الطفل ليس "مفشة خلق" لأنه وديعتنا، وان يكون مقهورا يجعله فاشلا. ليس من كائن ينمو بالقمع، والعنف طبع سيء، والطفل دائما يحس ان والديه اذا غضبا يستعملان سلطتهما لاستبداد لا يستطيع هو ان يرده لكونه الأضعف. العنف كثيرا ما ولّد العنف في الولد اذا كبر ويولد التمرد على السلطة الأبوية، وعند البنت يولّد رغبة في ان تتخلص من ذويها بالزواج، ان يكون لها بيت لا قهر فيه. ألم يسمع الأهل قول الشاعر: "اما للهوى نهي عليك ولا امر" وفي ما يخص حديثنا اما لمحبتك لأولادك لجم للغضب فيك وحنان يمتد فيهم حنانا؟
والحنان يملي عليك الصبر على ولدك اذا سأل وهو يتفتح للوجود ويسأل عن كل شيء، عن ولادة أخيه او اخته، عن الله، عن سبب الأشياء. لا تنهره في عطشه للمعرفة. انه يفتش عن أجوبة جدية لأن اسئلته دائما جدية. الولد عميق وليس سخيفا كما قد يظن البعض. انه يختلف عنك ولكنه عميق ومباشر فلا تتهرب من اسئلته عندما تتعلق بالوجود. ابنك يريد حواراً، وتسفيهه بالصمت قهر.
بالحقيقة اذا فتشت عن أجوبة - وكثيرا ما كانت صعبة - لا تكون، اذ ذاك، تنازلا. تكون محاورا ولكن تسعى الى لغة اخرى، الى اسلوب تواصل. والأفضل ان تقول لوليدك انك لا تعرف او انك مستجيبه فيما بعد - ولكن نفذ اذا وعدت - بدل ان تسكته.
واعلم انك يمكن ان تصير ابن ولدك روحيا وعقليا كما جاء هو وليدك جسديا. ذلك انك تحتاج الى الطراوة التي فيه والى الحقيقة التي يحمل. قد يبدو لك ابنك كاذبا. هذا ليس بالكذب الحقيقي. هذا تصوره للعالم لأنه يعيش في عالم من الخيال. فتش عن الصدق الذي وراء خياله وليحس بأنك خاضع لحقيقة تسموك، ذلك انه يعتقد - بوضوح قليل او كثير - انك تمثل السلطان الإلهي وبأنك تأتي بأجوبتك من الحقائق الكبرى واذا أنت لاطفته يشعر - بوضوح كبير او قليل - ان شيئا من فوق يلاطفه.
هذا كله يعني ان تكرِّس لابنك وقتا كثيرا فإذا حرمته هذا الوقت يحس بأنك حرمته العاطفة. وان يشعر بأنه مهمل فهذا يؤذيه طوال حياته. فما من شك ان البالغ اذا كان عدوانيا، منتقما، حذرا، غاضبا، مستبدا يكون قد قضى طفولةً احس فيها انه متروك. الولد شغل كامل. اجل، هذا عمل الأم اذا قضت كل وقتها معه قبل ان يصبح تلميذا واذا لازمته بعد ذلك عند عودته من المدرسة. ولكنه يستهلك وقتا كبيرا من والده اذا عاد من عمله. هذه السهرات الكثيرة التي تتعاطاها فئة من الناس كلها مسروقة من وقت الولد. انت لا تستطيع ان تتركه على الخادمة ولو كانت متفهمة وعلى شيء من النضج. لا احد يعوّض عن الوالدين في السهر.
أنتظر ان تكلمني عن التأديب ولكن التأديب ليس القهر. كيف تجمع اللين الى الحزم هذا ما يجب ان تتعلمه ولكنك تكون سيء المعاملة ان كانت عندك ردات فعل على سوء تصرف الولد. نحن المؤمنين بالمحبة عندنا فعل لا ردة فعل. كل شيء فينا يأتي من السلام والسلام عطف قبل كل شيء. اما التقريع والصراخ والشتم والصفع فلا تليق بالمتقدسين.
لا تنسَ ان تمضغ كلمتك مضغا قبل ان تقولها، واسأل نفسك دائما اذا كان الله يرضى عن هذه الكلمة، وافهم ان المطلوب منك ان تقود ابنك الى الكمال في المسيح يسوع. وسرّ كل ذلك ان يحس ولدك - في لطفك وفي حزمك - انه حبيبك وانه تاليا حبيب الله.
جاورجيوس مطران جبيل والبيترون وما يليهما (جبل لبنان)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات