هذا الحضور المسيحي المُحبط من جراء عوامل كثيرة بحاجة إلى دفعة روحية ونفسية تعيد النشاط إلى وجوده وتدفع الدم إلى التدفق من جديد في كل شراينه وعروقه. وقد يكون لعيد الفصح الواحد الموحَد والموحِد مفعول السحر عليه. لا بد من الاستفادة من تجارب أخرى عرفها الشرق في هذا الخصوص كما في الأردن ومصر. وقد لاحت في الآفاق في فترة سابقة إبان زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى دمشق بوادر صادقة لتوحيد عيد الفصح أجهضت في اللحظة الأخيرة الحاسمة.
إن صوت المحبة ونداء المسيح "كونوا واحدًا" مازال يدوي في الآفاق ويجلجل بصداه أروقة الكنائس المزينة بأيقوناته!! وسيظل هذا النداء يطّن في آذان المسيحيين مهما حاول البعض أن يصم آذناه عن السماع!![/align]
الأخوة الأعزاء :
من يقرأ الأسطر الأخيرة من الموضوع الثاني (الوحدة المسيحية على مذبح الحب) , من خلال الإقتباس أعلاه , لابد وان يفهم مما كُتب بأن المقصود هو اتحاد مسيحي وبطريقة عاطفية وليس وحدة مسيحية قائمة على الحق , وقد طُرحت هذه الفكرة مراراً وتكراراً في هذا المنتدى ومن خلال مواضيع كثيرة , فمحبة الأعداء مثلاً سمة مسيحية , لكن هل يمكن أن نتّحد مع أعدائنا وذلك من خلال عقائدهم مثلاً حتى نكون مسيحيين ؟!
لذا أعود و أؤكد أن موضوع (هم الوحدة وتوحيد تاريخ الفصح) هو الذي ينبض باللاهوت الأرثوذكسي , إذ لاوجود لهذا النبض من خلال الموضوع الثاني .
ورغم أن مسألة التقويم هي سمة (صفة) لانشقاق الكنائس , إلا أن جذور الانشقاق أعمق من هذا كما يوضّح الأب (شميمن) من خلال المقالة الأولى
في هذا السياق , وإغناءً للموضوع أود أن أشير إلى النقاط التي تطرأ إليها الدكتور عدنان طرابلسي في كتاب (سألتني فأجبتك) , في معرض رده على سؤال: (ما هو الفرق بين التقويم الكنسي القديم والجديد وأيهما أصح ؟) , وذلك لاستجلاء موقف من التقويمين و بشكل موضوعي , دون أن يدعو إلى تبنّي التقويم القديم (الشرقي) ضد الحديث , ولا إلى ذم التقويم الغربي (الغريغوري) بالكلية .يقول الأب شميمن أن المساجلات التي تناولت تحديد تاريخ عيد الفصح في القرن الرابع تظهر أنه كان لهذا الموضوع أهمية كبرى في آسيا مردها أن هذا التاريخ كان مفتاح السنة الليتورجية التي كانت تبدأ به[7]. من هنا أن اختزال موضوع تاريخ تعييد الفصح بالاختلاف بين الشرق والغرب في تحديد هذا التاريخ هو اجتزاء للحقيقة والتاريخ والمنطق. لهذا ينبغي أن يُعالَج هذا الأمر ضمن إطاره الليتورجي أولاً حفاظاً على ما يسميه الأب شميمن "ليتورجية الزمن"[8] (liturgy of time) التي تقدس بها الكنيسة الزمان وتتطلب لياقة وترتيباً وانتظاماً.
أولاً : التقويم اليولياني (الشرقي) غير دقيق فلكياً , أما التقويم الغريغوري (الغربي) فأدق وإنما لايخلو من الأخطاء . كلاهما يحتاج إلى إعادة نظر .
ثانياً : الدقة الفلكية ذات أهمية ثانوية . الأهمية الأولى في التقويم الكنسي هو تعييد عيد الفصح والأعياد المسيحية الأخرى من قبل كل المسيحيين في التاريخ نفسه في كل مكان . هذه كانت الغاية الرئيسية من وضع التقويم اليولياني (الشرقي) من قبل المجمع المسكوني الأول .
ثالثاً : لايمكن للكنيسة الأرثوذكسية أن تقبل التقويم الغريغوري الجديد لأنه يخالف المجمع المسكوني الأول في مسألة وجوب تعييد عيد الفصح المسيحي بعد عيد الفصح اليهودي . ففي التقويم البابوي يمكن للفصح المسيحي أن يقع مع الفصح اليهودي . هذا بالطبع يخالف المجمع المسكوني الأول لأنه يخالف الكتاب المقدس.
رابعاً : فرض التقويم اليولياني المعدّل على الكنائس الأرثوذكسية كان بطريقة هي أشبه بوصمة عار ( فقد فرض بالقوة على طريقة الانقلاب العسكري الدموية على الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان عام 1924 , مما أدى إلى مصادمات دموية بين الفريقين المتحاربين , وسقوط قتلى وعشرات الجرحى بين صفوف أتباع التقويم القديم الذين رفضوا التقويم اليولياني المعدّل بالإضافة إلى انتهاك حرمة كنائسهم وإهانة كهنتهم ) .
فضلاً عن أن غاية هذا الفرض لم تكن الدقة الفلكية بل تسهيل اشتراك الكنائس الأرثوذكسية في الحركة المسكونية . لهذا فتعديل التقويم اليولياني يجب أن يكون عبر مجمع أرثوذكسي شامل , بحيث يحافظ على وجوب تعييد الفصح المقدس بعد الفصح اليهودي دائماً . هذا لايمنع اشتراك الكنيسة الكاثوليكية في وضع هذا التعديل ليُنتج تقويماً كنسياً واحداً يتفق عليه الأرثوذكس والكاثوليك ويستوفي شروطهما معاً . اشتراك الكنيسة الكاثوليكية هو أمر هام ومطلوب .
خامساً : إذاً : مسألة التقويم الكنسي لم تُحسم بعد , وطريقة حسمها لاتأتي عن طريق اجتماعات هامشية ثانوية جانبية أبعد ما تكون عن الدقة اللاهوتية والتاريخية والعلمية والكنسية المفترض وجودها في مثل هذه الاجتماعات .
سادساً : أخيراً , على الكنيسة الأرثوذكسية واجب أمام الله وهو إعادة شمل الأخوة الأرثوذكس من أتباع التقويم القديم واشتراكهم في حسم مسألة التقويم , بحيث يعود الجميع إلى شركة الكأس الواحدة .
نصلي لرب المجد أن يلهم كنيسته المباركة ليكون الجميع واحداً في الحق لمجد اسمه القدوس .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات