صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع، بطريرك إنطاكية وسائر المشرق، السّادة المطارنة أعضاء المجمع الإنطاكيّ المقدس، أعضاء السلك الدبلوماسي الموقّرين، قدس الآباء الأجلاّء وإخوتي الأحبّاء.
كلمةٌ واجبةٌ اليوم، كلمة شكرٍ وكلمة رجاء.
راهبٌ يصبح رئيس كهنة، لماذا هذا الأمر؟ وكيف كان ذلك؟ سرٌّ خفيٌّ يكشفه الروح الإلهيّ وحده.
العبارة الواردة على لسان صاحب الغبطة، تتردّد في ذاكرتي على الدوام. يقول "كلّ أرثوذكسيٍّ حقٌّ هو راهبٌ أينما وُجِد في العالم." أهذا يعود إلى انتمائه لله؟ أم يعود إلى سلوكه العمليٍّ الأخلاقي؟ الأمر هذا فليبقَ موضوع تأمّلٍ، تأمّلٍ عميق، بنية الإنسان الدّاخليّة هي الأساس.
أيها الأحبّاء، شعبنا الكريم يحبّ الغناء، يحبّ الطّرب، ويحبّ كلام الخطاب. والكلام لا يفي دائماً بمضمونه إذ يبقى شعراً غنائيّاً ولكن، ما الفرق بين الكلام الشعريّ والكلام الملهم من الله؟ يأتي حسٌّ داخليٌّ عميقٌ من الرّوح الإلهيّ النّازل إلى القلب من عَلُ، هذا الحسّ يفعل في الكيان كلّه حتى أطراف الحواسّ ويُطلِق الإنسانَ إلى الآخرين، يُقرِن الكلام بالفعل، يأتي من الله، يعتروه هذا القلب اللحميَّ لينطلق إلى الله. وهنا أتساءل؛ لماذا جئتَ يا أخي؟ تُرى ما هي رسالتك؟ ماذا تطلب منك الكنيسة اليوم أنت الحقير والضعيف؟ لم يأت ابن البشر ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين ( مرقس 10 : 45 ). جئتُ إذاً لأخدم كنيستي أوّلاً والعالم كلّه، أعني كلّ إنسانٍ أجده في طريقي، أخدم وأبذل نفسي حتى الموت حتى لا يبقى اتساعٌ بين القول والعمل، حتى لا يعود الشّعب يقول هناك هوّةٌُ بينه وبين الرؤساء فيروِّج الخبر أن الكنيسة بعيدةٌ عن شعبها.
أعرف تماماً أن شعبنا طيبٌ، يريد منا اليوم أن نذهب إليه، أن نبحث عنه أينما وُجِد، أن نفتِّش عن الضّالّ ونعود به إلى الحظيرة ونحن فرحون (متى 18 : 11 – 13 )، وهو جائعٌ عطشٌ إلى كلمة الله.
كنيستنا أيها الأحباء كنيسةٌ بشاريّةٌ، فلنستعدْ هذا التقليد، هذه أمانةٌ في عنقنا. ويلي أنا إن لم أبشّر يقول الرّسول ( ا كو 9 : 16 )، والبشارة حسب رأي العارفين بأحوال عالم اليوم هي عودة الإنسان إلى الله تاركاً خلفه شهواته وملذّاته وأنانيّته.
كنيستنا الإنطاكيّة لها رسالةٌ فريدةٌ مميّزةٌ عليها أن تؤدّيها وتحملها إلى كلِّ الأرض، إلى كلٍّ إنسان. أيها الأحبّاء، الأرض التي ندوسها أرضٌ مقدّسةٌ، ترابها مجبولٌ بدماء الشّهداء والقدّيسين، فلنفتدِ الوقت لأن الأيّام شريرة ( أف 5 : 16 ). لنستغلِّنَّ الفرصة المعطاة لنا قبل فوات الأوان.
ساعدوني يا محبّي الله حتى لا أغرق في هموم الحياة، في غناها وملذّاتها فيخنقنا شوكها ( متى 13 : 22 )؛ الشكليّات والاحتفالات والمآدب العالميّة. أرجوكم ساعدوني لأنّي بدونكم لست شيئاً.
لقد قيل على لسان أحد رؤساء الكهنة، إن الرب مزمعٌ أن يموت عن الأمّة، وليس عن الأمّة فقط، بل ليجمع أبناء الله المتفرّقين إلى واحدٍ ( يو 11 : 49 – 52 ). نعم، أن يموت ليحيا الآخرون لأن الخدمة عبوديّةٌ لله وللآخرين، عبوديّة محبّةٍ فيها الحريّة الحقيقيّة.
ولا أنسى دعاء صاحب الغبطة وثقته الذين سوف يرافقانني ويعزيانني ويقويّاني مدى حياتي، ولا صلوات السّادة المطارنة جميعاً دون استثناء، ولا أنسى الآباء الكهنة الذين يجاهدون معي والذين سوف أستند إليهم بصورة خاصّة، ولا أنسى صلوات إخوتي الرهبان والراهبات، وجميع المؤمنين، وبخاصّةٍ الآباء الروحيين في البلمند وفي الجبل المقدّس آثوس الّذين ولدوني في المسيح، والأبناء الروحيّين ووطني والدّير؛ دير مار مخايل ورهبانه مع قريته الحبيبة بقعاتا، الّذين جعلوني أتذوّق لذّة حياة الشركة الحقيقيّة. لن أنسى واجبي رعاية هذا الجيل الجديد من الشّباب الطّالع بالقربى والمحبّة لأن المحبّة لا تسقط أبداً ( ا كو 13 : 8 )، حتّى لا يغرَقوا في شهوات ومغريات هذا الدّهر وسمومه. لن أنسى أخيراً لا آخراً إخوتي الفقراء؛ هؤلاء الصغار ( متى 25 : 45 )، فإنّي ملزمٌ بحنان الله تجاههم حتى لا أدان لعدم محبتهم، أشكركم جميعاً على دعمكم وعلى محبتكم، أشكر الله على كل شيء. آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات