عيـــــن الحـبيب
الكنيسة ممتلئة الأحد صباحاً والقداس في منتصفة، الكاهن يقول طلبة والجوقة ترد" يا رب ارحم"، الأيقونسطاس في صدر الكنيسة ويعلوه الصليب عليه المسيح مصلوباً، المسيح من مكانه المرتفع يرى كل الناس في الكنيسة فماذا يقول؟ دعونا نسمع ماذا يقول: يلتفت المسيح إلى مجموعة من الناس يلبسون السواد يقفون في الصفوف الأولى " إنهم يقومون بذكرى أربعين لقريبهم المتوفي، إني أرى حوالي عشرين شخصاً ولكني أميز خمسة منهم أراهم دائماً في القداس و الباقين أراهم في منازلهم في أشغالهم وفي أسفارهم ولكن ليس في الكنيسة إلا بسبب الموت، فلأنظر خلفهم هناك شخص يصلي بدموع، هذا قلبه وذهنه عندي أستطيع أن أتكلم معه متى أشاء وهو يصغي لي دائماً، هذا لا خوف عليه لأتركه وأنظر إلى غيره، أشاهد واحداً آخر، مرةً يكون قربي، ومرةً يبتعد، هو يجاهد ليكون معي لكن ظروف الحياة تضغط عليه كثيراً سأعطيه نعمتي وبها سيغلب، من هذا الذي يقف متبختراً؟ ألم يقرأ هذا الرجل الإنجيل في حياته؟ ألم يقرأ مثل الفريسي والعشار؟ ما أجمل هذا الطفل المحمول بين ذراعي أمه وهو يحملق بالكاهن مدهوشاً إني أرى صورتي النقية فيه أرجو أن يحافظ عليها عندما يكبر، أمه تذكِّرني بأمي عندما كانت تحملني وأنا صغير وتدخل بي إلى الهيكل. هناك في الخلف عند باب الكنيسة يقف شابٌ في عينيه الغضب والتمرد ولكن يسيطر عليه الخوف والارتباك، ينظر إليَّ بنفور واشمئزاز، أيها الشاب إن اسمك فادي أليس كذلك يا فادي أتعرف من أنا؟ أتعرف أني قد مت شاباً من أجلك، أنت لا تعرف لم يخبرك أحد والذي كلمك عني أخبرك أشياءً خاطئةً ووضع نفسه في مكاني وجعل نفسه المسيح وألصق بي أخطاءه الشخصية. الآن ستتم الاستحالة وسيحل الروح القدس على القرابين وتتحول إلى جسدي ودمي وسيأكلني كل هؤلاء الناس وسنصبح واحداً عندها سأعمل من داخلهم عسى أن أجد من يفتح لي الباب ويهييء لي الأرض الصالحة.
عن نشرة مطرانية طرطوس 2003

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات