Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
إلى الحبيب نجيب

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: إلى الحبيب نجيب

  1. #1
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي إلى الحبيب نجيب

    إلى الحبيب نجيب
    لا أعرف متى ذاعت هذه الرسالة إن كانت ستحكيك حيّاً بعدُ أم تكون قد فارقتنا إلى حضن ربّك. عندما دخلتُ إليك في غرفة العناية الفائقة في مستشفى الجامعة الأميركيّة لم ألقَك على الصورة التي ألفتُها عنك حتى في أقسى الأيّام التي أضناك فيها المرض. قبل أسبوع كانت علامات الوهن بادية عليك بوضوح. قلّ وزنك على نحو لافت. كان العَرَق يندّي جبينك ويتساقط من شحمتَي أذنَيك. عيناك أبانتا قلقك وخوفك. وآثار غرزات الإبر والحقن ملأت يدَيك وذراعَيك. رغم ذلك كانت الحياة بعدُ فيك قويّة وإرادة العيش ثابتة وكنت تمنّي النفس أن تفعل ما ترغب فيه بعد حين وكأن ما أنت فيه عابر. ولكنْ ساءت حالك، مذ ذاك، كلّ يوم، حتى انتهى بك المطاف في غرفة العناية الفائقة، غرفة النهاية الفائقة للجسد. الثلاثاء الفائت، وجدتُك منطرحاً على انتفاخ ملحوظ وقد صادرتْك لعجزك الشاشات والأنابيب والأمصال وغُيِّبتَ اتّقاء الوعي المضني. خارت قواك الجسديّة. لم تعد في بدنك قوّة منك. دخل جسدك مرحلة التشويش والانحلال. غارت نفسك في جسد أخذ به الشغب. في أيّ حال بتّ؟ جسدك، بالكيماويّات، قالوا أعفَوه من الأوجاع. ماذا عن نفسك؟ نفسٌ في جسد واه مُعَنَّف ليبقى على قيد الحياة، نباتاً، ماذا تكون حالها؟ أيلحقها ضيم وأسى أم تكون في سلام يأتيها من ذِكر ربِّك تصرخه أكباد وأفواه الكثيرين الرافعين الصلاة والمودّات والحنان على نيّتك؟ قالت أختٌ، اليوم، إنّها رأتك في سلام. لا أشكّ أنّك في حال الوهن والضنك المستبدَّين بك في جسد لم يعد قادراً على حمل نفسك، تؤازرُك النعمة الإلهيّة. الملائكة حاضرون لديك. نفسك، في الأشهر الأخيرة، تنقّت بالتوبة والصلاة، المرفوعة منك ولأجلك، والاعتراف ومساهمة القدسات ومسحة الزيت. الخوف أيضاً ساعدك والتضيُّق. شدّاك إلى ربّك لأنّك أدركت، بصورة متنامية، أنّه ملاذك الوحيد بعدما استبان الطبّ إليك غير قادر على الإمساك بزمام ما يجري في بدنك المسكين ولَجْمِ التدهور الحاصل فيه. نفسُك عهدتُها قويّة إلى المنتهى بين ضلوعك. جاهدتَ جهاد الأبطال! بوركت! كنت ترجو، لا بل تيقّنت أنّ أعجوبة ستحدث لا محالة وكنت تصارعُ حتى تأتي ساعتُها. كأنّ الوعد والعهد آتيان من دير مار يوحنّا أو من أيقونة والدة الإله الشافية للسرطان في آثوس أو من كلمات وقلوب أحبّتك هنا وثمّة. لم تقبل الموت ولا قدرتَ، وهذا شأن البشريّة جمعاء حتى ينسكب عليها لَطَفُ يسوع في ضعفها الأقصى والتسليم وهي مسمّرة على الإيمان به وقد غار كلّ وعد آخر إلاّه في قاع العجز. "في يديك أستودع روحي".
    لماذا لم يشفك مسيح الربّ لتطول أيّامُك على الأرض وقد بلغت عرس العمر، الثالثة بعد الثلاثين، كسيّدك؟ لا بل شفاك إلى العافية التي لك عنده. نحن نُشفى، في المنظور الإلهي، متى امتددنا إليه وتظلّلنا بفيئه واستنرنا بنوره وجلسنا عند قدميه وقعدنا إلى دفء حنانه والتقت عيونُنا بعينيه. يسوع شفاؤنا! عشرته عافيتنا متى بثّنا الروحَ إليه واتكأنا إلى صدره وبتنا موطناً لمحبّته، مُقاماً له إلى الأبد. لم يكن لهذا الكلام أن يتفتّح فيك بالأَفهام بل بالإيمان الزلال. ولا غرو إن لم يرتحل عقلك في هذا الاتّجاه لأنّ جيلنا، يا حبيبي، ذاق طعم العِلم وآمن بإنجازات العِلم. اغترّ بما تحقّق وظنّ أنّه في الطريق إلى بلوغ المنى حلاًّ للأحاجي ومواجهةً لصعوبات العمر حتى إلى الموت. هذا أضعف فيه التوثّب إلى السرّ، سرّ الوجود. العِلم قوّانا وعزّانا، ولا شكّ، لكنّه صرفنا، بمقدار ومقادير، عن الحاجة إلى الواحد، إلى بناء آبار لا تضبط ماء. بتنا نشدّ الربَّ الإله إلينا، معيناً على ما حسبناه نافعاً لنا. وسار الربّ معنا صامتاً. لم يغادرنا لأنّه أحبّنا. والحبيب، عند الله، قرين الحبيب حتى في ما لا ينفع. ظننّا، في كلّ ما فعلنا، أنّه يؤازرنا. نسبنا الكثير إليه ولم يكن بالضرورة منه. رغم ذلك عمل، على طريقته، ما فيه خير لنا ولم نحسبه كذلك. ما عانيته، يا حبيبي، ليس أكثره من ربِّك بل مما اعتدت عليه كسواك وتشرّبت منه بين الناس منذ الطفوليّة. الذي قال لامرأة نايين: لا تبكي! لأنّه حنّ عليها ما كان يمكن أن يتركك تعاني كلّ ما عانيت. الكثير مما عبرتَ به كان ظالماً قاسياً وما ربُّك بظالم قاسٍ. مع ذلك لا خوف عليك يا حبيبي! تعبُك لم يذهب سُدًى! لا يضيِّع السيّد تعب أحد ولو في غير محلّه. لم تكن تعرف. الآن يقيني أنّك تعرف أكثر! كن بسلام. عمل ربّك على شفاء نفسك وعلى تنقيتك. نيّتك كانت حسنة. طفولة قلبك وحبّك صنعتا الفرق. تنقّيت رغماً عنك. اجتهدت لتُشفى في الجسد فوظّف ربُّك جهدَك وجهادَك في خلاص نفسك وشفائها! ما همّ بعد لو كنت لتعيش أطول في الجسد. أما ترى الآن وهن هذا الجسد؟! هذا سنغادره جميعاً لا محالة في وقت من الأوقات ليعود إلينا في المجد مشبعاً بالنور بلا وهن متى أتت الساعة.
    الآن اكتمل مسيرُك، يا حبيبي، وإن لم تدرك ذلك بعقلك. أدركتَه الآن بحسِّك. فاذهب بسلام إلى حيث يشاؤك المعلّم. لم تعد لذاتك. صرتَ بالكامل إليه!
    لا بأس إن أوجعتنا كثيراً ولمّا تشأ. سنفتقدك لأنّ طلّة وجهك في عيوننا وكلماتك في آذاننا وحضورك في أفئدتنا ولطفك وطفوليّتك وطيب عشرتك. أمّا ليلى وموسى ومريان ومَن حولهم فأقف بإزائهم صامتاً مُكبِراً! حَسْبُهم أنّهم ساهموا شهادتك وقداسة مسيرك وأعانوك. كانوا ملائكة الله إليك وعشراء الملائكة. لا تخشَ عليهم! مسيح الربّ يعزّيهم ويشدّدهم وهُمْ بك تصفّوا من زغل كثير وتحرّروا من أوهام كثيرة. نحن باقون معهم وإليهم اليوم وغداً ما دام لنا أن نكمل كلٌّ مسيرَه إلى مَن أكملتَ أنت المسير إليه. كن بسلام! الله معك! لا تنسنا متى خلدت إلى ربّك! أنت اليوم فينا أدنى مما كنت بالأمس لأنّ روح الربّ الذي فيك يحملك إلينا على أوثق مما كنت وأنت بالجسد. تعزيتُنا أنّك صرت إليه، إلى مسيح الربّ، وهذه تكتمل، بإذن الله، متى طالعْنا وجهَك في النور ساعة يضمّنا السيّد إليه في ذلك اليوم وإلى أحدنا الآخر في ملكوته.
    رافقتك الملائكة والقدّيسون! الله معك يا حبيب! نَمْ قرير العين ليقيمك ربّك إليه!
    الآن أطلق عبدك أيّها السيّد حسب قولك بسلام فإنّ عينيّ قد أبصرتا خلاصك...

    بمحبّة الله
    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
    الأحد 14 حزيران 2009
    ملاحظة:اكتملت كتابة هذه الرسالة صباح الأربعاء 10 حزيران. بعد دقائق بلغني أنّ نجيب رقد. قد تمّ! فالمجد لله!

  2. #2
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إلى الحبيب نجيب

    الآن اكتمل مسيرُك، يا حبيبي، وإن لم تدرك ذلك بعقلك. أدركتَه الآن بحسِّك. فاذهب بسلام إلى حيث يشاؤك المعلّم. لم تعد لذاتك. صرتَ بالكامل
    إليه!

    ليكن ذكره مؤبداً .
    + + +


    ولك ايها الحبيب بندليمون
    العمر المبارك والحياة السعيدة برفقة الروح القدس

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  3. #3
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية Paraskivy
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2964
    الإقامة: Syria
    الحالة: Paraskivy غير متواجد حالياً
    المشاركات: 910

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إلى الحبيب نجيب

    [align=center]فليكن ذكره مؤبدا [/align]
    [align=center]شكرا بندلايمون معزية فعلا [/align]

    †††التوقيع†††

    s-ool-537
    paraskivy@orthodoxonline.org

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إلى الحبيب نجيب

    [align=center]يسلموووو حبيبنا بـنـــــــــــــدلايــمــــــــــون على هالوجبة الروحية الدسمة

    ليحفظ لنا الرب أبونا الحبيب توما

    آمين[/align]

  5. #5
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إلى الحبيب نجيب

    أرح يا رب نفس عبدك نجيب واجعل مسكنه مع الأبرار والقديسين
    ليكن ذكره مؤبدا''

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  6. #6
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: إلى الحبيب نجيب

    ولك ايها الحبيب بندليمون
    العمر المبارك والحياة السعيدة برفقة الروح القدس



    أقبل يمينكم أبونا طالباً صلواتكم

    أشكركم إخوتي الأحباء

المواضيع المتشابهه

  1. معتز الدمرداش يتسآل عن رفض نقابة المحامين بنجع حمادي رأي نجيب جبرائيل
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-19, 02:40 PM
  2. أكرم القصاص يكتب .. دموع نجيب ساويرس .. " لماذا تعاطف الناس مع نجيب ساويرس، بالرغم من
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-18, 04:21 PM
  3. نجيب جبرئيل و مظاهرة فى وسط القاهرة -نجع حمادى
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-09, 08:02 PM
  4. عين الحبيب
    بواسطة بندلايمون في المنتدى قصص روحية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-01-07, 01:42 PM
  5. +^+ابني الحبيب+^+
    بواسطة sam minan في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-16, 11:40 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •