[align=center]
لقد قام يسوع من القبر كما سبق فقال
ومنحنا حياة أبدية والرحمة العظمى .
اليومَ وُهِبَ الخلاصُ للعالم مجاناً ، وفُتِحت أبوابُ الفردوسٍ من جديد لكل بشر ، من كل لونٍ وجنس . اليومَ تآخت البشريةًًًًُ بدمِ المصلوبِ ، وصار الكلُ واحداً بالمسيح القائم من بين الأموات .
اليوم انتصر اللطفُ على الغضب ، والمودةُ على البغض ، والسلامُ على الخصومة.
اليوم انتصر الإيمانُ والرجاءُ والمحبةُ ،على الأنانية والكبرياء والحقد .
اليوم الجنب المطعون انتصر على الحربة . والمساميرُ تناثرت كحباتِ مطرٍ تندي القلوبَ بالمراحمِ . والصليبُ تحول إلى شجرةِ حياةٍ يستظل في فيئها المختارون .
اليوم دموعُ الثكالى والحزانى تحولت إلى دموعِ فرحٍ ، لأن أمواتهن َضمِنَّ القيامة والخلود .
اليوم الأموات بالمسيح يفرحون ويتهللون ، والأحياء الغارقون في الخطايا يتألمون. والتائبون المستعدون لملاقات المسيح ، يُطربون بترانيم النصروالفرح .
يا احباء يسوع :
لقد نلنا الخلاص مجاناً ، صحيح . والأبدية صارت بمقدورنا . ولكنْ بقي علينا السعيُ لنيلها .
الحياة اعطيت لنا، لكنها تحتاج لمن يذهب إليها . الحياة بالمسيح ليست كالحياة التي نمارسها كلَ يوم . أن نحيا بالمسيح يعني ان نحيا كالمسيح ، في طاعة الآب وبعمل البر والتقوى والمحبة .
الخلاص مجاني ، ولكن كي نستحقة علينا ان نعمل من اجله .
وهذا ما اشار إليه الملاك حين قال :
{لقد قام يسوع وهو يسبقكم إلى الجليل ، وهناك ترونه }
من يريد المسيح يسعى إليه . ولا يمكننا ان نراه ونحن غارقون في خضمِّ حياتنا ، وانشغالاتنا اليومية . دائماً نريد المسيح على طريقتنا ،وكما نشتهيه نحن ، وليس كما يريد هو ان نكون أو نعمل أو نفكر .
دائماً نسأل : لماذا لا يفعل الرب كذلك وكذا وذاك ؟؟ لماذا يظهر هناك في الجليل، وليس في بيت لحم ؟؟ وليس في بيروت ؟؟ وليس في دمشق !؟ لماذا ليس هنا في بلدتنا وحيِّنا وشارعنا وفي بيتي ولي انا شخصياً ؟؟ لماذا لا يَسمَعُ ِمنا ، ويشفي امراضنا ويَحُلَ مشاكلنا ؟ لماذا لا يمنع الموت عنا !؟
نريد الرب دائما حاضراً لأن يلبي احتياجاتنا . ولكن من مِنا سأل نفسه مرةً : كم اطيع انا الرب في حياتي ؟ وكم من الوصايا اعمل بها ، على حسب ما يطلبه هو مني؟؟
دائماً نقدم طلباتنا كأولوية ،على ما يطلبه الرب منا أولاً . ونريد الرب على مقاساتنا ، واهوائنا وشهواتنا ، وكاننا نريده خادما لنا ، وليس الهاً لحياتنا !
دائماً يسوع يسبقنا إلى الجليل ولن نلحق به مادمنا نتلهى بإنفعالاتنا وشهواتنا وانانياتنا وسياساتنا وامورنا الضيقة ، المبنيةِ على المصلحةِ الخاصة ، على حِسابِ ووحدتنا كجماعة روحية وعلى حساب محبتنا للآخر الذي اوكلنا الرب به ، والذي مات المسيح من اجله ايضاً .
يسوع قام ، وقلوبنا جَليلُهُ الآن ، . وهي عرشه الأحب . ولكي نلتقيه ، علينا أن نترك اولوياتنا ونسعى إلى تطهير ذواتنا ، لنلتقيه هناك بعيداً عن انانياتنا . علينا ان نتغير وان نَقْضي على الظلمات في حياتنا . لنصير من ابناء النور ونستأهل الوقوف مع المسيح.
في بداية الخدمة قبل الهجمة تقدمنا لنشعل شمعتنا من شمعة الكاهن التي اشعلها من من على المذبح من النور المقدس الذي حُمِلَ إلينا من كنيسة القيامة المقدسة في اورشليم. ونحن نرتل: (هلموا خذوا نوراً من النور الذي لا يغرب ابداً ...) لأنه بركة نورالمسيح المشع في حياتنا .
ماذا تعني هذه الشمعة ؟ وماذا نريد ان نقول من خلالها ؟
فالشمعة تبقى شمعة فتيلها يمكن أن ينطفئ , بمرور احد من قربها بسرعة . نور ممكن يحرقنا ويسبب لنا التشوه والألم . ولكم المقصود . هو اننا اتينا إلى الكنيسة لنأخذ نور المسيح حتى نشعل شمعة حياتنا الروحية . شمعة حياتنا مع المسيح . علينا أن ننتبه إن اطفأنا هذه الشمعة ، أن لا نكون قد اطفأنا معها شمعتنا الروحية التي ترمز لعلاقتنا الجديدة مع يسوع . وشمعة الشمع هذه عندما تنطفئ تفقد نورها و حرارتها ، ولكن لننتبه أن ألا تفقد قلوبنا حرارة اللقاء مع يسوع الذي قام فينا اليوم وتربع على جليل حياتنا, وهذا الأهم .
لاتكونوا جلجلة تشهد صلب المخلص كل يوم . بل كونوا جليلاً يتجلى فيكم الرب ويظهر لكم ذاته في كل حين .
هذه هي قيامتنا اليوم , ان نعود بعد نهاية هذا الإحتفال الليتورجي ، إلى بيوتنا وحياتنا, حاملين يسوع القائم فينا حقاً , لأن ليس هناك من مكان يقيم فيه اليوم ، سوى هذا القلب الذي اختاره ليسكن فيه وإليه يستريح .
هذا ما ارجوه وأشتهيه لهذه الوجوه المباركة , التي انارها الرب بأنوار قيامته المجيدة .
خذوا هذا الوهج الإلهي واحفظوه معكم في كل حين ومكان . حتى أن كل من يراكم يشاهد على محياكم، البهاء والسرور المبارك الذي الذي تركه الرب فيكم اليوم .
وليعلم الكل ان المسيح قام حقاً قام .
ألمسيح قام
فصح 2009
[align=left]خادمكم
الخوري بطرس[/align]
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
لاتكونوا جلجلة تشهد صلب المخلض كل يوم . بل كونوا جليلاً يتجلى فيكم الرب ويظهر لكم ذاته في كل حين . .gif)
.gif)

المفضلات