[frame="13 98"]" هوذا انا أمة الرب ليكن لي كقولك " (لوقا 38:1)
هذا هو أول تعبير نطقت به العذراء وجاء ليسجل لنا اعماق مهيبة في شخصية العذراء .
ولكن للاسف فانه بسبب تصورنا لصغر سن العذراء وبسلطتها كفتاة صغيرة , وبسبب عبورنا على هذا القول دون تعمق فات علينا ما فيه من عمق .
العذراء هنا تتخذ موقفا جادا حاسما من نفسها ومن العالم ومن الله فبعد ان اقتنعت العذراء ببشارة الملاك واحست انها بموجب هذا الاعلان السماوي قد اختيرت بالفعل لتحمل في احشائها بدون زرع رجل من الله مولودا فيكون الله اباه مباشره ويدعى بموجب ذلك "قدوسا"وهي صفه من صفات الله الختصه جدا والفائقه جدا , ثم يدعى " ابن العلي " ويدعى " الله معنا "(عمانوئيل ) , اقول حينما اقتنعت العذراء بذلك وهبت نفسها لله كأمه أي عبده بمفهموم التكريس الكلي جسدا ونفسا وروحا ... العذراء بهذا التعهد – الذي جاء بشبه قسم او عهد ابدى – تبتلت لله مل حياتها بعد ان تم فيها هذا السر . هذا عهد اخذته العذراء على نفسها ان تبقى بالنسبه لنفسها عذراء , وبالنسبة للعالم شهادة طهر فائقه الوصف وبالنسبه لله عبده أي مملوكه تماما وكلية لله تعيش له وله وحده بقلبها الذي امتلكه الله بالروح القدس والذي لم يعد ينبض الا لحساب كلمة الله القدوس المولود منها .
نحن لا يمكن ان نغفل الشعور والعواطف المتبادله بين العذراء كأم والقدوس المولود منها كابن لقد اعطت العذراء كل حبها ولطفها وودها للمسيح المولود منها كأم له وقد بادلها المسيح نفس العواطف واللطف والود كابن طائعا لها كقول الانجيل . صحيح انها عبدة ولكن العبدة لله صارت اما لابن الله .ولكن الام بقيت بالرغم من كل ذلك عبدة في نذر الخضوع الكلي الطاعه هذا مذهل
العذراء بعد علمها تماما بمقتضى البشاره انها صارت ام القدوس ابن الله اقسمت ان تصير عبدة لله كل الحياة.
اين العذراء هنا من آدم وحواء اللذين رفضا كلمه الله وكلا بالفعل وباصرار وعلم سابق بما حرم الله طمعا في ان يصيرا بعد الالك كالله نفسه !!!
العذراء بهذا العهد " هوذا انا امة الرب ليكن لي كقولكرجعت بآدم وحواء الى ما قبل السقوط . آدم وحواء رفضا كلمه الله الحية المحيية فوقع عليهما حكم الموت اما العذراء فقبلت كلمه الله كلمة الحياة فحل في احشاءها ورفع عنها لعنة الموت " مباركة أنت في النساء " (لوقا 28:1)
تصميم العذراء بالقول " هوذا انا أمه الرب " بعد ان رفعها الله الى مستوى الامومه لابنة القدوس المولود منها هو في الحقيقه تصميم على العوده الى ما قبل السقوط وجحد علني لخطيئه آدم وحواء ,
العذراء هنا صوره ناجحة ونموذج مؤثر لامكانية الانسان الذي وهبه الروح القدس سكنى كلمه الله ان يعود بالاتضاع الى الحياة الابدية , الى حاله ما قبل السقوط .
ان الوعد بدخول كلمة الله في احشاء البتول بالاخلاء العجيب الذي مارسة في نفسه ليتم التجسد هو سر تواضع العذراء المذهل , ولا يزال الى الابد سر اتضاعنا الوحيد الذي يؤهلنا لشرعه الاتحاد بالله .
بولس الرسول ينهج نفس منهج العذراء بسبب نواله ملء الروح القدس لانه بعد قبوله حريه ابناء الله وبعد ان رحمه الله واعلن له السر المكتوم منذ الدهور الذي لم يعلم به احد الا الرسل , وبعد ان ارتفع بفرط الاعلانات ليرى السماء الروحانية بكل امجادها وبعد ان راى يسوع شخصيا واخذ منه الحرية الكامله " الست انا حرا اما رأيت الرب يسوع " (1كو9 :1) بعد كل هذا يعلن باصرار انه بولس " عبد يسوع المسيح " العبودية لله هنا هي المقابل المفرح المعطي من الانسان الله , لان الانسان الذي يدخل في حرية اولاد الله لا يستطيع الان ان يقدم هذه الحرية مرة اخرى لله كذبيحه حب ليصير عبد المحبة الابويه الفائقه الحنو .
العبوديه هنا عبودية الحب لله وهي ثمرة الحرية لانهلا يستطيع احد ان يتعبد لله تعبدا حرا بملء الروح القدس والقلب والفكر لا الذي تحرر من الفساد الذي للعالم وأهوا وكبرياء الذات بحلول كلمة الله المطهره الفعالة الى اعماق فكر وقلب الانسان
من كتاب : العذراء في المفهوم الارثوذكسي
[/frame]
المفضلات