شكراً للعزيز أورفيوس على هذا الموضوع الدسم ..

وكما يرتبط تقديم الذبيحة بسفك الدم، هكذا الذبيحة الروحية ترتبط بذرف الدموع لأجل نفس الإنسان ولأجل العالم
هذه المقارنة هي فعلاً بمنتهى الجمال , وقد ذكرتني بالقديس أفرام السوري (السرياني) , حيث أن الدموع والبكاء كانا مرتبطين بشخصه بشكل وثيق , فالإنسان كما يقول الآباء : أنه عندما يبكي فإنه يبكي على خطاياه , وكثرة هذه الدموع ماهي بالنتيجة إلا تعبير مستمر عن هذه التوبة وعن هذا الانسحاق .

ودعوة ”نيكولاس كاباسيلاس“ لتمجيد الله وحده تعود وتُحضرنا إلى هذا الاختبار: إن النسك ليس في حدِّ ذاته غاية الوجود البشري، بل هو طريق يؤدِّي من البشرية إلى البشرية المتجلِّية في المسيح الإله المتجسِّد.
التشديد على هذه الفكرة أيضاً , هو بمنتهى الأهمية , فالمسيحية لاتقوم على أركان أو فرائض , بمعنى إعمل كذا وستأخذ أجراً معيناً عليه بمقدار كذا .
بل إن ممارسة الفضائل جميعاً غايتها هي أن نلتصق بالمسيح وأن نكون وإياه واحداً وعلى الدوام , وما الصوم والصلاة والصدقة ومحاربة الأهواء إلا وسائل لاقتناء الروح القدس , لنعيش مع الرب يسوع من خلال حياة النفس , وهذه هي بالنتيجة الحياة الأبدية التي دعينا إليها .


ويمكن أن نقترب من سرِّ موت غير المائت، إلى سرِّ الجهاد النسكي للإله المتجسِّد الذي لا يتألم (كإله)
بل يتألم كإنسان , وهذه النقطة أيضاً بمنتهى الأهمية , ويُخشى أن يظن البعض , بأن يسوع المسيح طالما أنه الله فهل من الممكن أن يتألم ؟ والجواب نعم وبكل تأكيد , ولو لم يتخذ الإله طبيعتنا البشرية , لما تقدس الألم فعلاً , أو أبيد الموت حقاً .

شكراً مجدداً أخي أورفيوس على هذه المشاركة القيمة , ونحن بانتظار المزيد ..

صلواتك