يعتبر هذا النص نسخة مختصرة وموجزة من المفهوم اللاهوتي لتكريم بقايا القديسين .
النص موجز لنص مأخوذ من :
* رسالة إعدت لنيل إجازة في اللاهوت من معهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند للطالب خافييل ميغل مخول (الأب روفائيل ) بإشراف الأب د.جورج عطيّة عام 1991م.
* ونشرت في منشورات مطرانية اللاذقية عام 1992 م.
* ونشرت ضمن المنشورات مكتبة البشارة في بانياس عام 2007م.
وهذا تلخيص موجز من تحضيري لهذا الموضوع المهم والمميز
أرجو ان يفيد الكثيرين منكم .... وشكراً
لا تنسونا في صلواتكم
البقايا المقدسة - ذخائر القدِّيسين
أ*- مفهوم عام لعبارة بقايا (ذخائر) القدِّيسين
في الأصل تعني أي شيء من بقايا الأموات، ولكنها مع الوقت أخذت معنى دينيّاً إذ خصّصت الكنيسة هذه اللفظة لبقايا القدّيسين وما يختص بهم: كالأجساد والأدوات التي استعملها القدّيس خلال حياته الأرضيّة وكل ما تبقى من الأدوات التي تألَّم بها وأدَّت إلى استشهاده
والبقايا هي جِلد القدّيس، هيكله، ثيابه وكلّ شيء مادي استعمله حتى موته، وفي كثير من الأحيان الأواني المقدَّسة والأدوات التي كانت لها علاقة مع جسده.
ب*- تقديس المادة
لقد أتى الإله ليُقدِّس المادّة ويُطهِّرها ويرفعها عندما قَبِلَ أن يصير جسداً. لأنَّ جسدنا نحن البشر هو من مادة هذا العالم، والمسيح قد أتى ليقدِّسها. لذلك عندما يتقدَّس الإنسان يتقدَّس نفساً وجسداً، "أجسادكم هي أعضاء المسيح" (1كور15:6) وهيكل الروح القدس" (1كور 19:6)، وهذه هي دعوتنا أن نتقدَّس بكلِّيتنا
نرى من معموديّتنا عندما يُقدّس الماء ويُعاد إلى طبيعته الأصليّة، إنه يتجاوز طبيعته نفسها: فالمسيح بنزوله إلى الأردن، وباعتماده، حوَّل الماء إلى قوّة الفداء لكلّ البشر، وجعلها تحمل نعمة الفداء في العالم.
ج*- تحوُّل الجسد
تقدِّر الكنيسة الجسد الإنساني تقديراً كبيراً. ويشهد على ذلك تجسُّد المسيح، أي قاعدة خلاص الإنسان والعالم بأجمعه. ويُوضح الرسول بولس"ففيه يَحلُّ كمالُ الألوهة حلولاً جسديَّاً" (كول 9:2 )
في خليقة المسيح الجديدة يصير الجسد الإنساني"عضو المسيح" وهيكل الرُّوح القدس" (1كور 15:6-19)، ويُدعى الإنسان إلى تمجيد الله بجسده (1كور 20:6) وإلى تقديمهِ ذبيحةً حيَّةً مقدَّسةً مرضيّةً عند الله (رو 1:12) لكي تظهر في أجسادنا حياة المسيح أيضاً (2كور 10:4). فإنسان الخليقة الجديدة هو ذُريَّة الله (أع 29:17) ومساهم في مجد الله الذي يعكسه بجسده (2كور 18:3).
حرب الكنيسة إذاً ليست ضدَّ الجسد بل ضدَّ أهوائه. فإذا تحرَّر إنسان الخليقة الجديدة من أهوائه الفاسدة، صارت حواسه وكامل جسده نقيَّةً منيرة، وشعَّ كلَّ شيءٍ حوله بمحبَّة الله ومجده.
د*- تألُّه الجسد
بشركة الروح القدس يتألَّه الإنسان بكلِّتّيه (1تس 23:5) أي بالرُّوح القدس وبالقوى (بالأفعال) وكذلك بالجسد
من أهم نتائج التألُّه هو تقديس الجسد وتألُّهه. الجسد ليس سجناً للنفس كما يُعلِّم أفلاطون وليس له هدف أرضي فقط"أمَّا الجسد فليس للزنى بل هو للربّ والربّ للجسد" (1كور 13:6).
إنَّ انفصال النَّفس عن الجسد يحرِّر الاثنين معاً من حاجةِ كلٍّ منهما إلى الآخرون ومن تأثير أحدهما على الآخر. وبذلك فإنّ النِّعمة الإلهيّة تبقى في كليهما دون أي عائق حيث يصبح الاثنان بكُلِّيتِهما لله تسكن فيهما النعمة الإلهيّة بعد أن قضيا حياة لائقة بالألوهة عندما كانا معاً. أما عند الدينونة العامة فإنّ الجسد أيضاً يكتسب عدم الفساد الذي منحه الله للنفس عند تقديسها.
القدّيس مكاريوس يقول:"كما تمجَّد جسد المسيح عند التجلّي على الجبل بالمجد الإلهي وبالنور الذي لايغرب، كذلك تتمجّد أجساد القدِّيسين وتلمع. وكما أنَّ المجد الكائن في جسد المسيح أشرق مضيئاً، كذلك أيضاً تفيض قدرة المسيح في ذلك اليوم وتشعُّ خارج أجسادهم". وكلَّما كانت المساهمة في شركة الروح القدس أغنى كلَّما ازدادت قداسة الأجساد أيضاً.
ه- نتائج التأله
* لمعان الوجه:
أوّل إنسان لمع وجهه كان موسى ثم القديس أنطونيوس, سيسوي , موسى الحبشي ...الخ
* إنتقال نعمة القديس باللمس :
يقول القديس باسيليوس الكبير :" إن الذي يلمس عظام الشهيد تنتقل إليه نعمة التقديسالموجودة فيها "
* إفاضة الطيب :
ونقرأ في السنكسار أن جسد العظيم في الشهداء ديمتريوس المفيض الطيب, " كان ينضح بكثرة، الى حد أن السكان المحليين وأشخاصاً آخرين قادمين من أمكنة بعيدة كانوا يأخذون منه دون أن ينضب وبالأحرى لأنه كان يزداد بشفاعة القديس وكانت لهذا الطيب قوة العلاجات والأشفية العظمى. وكذلك الحال عند القديسين مثل القديس نكتاريوس اسقف المدن الخمس العجائبي والقديس سيرافيم ساروفسكي والقديس الشهيد إغناطيوس وغيرهم ....
إن عبير المسيح ونعمة الروح القدس يحلان على القديسين إبان حياتهم الأرضية ويملآن أجسادهم وهذه هي معمودية النار وختم موهبة الروح القدس كما نقول في سر المسحة المقدسة, وتستمر المعمودية في القديسين فتجعلهم يحسون بحرارة لا يعبر عنها وبشذى غير معروف وهما من ثمار الروح القدس ولهذا السبب يحضر الميرون في الكنيسة الأرثوذكسية من عناصرعطرية .
* عدم فساد الذخائر المقدسة :
لدى الكنيسة الأرثوذكسية العديد من بقايا القديسين التي لم ينل منها الفساد بالرغم من الزمن الطويل الذي مر عليها . نذكر مثلاً ذخائر القديس إسبيردون العجائبي في جزيرة كركرة في اليونان هناك يوجد جسده الذي يعود للقرن الرابع ليس محنطاً اوممنوعاً عنه الهواء بل موضوعاً في تابوت مكشوف دون أي غطاء وكذلك جسد القديسة ثيوذورة في أديرة كييف وغيرها من المناطق الروسية .
إن عدم إنحلال أجساد القديسين يعتبر مؤشراً لقداستهم ( وأحياناً العكس صحيح ) ولكن عدم إنحلال الجسد ليس قاعدة عامة توجب التطويب .
* العجائب التي تجري بواسطة البقايا المقدسة :
إن قدرة القديسين العجائبية لا تعود الى قدرتهم الخاصة بل الى القوة الإلهية الساكنة فيهم إذ لهم ولله نفس القوة وبحسب الموهب التي أعطاها الروح القدس لهم, تظهر فيهم العجائب المختلفة التي تجري على أيديهم المباركة.
وتذكر سير القديسين عدداً كبيراً من العجائب التي حصلت بوسطة الذخائر المقدسة ونقرأ في سيرة القديس نكتاريوس الحادثة التالية :" يوم رقاد القديس الطاهر أمسك أحد الأشخاص بيمينه وكان عديم الإيمان والتقوى إلا أن زوجته كانت إمرأة ورعة فما أمسك بها حتى شعر بأنها حارة وطرية , فتعجب كثيراً وغدا بنعمة القديس مؤمناً ورعاً "
* تمجيد الجسد في الحياة الحاضرة وبعد القيامة العامة :
إن عقيدة تكريم رفاة القديسين (وكذلك الأيقونات) مؤسسة على الإيمان بوجود إرتباط روحي بين الروح القدس ورفاة هؤلاء القديسين التي لم يستطع الموت الجسدي أن يحلها إلى التراب الذي أخذت منه. الرفاة هذه بقيت تعيش مع النفس الحية إلى حدٍ ما. لكن هناك نعمة روحية في أجسادهم وحتى أصغر بقايا أجسادهم. هذه النعمة الروحية حافظت وتحافظ على هذه الأجساد أن تبقى بعدم الإنحلال والتلف. بقايا أجساد القديسين هذه إنما هي أجساد ممجدة قبل الأوان أي قبل القيامة العامة للأجساد الراقدة التي تنتظر هذا اليوم. إنها تشبه جسد الرب عندما كان في القبر، والذي وإن كان مائتاً بدون نفس حية ولكنه لم يكن مطروحاً من الروح الإلهي بل كان ينتظر القيامة.
*البقايا المقدسة في العهد الجديد:
البروتستانت يسموننا عبدة أصنام لأننا نكرم الذخائر المقدسة. ومع ذلك فالمرأة نازفة الدم إذ لمست ذيل ثوب المخلص لم تسمَّ عابدة أصنام بل بالعكس لأنها بسبب ذلك نالت الشفاء والمديح"وإن امرأة مستحاضةً منذ اثني عشرة سنة، وقد كابدت كثيراً من أطباء كثيرين وصرفت جميع ما عندها من أموال ولم تستفد شيئاً بل صارت إلى أسوأ حال، فلما سمعت بيسوع جاءت في المجمع من خلفه ولمست ثوبه، لأنها قالت إني إذا لمست ثيابه شفيت. وللوقت كفكف مجرى دمها وأحست بأنها برئت من دائها، عندئذٍ علم يسوع في نفسه بأن قوةً قد خرجت منه فالتفت إلى الجمع وقال: من لمس ثيابي؟ فقال له تلاميذه: أنت ترى الجمع يزاحمك وتقول من لمسني، فنظر حوله ليرى التي فعلت هذا، فخافت المرأة وارتعدت لعلمها بما حصل لها وجاءت فركعت أمامه وأخبرته بالحقيقة كلها فقال لها:"يا بنية، قد شفاك إيمانك فانطلقي بسلام واسلمي من دائك"(مر 25:5-43، مت 20:9-22، لو 43:8-48).
بعض الصور لبعض الذخائر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر




رد مع اقتباس
















المفضلات