[frame="1 98"]
المطران افرام "مستحق" يدخل عالمنا.


كنا نجلس، كغروس الزيتون، الى مائدته، في الأمسيات العتيقة في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند عام 1978، عند افتتاح مدرسة الكهنة استعادة للحياة بعد حرب دمّرت البلد ولم تدمّر نفوس أبنائه.
في تلك العشيات كان عشاؤنا رهبانياً، بعض حبات الزيتون والدبس وما تيسر و....
كلمات من كتاب بستان الرهبان يتلوها بخفر، ما بعده خفر، الأب ميشال كرياكوس (لاحقاً الراهب افرام، واليوم المطران افرام)

أتينا، يومها، فرادى من أبرشيات الكرسي الانطاكي، في محاولة لاعادة الحياة الى المعهد المهجور عبرمدرسة للكهنة تم تعيين الاب ميشال كرياكوس مديراً لها ومدبراً. فاستطاع بتواضعه وصمته وحسن استماعه ان يجمع المتفرقين الشتيتين الى واحد : دراسة وحياة وخدمة ليتورجية.
جاء الطلبة من جبل لبنان وطرابلس والكورة وحمص واللاذقية وغيرها فكان معهم في وحدة حال ووحدة إيمان بأن الكرسي الانطاكي متماسك في معهده على تلك التلة البلمندية السيدة التي لا تعرف نكهتها، مهما تكاثرت المؤسسات على غرة هذا الجبل الصغير، الكبير بنهضته اللاهوتية والعلمية، إلا بوجود هذا المعهد أساساً وبدوره المستديم في تظهير كنوز انطاكية وإرثها العظيم عبر التاريخ.

تأتي اليوم، يا صاحب السيادة، الى دروب عرفتها، عاصرت شيبها ورعيت شبابها. تأتي الى ابرشية تعرف راحتاك خير سهول كورتها وملوحة ماء بحر مينائها بطرابلس وحمضيات منيتها وبقاع ضنيتها وزغرتاها.
لذا فأنت لست غريباً يأتي الى غرباء، بل سرى بك الروح القدس الى معارج اخوتك وابنائك من دارسي الكتاب المقدس يومياً، والى حيث الجوقات ترتل ممجدة والتعليم الديني في اوجه ، وحيث مؤسسات الخدمة قائمة شهادة للمسيح وسط الجماعة المصلية والآخرين.

هي أبرشية مباركة تأتيها مباركاً وسط صيحات "مستحق"،
والابرشية مستحقة ايضاً هذا الاستحقاق الروحي،
فالدروب هنا مهيّأة للصاعدين الى المطارح المقدسة ، والى التعبد لذاك الذي لا يترك احداً دون تعزية وبركة. تأتي الينا يا صاحب السيادة تعزية وبركة ،

تعزية بمن اسس في هذه الابرشية وبنى، وكان راعياً عمرانياً بامتياز. تأتينا معزياً بعد انتقال سلفكم المثلث الرحمة المتروبوليت الياس قربان الى الرحمة السموية ، وتأتينا بركة فوق بركة ، لأنك تسربت من دير الى قلاية ، من حياة شركة، خلف السور، الى حياة شركة خارج السور. لكن المؤمنين الغيارى يعرفون أنك ، كراهب، تحمل في صلاتك العالم كله وتعمل، بايمانك وهذيذك بالله ، صباح مساء، على ان يتقدس، وان يسود الناس، على اختلاف ألوانهم ومذاهبهم السلام النازل من فوق، الذي تعرفه في اعماقك ، بأنه ليس من صنع بشر بل من صنع السماء.

لقد انتزعك، يا سيدي،اخوتك اعضاء المجمع المقدس من جوف الدير ليرموك في جوف الحوت.
وأنت، في صمتك ، تفضل ان تبقى راهباً، لك العالم كله ، دون ان تكون في العالم. لكن طاعة الكنيسة سبيل المستنيرين الى قيامة النفوس والعمل على خلاصها، فاخرج، يا سيدي، الى عالمنا وادخلنا الى عالمك ، فقد باتت الناس تعبى وعطشى الى من يشيل عنهم هموم مغريات الدنيا ويعيد اليهم المحبة الاولى.

نعرف أن دير مار ميخائيل بقعاتا في بسكنتا لن يسكن حقيبة سفرك ، بل سيسكن قلبك ، ليصير هذا النابض الخافق التعب قابلاً لكل صورة، مهما اختلفت، لأن رجاءك قائم على المحبة، تلك التي تدين بها أنى توجهت ركائبها، فالمحبة دينك وايمانك، لأنك تسند، في العشيات، رأسك الى صدر من احببته مصلوباً لتسمع كلماته وتحيا، ولانك تخرج، كل وقت، مع الخارجين الى القبر الفارغ لتخبر ببهاء القيامة وبالنور الذي يجتاحك ويغذبك لتقوى على مهمتك الجديدة.

ادخل، سيدي، الى أبرشيتك ، فهي تعرفك اسماً ورسماً وكلمة طيبة وتواضعاً،
ولك في القلوب الورعة منازل، فسيدك وعدك بمنازل كثيرة، وهي ، في طرابلس والكورة والمنية والضنية وزغرتا، كسهولها وساحلها وهضابها، وافرة وافرة .

جان عبد الله توما

[/frame]