق به تمام الثقة كما لو كان هو بنفسه. ومن المعتقد أن يوحنا قد بين لقورلوس بوضوح أنه يوافقه إطلاقاً على إدانة نسطوريس. وفي هذه الأثناء حاول يوحنا إقناع الكسندر من هيرابوليس باستقامة قورلوس على ضوء التوضيحات الأخيرة. إلا أن الكسندر لم يبد استعداداً للقبول بهذه الفكرة، حيث رد قائلاً أن قورلوس ما زال أبولينارياً بالرغم من توضيحاته الجديدة، وأنه ( أي الكسندر) سوف لن يوافق أبداً هؤلاء الذين يرتأون مصالحة قورلوس الاسكندراني ، وأضاف قائلاً :" لن يمد قورلوس يده نحونا، إلا إذا ما أصبحنا هراطقة".
    (4) السينودس الموحد:

    حينما ذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية حمل معه السينودس الموحد الذي شرعه يوحنا الانطاكي وأعوانه. وقد جاء في السينودس ما يلي:" نؤمن بربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد، إله حقيقي وإنسان حقيقي، والمتكون من روح عاقلة وجسد، وقد ولد قبل جميع العصور من الآب وفقاً للطبيعة الإلهية … واتحدت الطبيعتان معاً …. كما نعترف أيضاً بأن القديسة العذراء هي حامل الله". وكان قورلوس سعيداً لقبول هذه الصيغة التي اعتبرها صائبة تماماً . إلا أنه كان مهتماً أيضاً بمعرفة قرار الانطاكيين وموقفهم من نسطوريس. وقام بولس من أميسا رداً على ذلك بتحريم نسطوريس وبكتابة وثيقة خطية يعترف بموجبها بمكسيمان بطريركاً على القسطنطينية، ويقر بتنحية نسطوريس. وجراء عمله هذا، سمح لبولس العودة إلى الكنيسة، وإلقاء مواعظ في الاسكندرية. وفي نفس الوقت طالب بولس بإطلاق سراح أربع نساطرة[48] كانوا قد أدينوا من قبل قورلوس ومكسيمان. وبالرغم من إصراره على هذا الطلب مؤكداً بذلك بأنها حالة ضرورية لإحلال السلم في الكنيسة فإنه عاد وأسقط طلبه هذا، بعد المعارضة الشديدة التي أبداها قورلوس ضد هذا الطلب. إضافة إلى ذلك فقد صرح قورلوس أنه غير مقتنع بتصريحات بولس من ميسا بمفرده وأصر على وجوب قيام يوحنا الانطاكي وأساقفة الشرق الآخرون، بإدانة نسطوريس لهذا بعث أرسطوليس رسالة إلى الانطاكيين طلب فيها منهم إعلان موقفهم فيما يخص نسطوريس.
    (5) مجمع انطاكيا 433م:

    لقد أعلن الانطاكيون موقفهم الصريح من قورلوس في مجمع انطاكيا، لكن يظهر أن قورلوس لم يكن مقتنعاً بعد من محتويات إعلانهم، لهذا شرع بممارسة الضغط على البلاط الإمبراطوري، في سبيل التأثير على الانطاكيين لإدانة نسطوريس. وقد كتب إلى كل من بلشيريا وبولس، ورئيس البرلمان رومانوس ، وإلى سيدتين من البلاط وهما ماسيلا ودروسيريا وبعث إليهم بهدايا ثمينة، كما بعث قورلوس هدايا أخرى إلى كريسوريتوس الذي كان معارضاً لفريق قورلوس[49]. هذا ولما كان قورلوس غير واثق من مساندة كريسوريتوس رغم الهدايا الثمينة التي قدمها له، فقد بذل جهوداً منسقة مع بلشيريا لأجل تنحية كريسوريتوس من وظيفته ، وبصدد هذه الجهود يقول هيفيل": لقد بذل قورلوس كل جهد ممكن في سبيل تحقيق النصر في قضية استقامة رأيه". تبعاً لذلك، قدم أرسطوليس إلى انطاكيا مع بولس من أميسا واثنين من قساوسة الاسكندرية، وطرح وثيقة ليوحنا الانطاكي بغية التوقيع عليها وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين قورلوس وبولس من أميسا. ولم يرفض يوحنا المباديء المثبتة في تلك الوثيقة، لأنها كانت في جوهرها مبادئ الانطاكيين، إضافة على ذلك وافق يوحنا أيضاً وتحت تأثير أرسطوليس، على تقديم أعظم تضحية، وهي تخليه عن نسطوريس، واعترافه بمكسيمان بطريركاً للقسطنطينية. وقد أعلن يوحنا قراره هذا في رسالته العمومية إلى اخوته البطاركة الثلاثة. هذا وذهب بولس من أميسا إلى الاسكندرية ثانية ليسلم إلى قورلوس الذي استقبله بحفاوة بالغة، رسالة المصالحة، ولم يعترض قورلوس على التعديلات التي أجراها يوحنا في فحوى موضوع المصالحة. كما أن الرسالة لم تعين طبيعة هرطقة نسطوريس إن كانت له أي هرطقة. إضافة إلى ذلك فإن رسالة يوحنا الانطاكي إلى الإمبراطور كانت أيضاً غامضة للغاية فيما يتعلق بنقطة إن كان نسطوريس هرطوقياً أم لا. أما قورلوس فقد أعلن تلك الأخبار السارة إلى أتباعه في 23 نيسان 433م . وفي نفس الوقت بعث برسالة جوابية وتعرف رسالة قورلوس هذه "بسينودوس أفسس" وتبدأ بهذه الكلمات:" دع السماء تبتهج، ودع الأرض تهتز بالفرح"[50]. وابتهج البابا سكتوس أيضاً لهذا النجاح، وكتب إلى قورلوس في 11 أيلول 433م، وإلى يوحنا في 15 أيلول 433م معرباً عن ارتياحه العميق لاستباب السلم في الكنيسة، هذا وبعث يوحنا بأخبار المصالحة إلى كلا الإمبراطورين، ثيودوسيوس الثاني وفالنتاين الثالث.
    (6) الخلاصة:

    رأينا في هذا الفصل الصراع الذي احتدم بين أعضاء مجامع أفسس المتنافسة سنة 431م ، لمدة عامين أبتدأ من الإرباك الذي حصل عام 431م . أما نسطوريس الذي قضى هذه الفترة منعزلاً في ديره، فقد بدأ أصدقاءه الانطاكيون بنسيانه وهجره بصورة تدريجية، لأن ذلك كان ملاذهم الوحيد. وكانت خطوتهم هذه نتيجة حتمية للضغط الذي مارسه عليهم الإمبراطور في سبيل وحدة وسلام الإمبراطورية. وبالرغم من تخلي انطاكيا عن نسطوريس في اتفاقية المصالحة عام 433م ، فإن علم اللاهوت الانطاكي حقق انتصاره. من هنا أفرز هذا الصراع بعض الجوانب الإيجابية إذ أجبر قورلوس على الخضوع بقبول مبدأ الطبيعتين الذي ساعد فيما بعد على ثبات مذهب (Dyophysite) في خلقيدونيا بعد جيلين من ذلك الوقت. لذلك فإنه يمكن النظر إلى الصراعات المؤسفة في تلك الفترة ، على أنها شرور لابد منها ساهمت في حفظ التوازن بين إلوهية المسيح عند قورلوس ذات الطبيعة المجسدة الواحدة، وبين إلوهية المسيح عند الانطاكيين ذات الطبيعتين. وتؤكد رغبة قورلوس بقبول هذه النظرة المسيحانية طالما أن نسطوريس قد أدين. لأن قورلوس كان منقاداً وراء نزعته الشخصية العدائية لنسطوريس منه إلى النزعة المسيحانية. حتى أنه في عام 433م لم تحدث وحدة تامة، بسبب وجود ردود أفعال على الاتفاقية لدى كلا الطرفين. وكان ثيودوريط القورشي من الانطاكيين الذين وقفوا في منتصف الطريق بين يوحنا ومطرانهم الكسندر الذي عقد مجمعاً مع أساقفة قيليقية تحت رئاسة مكسيمان وقورلوس المطرود. وقد انسحب هؤلاء المتشددون أيضاً من جانب فريق بطريرك انطاكيا. وأخيراً تم تنحية 17 أسقفاً الذين رفضوا المصالحة مع يوحنا الانطاكي إضافة إلى مطرانه الكسندر من هيرابوليس تم تنحيتهم في نيسان 433م ، بهذا انتصر الائتلاف في الشرق، ولكن تحت ضغط شديد. أما من جانب قورلوس، فلم يكن قبوله مبدأ الطبيعتين للمسيح، مرضياً لدى عدد من أعوانه أمثال إيزودور من بيلسيوم وأكاسيوس من ملتين. إذ شعر هؤلاء أن قورلوس قد تنازل للانطاكيين كثيراً. نتيجة قبوله اتفاقية المصالحة، وكان السؤال المطروح في كل من مصر والقسطنطينية هو " لماذا تنازل قورلوس لمبدأ الطبيعتين؟ " . هذا وكان مؤيدو نسطوريس في القسطنطينية، يتباهون بأن قورلوس قد انضم إلى جانب نسطوريس. لذلك اضطر قورلوس إلى الكتابة إلى رسوله في العاصمة القس يولجوس، وإلى بعض من مؤيديه، مصرحاً أنه لم يتخلى عن مواقفه السابقة ضد نسطوريس. كما أوضح لصديقه أكاسيوس من ملتين أن " صيغة اتفاقية المصالح" أكدت على وحدانية المسيح وليس ازدواجيته. وأنها لم تكن مثل تلك التي كانت لنسطوريس. وبصدد اتفاقية المصالحة لعام 433م نفسها فإنها لم تكن مقنعة لرغبات كلا الطرفين. حيث كان لكل فريق تحفظات على الاتفاقية. وبالرغم من اعتبار قورلوس منتصراً في هذا النزاع، فإنه لم يكن سعيداً جداً باللاهوت الذي أفرزته مقررات المصالحة لعام 433م ، إذ جاءت نتيجة عدم وجود حل بديل آخر.

    يتبع>>


    [43] لقد عانى نسطوريس خلال الفترة ( 431 – 451 م ) الكثير من أعوان قورلوس.

    [44] يفصل خلقيدونيا عن القسطنطينية مضيق بسفور

    [45] في رسالة موجه إلى الأسقف روفس.

    [46] وصل قورلوس إلى الاسكندرية في 30 تشرين الأول 431م أما كيفية تمكنه من الهرب من السجن فهي مجرد مسألة تخمينية، هذا وكان الانطاكيون يتهمون قورلوس دوماً بمحاولة إرشاء نساء البلاط، فإذا كانت نظرتهم هذه صحيحة، فإن الشخص الذي رشاه قورلوس هو شولتكس الذي كان يعتبر أكثر الأشخاص تأثيراً في البلاط. وقد اكتشف الإمبراطور إستناداً إلى رسالة أكاسيوس من بوريا التي تعتبر إثبات خطي عن قيام قورلوس بإرشاء شولتكس ، وكانت صفقات الرشوة قد رتبت من خلال بولس ابن أخ قورلوس.

    [47] عوملوا من قبل أسافقة آتيرا والقيصرية معاملة المطرودين من الكنيسة.

    [48] وهم كل من هيلارديوس ويوثيروس وهمريوس ودورثيوس

    [49] يعتقد هيفيل أن هذه الهدايا لم تكن كافية لإشباع الرغبات الكبيرة لأصحاب البلاط، ويطلب قورلوس في رسالة له إلى مكسيمان أن يبذل ما في وسعه من تأثير على الإمبراطور بغية إقناعه والانطاكيين لقبول وجهة نظره. كما زود مكسيمان بقائمة الهدايا التي بعثها إلى مختلف الشخصيات، طالباً منه بصورة غير مباشرة القيام بعمل نفس الشيء.

    [50] يقول البروفيسور فينكلر ديتمر ( فيينا / النمسا ) في معرض حديثه عن البيان المسيحاني المشترك الذي وقعه مار دنخا الرابع بطريرك الكنيسة الآشورية مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بتاريخ 11/11/1994 ، بأنه نفس البيان الذي وقعه يوحنا الانطاكي مع قورلوس الاسكندري،عام 433م لغرض المصالحة بين الاثنين. للمزيد عن هذا الموضوع طالع :-
    Syriac Dialogue Volume 4 / Vienna 2001 Page 142.

  3. #3
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    الحلقة الأخيرة [7]

    أعزائنا قراء "كاروزوتا" سوف نقوم في نهاية هذه الحلقات بنشر، وللأول مرة مقالة للقس صليبا ابن القس داود من قرية المنصورية من أعمال جزيرة بني زبدي (المتوفي عام 1523). يسرد القس صليبا في هذه المقالة قصة جهاد القديس مار نسطوريس باللغة السريانية.
    المقالة مستلة من مخطوطة لديوان الشاعر كيوركيس وردة الأربيلي، بخط يد الأركيذياقون أوراهام ابن يونان ابن أوراهام ابن يونان من قرية آشيثا. يذكر الأركيذياقون أوراهام في نهاية المخطوطة بأنه انتهى من كتابة هذا الكتاب يوم السبت رمش الأحد الثالث للصوم الخمسيني المصادف 13 آذار سنة (2148 يونانية) أي 1837 ميلادية في كنيسة مار كيوركيس الشهيد المظفر في قرية آشيثا المباركة. ويذكر الناسخ بأنه كتب هذا الكتاب لأجل مالك اسماعيل ابن شليمون ابن دنخا من تياري العليا، وابن عمه داود، والسيدة الفاضلة (خانوم)[51] أخت البطريرك مار أوراهام شمعون عقيلة مالك يونان ابن مالك بنيامين من بيت مالك بوبو من قرية جمبا المباركة. قام هؤلاء المؤمنون بشراء هذه النسخة وإهدائها إلى كنيسة القديس الشهيد مار سركيس الواقعة في قرية جمبا على ضفة نهر الزاب الكبير.


    ملاحظة
    المرفق الذي يتكلم عنه النص، موجود كصور باللغة السريانية، ولذلك لم نقم بإدراجهم، ولكنهم موجودن في الكتاب الموجود ضمن المكتبة
    وأيضاً إلى هنا ينتهي هذا البحث، وما سيأتي هو دراسة أُخرى تتحدث عن تعليم نسطوريوس وليس عن مجمع أفسس، وإن كانت تتطرق له.


    يتبع: تعليم نسطوريوس>>>


    [51] كان أسلوب المصاهرة بين البيت البطريركي والعشائر الآشورية المستقلة في تياري وحكاري، متبعاً وذلك لتقوية موقف العائلة وتثبيت الكرسي البطريركي. ففي عام 1903 أيضاً عندما كان حظ مار بنيامين ضعيفاً في الفوز بالكرسي البطريركي، قام على وجه السرعة بعقد قران شقيقته الصغرى رومي (1885 - 1941) إلى شليمون مالك اسماعيل. أما البنات المنذورات في البيت البطريركي فكن يتسلمن منصب سيدات البيت الأول. ففي عام 1842 أثناء مذابح بدر خان بيك، كانت سولطي خانوم (4) سنوات أوفر حظاً من أخيها إيشاي الذي قتل، حيث وجدت حية تحت كوم من جثث القتلى وانتشلها المقاتلون الأكراد، وقبل أن تجد طريقها إلى معسكر الأسرى في جزيرة بوتان، قامت أمها سورما بشرائها من الأكراد مقابل شال من الحرير الثمين. وكان في ذلك الوقت أخيها روئيل (مار روئيل شمعون بطريرك المستقبل) رضيعاً، أصبحت سولطي خانوم السيدة الأولى للبيت البطريركي، بعد وفاة أختها الكبرى شملي خانوم، وأستمرت سولطي خانوم السيدة الأولى حتى وفاتها عام 1908، لتليها السيدة الأولى سورما خانوم (1883 - 1975) والتي توفيت في كاليفورنيا عن عمر 92 سنة وذلك قبل أشهر من اغتيال ابن أخيها البطريرك مار إيشاي شمعون.

  4. #4
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الأول

    ملحق: القديس مار نسطورسنسطورس (386 م - 451 م) بطريرك القسطنطينة من 428 م إلى 431 م.
    الشماس جورج س ايشو الشماس نينوس س ايشو

    من أقوال القديس مار نسطورس (ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً\")
    كثيرةُ هي الكتب العربية التي كتبت عن البدع والهرطقات التي ظهرت بعد صعود السيد المسيح الى السماء، وأكثرها هي التي تحدثت عن البدعة النسطورية، ففي أثناء بحثنا هذا رأينا آلاف المقالات ومئات الكتب، ومواقع لا حصر لها، كتبوا ويكتبون عن القديس مار نسطورس وما جاء به من تعاليم مخالفة للكنيسة، ولكنهم ومع كل الآسف لا يدركون او يتجاهلون فهم تلك التعاليم الأخلاقية السامية لهذا القديس الذي لم يخرج عن تعاليم الكتب المقدسة والآباء القديسين، فان كل من يدرس تعاليم وأقوال هذا القديس ويقارنها بتعاليم الكتب المقدسة وتفاسير الآباء، سيلاحظ بعدم وجود أي صيغة مخالفة لما جاءت به الكتب المقدسة، وان نخبة من علماء علم ألاهوت يؤكدون بان مار نسطورس فُهمَ خطأً وان تعاليمه لم تكن مخالفة لتعاليم الكتب المقدسة لأنه استمدا تعاليمه من الآباء الرسل، ولو افترضنا، جدلاً أن تلك التعاليم مخالفة لمفهوم الكنسية بصورة عامة، إذا لماذا لازالت الدراسات قائمة عليها لحد يومنا هذا ، ولماذا لا يتم هرطقتها ونفيها كما حصل بالبدع الأخرى؟ على أي حال لقد اجتهدنا وبحسب طاقتنا البسيطة والمتواضعة ان نبرهن ولو بشيء يسير عن حقيقة مفهوم هذا التعليم ، والذي دونَ في كتب كثيرة وكتابها محايدين تماما في هذه المسالة، عسى ان يكون ذي فائدة للجميع.
    مرسوم ميلان

    بعد إعلان مرسوم ميلان سنة 312 ، قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين، وفي سنة 324، جعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، وتوغلت السياسية وأصبح لها دور كبير في قيادة الكنيسة في بلاط الإمبراطورية مما جعل السياسيين أنفسهم إباء روحيين لها. فنتج عن ذلك كثير من التدخلات.في شؤون الكنيسة، فقد كان الإمبراطور يتخذ المبادرة في دعوة لعقد المجامع بين الكنائس لتسوية الخلافات التعليمية، وبهذه الصورة أضحت الكنيسة سجينة الإطار السياسي والفكري وبالتالي افسد بساطة الإنجيل، ولكن في نفس الوقت كان هذا المرسوم مرسوماً سماوياً او بمثابة مرسوم خلاصي للمسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الحكم الروماني الوثني، فبهذا المرسوم جعل من العبد سيداً وانتهى عهد ألاضطهاد الروماني، بعكس إخوتهم المسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت ثقل الحكم الساساني.

    القديس يوحنا ذهبي الفم والقسطنطينية

    ان جلوس ملوك الروم على عرش القسطنطينة رفع مرتبة الكرسي القسطنطيني وفاق الكرسي الاسكندري منزلة. إذ أن الإعلان الذي أصدره الإمبراطور ثيوذوسيوس العظيم أخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية المتحدة، بتقسيم الإمبراطورية بين ابنيهِ اركاديوس على الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة 383م، واونوريوس على الإمبراطورية الغربية سنة 393م، جعل من القسطنطينية مركزا ثقافيا كبيرا وكانت محط أنظار جميع الفلاسفة، لذلك حسد الكرسي الاسكندري الكرسي القسطنيطيني، وفي عهد اركاديوس ابن ثيوذوسيوس كما اشرنا سلفا وفي 26/02/398، اقبل القديس العظيم مار يوحنا ذهبي الفم الدرجة البطريركية وأصبح بطريركاً على الكرسي القسطنيطيني، بعد حفل كبير ترأسه البطريرك ثيوفيلس بطريرك الإسكندرية، الذي ذكر التاريخ انه كان أسوأ الأساقفة الذين عرفتهم الكنيسة. ولم يطيق ذهبي الفم، وكان يراه شخص متكبر، وأراد ان يعتلي كرسي القسطنيطينية او ان يجعل ايسيدوروس الكاهن الإسكندري أسقفاً على روما الجديدة. وكان هذا الكاهن راهباً فاضلاً ولكنه مطاوع فأحبه ثيوفيلوس، لأنه رأى في انقياده آلة يديرها في يده كيف شاء. فجاهر بعدم الرضا فاضطر افتروبيوس أن يقول له: \"أمامك أحد أمرين إما أن تنقاد لرأي الأساقفة والوجهاء وإما أن تدافع عن نفسك ضد المشتكين عليك\". فارتبك من كلامه. وبعد اعتلاء القديس يوحنا ذهبي الفم الكرسي القسطنيطيني بدا عمله سريعاً في إصلاح أوضاع الكنيسة الإدارية وشرع يسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان, وحارب البدعة الاريوسية، ووبخ الارستقراطيين ووضع لهم قوانين جديدة خصتاً النسوة اللواتي كن يدخلنَ الحرم الكنسي بلباس غير لأق منهن صديقات افذوكسيا زوجة الإمبراطور اركاديوس التي كان يوبخها ويشبهها بإيزابيل الملكة لعدم أطاعتها القوانين الكنسية، الى ان طفح الكيل وأرادت ان تتخلص منه، فاستعانت بالبطريرك ثيوفيلس لكي ينتقم منه بالقوانين الكنسية. ففي قصة الرهبان ( الإخوة الطوال) الذين هربوا من برية مصر متجهين الى أورشليم وبعدها الى قسطنطينية في حماية القديس يوحنا، لأنهم هربوا من ظلم ثوفيلس لعدم قبولهم الدرجة الأسقفية التي عرضها لهم الأخير (والبعض الاخر يقول انهم لم يعترفوا بتعليم ارجانوس) وشرع يضربهم ويطردهم من البرية[52]، حيث كان القديس يوحنا قد اخذ قضيتهم، لكن الإمبراطورة استغلت هذه القضية فأشاعت ان يوحنا منع الرهبان عن الرجوع الى مناسكهم، ولكن الحقيقة أن الإمبراطورة أرادت التخلص من القديس بواسطة مجمع كنسي، وفعلاً تم عقد مجمع كنسي وبدأت محاكمة القديس في قصر السنديانة ، وقد كتب المجمع بحضور البطريرك ثيوفليس رسالة وجهها الى يوحنا يأمره بان يمتثل أمام المجمع، لكن يوحنا وأساقفته رفضوا وكتبوا رسالة يرفضون فيها الحضور لان المجمع غير شرعي وغير قانوني، ولكن المجمع لم يهتم لذلك فقد حكمه غيابيا، فالتام المجمع واصدر حكما برئاسة البطريرك ثيوفيلس بنفي القديس يوحنا، وبعد ان سمع القديس الحكم هرب من القصر الأسقفي ليلاً خوفا من الشعب الذي سيثور إذا عرف ان البطريرك تركه وذهب في طريق المنفى. لكن الشعب ثار فسحق. وتزلزلت الارض حتى ان سرير الامبراطورة انقلب ووقعت على الارض، وخافت فركضت الى الامبرطور تقول له (( الرجل الذي نفيناه هو صالح، وان الله ينتقم له، فاذا اردت الحفاظ على المُلك فمُر ان يعود حالاً. فكتبت افذوكسيا بنفسها رسالة ترجو بها القديس بالرجوع من المنفى)، ورجع القديس بين رعيته من جديد، ولكن سرعان ما عاد الخلاف يظهر مرة أخرى بين القديس يوحنا والإمبراطورة التي استدعت من جديد الأساقفة الذين سبق أن حكموا عليه فأرسل ثيوفيلس مبعوثه مع الأساقفة، ولكن هذه المرة نجحوا في مسعاهم وخضع الامبراطور ثيوذوسيوس لمشيئتهم، فدخلوا رسولها على القديس يوحنا في يوم سبت النور وهو في الكنيسة وأمروه بترك الكنيسة ولمّا رفض استعمل الجنود العنف، وجرت مذبحة رهيبة جرت فيها الدماء في الكنيسة كالأنهار. وهرب القديس يوحنا مرة أخرى حقناً للدماء، فألقي القبض عليه و سجن، وتقرر نفيه إلى مكان بعيد. ذهب أولاً إلى خلقدونية، ثم رحل إلى نيقيه، ثم إلى كيركوز وهي قرية واقعة على حدود الأمبراطورية في أرمينيا الصغرى، ثم إلى منطقة كومان حيث توفيَّ.

    القديس نسطورس والقسطنطينية

    ان الأحداث الأليمة التي وقعت على القديس يوحنا ذهبي الفم من قبل البطريرك ثيوفليس، والمشاكل الداخلية التي كانت تدور بينه وبين رئاسة الدولة والارستقراطيين، لم تنتهي حتى بعد عزله من منصبه ألبطريركي، فقد استمر السيناريو مع صديقه القديس نسطورس، ولكن مع اختلاف الاشخاص، فبعد نياحة البطريرك ثيوفليس ، ترأس الكرسي الاسكندري ابن أخيه البطريرك كيرلس وذلك سنة 421م، وشاركت بلخيريا ابنة افذوكسيا الكرسي الروماني مع أخيها، ففي سنة 408م وبعد موت الإمبراطور اركاديوس، اصبح ابنه ثيوذوسيوس الثاني إمبراطورا على الامراطورية الرومانية الشرقية، لكن هذا الأخير كان صغير العمر، وتأثر جدا بأخته الكبرى بلخيريا التي لعبت دوراً كبيراً في إقناع أخيها الإمبراطور بخلع القديس نسطورس من منصبه مقتبسة بذلك صفات امها في كل شيء.
    ولادته

    ولد القديس نسطورس عام 381م بمدينة مرعش في سوريا وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وتتلمذ على يد الفيلسوف العظيم ثيودوروس الموبسيوستي وكذلك أخذ العلوم الدينية، اختير بعدما تم تعليمه وبعد دراسته للكتب ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته، ويؤكد المؤرخ الكنسي سقراط بحسب ما جاء في مقالة الأب الدكتور خوشابا كوركيس (القديس مار نسطورس وتعاليمه) أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ولكن مع ذلك فأن العديد من الناس قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة، ودرس اليونانية ومبادئ العلوم في مرعش ثم تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، لذلك اختاره الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني ليكون بطريركًا على الكرسي للقسطنطينية،

    رسامته

    بعد موت الاسقف سيسينيوس عام 428م رشح القديس نسطورس للمنصب ألبطريركي، بعد محاولات فاشلة في ايجاد شخص مناسب لهذا المنصب، فكلف الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني الأسقف دلماتيوس لكي يبحث مع بقية الأساقفة عن شخص يستحق هذا المنصب، الا ان الأساقفة لم يجدوا احد مستحقا، لان البعض كان يطمع لأخذ هذا المنصب والبعض الأخر كانت بينهم خلافات، الى ان جاؤوا الى الإمبراطور يطالبونه ان يجد شخص بمعرفته، وفي بادئ الأمر لم يقبل، ولكن بعد إلحاح شديد وافق الامبراطور ووعد لهم ان يجد الشخص المناسب, الى ان سمع عن القديس نسطورس الذي كان معروفا جدا ببلاغته وقوة عضاته، حتى وصلت شهرته إليه، فاختاره لكي يرتقي هذا المنصب، ففي 10/04 عام 428م احتفلت القسطنطينية برسامة البطريرك الجديد، الذي حارب واستأصل الهرطقات في جميع مظاهرها وأنواعها.

    خدمته

    ان الله الحنون الذي تعاطف مع بني البشر وأرسل لهم ابنه الوحيد يسوع المسيح ليخلصهم من هلاك الموت لم يحرمنا من حنانه حتى بعد موت وقيامة وصعود السيد المسيح له المجد، بل كان وما يزال يهتم بنا كراعي صالح كما قال هو عن نفسه (( انا هو الراعي الصالح)) حيث أقام لنا معلمون وآباء مدافعون عن الإيمان القويم ضد التعاليم الهرطوقية، المتسلحون بروح الإيمان والمتكأين على وصاياه ليقيمهم معلمون وآباء روحيين على رعيته، و كان من بين هؤلاء الآباء القديسين، القديس نسطورس الذي يقول عنه المؤرخون \"انه المدافع الاول عن الايمان\"، فبعد رسامته لم يكن يهتم بنفسه بقدر ما كان يهتم بالرعية المٌعطاة له من السماء ليقودهم الى البر، ألا ان جند الشر لعبوا دورهم بدقة جدا ليزيحوا هذا الخطر الذي آتى عليهم من بلاد سوريا، واستطاعوا ان يلعبوا بعقول بعض الآباء الذين لم يتكلوا على المسيح، بل على فكرهم الفلسفي، استطاعوا إزاحة ونفي هذا القديس العظيم، الذي ظلمه العالم في القرون الوسطى ويظلمه ألان الذين ليس لهم أي معرفة بلاهوت المسيح ولا فيهم أية محبة، بل هم كآبائهم متكلين على فكرهم الفلسفي. ان القديس نسطورس كما هو معروف لدى جميع الفلاسفة والمؤرخين من أشهر الآباء المدافعين عن إيمان العقيدة المسيحية، حيث استطاع وبكل جدارة ان يحارب جميع البدع التي ظهرت في زمانه امثال السيموساطين والآريوسيين والمقدونيين والأبوليناريين والنوفاتيين والأفنوميين والفالنتينيين والمونتانيين والمركيونيين والبوربوريين والمصلّين والأفخيتيين والدوناتيين والبولسيين والمركلوسيين والمانويين والمكدونيين وغيرهم، وسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان وللأرستقراطيين وعامة الشعب، الا انه لم ينجح في كسب رضاهم على حساب كلمة الله، كما فعل رُسل المسيح عندما قالوا (ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس) حيت ان الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامه، تصادم مع الجميع ومن بينهم بلخاريا أخت الإمبراطور, والآباء الكهنة الذين حسدوا غيرته وبلاغته.

    الإصلاحات

    في الوقت الذي كان فيه القديس نسطورس يشن هجوماً عنيفا على البدع الهرطًقية، كان أيضاً سائرا في خطى الإصلاحات العامة داخل الكنيسة وخارجها، التي سببت له المتاعب بعد ذلك، فاستطاع، إرجاع الرهبان الذين كانوا يعملون ككتاب في القصر الإمبراطوري الى قلاياتهم بعدما كانوا يشربون ويأكلون ويخالطون عامة الشعب ووضع لهم شروط خاصة، واستطاع أيضاً ان يطرد فرقة من الراقصين كانوا يرقصون عُراةً في الشوارع وأشياء كثيرة لا تعد، وفي الوقت نفسه كانوا معارضيه يزدادون يوما بعد يوم، ليس فقط من عامة الشعب بل من آباء الكنيسة ، وأيضاً مع الارستقراطيين الذي زاد حدتها بعد ان واجه بلخاريا أخت الإمبراطور، ابنة آركاديوس واوفذوكسيا وأخت ثيودوسيوس الثاني كما اشرنا سلفا، فقبل جلوس القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، كانت بلخاريا تدير شؤون الكنيسة والإمبراطورية معاً، كانت تحب الشهرة والسلطة، اذ كانت من الفتيات اللواتي أرادت من الجميع ان يخضعوا لها ولسلطتها، وان يقدمون لها الطاعة (المريمية)، و لكن بعد ان تم رسامة القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، غير كل شيء واخذ يدير زمام أمور الكنيسة بدلاً منها حتى جعل نفسه كشخص غير مرغوب به. ومن أهم الأسباب التي دفعت بلخاريا تحقد على القديس نسطورس هي:
    1. كان نسطورس غريب عن القسطنطينية، ولم تكن تحتمل شخصاً غريب يديرُ الكنيسة.
    2. تجريدها من الصلاحيات الكنسية بعدما كانت تديرها بنفسها.
    3. منع الرهبان الذي كانوا يخدمونها ككتاب في القصر كما اشرنا قبلاً.
    4. كون نسطورس صديق مار يوحنا الإنطاكي ، ونحن نعلم ان بلخاريا هي ابنة افذوكسيا التي وبخت عدت مرات من قبل يوحنا، لذلك كرهت كل من كان صديقه.
    5. لكن السبب الذي فجر الحقد الذي كانت تحمله تجاه القديس كما جاء في كتاب برخذبشبا نقلا عن مقالة الاسقف مار باوي سورو (The Person and Teachings of Nestorius of Constantinople ) جاء فيها ان القديس رفض علنا أن يدير الطقس الديني الذي وضعوه من اجل بلخاريا، ففي هذا الطقس كانوا يقدمون الخدمة لها كما كانوا يفعلون للإمبراطور، وانه قام بأخذ ردائها الذي وضعوه فوق مذبح الكنيسة حسب طقسها، وأهانها في الكاتدرائية أمام الجميع ولم يقدم لها الخدمة،
    لهذه الأسباب استطاعت بلخاريا وبمساعدة الكرسي الاسكندري ان تزيح القديس مار نسطورس من منصبه ألبطريركي، من خلال مجامع كنسية سوف نأتي لذكرها باختصار حيث اعتبرها اغلب الاباء واشهر المؤرخين المعاصرين، غير منصفه وغير عادلة.


    يتبع>>

    [52] أن قصة طرد الرهبان من أديرتهم نجدها تتكرر في زمن لبابا يوساب الثاني أي في عهد القديس البابا كيرلس السادس عشر بطريرك المستقبل.

  5. #5
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني

    تعاليم القديس مار نسطورس

    الاختلاف بين المدرسة الإسكندرية والإنطاكية نحن نعلم ان مار نسطورس تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، ففي انطاكية كان اللاهوتيون والمفسّرون أكثر ميلاً الى النظرة الارسطوطالية، ومهتمّين بالحقائق الملموسة والمرئية، ويعتمدون على التفسير الحرفي للكتاب المقدّس باللجوء الى المعلومات التاريخية والتحليل العقلي والمقارنة بين اقوال الكتاب المقدّس، والنظريات الفلسفية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون الى حياته الإنسانية الأرضية. امّا مدرسة الإسكندرية، فكانت اكثر ميلاً الى الأفلاطونية والى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشدّ اهتمام اساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته اكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الاسلوب المدرسي يزداد حدّة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الاسقفية

    مار نسطورس وتعاليمه

    ان التعابير الاهوتية التي استعملها القديس مار نسطورس لوصف تجسد المسيح لم تكن مخالفة لتعاليم رسل المسيح كما زعم ويزعم البعض، ولم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب \" أم الله \" للعذراء مريم، بل يوجد آباء ولاهوتيين سبقوه، الذين سوف نأتي لذكرهم في ما بعد، ولكن دعونا أولاً نفهم العمق الفكري والتعابير ألاهوتية التي استعملها مار نسطورس في تعاليمه، طبيعتان، اقنومان، في شخص، حيث يفسرها لنا الآباء القديسون أمثال مار نرسي ومارايشوع، ومار طيماثيوس ومار عبديشوع الصوباوي.. وغيرهم من القديسين، و نسرد ما جاء به القديس باباي الكبير في كتابه (الاتحاد) نقلاً عن كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة 166حيث يقول:
    ܟܝܢܐ كيانا: (أي كيان) وهو الطبيعة المجردة التي تحدد العناصر المشتركة بين افراد النوع الواحد، ويسميها المشرقيون الطبيعة او الجوهر العام، فعلى سبيل المثال نعمم كل ما هو مشترك بين أفراد الجنس البشري فنقول الطبيعة البشرية التي لا توجد في الواقع بل في الفكر.
    ܩܢܘܡܐ قنوما: (أي أقنوم) ما كان مجردا يصبح ملموسا في الاقنوم بحيث يصير طبيعة عينية مفردة ويسميها المشرقيون جوهرا واحدا، أي يجسد واقعيا جميع الصفات الطبيعية المشتركة. والاقنوم يختلف عن HYOSTASIS الخلقيدوني الذي يساوي الشخص. يقول مار باباي معرفا الاقنوم (الاقنوم هو جوهر فردي قائم بذاته غير قابل للانقسام، وهو واحد عددياً..ويتميز عن الباقي بالخواص التي يمتلكها من فضائل او رذائل، معرفة او جهل.. الاقنوم ثابت في طبيعته وهو شبيه من حيث الطبيعة ببقية افراد النوع ومتميز بالخواص التي يمتلكها وبالشخص.. الاقنوم هو جوهر فردي (عيني) بينما كينا هو جوهر عام
    ܦܪܨܘܦܐ الشخص: هو مجموع الخواص والوقائع المتعلقة بالاقنوم، الفرد وهو الفاعل واليه تُنسب الأعمال يقول باباي (( الشخص هو حقيقة الخواص المتميزة لاقنوم ما والتي بها ينفرد عن الاقانيم الأخرى. فمثلا، اقنوم بولس ليس نفسه اقنوم بطرس، وبالرغم من ان الاثنين كيان واحد_طبيعة واحدة_ويعيشان جسديا وروحيا، لكن شخصهما مختلف، الشخص ثابت لا ينقسم، وفرادته تقوم على صفات خاصة: كالشكل، والعمر، والمزاج، والحكمة، والسلطة، والأبوة ، البنوة، والجنس: ذكراً او أنثى، وأشياء أخرى تميز وتظهر كفرد فهذا ليس ذاك وذاك ليس هذا بالرغم من انهما متساويان في الطبيعة البشرية الواحدة. والشخص هو مجموعة الخواص التي يمتلكها الاقنوم وهو ثابت في حين الاقنوم متحرك ( أي يمكن ان يكون لشخص واحد اقنومان.
    وفي كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198 يقارن الملفان مار نرسي (سر اتحاد الطبيعيتين في المسيح) باتحاد النفس والجسد[53] في الإنسان ويقول: \"ان المخلوق المسمى \"الهيكل\" الذي شّكله الكلمة لسكناه. أما الخالق المسمى بــ\"الوحيد\"، الذي ارادا ان يسكن في خليقته فــهما كمثل النفس والجسد شريكان، ومُسميان شخص واحد ب(\"فرصوفا\"واحدة)، لان النفس هي طبيعة حيوية، والجسد طبيعة ميتة، ونسمي بــ\"فرصوفا\" واحدة، الاثنين المتميزين الواحد عن الاخر، والكلمة من طبيعة \"الجوهر\" والجسد من طبيعة الإنسانية، الأول هو الخالق والثاني هو المخلوق، وبالاتحاد هما واحد. ان النفس لا تتألم في الجسد، عندما تُضرب أعضاءه.. ولا الإلوهية، في آلام الجسد الذي سكنت فيه، وإذا لم تتألم النفس، وهي مخلوقة كمثل الجسد، فكيف يتألم الجوهر (الإلهي) الذي طبيعته تفوق الحواس القابلة للألم؟ ان النفس تتألم مع الجسد في المحبة لا في الطبيعة، وآلام الجسد تنطبق على النفس (بالمعنى) الاستعاري
    وأيضاً بوسعنا التعرف على مدى صحة التعليم الذي جاء به نسطورس ، من خلال مراجعة الكتاب المقدس أولاً، ومن ثم الآباء والأساتذة الذين سبقوه

    شهادة الكتاب المقدس لاهوت المسيح

    في كتاب مجامع كنيسة المشرق للأب الراحل الدكتور يوسف حبي صفحة 490 يسأل مجمع الأساقفة الذي عقدة في عام 621 عن تعاليم مار نسطورس وهل جاء بتعاليم مخالفة، ولمعرفة ذلك فإنه يسرد بإيجاز ما تُعلمه الكتب المقدسة بهذا الشأن.
    حيث يقول الطوباوي داود في نبوءاته بشان الوهية (لاهوت) المسيح: (كريسيك اللهم، هو الى دهر الدهور) وايضا (عرشك يا لله الى الدهر والابد، وصولجان ملكك صولجان اسقامة (مز 7:44)، (أنت وضعت أسس الأرض منذ البدء، والسماء صنع يدك عبر 10:1) ويقول يوحنا الانجلي: (في البدء كان الكلمة،والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله يوحنا 1:1) ويقوا الطوباوي بولس \" انه صورة مجد الاب، وصورة جوهره، به صنع العوالم، وضابط الكل بقوة كلمته\" عبر 3:1 ثم 2).

    ناسوت المسيح

    اما الأمور التي تخص بشرية (ناسوت) المسيح، يقول النبي داود في نبوئته عن المسيح: \"أحببت العدل، أبغضت الإثم. لذلك مسحك الله، الخ\" (مز 8:44) وفي موضع آخر يقول: من هو الإنسان حتى تذكره، ومن هو ابن البشر حتى تفتقده. لقد نقصته قليلاً في الكرامة عن الملائكة، الخ\" (مز 8: 5_6) ويقول الطوباوي بولس: \"ذاك الذي حٌط قليلاً عن الملائكة، رأينا بانه يسوع ، بسبب الم موته\" (عبر 9:2) ويشرح اشعياء النبي قائلاً: \" هوذا عبدي الذي عنه رضيت. حبيبي الذي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه\" (اشع 1:42). ويقول بطرس هامة الرسل \"ان يسوع الناصري، الانسان الذي اظهره الله بيننا، بفضل المعجزات والاعاجيب والايات التي صنعها الله في وسطكم على يديه\" (اعمال 22:2) وايضا في نفس السفر: \" ان يسوع الناصري الذي مسح الله بروح القدس والقدرة، فحصه بُبرءِ جميع من كانوا معذبين من قِبل ابليس، لان الله كان معه\" (اعمال 38:10). ويقول بولس الرسول لانه قد عُين اليوم الذي سياتي فيه ليدين الارض كلها بالعدل، بالانسان الذي اختاره\" (اعمال 31:17) . وأمور أخرى كثيرة قيلت بتميز في الكتب المقدسة عن إلوهية المسيح وإنسانيته، تضاد الواحدة الأخرى، بحيث ما قيل بشان إلوهيته لا يمكن ان يطبق على طبيعة بشرية، فيظهر بوضوح من ذلك ان المسيح اله كامل وإنسان كامل.

    من الآباء والأساتذة

    وفي الموضع نفسه يؤكد المجمع عن مدى صحة هذا التعليم، حيث يقدم بعض الدلائل من أقول الآباء القديسين والأساتذة الذين سبقوا القديس نسطورس او ممن عاصره. ففي صفحة 494 من نفس المصدر يستعرض المجمع بعض كتابات الآباء الذين تكلموا بهذا الموضوع.
    فيكتب القديس يوحنا ذهبي الفم \"ان المسيح هو الله غير المتألم والإنسان غير المتألم، وهكذا واضح جداً، حين نقر بطبيعتين في بنوة واحدة وسيادة واحدة، وتدبير واحد\"2 وفي عظة الدنح يقول: ان المسيح الذي اعتمد، قد قبل الروح، وأعطى الروح.
    أما القديس غريغوريوس اسقف نزينزو في رسالته في الايمان يقول: طبيعتان: الله والإنسان، أنما ليس ابنين وأيضاً: الله، لا الكلمة، بل لما هو منظور، اذ كيف يكون الها لمن هو الله طبيعياً
    ويقول الطوباوي اثناسيوس أسقف الإسكندرية في رسالة الى افيقططوس: لم يقل آباء نيقية أن الجسد، بل الابن الذي هو من طبيعة أبيه، وقالوا ان الجسد هو من مريم كما تُعلم الكتب. ويضيف \"أن كان الجسد الذي هو من الأرض هو من طبيعة الله الكلمة، لان الله الكلمة هو من طبيعة أبيه، فان الاب يكون عندئذ من طبيعة الجسد الذي من الأرض\" حاشا ذلك
    ويقول مجمع الآباء المائة والخمسين: \" ان الله الكلمة هو اله كامل قبل العوالم والأزمنة، وفي اخر الزمن، من اجلنا ومن اجل خلاصنا نحن البشر، اتخذ منا أنساناً كاملا وسكن فيه\".
    ويقول داماسوس اسقف روما: \" ان كل من يقول بان الله الكلمة، لا الجسد والنفس اللذان اتخذهما من جنسنا، قد احتمل العذاب ابان الالم او على الصليب، فليكن محروما\"
    ويقول غريغوريوس اسقف نيص: \"ان ابن الله وأعجباه، متألم في طبيعته، وغير متألم في طبيعته. فان قيل انه متالم في طبيعته اللاهوتية، فكيف يُعرف تمييز الطبيعتين؟ ولكن، ان كانت الطبيعة التي نعرفها نحن المستقيمون (الارثوذوكس) بشرية هي وقابلة التالم، وطبيعة إلوهية غير قابلة للتألم، فان مساواته في الطبيعة من الاب ليست فاسدة، لاننا لا نقول بان طبيعة الوهيته وبشريته هي واحدة، كشطط من يخلطون الطبيعتين\" ويقول ايضاً: \" مع ان الطبيعتين ليستا سوى واحد باتحاد لا يدرك، فذلك ليس بالطبيعة\"
    ويقول ايتيكوس اسقف القسطنطينية: \"من هو ذاك المنزل(من على الصليب)؟ الجسد الذي من مريم. من هو الذي قام؟ الذي من الاب\" ويقول ايضا:\" واحد هو المسيح الذي مات في طبيعته البشرية، وقام من بين الاموات بطبيعته الإلوهية المقتدرة\"
    ويقول الفيلسوف يوستين: \"ان ابن الله في طبيعتين، وانه لم يحتمل الالم في طبيعته إلوهيته المولود من الله\" ويقول ايضا: \"ان المسيح ابن الله في طبيعتين: واحدة مُتخذة منا، والاخرى اسمى من طبيعتنا\"
    ويقول امفيلوكوس اسقف ايكونيوم: \" أن طبيعة الله هي متميزة عن طبيعة الانسان، لان الله يصبح انسانا، بسقطة، ولم يصبح الانسان الها، بتعال، بل المسيح اله وانسان. لذا كان واضحاً بان الكلمات التي تعبر عن الصيغة في المسيح، انما تطبق على الانسان الذي من مريم، بينما العجيبة السامية، على طبيعة الله الكلمة\". ويقول ايضاً ولد المسيح ابن الله من مريم، لا في طبيعة الوهيته التي هي لا متناهية، من في الطبيعة المحدودة التي لبشريته، لاننا نقر بابن واحد في طبيعتين\"
    ويقول الاسقف امبروسيوس : \"لم يتخذ الله الكلمة من العذراء بداية كيانه (ايثوثا)، بل اتخذ منها طبيعة بشرية، واتخذ بها دونما اختلاط، ويقر به بالطبيعتين ابنا واحد\" ويقول أيضاً: \" من يقولون بان طبيعتي المسيح قد امتزجتا وأصبحتا طبيعة واحدة، ولا يؤمنون بان ربنا يسوع المسيح هو في طبيعتين بلا امتزاج، انه في شخص بنوة واحد، لان المسيح ابن الله هو واحد، فان الكنيسة المقدسة تحرمهم\"
    أما في مجمع مار كوركيس الذي عُقدَ في عام 676م وفي نفس المصدر صفحة 534 يذكر بعض من الآباء الذين لم نجد أسمائهم في مجمع أساقفة كنيسة المشرق، امثال اغناطيوس وكيرلس نفسه الذي وقف ضد تعاليم نسطورس من غير ان يفهم الصيغة الاهوتية التي كانت لدى اباء انطاكية.
    حيث يقول القديس اغناطيوس: \" كل من لا يعترف بثنائية طبيعتي المسيح، ولا يقول بأنه الله بالطبيعة، كما انه إنسان في الجسد، هو غريب عن الحقيقة\". \"ليكن من يقولون بان إلوهيته متجلية في الجسد، هم ايضا بدون اجساد،كالشياطين\" ويصرح أيضا بهذا: \" أني ألان ايضاً، اعرف المسيح في السماء بالجسد\"
    اما كيرلس نفسه الذي يقول عنه المؤرخون في كتاب تاريخ مؤلفي الكتب المقدسة الجزء الثامن صفحة 331 نقلاً عن كتاب كلدواثور للمطران مار ادي شير (تارة يقول ان في المسيح طبيعة واحدة أي طبيعة الاله الكلمة المتجسد وتارة يقول ان في المسيح طبيعتين متحدين لكن المسيح واحد. ولم يكن له ثبات في قوله او بالحري لم يكن يتجاسر ان يوضح أفكاره توضيحا تاما كما قال عنه البطريرك يوحنا ذهبي الفم).
    وعندما يتحدث عن سر التجسد يقول: \"مختلفتان هما الطبيعتان اللتان اتحدتا ويحتفظ الاتحاد دون تغير ولا اختلاط بطبيعتي المسيح الواحد، ابن الله\" ويقول ايضا في موضع اخر: \" اعتبر كرمز الاتحاد طبيعتي المسيح تابوت العهد الذي نكر الله موسى ان يصنعه. فان الخشب غير الفاسد سيكون لديك بمثابة الاقنوم البشري الذي لم يرتكب ألاثم فقط، وليس فيه الخطيئة البتة، ويكون الذهب الذي كسا به التابوت في الخارج والباطن هو الاقنوم الالهي الذي اتحد بالبشري خارجيا وباطنيا وانتسب اليها. وكما انه كان ثمة طبيعتان في تابوت واحد، كذلك توجد طبيعتان في المسيح الواحد، ابن الله\" (التشبيه مقتبس من القديس مار افرام السرياني)
    وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 169، و Bazaar of Heraclides صفحة 315، يعرض مار كيرلس تعاليم مار نسطورس الى المجمع ولا يقبل فكرة التميز التي طرحها الأخير حيث يعتقد بأنه يفصل لاهوته من ناسوته، ولكن في نفس المصدران و بعد التحاور مع أساقفة المشرق يقول مار كيرلس: \" نحن نستطيع ان نميز، ولكن فكريا وليس حقيقا!!\" ولكن حتى فكريا لم يقتنع بهذا الموضوع. ويقول أيضاً و بصريح العبارة قي الرسالة الأولي إلي القديس نسطورس: تعالوا الآن، وهيا بنا نفحص بدقة طريقة موتنا نحن أيضاً. ليس أحد وهو يفكر بصواب، سيقول إن نفوسنا تهلك مع أجسادنا...بهذه الطريقة ستفكرون أيضاً بخصوص عمانوئيل نفسه. لأنه هو الكلمة كان في جسده الخاص الذي من امرأة، هل هذا تميز ام انفصال؟ وفي نفس الرسالة يقول: قد وضع حياته الخاصة لأجل الجميع وسلم جسده للموت...ولكنه باعتباره الحياة قد أبطل الموت... لأنه كما في آدم نموت جميعنا، هكذا أيضاً سوف نحيا جميعاُ في المسيح...لأنه قد قِيل أنه مات كإنسان أولاً، ولكنه عاد إلي الحياة بعد ذلك لأنه الله حسب الطبيعة، لذلك لو لم يكن قد عاني الموت بجسده.!!!
    وفي مصادر اخر تقول:\" ان كيرلس كان يستعمل مؤلفات ابوليناريوس المزوَّرة وكأنها صحيحة, ويردد -بثقة- عبارتَهُ \"طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد\" على أساس انها لاثناسيوس الكبير.\" راجع (The Magazine of Christian literature) او ( Christ in Christian Tradition: From the Apostolic Age to Chalcedon)

    مريم والدة المسيح

    ربما سائل يسال أذا كان مار نسطورس يعترف بالمسيح كإله كامل وإنسان كامل لماذا إذا رفضا ان تدع الطاهرة مريم والدة الله؟
    قبل ان نبين الجواب يجب علينا ان نسأل أنفسنا هل أنكر القديس نسطورس إلوهية المسيح في قوله والدة المسيح؟ وما هو السبب الذي دفع نسطورس للقول بان مريم هي والدة المسيح ، وهل حقاً أنكر بتاتا عبارة والدة الله؟
    وجدت في تلك العصور هراطقة عدة من بينها السيموساطية والأبوليناريية، فلسيموساطية وباختصار شديد: مذهب يعترف بالمسيح كانسان فقط، وينكر إلوهية. والأبوليناريية: مذهب يعترف بالمسيح كالاه فقط، ولا يعترف بناسوته ، فكان السيموساطين يدعون القديسة مريم والدة يسوع (الناسوت) والأبوليناريين يدعونها والدة الله (اللاهوت). فان القديس نسطورس رفض كما رفض من منْ قبله تسمية مريم العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل ناسوت المسيح، ولم يقل والدة ناسوته (Anthropotokos) لكي لا يبطل لاهوته، وفضل تسمية والدة المسيح (Christotokos)، فان إلوهيته وبشريته متحدان في شخص المسيح. فعندما نقول طبيعتان، قنومان، في شخص، هذا يدل على تحفظ كل طبيعة باقنومها، ويعني الطبيعة الإلوهية والطبيعة البشرية متحدتان في شخص المسيح، لذلك تجنب نسطورس ان يدعوها والدة الله لا لنكران إلوهيته (حاشا) ولكن لكي لا يقع في فخ أبوليناريين الذي ينكر ناسوته، وأيضاً تجنب ان يدعوها والدة الناسوت لا لينكر ناسوته، ولكن لكي لا يشارك بولس السيموساطي أفكاره الكافرة التي تنكر لاهوته. وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 64 يقول مار نسطورس: \"التي حملت السيد المسيح كانت والدة الطفل التي حملته، وليس والدة الله خالق الكون\" فهنا نسطورس لا يفصل كما يدعي البعض، ولكنه يميز بين لاهوته، وناسوته وفي كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة67، يلقب القديس افراهاط الحكيم القديسة مريم (بالطوباوية) وذكر المؤلف في حاشية الصفحة نفسها: ( لقد وردت عبارة والدة الله \"ثيوتوكس\" في الاوساط المسيحية المصرية وجاءت لأول مرة في رسالة وجهها اسكندر الاسكندري الى تلاميذه قبيل انعقاد مجمع نيقية عام 325، وتبناها مجمع افسس بتاثير المصريين وذلك لاضهار إلوهية المسيح، والعبارة مقتبسة أساسا من التراث الوثني المصري الذي كان يدعو الالهة (ايزيس) \"والدة الآلهة\"! وفي تأملات القديس مار افرام لم يذكر اسم والدة الله بال والدة المسيح لان مصطلح والدة الله كما قلنا استعمل في القرن الرابع للسيدة العذراء . وفي كتاب (الآباء الأوائل) للمطران لويس ساكو صفحة 32، يقول القديس اغناطيوس احد الكتاب المسيحيين الاوليين: \" مولود من العذراء، ومولود من الله). وفي نفس المصدر صفحة 88 يقول يوستينس الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني: \"ان المسيح صار أنسانا بواسطة العذراء..\" والكثير من الاباء الذين اقتبس منهم نسطورس تعاليمه، ولكن لماذا لم يحرم المجمع تعاليمهم؟ فالذي يحرم نسطورس يجب ان يحرم معه (افراهاط الحكيم، افرام السرياني، اغناطيوس، باساليوس، غريغوريوس، اثاناسيوس، امبروس...).
    هل القديس نسطورس رفض تسمية والدة الله بتاتاً ؟

    في كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 66 يقول مار نسطورس: \"نستطيع ان ندعوها والدة الله لان ألاهوت متحد بالناسوت ((theotokos ويقول: \"عندما نقول والدة الله يجب ان نرفق معها والدة الانسان\" ولكن بسبب الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح فان والدة المسيح هو الأنسب، والمثال كما جاء به معلمنا مار نرسي في كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198
    التهم المنسوبة ظلما للقديس نسطورس

    1. جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين 2. اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال
    أكدوا نخبة من علماء علم ألاهوت من خلال الدراسات اللاهوتية بان الصيغة التي استعملها مار نسطورس في وصف التجسد، لم تكن صيغة هرطُقية، ولم تكن مخالفة للآباء الرسل، بل العكس فانه كان يعطي العبارات الصحيحة والمناسبة لذلك، ولكن لعدم دراستها دراسة وافية، تم تنسبها مع الصيغ الهرطُقية التي كانت موجودة في ذلك الزمان، وها نحن اليوم نبرهن صحتها من خلال دراسة الكتب المقدسة وأقوال الآباء. وسوف نحاول توضيح النقاط أعلاه المنسوبة ظلما الى القديس مار نسطورس

    جعل المسيح اقنومين منفصلين ومتمايزين

    قبل كل شيء يجب أن نعرف بأننا نؤمن بطبيعة إلهية واحدة أزلية (الله) بلا بداية، ونعترف به في ثلاث اقانيم مقدسة الاب والابن والروح القدس طبيعة ثلاثية الاقانيم جوهريا واقانيم أحادية الطبيعة اللامتناهية ليس بينها اختلاف (تميز) قط ما خلا الخواص المميزة لاقانيمها: الابوة، البنوة، الانبثاقة، ولكن هل نحن نفصل الاقانيم الثلاثة الاب، والابن، والروح القدس، عندما نقول اقنوم الاب اقنوم الابن واقنوم الروح القدس؟ ام الاقانيم تامة في الوهية واحدة؟ كما ان الاقانيم واحدة في كل شيء وغير منفصلة كذلك الاقنومان في السيد المسيح غير منفصلان ولكن متمايزان فعندما بصق السيد المسيح على الأرض، وجبل من البصق طيناً، وبإصبعه المقدسة التي بها اخذ الطين من على الارض ووضعه على وجه الاعمى منذ الولاد (يوحنا 9،6) فواضح بان هذا البصاق المرسل من فمه هو مادة متكونة في الجسد، وان الإصبع المكون من عظم ولحم وعضلة وشرايين وجلد، تخص كلها الطبيعة البشرية، ولكن الذي أعطى النور للأعمى هي الطبيعة الالهية المخفية في الجسد. وان الاقنومان كما هو واضح في مثال الكتاب المقدس غير منفصلان عن المسيح، ولكن متمايزان من غير انفصال.
    وفي كتاب Bazaar of Heraclides صفحة 219 يقول: \"القديس نسطورس: الطبيعتين محفوظتين باقنوميهما في شخص المسيح\"، إذاّ أين هو الانفصال ومن اين آتى؟.

    ب_اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال Conjunction

    يقول الكتاب المقدس في انجيل يوحنا19:14 \"انقضوا هذا الهيكل، وانا في ثلاثة ايام اقيمه\" فماذا يعني \"الهيكل\" و \"انا\" سوى الطبيعيتين الاقنومين. فالهيكل مكون من الجسد والنفس، الذي هو منظور وقابل الانحلال، من جهة، ومن الاخرى، الله اللامنظور الذي يقيم الجسد لتوطيد الرجاء وخلاص الناس جميعاً
    ان كلمة Conjunction استعملها مار نسطورس فقط لكي يبرهن للهراطقة ان الطبيعتين غير ممتزجتين ومختلطتين، لذلك فقد نوه قائلا: \"لا احد يقدر ان يقول بان كلمة الله مخلوقة، وناسوته غير كامل\" { Nestoriuse and his teaching صفحة91} وفي نفس المصدر صفحة 85 يؤكد مار نسطورس الاتحاد بقوله: إنا أدعو المسيح اله كامل وإنسان كامل بغير امتزاج الطبيعتين، وقد استعمل مصطلح united\"\"، ويقول مؤلف الكتاب بان مصطلح union مُستعمل من قبل نسطورس كثيراً في كتابه Bazaar of Heraclides. وللمزيد راجع كتاب { Nestoriuse and his teaching}. ويدافع المؤرخ الكنسي سقراط عن هذا التعليم نقلاً عن كتاب The Church of the East) صفحة 259) للأسقف مار باوي سورو بقوله: \" لم يكن يحمل افكار بولس السمسوطي او فوتنيوس، ولم يقل ان السيد المسيح هو انسان عادي، ولكنه رفضا فقط تسمية والدة الله\".
    إدانة القديس مار نسطورس

    مجمع افسس

    لا يسعنا ان نذكر هنا جميع تفاصيل المجمع، فقد قدم الاب الدكتور خوشابا كوركيس بحثا مفصلا عن تلك الإحداث وعن قصة حياة القديس مار نسطورس بصورة خاصة، ونشره في موقع كارزوتا تحت عنوان (القديس مار نسطورس وتعاليمه) ، وبدورنا سوف نقوم بتبيين بعض الأسباب المخفية التي لم تطرح وتناقش بعد المجمع المزعوم، والتي كان لها تأثير عميق في شق الكنيسة إلى نصفين، نصف مؤيد لقرار المجمع وهم من اتباع كيرلس، ونصف معارض من إتباع يوحنا الإنطاكي ونسطورس القسطنيطيني، ولدراسة تلك الأسباب بموضوعية وواقعية، يجب ان نكون حياديين وبعيدين كل البعد عن الانحيازية، وعدم تقويل هذا الطرف او ذاك، كما يجاهد بعض المحللين التاريخيين واللاهوتيين، وخاصة الجانب الكرليسي (الاقباط حاليا)، الذين يلفقون تهم لتعاليم نسطورس وينسبون إليه كل البدع التي ظهرت خلال تلك الحقبة من الزمان، والذين يقومون بتعليم أطفالهم ويزرعون فيهم فكرة الهرطقة وكره الهرطوقي عن طريق قصص كتابية، فعند زيارتي لأرض استراليا قمت بزيارة مكتبة الأقباط لشراء بعض الكتب، واشتريت كتاباً للقمص تادرس يعقوب ملطي، تحت عنوان \"مسيحنا قائد الموكب عبر العصور\" واكتشفت عند قراءتي للصفحات الأولى من الكتاب، ان أسلوبه، أسلوب قصصي للأطفال، ولم أنصعق الا بعد وصولي للصفحة العاشرة (10)، حيث فوجئت، بسرد المجامع المسكونَ فيه ، وتقويل مار نسطورس ما لم يقله، وهذا غير من آلاف المواقع التي تـُكذب مار نسطورس، من غير فهم او من غير مناقشة للموضوع بجدية أكثر.
    مجمع افسس:

    ثالث مجمع بعد مجمع نيقيا ومجمع القسطنطينية الأول، عٌقد في افسس عام 431 ويعتبر لدى بعض الكنائس من المجامع المهمة والمصيرية بعد المجمعين المذكورين، وتعترف به جميع الكناس الرسولية، ولكنه غير مٌعترف به بل تم أدانته من قبل كنيسة المشرق أي ( الاشورية بفرعيها والكنيسة الكلدنية قبل انفصالها عن كنيسة الأم) والكنيسة الانطاكية (قبل الاتفاق سنة 433)،لأنهم رأوا فيه مجمع غير شرعي وغير قانوني أصلاً، ويؤكدون ذلك نخبة من علماء علم اللاهوت، ومؤرخون معاصرون، ولكن العداوات الشخصية فرضت نفسها على المجمع، وخير دليل على ذلك هو المجمع نفسه، فبعد ان أصدر الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني إعلان بعقد مجمع لتسوية الخلاف الذي كان بين الطرف الاسكندري برئاسة كيرلس وبين الطرف القسطنيطيني برئاسة نسطورس، وتوكيل مهمة المحامى على الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري ليكون الممثل الأعلى لسلطة الإمبراطورية الشرقية والغربية. لم يعطى هذا الامر اي اهمية ولم يحترم من قبل مار كيرلس، لان المجمع عقد برئاسته من غير موافقة الكاونت كانديديان في يوم 22 حزيران 431م، وأيضا لم ينتظر وصول جميع الأساقفة، ومن بينهم اساقفة القسطنيطينيين برئاسة يوحنا الانطاكي الذين تأخروا بسبب مشاق الطريق، ففي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 39 يقول مار نسطورس في هذا الشأن: \"ان كيرلس كان كل شيء في المجمع، فقد كان يمثل الكرسي الباباوي (الكرسي الغربي لكنيسة روما) والقاضي والتاهم\"، على أي حال فان المجمع المزعوم لم يكن منصفا وغير قانوني كما يشهد المؤرخون والمعاصرون له، فقد تم إدانة القديس نسطورس وتجريده من منصبه ونفيه من غير اكتمال أعضاء المجمع ومن غير مناقشة تعاليمه.
    مجمع افسس والدوافع الشخصية

    يعتقد البعض من الذين ليس لديهم أي خلفية تاريخية في هذا الشأن، بان المجمع المزعوم، هو من المجامع المقدسة للكنيسة الذي يجب توقيره واحترامه ، غير مدركين تماما بان هناك أسباب شخصية دفعت الأرستقراطيين والأساقفة ومن بينهم رئيس المجمع نفسه كيرلس والبابا سيلستين (بطريرك روما الغربية) لعقد المجمع وتجريد مار نسطورس من منصبه، ومن بين تلك الدوافع التي جعلت الأساقفة يقومون ضد مار نسطورس هي
    1- حسد الكرسي الاسكندري القسطنيطيني لكونه أصبح محط أنضار الجميع.
    2- حاول الكرسي الاسكندري جاهدا ضم القسطنطينية الى دائرة تعاليم المدرسة الإسكندرية، لانها كانت قد تشبعت بمبادئ المدرسة الإنطاكية ومن بين أساتذتها (ديودوروس، ثيودوروس المصيصي، ويوحنا ذهبي الفم، ومار نسطورس)
    3- استياء البابا سيلستين من تصرف القديس نسطورس بقبول البيلاجيين تحت حمايته، وأيضا من الشهرة التي وصل لها.
    4- الكره الذي كانت تكنه بلخاريا للقديس نسطورس بعد ان أصبح بطريرك القسطنطينية
    واسباب اخرى، ولكننا اكتفينا بالنقاط اعلاه لتعريف القارئ الكريم والباحثين ذوي الاختصاص بان هناك أشياء غير صحيحة كُتبت وتـُكتب عن القديس نسطورس بدافع الحقد.
    حقيقة الأمر

    يقول التاريخ وكما اشرنا سلفا، بان المجمع قد عقد قبل وصول القديس يوحنا ذهبي الفم وتمت إدانة مار نسطورس من غير اكتمال الاساقفة، لكن السؤال هنا، لماذا لم ينتظر مار كيرلس وصول القديس يوحنا إلى المجمع؟
    لان حقيقة الأمر هي كالأتي. قبل ان يصبح مار كيرلس بطريركا على الاسكندرية، كان عمه ثيوفيلس يعتلي الكرسي ألبطريركي آنذاك، وكانت له افكار سلبية اتجاه القديس يوحنا وقد اجتهد كثير لخلعه من منصبه ألبطريركي، لذلك فان العداوة التي كان يحملها البطريرك ثيوفيلس تجاه يوحنا، هي نفسها التي حملها مار كيرلس تجاه نسطورس، لكون الاخير من أتباع يوحنا أو من نفس المدرسة (الانطاكية) الذي فشل الكرسي الاسكندري لكبحها. ففي رسالة ايسيدوروس البولوزي إلى كيرلس يقول: ( ان كثيرين من الذين اجتمعوا في افسس يقولون عنك ان بغيتك أن تأخذ بثأرك من أعدائك، لا ان تهتم حقيقة بمنافع يسوع المسيح، ويقولون انه ابن اخي ثيوفيلس فيقتدي به أيضاً ويجتهد في اكتساب الشرف مثل عمه الذي القى غضبه على الطوباوي يوحنا). وفي نفس الوقت كانت افذوكسيا تكره يوحنا كما قلنا سابقا، وبما ان بلخاريا هي ابن افذوكسيا فقد كانت تدعم كيرلس لكي تنتقم لامها من يوحنا وايضا لكي تاخذ بثأرها من مار نسطورس . وفي في 26 حزيران 431 قام يوحنا الانطاكي بعقد مجمع بعد المجمع الاول (افسس) الذي عقده كيرلس ضد نسطورس، وكانت نتيجة المجمع طرد كل من كيرلس و ميمون من كافة خدمات الكنيسة، وحُبسَ ميمون وكيرلس معنا، ولكن استطاع الاخير ان يرشي الحرس ويخرج من السجن وان يرجع الى الإسكندرية، ولم يتم توقيفه من الخدمة بسبب بلخاريا التي استطاعت إقناع الإمبراطور بالتخلي عنه ومتابعت القضية النسطورية، وذهب جهد المجمع الذي عقده يوحنا أدراج الرياح.

    الخاتمة

    قد لا يتفق البعض معنا حول ما جاء في هذا البحث، لكن الحقيقة تفرض نفسها والتاريخ لا يمكن ان يمحى بجرة قلم، وأيضاً لم نزد شيء أو قولنا أي طرف، فقد قدمنا هذا البحث البسيط كما هو مدون في اكثر الكتب والمراجع التي كانوا كتابها من المحايدين، حيث تشهد بحقيقة الأمر من غير أي انحيازية لطرف ما، كما هو الواجب على الباحث الأمين أن يحرص على نقل الحدث التاريخي معتمدا على مصادر عديدة ومتنوعة، وخاصة عندما يتعلق الآمر بتاريخ كنسي او تفسير لاهوتي للكتاب المقدس، فعلى سبيل المثال يعتمد القمص تادرس يعقوب الملطي (القبطي) في كتابه (تفسير الكتاب المقدس للآباء الأولين) على أكثر من مصدر، فلا يمكنه أن ينقل تفسير آية ما ان لم يرجع الى صاحب الكتاب الذي فسر تلك الاية، امثال يوحنا ذهبي الفم و اثاناثيوس الكبير و جيروم..، بعكس ما يفعل عندما يكتب عن القديس مار نسطورس، فهو لا ينقل بأمانه ما جاء به الآباء المعاصرون الذين كتبوا بحيادية، ولكنه يعتمدا على المصادر التي تنحاز الى مار كيرلس، فهذا شيء لا يجوز ولا يـُقبل به إطلاقا في المنهج العلمي(Scientific method). مهما يكن من امر، فان نخبة من علماء اللاهوت يؤكدون صح هذه التعاليم ، وأيضاً البابا شنودة الثالث، أكد وبكل وضوح بان تعاليم هذا القديس لم تكن مخالفة، فقد استعمل الصيغة نفسها التي استعملها مار نسطورس (قبل 1500 عام تقريباً) في قوله ( نحن نأكل ناسوته وليس لاهوته) فقد ميز ناسوته عن لاهوته من غير انفصال ولكن مع الأسف قد تم اتهامه بأنه نسطوري. وحقيقتا انه لشيء محزن ان تكون مثل هكذا نزعات بين الكنائس الرسولية ، فان الاختلاف لم يكن سوى في الألفاظ والتعابير، فان مار نسطورس اعترف بان المسيح هو اله كامل وانسان كامل، وهكذا أيضاً فعل مار كيرلس الذي اعترف بإلوهية المسيح وببشريته، ولكن مع اختلاف التعابير والحذر المتزايد، حيث كان الجانب النسطوري يخاف من قول والدة الله ((theotokos لكي لا ينفي ناسوته، بعكس الجانب الكرلسي حيث حذر في تسمية السيدة العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل لاهوته. كما هو حال في الكتاب المقدس، فإنجيل لوقا يتحدث عن ناسوت المسيح، واما انجيل يوحنا فيتحدث عن لاهوته ولكن لا يوجد أي اختلاف بينهما فكلاهما يعترفان بالمسيح اله كامل وانسان كامل. ولان يجدر بنا ان نبعد الحقد والأنانية وان نتحاور كإخوة في بيت المسيح، فالرسول يوحنا الحبيب يقول: \" كل من يؤمن ان يسوع هو المسيح فقد ولد من الله (رسالة يوحنا الاولى 5:1) ولا اعتقد بان القديس نسطورس لم يشهد بذلك او أنكر إلوهية المسيح؟، ولم يكن يريد أيضاَ ان يكون هناك أي انشقاق في الكنيسة او يطمع بان يعتلي الكرسي القسطنيطيني كما يزعم البعض، حيث هو الذي قال: \" ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً\".
    صلوات القديس تكون معنا أمين

    المصادر العربية

    تاريخ كلدو اثور (للمطران ادي شير)
    خطيب كنيسة الاعظم القديس يوحنا ذهبي الفم (الاب الياس كوية المخلصي)
    مجامع كنيسة المشرق (للاب الدكتور يوسف حبي
    اريخ الكنيسة السريانية ج1 (للاب البير ابونا)
    آداب اللغة الآرامية الطبعة الثانية (للاب البير ابونا)
    آباؤنا السريان (للمطران الدكتور لويس ساكو )
    الآباء الأوائل (للمطران الدكتور لويس ساكو)
    مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء (للأب منصور ألمخلصي)
    تاريخ الكنيسة (الاب جان كمبي)
    افراهاط الحكيم (الدكتور بولس الفغالي)
    نرساي المُعلم (الدكتور بولس الفغالي)
    القديس مار نسطوريس وتعاليمه (الاب الدكتور خوشابا كوركيس)
    هل لاهوت كنيسة المشرق نسطوري (الاسقف الدكتور مار باوي سورو)
    المصادر الانكليزية

    Nestorius and his teaching (by J.F. Bethune-Baker, B.D. Bazaar of Heraclides (by ST Nestoriuse)
    The Nestorian Churches (by Aubrey R. Vine)
    The Nestorian and their Rituals v2 (by Rev.George percy Badger)
    ST. John Chrysostom (by Donald Attwater)
    An Introduction to Christology: In the Gospels and Early Church (by Gerard H).
    The Church of the East (by D.H Mar Bawai Soro)
    Doctrine of the Incarnation (by Robert L. Ottley)
    By Foot to China – (by John M. L. Young)
    The Monks of Kublai Khan – (by Sir E. A. Wallis Budge, KT)
    The Lynching of Nestorius (by Stephen M. Ulrich)
    Nestorius_of_constantinople (by D.H Mar Bawai Soro)
    The Magazine of Christian literature The Ecclesiastical History of Socrates Scholasticus (by The rev. A. C. Zenos, D.d


    انتهى

    [53] في كتاب آداب اللغة الآرامية الطبعة الثانية صفحة 181 للأب ألبير أبونا يقول عن باباي الكبير انه عارض بشدة فكرة شرح الاتحاد في المسيح بتشبيه اتحاد النفس والجسد، ولكننا لم نجد شيء عن هذا الاعتراض في مجامع كنيسة المشرق

  6. #6
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني

    انتهى هذا الكتاب، الذي هو عبارة عن مقالات تم تجميعها من هنا وهناك.
    وحقيقةً هذا البحث، بوضح الكثير من الأمور الكثيرين لا يعلمونها لأنه دائماً ما يتم عرض إيمان نسطوريوس بشكل عابر، وهي أن نسطوريوس يقول في المسيح:
    طبيعتين، أقنومين، شخص واحد!
    هذا الإيمان للمفارقة هو نفسه إيمان الكنائس التي تؤمن بأن للمسيح طبيعة واحدة:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: رسالة البطريرك ساويرس الإنطاكي الثَّانية "إلى أُكمينيوس"

    سأستخدم قِصر الخِطاب لأجل حكمتك و معرفتك، و سأسئلك سؤالاً سهلاً، هل تدعو الجسد ذو النفس العاقلة -الذي وحَّده الله الكلمة أقنوميَّاً مع نفسه طوعاً بلا تغيير- هل تدعوه عيِّنة خاصة أم عامة، هل هو أقنوم واحد ذو نفس أم هو كل الكيان الإنساني العام ؟.
    من الواضح أنه إن أردت أن تُعطي إجابة عقليَّة صحيحة ستقول جسد واحد ذو نفس، و نحن نقول أنَّه منه (من الجسد ذو النفس العاقلة) و من أقنوم الله الكلمة حدث إتحاد لا يُنطق به. كمال اللاهوت و كمال البشريَّة عامة لم يتحدا بإتحاد طبيعي فقط بل في أقنوم خاص.




    وهنا يرفض ساويروس الأنطاكي رفضاً قاطعاً، أن يكون الأقنوم الإلهي هو نفسه أقنوم الطبيعة البشرية، ويرفض اتحاد الطبائع في أقنوم واحد، ويقول أنه اتحاد أقنومي بمعن أن الأقنوم الإلهي اتحد بالأقنوم البشري فنتج شخص المسيح:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: رسائل البطريرك ساويرس الإنطاكي "إلى مارون القارئ"، رسالة (6) كتبت حوالي سنة (513 - 518 م)


    أيضاً ندعو الثَّالوث القُدُّوس طبيعة واحدة، و نستخدم (تعبير) الطبيعة في إشارة عامة للجوهر، كما يقول القدِّيس غريغوريوس الأسقُف النزيانزي في عظة عن يوم الخمسين "إعترفوا يا أصدقائي أن الثَّالوث واحد اللاهوت، أو إن أردتُم واحد في الطبيعة، و سنصلي أن يعطيكم الرُّوح (أن تقولوا عن الثَّالوث) كلمة«الله»[1]". و لكن حينما نقول طبيعة واحدة لله الكلمة المُتجسِّد، كما يقول القدِّيس أثناسيوس عمود الحق و الإيمان الرسوليّ في الكتب عن تجسُّد الكلمة، نستخدم (تعبير) طبيعة -في محل الإشارة الفرديَّة- للدلالة على الأقنوم الواحد الذي للكلمة نفسه، كما لبطرس أيضاً أو لبولس أو أي إنسان آخر. لهذا، حينما نقول "الطبيعة الواحدة التي تجسَّدت" لا نقصدها كليّاً، بل بإضافة (معنى) طبيعة الكلمة الواحدة نفسه، الذي تجسَّد، إشارة للأقنوم الواحد، و لكن هؤلاء الذين بلا تقوى يُنادون المسيح الواحد بطبيعتين، يستخدمون إسم "طبيعة" محل الإشارة الفرديَّة، بالقول أن كلمة الله طبيعة واحدة و الإنسان الذي من العذراء -بحسب قولهم- طبيعة أُخرى. لأنهم لا يصلون إلى الإرتفاع بهذه الحماقة، إذ يقولون أنهم يستخدمون إسم "طبائع" في محل التسمية العامة، أقصد بنفس معنى«الجوهر»، لأنه إن كان الثَّالوث طبيعة واحدةٍ و الجنس البشريّ طبيعة واحدة، بنفس معنى هو ظاهر من هذا المبدأ (الذي يُنادون به) أن الثَّالوث سيوجد مُتجسِّداً في كل الجنس البشريّ، الذي هو الإنسانيَّة كلّها.




    تنبيه
    أعتذر لعدم وضع مرجع رسائل البطريرك ساويروس الأنطاكي وذلك بسبب الملل الذي أصابني خلال قراءة وإعداد الموضوع، وأما المصادر التي وضعتها لاحقاً فيه موجود سابقاً ومرتبة ولذلك وضعت المصدر.. لمراجعة رسائل البطريرك ساويروس الأنطاكي، يمكن زيارة مدونة التدبير الإلهي

    كما هو واضح من الأعلى، القول بأن الطبائع اتحدوا، يعني أن كل الطبيعة الإلهية اتحدت بكل الطبيعة البشرية، ولذلك يرى ساويروس أنه فقط الأقنوم الإلهي اتحد فقط بأقنوم بشري ولهذا لا يكون الإتحاد عاماً، بل فقط بين أقنومين!!

    أما كنستنا متسلحة بتعليم الرسل، والآباء القديسين تقول مع القديس كيرلس: إنه سر عظيم، سر التجسد. ويكفينا فقط أن نذكر هنا المصالحة بين كيرلس الإسكندري ويوحنا الأنطاكي والنص الذي صدر عنهما.
    وهذا القول ليس فقط قول البطريرك ساويروس الأنطاكي، بل يعيده الأبنا ايسذوروس، وليتورجية الكنيسة القبطية أيضاً في نص وضعه أحد الأصدقاء، ولكن للأسف عندما أردت العودة لاقتباسه وحفظه، كان قد حذف النوت من على فيسبوك بسبب الجدل الذي أثاره وجود تعليم بالأقنومين في المسيح الواحد.
    ومن أقوال الأنبا ايسذوروس:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: البينات الوافية والبراهين الثاقبة - الانبا ايسوذورس


    صفحة 83: المسيح واحد من اثني، جوهر من جوهرين، اقنوم من اقنومين طبيعة من طبيعتين، كيان من كيانين، وحقيقة من حقيتين، إله متأنس.
    صفحة 84: المسيح واحد بالجوهر.
    لو كان هذا القول [طبيعتي في المسيح] حقاً، لكان يظهر وقت الولادة الغير مدركة، لأن على حسب هذا الراي أن الولادة ناسوتية للناسوت لا للاهوت، وعلى هذا كان يلزم حل ختوم البتولية الطاهرة، وهذا باطل، وكذا دخول المسيح على التلاميذ والابواب مغلقة، وقيامته من القبر والأكفارن موضوعة مثل ما وضعت والحجر موضوع على باب القبر. [هنا ينفي نهائياً فعل الطبيعة البشرية، ويجعلها موجودة دون أي أي وهو أقرب لتعليم أوطيخا الذي جعل الطبيعة البشرية تذوب في الطبيعة البشرية]
    صفحة 85: إذا كان في المسيح طبيعتين فيكون ذا اقنومان، لأن المسيح اقنوم إلهي واقنوم ناسوتي، وذو الطبيعتين ينكرون وجود أقنومين ويعترفون بأقنوم، فكيف يجردون الاقنوم من الإنسان ويقولون أن الإله الكلمة أخذ الجسد دون اقنوم. وقد هتفت بيعة الله من مشارق الشمس إلى مغاربها، أن الابن الكلمة أخذ كل ما للبشر ما عدا الخطيئة.
    "الله الكلمة هو كامل غاية الكمال مثل ما يعلمنا الإيمان المستقيم، وأنه أخذ إنساناً كاملاً بجميع ما يختص بالطبيعة الإنسانية، ولا ينقصه شيء مما هو منسوب إلى تصور الإنسية كما يجب علينا أن نقر بذلك". فهذا الاعتراف الحسن يلزم المعترف به، ان يعترف بأقنومية المسيح من جهة الناس.
    كما قال كيرلس البطريرك مطرقة الهراطقة وعامود الدين: "من فرق من بعد الاتحاد المسيح الواحد إلى اقنومين، وطابقهما في بعضهما بعض بالمصاحبة فقط، ام بالعظمة، أم بالقدرة، أم بالسلطان، وليس يوحدهما بوحدانية طبيعة، فليكن محروماً". فهو لم ينكر أقنومية المسيح من جهة الناسوت. فيتضح أن المسيح من اقنومين وبالاتحاد الطبيعي صار اقنوماً واحداً، فكذلك المسيح من طبيعتين وبالاتحاد الطبيعي صار طبيعة واحدة.
    صفحة 87: الجوهر يتقدم الأقنوم ولا يعكس، ومن المحال أن تصير الأقانيم واحداً من دون الجواهر. فإن كان الاقنومان اتحدا مع بعضهما وصار اقنوماً واحداً، وكل اقنوم منها هو الجوهر بخاصة، فيجب أن تصير الجواهر واحدة.
    صفحة 87: الواحد [أي المسيح] يجب أن يكون هو أزلي وزمني اي من اثنين، فيكون جوهر من جوهرين.
    صفحة 88: المسيح طبيعتان إله وإنسان: الإله ابن الله بالطبع وابن مريم بالنعمة، والإنسان ابن الله بالنعمة وابن مريم بالطبيعة، وهذا مذكور في مجمع أفسس
    صفحة 91: إن اتحاد الذوات هو غير مستطاع، وقد صار من المستطاع في شخص السيد المسيح، فالمسيح من بعد الاتحاد واحد بالجوهر لا بالعرض.
    صفحة 121: المسيح جوهر من جوهرين، وبالتالي اقنوم من اقنومين.
    الجوهر ينقسم إلى:
    جوهر عمومي: ذا أقانيم كثيرة
    جوهر خصوصي: ذا أقنوم واحد.
    وجوه المسيح الإلهي هو جوهر خصوصي، وإلا فيكون الاتحاد طرأ على الثالوث القدوس وذلك منكر.




    فتعليم وجود أقنوم بشري في شخص المسيح، هو تعليم بدأ منذ عصر ساويروس وحتى اليوم. ولكن قبل ساويروس لم تكن الكنائس التي تؤمن بالطبيعة الواحدة تعتقد بوجود أقنومين، أو لم تكن تتكلم عن وجود أقنومين. وهنا أقتبس التالي:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: القمص تادرس يعقوب ملطي، الاصطلاحان الطبيعة والاقنوم في الكنيسة الأولى، ص 43


    تيموثاوس خليفة ديسقوروس: لا توجد طبيعة دون أقنوم لها، ولا يوجد أقنوم دون بروسوبون، فان وجدت طبيعتان وجد بالضرورة بروسوبونان، وبالتالي وجد ايضا مسيحان كما نادى هؤلاء المعلمون الجدد.
    واستخدم فيلوكسينوس ذات الدليل قائلاً: لا توجد طبيعة بدون شخص، ولا شخص بدون طبيعة، فإن وجدت طبيعتان فبالضرورة يوجد شخصان وابنان.




    هذا يعكس أن الكنيسة التي تؤمن بالطبيعة الواحدة، لم تكن تعتقد بوجود أقنومين، لأنه بالنسبة لآبائها في ذلك الحين، وجود أقنومين يعني بالضرورة وجود شخصين. ولكن بعد مدة 200 سنة، واثبات وجود الطبيعتين في تعليم القديس كيرلس الكبير، وجدوا أنفسهم أمام عثرة لا بد من تجاوزها، فنادى ساويروس بوجود طبيعتين وبدورهما يستدعيان وجود أقنومين، لكنه شذّ عن نسطوريوس بأن جعل الأقنومين مندمجين في أقنوم واحد، أما نسطوريوس فجعلهما مترابطين.
    حاول التوفيق بين الطبيعة الواحدة التي يؤمن بها، وبين تعليم القديس كيرلس الذي أقرّ بوجود طبيعتين في المسيح.
    لكن تزداد الغرابة عندما يقول شخص بمكانة الأنبا غريغوريوس أسقف التعليم، التالي:
    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي، موسوعة الأنبا غريغوريوس، المجلد الأول، اللاهوت المقارن، ص 195


    إن النساطرة يقولون بالجمع بين اللوغوس وإنسان في ثنائية صريحة، وهم على قول الباب كيرليس يقولون بأقنومين وبابنين في مركب هو أقرب إلى مزيج أي خليط منه إلى اتحاد بالمعنى الدقيق. بينما ينكر الأرثوذكسيون [ويقصد فيها أصحاب الطبيعة الواحدة، لأنهم يسمون نفسهم أرثوذكسيين] هذه الثنائية وينادون بالاتحاد بين اللاهوت والناسوت في أقنوم واحد وطبيعة واحدة جمعت بين صفات وخصائص اللاهوت والناسوت معاً على أن مركز الشخصية أو الأقنومية في الكلمة الذي كان هو الله وصار إنساناً هو في اللاهوت، لأن الناسوت غير مشخص، وعلى ذلك فالأقنوم الذي اتخذ أحوال الحياة الإنسانية وقبل الحد من حياته الإلهية لسبب تلك الأحوال الإنسانية، هو أقنوم اللاهوت الذي اتخذ الأحوال والخبرات والصفات الإنسانية فصارت أيضاً أحواله وخبراته وصفاته.




    هذا اعتراف من أحد أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية في القرن العشرين، مع القمص متى المسكين، يقول وجود أقنومين في المسيح هو تعليم نسطوري بشهادة القديس كيرلس.
    لم يفهم ساويروس الأنطاكي، ولا الأنبا ايسذوروس لاهوت القديس كيرلس، كما فهمه الأبنا غريغورويوس، وإن ظلّ الأخير أيضاً بعيداً قليلاً عن لاهوت القديس كيرلس الكبير.

    فالمفارقة العجيبة هنا، أن الكنائس التي تؤمن بالطبيعة الواحدة تشترك مع النسطورية بالإيمان بوجود أقنومين في المسيح يسوع.
    وهنا سأقتبس كلام الشماس اسبيرو جبور وأنهي كلامي:

    أقتباس أقوال لاهوتي أرثوذكسي من كتب، محاضرات ومقالات أرثوذكسية

    قول لاهوتي أرثوذكسي: الشماس اسبيرو جبور، سألتني فأجبتك


    فالأقنومان أي الشخصان لا يصيران واحداً. النسطوريون يقولون بأقنومين منفصلين. غير الخلقيدونيين يقولون بأقنومين قبل الإتحاد صاراً أقنوماً واحداً بعده.
    فكيرلس واضح: يسوع أخذ طبيعة بشرية لا شخصاً بشرياً كما يقول خصمه نسطوريوس. وينسب الآلام إلى الرب بسبب الإتحاد الأقنومي. فكيف يقولون أقنوم من أقنومين وشخص من شخصين؟ كيرلس حريص على وجود الفرق بين الطبيعتين.
    كان كيرلس يستعمل طبيعة وأقنوم مترادفتين في أمر ربنا يسوع المسيح ومختلفتين في سر الثالوث القدوس. ثيئوذوريتوس قاده إلى تعبير غريغوريوس اللاهوتي: أقنوم واحد وطبيعتان. بعد ذلك تراجع كيرلس عن عبارته القديمة. كيرلس فهمها فهماً أرثوذكسياً لأن لفظة طبيعة لديه مرادفة للفظة أقنوم. في سر الثالوث استعمل "أقنوم" للشخص و"طبيعة" للجوهر. هنا كان فضل ثيئوذوريتوس عليه: قاده إلى التفريق بينهما في سرّ التجسد على غرار التفريق بينهما في سر الثالوث.
    الأقنوم هو الشخص. لا يمكن دمج شخصين في شخص واحد. والطبيعتان غير متزامنتين. الطبيعة الإلهية سرمدية. الطبيعة البشرية مأخوذة في الزمن من والدة الإله مريم العذراء. والطبيعة البشرية ليست أقنوماً؛ إن كانت اقنوماً كما في تعليم نسطوريوس استحال الإتحاد. لذلك قال نسطوريوس بوجود شخص إلهي وشخص بشري وشخص اتحاد في يسوع يجمع الشخصين. لماذ؟ لتجنّب صعوبة القول إن الشخصين صارا شخصاً واحداً.
    في عبارتهم غموضاً. يقولون بأقنومين، هذا تعبير نسطوري. ويقولون بطبيعة واحدة، وهذا تعبير أبوليناريوس. ويقولون بعدم امتزاج الطبيعتين، وهذا تعبير كيرلسي. كيف مزجوا الثلاثة؟ عليهم تجنب تعبير أبوليناريوس ونسطوريوس. متى خرج من المعركة تمّ الوفاق.
    راجع: : بين أفسس، واللصوصي، وخلقيدونية
    وللاستزادة والوقوف على كل هذه الأمور لاهوتياً قبل الوقوف عليها تاريخياً، راجع كتاب: سر التدبير الإلهي




    وما أوقفني في البحث الملحق أعلاه -الذي قرأته منذ فترة فقد أرسله لي من سنتين أو أكثر قدس الأب فادي هلسا-، هو استشهاد النساطرة لأول مرة في تاريخهم بـ بطريرك كنيسة تؤمن بالطبيعة الواحدة، ولكن بعد أن قراءة موضوع الأقنومين في الكنائس التي تؤمن بالبطبيعة الواحدة، يتضح على أي سند استند البابا شنوده الثالث في قوله المذكور أعلاه.

    ولذلك نستطيع الآن أن نفهم أن أي توقيع بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس اللاخلقيدونية هو باطل، بكل أسف، لأنهم لم يكونوا -الطرفين- جديّين بما فيه الكفاية للبحث في لاهوت كل منهما. فهل تؤمن كنيستنا بوجود أقنومين في المسيح، حتى نقول الخلاف لفظي؟!
    وأستغرب عدم توجه كنيستنا نحو كنيسة المشرق الأشورية، لمحاولة جذبهم تجاه الأرثوذكسية.. أم هم ليسوا بشراً؟ وخلاصهم لا يهمنا؟
    نصيحة - إرشاد
    هل تؤيد نقل هذه المشاركة إلى موضوع مستقل، الرجاء وضع هذا الأمر في تعقيبك
    التعديل الأخير تم بواسطة Alexius ; 2012-06-18 الساعة 11:17 PM

  7. #7
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية سان مينا
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 723
    هواياتي: كتب الأب متى المسكين
    الحالة: سان مينا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 280

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني

    هذه اول دخول للمنتدي منذ فترة كبيرة ووجدت ما يجذب انتباهي كالعادة ولكني مازلت في انتظار بحثك الذي قلت انك ستكمله عندما تعود من السفر وبانتظار الكتاب اعمال مجمع خلقدونية واتمني ان تنشره سريعا واعدك بعد ذلك سوف اسري الحوار

    لدي بعض استفسارات بالطبع لم اقرا كل ما وضعته(في الوقت الحالي)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius مشاهدة المشاركة
    وهذا القول ليس فقط قول البطريرك ساويروس الأنطاكي، بل يعيده الأبنا ايسذوروس، وليتورجية الكنيسة القبطية أيضاً في نص وضعه أحد الأصدقاء، ولكن للأسف عندما أردت العودة لاقتباسه وحفظه، كان قد حذف النوت من على فيسبوك

    من هو هذا الشخص ؟ لو مكانش مايكل ميلاد اتمني تقولي علي اسمه ؟ وانااجيبلك النص

    هذا اعتراف من أحد أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية في القرن العشرين، مع القمص متى المسكين، يقول وجود أقنومين في المسيح هو تعليم نسطوري بشهادة القديس كيرلس.
    ما علاقة متي المسكين بموضوع الحوار

    ولذلك نستطيع الآن أن نفهم أن أي توقيع بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس اللاخلقيدونية هو باطل، بكل أسف، لأنهم لم يكونوا -الطرفين- جديّين بما فيه الكفاية للبحث في لاهوت كل منهما. فهل تؤمن كنيستنا بوجود أقنومي في المسيح، حتى نقول الخلاف لفظي؟!
    هل هذه دعوة الي مزيد من التفهم
    ام لا فائدة من الاتفاقيات لانهم للاسف لم يفهموا بعض بشكل جيد .........(حيث اننا مختلفين كليا) ..

    بعض الاصدقاء الاقباط قالوا لي اكثر من مره لا فائدة من الصراعات التاريخية يجب ان نتجاوز هذه المرحلة

  8. #8
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ملحق: نعليم نسطوريوس - الحزء الثاني

    منورنا أخي سان مينا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    من هو هذا الشخص ؟ لو مكانش مايكل ميلاد اتمني تقولي علي اسمه ؟ وانااجيبلك النص
    أخي أعتذر عن ذكر اسمه، لأني لا أملك هذه الصلاحية


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    ما علاقة متي المسكين بموضوع الحوار
    عندما ذكرت أن الأنبا غريغوريوس أحد أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية أضفت إليه القمص متى المسكين. فعلاقته أنه من أهم لاهوتيي الكنيسة القبطية، وكما وصفه سيدنا جورج خضر: أول راهب لاخلقيدوني يتتملذ على يده ابناء كنيستنا.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    هل هذه دعوة الي مزيد من التفهم
    ام لا فائدة من الاتفاقيات لانهم للاسف لم يفهموا بعض بشكل جيد .........(حيث اننا مختلفين كليا) ..
    إن كنت قد دعيت للحوار مع النساطرة، فهل أطالب بعكس هذا عن الكنائس القبطية، السريانية والأرمنية؟
    مع العلم أن الكنيسة السريانية هي أقرب بكثير من الكنيسة القبطية لنا، والسبب قد يكون بسبب الاحتكاك الدائم بين الكنيسة السريانية وكنيستنا، على عكس الوضع في مصر.

    صلواتك أخي الحبيب

  9. #9
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية سان مينا
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 723
    هواياتي: كتب الأب متى المسكين
    الحالة: سان مينا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 280

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    سأستخدم قِصر الخِطاب لأجل حكمتك و معرفتك، و سأسئلك سؤالاً سهلاً، هل تدعو الجسد ذو النفس العاقلة -الذي وحَّده الله الكلمة أقنوميَّاً مع نفسه طوعاً بلا تغيير- هل تدعوه عيِّنة خاصة أم عامة، هل هو أقنوم واحد ذو نفس أم هو كل الكيان الإنساني العام ؟.
    من الواضح أنه إن أردت أن تُعطي إجابة عقليَّة صحيحة ستقول جسد واحد ذو نفس، و نحن نقول أنَّه منه (من الجسد ذو النفس العاقلة) و من أقنوم الله الكلمة حدث إتحاد لا يُنطق به. كمال اللاهوت و كمال البشريَّة عامة لم يتحدا بإتحاد طبيعي فقط بل في أقنوم خاص

    ما الذي فهمته من هذا الجزء ولماذا تضع خطا تحت خاصة واقنوم ؟

  10. #10
    مدير ومؤسس الموقع الصورة الرمزية Alexius
    التسجيل: Jun 2012
    العضوية: 1
    الإقامة: أوروبا
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: تاريخ الكنيسة
    الحالة: Alexius غير متواجد حالياً
    المشاركات: 89

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: نسطوريوس والمجمع المسكوني الثالث، أفسس، من وجهة نظر الكنيسة النسطورية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سان مينا مشاهدة المشاركة
    ما الذي فهمته من هذا الجزء ولماذا تضع خطا تحت خاصة واقنوم ؟
    ما فهته هو :

    اقتباس نص قائله أو واضعه غير أرثوذكسيين (عن ليتورجية أو لاهوتيين أو قديسين).. لا يعني بالضرورة أن القول مخالف لإيماننا الأرثوذكسي لكن صادر عن جهة لا تنتمي للكنيسة الأرثوذكسية. وقد يكون هرطوقي

    مصدر من الكنائس الأُخرى: العلامة الانبا لوكاس، مجموعة التفحة اللوكاسية

    الكتاب الأول، ص 90-91 ومايليها:
    بين اللاهوت والناسوت:
    وهنا لابد لنا أن نفهم شيئاً عن اللاهوت والناسوت في السيد المسيح
    معنى اللاهوت هو الله –الواحد بالذات المثلث في الأقانيم والصفات الآب والابن والروح القدس- بوصفه روحاً غير منظور ولا محدود. مالئ الكون بأسره. موجود في كل مكان ولا يحده زمان ولا مكان. ومعنى الناسوت هو الإنسان الكامل (روحاً وجسداً) الذي اتحد به ابن الله الكلمة الأقنوم الثاني من اللاهوت منذ حبل به في البطن البتولي (لو 1: 31-38،43) وهو الذي "كان ينمو ويتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لو 2: 52)، "الذي إذا كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (في 2: 6-8) "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (1تي 3: 16).
    فلما بشر الملاك جبرائيل السيدة العذراء بميلاد مخلص العالم وقال لها:
    "روح القديس يحل عليكِ... فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" وقال مريم للملاك "هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك" (لو 1: 35-38). ففي تلك اللحظة حل في بطنها البتولي الأقنوم الثاني كلمة الله واتخذ منها –ناسوتاً كاملاً- شبيهاً لنا في كل شيء ما عدا الخطية (عب 4: 15) واتحد به اتحاداً طبيعياً بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغيير. ولهذا فإن المولود منها كان (إلهاً متأنساً) أي أنه الأقنوم الثاني متحداً بالناسوت الذي أخذه من السيدة العذراء البتول—قال عنه الملاك إنه قدوس وابن الله (لو 1: 35).

    الكتاب الأول، ص 94:
    فالأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وهو كلمة الله، اتخذ ناسوتاً في بطن السيدة العذراء واتحد به اتحاداً جوهرياً..... والناسوت الذي اتحد به الإله الكلمة هو إنسان كامل (روح وجسد).


    الكتاب الثاني، ص 99:
    ومذ تم الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني في بطن العذراء لم يفارق لاهوته ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.




    أرجوكم، يا جماعة ليس كل شاردة وورادة عليّ شرحها! إقرأوا عن الأقنومين في تعليم الكنيسة القبطية ومن ثم أرجو أن تفهموني مافهمته خطأً
    هل يكفي شرح الأنبا ايسذوروس والأنبا العلامة لوكاس؟

    †††التوقيع†††


    هل صحيح أن العري في الساحة العامة خلاعة ..وعلى المسرح فن ...وعلى الشاطئ رياضة؟!
    ... صلي ... لأن الصلاة تهدئ النفس ...

    ... لا تغضب من وجود الشيطان في العالم ...
    ... لا تغضب أن الحرب مع الشيطان لن تنتهي ...
    ... لا تغضب أن داخـل الكنيســة هنــاك فـســــاداً ...
    ... لا تغضب ان ثعالب بلباس حملان موجودة وداخل الكنيسة ...
    ... بل صلي، بل اصبر، بل اتكل على الله الذي هو حجر الزاوية في الكنيسة ...

    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. الرجاء لا تترد في مراسلتي على الخاص

المواضيع المتشابهه

  1. وفاة البابا شنوده الثالث بطريرك الكنيسة القبطية
    بواسطة ارميا في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2012-03-21, 09:44 PM
  2. هرطقة محاربي الايقونات والمجمع السابع المسكوني
    بواسطة Elias في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-09-30, 09:11 AM
  3. بدعة اوطاخي(بدعة الطبيعه الواحده)من وجهة نظر الكنيسة القبطيه الارثوذكسيه!!
    بواسطة copticlion في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 2010-07-09, 06:12 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-06-02, 03:41 PM
  5. المجمع المسكوني الثالث | مجمع افسس |
    بواسطة Habib في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-01-28, 05:31 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •