" هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار "
(مت 18 : 14)
ظنون رديئة من ناحية أمور جليلة 1
يخطأ المرء كثيراً حينما يخال له أن أسلوب تعامل الله مع الإنسان يأتى دائماً وأبداً فى إطار من الشدة والحزم ، ولكن هذا ليس إلا خداع الشيطان وهذه هى إرادته ان يجذب اليه كل أحد بعيد عن الخلاص و معرفة المسيح ..
وللأسف نحن كثيرا ما نظن أن هذا هو أسلوب الله مع البشر ، ونسلك فى علاقتنا بالأخرين كل حين بقسوة وحزم ، تاركين الاخذ فى الإعتبار قول السيد المسيح " تعلموا مني لاني وديع و متواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم "(مت 11 : 29) .
وجدير بالإشارة أن طاعة أفكارنا التى تدعونا دائماً للشك فى محبة الله وعنايته كثيراً ما تبعد عنا مراحم الرب وخيراته التى يهبها للمؤمنين الذين يصدقون مواعيده و يرجون رحمته .
ولكن محبة الله لنا اعظم من شر أفكارنا وطاعتنا لهذه الأفكار ، لذا نجد أسلوب الله مع الخاطىء دائماً لإصلاحة وتشجعيه على التوبة والعودة للحق والصواب ،
ولنستمع لصوت الرب الذى يظهر صدق ما فيه من محبة لخلاص الإنسان وتشجيع له على العودة ثانية إلى طريق البر والحق :
+ " و الان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب و جابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي " (اش 43 : 1) .
+ " لاجل عبدي يعقوب و اسرائيل مختاري دعوتك باسمك لقبتك و انت لست تعرفني" (اش 45 : 4) .
+ " لكن هانذا اتملقها و اذهب بها الى البرية و الاطفها ، و اخطبك لنفسي الى الابد و اخطبك لنفسي بالعدل و الحق و الاحسان و المراحم.اخطبك لنفسي بالامانة فتعرفين الرب. " (هو 2 : 14 ، 19 ، 20) .
+ " هلم يا شعبي ادخل مخادعك و اغلق ابوابك خلفك اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب " (اش 26 : 20).
+ " افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم و بهائم كثيرة " (يون 4 : 11).
+ " لاني لا اسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا و احيوا " (حز 18 : 32) .
+ " الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون " (1تي 2 : 4) .
+ " انتم ملح الارض " (مت 5 : 13) .
+ " انتم نور العالم جبل " (مت 5 : 14) .
+ " من يغلب فساعطيه ان ياكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله " (رؤ 2 : 7).
+ " من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني " (رؤ 2 : 11).
+ " من يغلب فساعطيه ان ياكل من المن المخفى و اعطيه حصاة بيضاء و على الحصاة اسم جديد مكتوب لا يعرفه احد غير الذي ياخذ " (رؤ 2 : 17)
+ " من يغلب و يحفظ اعمالي الى النهاية فساعطيه سلطانا على الامم "(رؤ 2 : 26)
+ " من يغلب فذلك سيلبس ثيابا بيضا و لن امحو اسمه من سفر الحياة و ساعترف باسمه امام ابي و امام ملائكته " (رؤ 3 : 5) .
+ " من يغلب فساجعله عمودا في هيكل الهي و لا يعود يخرج الى خارج و اكتب عليه اسم الهي و اسم مدينة الهي اورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند الهي و اسمي الجديد " (رؤ 3 : 12).
+ " من يغلب فساعطيه ان يجلس معي في عرشي كما غلبت انا ايضا و جلست مع ابي في عرشه (رؤ 3 : 21)
+ " من يغلب يرث كل شيء و اكون له الها و هو يكون لي ابنا " (رؤ 21 : 7).
فأسلوب الله إذا هو التشجيع لا الإنتقام ، ولغته دائماً هى لغة الحب لا القسوة ، و تشجيعه للخاطىء يجعله يصبر عليه ويسنده بنعمته ومن فرط محبته لكل إنسان إعطاء هذا الإنسان المزيد من الوعود والبركات ، التى قد تصل فى بعض الأحيان إلى مستوى الوعد بمشاركة مجد المسيح العتيد أن يعلن فى الزمن الأخير (رو 8 : 17)
ما أجمل العبارة التى قالها القدّيس يوحنا الذهبي الفم لشعبه [ كل واحد منكمفي عينيَّ يساوي المدينة كلها.] [لا يقل لي أحد أن كثيرين قد نفَّذوا الوصيّةفإنّني لا أبتغي هذا، بل أريد الكل أن يفعلوا هكذا. فإنّي لا أستطيع أن التَقطأنفاسي حتى أرى ذلك قد تحقّق، فإن كان واحد قد ارتكب الزنا بين أهل كورنثوس صاربولس يتنهّد كما لو أن المدينة كلها قد ضاعت.] ، ولعل القديس يوحنا الذهبي الفم هنا أعطى لنا صورة حقيقية وواضحة لما يضمره قلب الله تجاه كل إنسان من محبة عظيمة وإهتمام خاص ..
فكل واحد منا ليس مجرد شخص من بين جمع لا يحصى ، بل أنت نفسك يا ( ضع اسمك هنا ) موضع إهتمام الله وعنايته ، أنت فى عيني الله أحلى ما فى الوجود ، وهذا ما دفعه لكى يخلقك ويوجدك من العدم ، و هذا ما دفعه أن يخلصك بدمه وحياته ويعطيك حياة جديدة ، بل أبدية سعيدة يغمرها الفرح الدائم والأمجاد التى لا يعبر عنها ، كل هذا من أجلك انت ..
إنها بركات وأمجاد لا نستحقها يا صديقى ، وتستحق من كل أحد التسبيح الغير منقطع لله والتمجيد الدائم لأسمه العظيم ، رغم أن كل هذا لا يوفى الله حقه .
فهل بعد كل هذا الحب والإكرام من الله نخطىء ونضل بأفكارنا ، ونظن أننا لسنا فى دائرة إهتمام الله وعنايتة ؟!
يا صديقى إن لم نكن فى ظل رعاية الرب حتماً كنا سنهلك ونضل ونواجه أمور لا نحتمل مقاومتها ولو للحظات قليلة ، ولكن وكما يقول أرميا النبى " انه من احسانات الرب اننا لم نفن لان مراحمه لا تزول " ( مرا 3 : 22 ) .
ويجب مراعاة حقيقة هامة وهى أنه من الإيمان لطالما أنت مشمول بعناية الله ومتيقن من أنه يريد خلاصك ، من الإيمان أن تصلى لكل الذين هم بعيدين عن طريق النور وحظيرة الإيمان بالمسيح ، كالوثنين والملحدين وكل من لا يرغب فى التوبة ومن هم مشغولون بالإهتمامات الباطلة تاركين امر خلاصهم الأبدى جانباً .
فلا تشك يا صديقى فى محبة الله وعنايته بك ، لان فى طاعتنا لأفكار الشك نضل انفسنا وليس الحق فينا .. ، فهل تؤمن أن الله يريد خلاصك ويعتنى بك ،؟! لك القرار والمصير
[/align]
المفضلات