لم يعرف الإيمان المسيحي، في الحقيقة، مصدرين له (الكتاب والتقليد) إنما مصدراً واحداً. فالكنيسة منذ نشوئها وحتى حركة الإصلاح البروتستانتي، لم تميز بين الكتاب والتقليد كعنصرين منفصلين، لكن مسيحيي الغرب إبان إصدار شعار (sola scripture) أي (الكتاب وحده)، ففصلوهما الواحد عن الآخر، واعتبروهما مصدرين للإيمان والتعليم. لذا وقعوا في خطأ عدم فهم ما تسلمته الكنيسة كتابياً وشفاهيةً. فالتسليم المكتوب لا يمكن أن يُفهم دون التسليم غير المكتوب، والعكس صحيح. فالعلاقة بينهما وثيقةً كعلاقة النهر بالمنبع، ففي فصلنا نجعل كلام الله دون أي أساس وفقاً لما عبر عنه القديس باسيليوس الكبير بقوله: " إذا حاولنا أن نحذف العوائد غير المكتوبة لأنها ليست بذات الأهمية، لا ننتبه بأننا نسيء إلى البشارة بأهم أركانها، ونجعل الكرازة الإنجيلية اسماً لغير مسمى"(بباوي، د. جورج حبيب، المدخل إلى اللاهوت الأرثوذكسي، سلسلة مصادر العقيدة) كذلك لا بد من الإشارة إلى أن الكتاب المقدس هو واحد من عناصر التسليم، الذي يضم أيضاً عناصر أخرى كقرارات المجامع المسكونية والمحلية وتعاليم الآباء والأيقونات والليتورجية وغيرها من العناصر. لذا اعتُبر الكتاب التسليم المكتوب، كما وأن مصداقيته مستمدة من الكنيسة والتسليم، إذ لا وجود للكتاب بدون التسليم، هذا ما أكده المغبوط أوريجنس بقوله "بالتقليد عرفتُ الأناجيل أنها صحيحة"(بباوي، د. جورج حبيب، المدخل إلى اللاهوت الأرثوذكسي، سلسلة مصادر العقيدة). لذلك نجد الكتاب المقدس راسخاً في الكنيسة الأرثوذكسية ومترجماً داخل التسليم.
كما أن الكتاب المقدس، لا يجد معناه الصحيح خارجاً عن الكنيسة، فالهراطقة ضلوا في تفسيرهم للكتاب كنتيجةٍ لعزلهم الكتاب عن تقليد الكنيسة وحياتها، لهذا قال ترتليانوس: "حيثما يتضح التعليم المسيحي الحق والإيمان المسيحي القويم، نجد الكتاب المقدس الحقيقي والتفسير القويم والتقليد المسيحي القويم"(فلورفسكي، الأب جورج، الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد، تعريب الأب ميشال نجم، منشورات النور، بيروت، 1984، ص95). وبالتالي، لا فهم صحيح للكتاب المقدس إلا على ضوء التسليم الصحيح الذي يعطي القصد الحقيقي للكتاب دون أن يضيف عليه شيئاً أو يشوه فحواه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات