...
وغير ذلك من المواقف التي ينظر إليها الأهل غير مبالين وغير مكترثين وكأنهم يمنحون حقوقاً شرعية لأطفالهم لممارسة تلك الأفعال مع المربيات اللواتي بنظرهم أصبحوا من الممتلكات الشرعية لهم ولأولادهم
...
[align=justify]
الموضوع يتناول مسألة معاملة الأولاد للخدم، وأن موقف الأهل السلبي هو عدم الإكتراث. ولكن في الحقيقة الموضوع أكبر من هذا، الموضوع هو أن الطفل يتعلم ما يرى وما يسمع، فهو صفحة بيضاء يكتب عليها من يتأثر به. وبالتالي إن رأيت طفل يهين مربية، فعلى الأغلب أن الأهل يعاملون المربية بنفس الطريقة. وبعيداً عن طريقة تعامل الطفل للمربية، فوجود مربية بحد ذاته خطأ في رأيي، لأنها ستزرع في الطفل ما تراه هي مناسباً، ولن يكون اعتناءها كاعتناء الأم بطفلها، فالله جعل تلك العلاقة المميزة بين الأم ورضيعها. فكما يقول المجد لاسمه: "وإن نسيت الأم رضيعها، أنا لا أنساك يقول الرب".

القديس يوحنا الذهبي الفم يحمل المسؤولية الكاملة لما يحدث من فساد في المجتمع للأهل، لأنهم لا يكترثون في زرع الفضيلة وتنمية أولادهم روحياً، ولكن كل ما يهمهم هو حب المال وحب المجد الباطل وحب الجسد، ويزرعون هذه المباديء في نفوس أولادهم التي تشكل شخصيتهم وكيفية التعامل مع الأمور في الحياة. ويضيف أن الطفل يشبه مدينة مشيدة جديدة، أسوارها هي الجسد، أبوابها هي الحواس الخمس، حكامها هم الوالدين. فلكي لا تخرب هذه المدينة من المفسدين، وتبقى في نظام وهدوء وسلام، يجب المحافظة عليها وحماية أبوابها، أي أن يراقب الأهل لأولادهم كل ما يسمعون وما يرون ومع من يسيرون ... إلخ. ويرى أن الإستخدام الحكيم للحزم ضروري جداً للأطفال حتى يتعلموا.
[/align]