من بين الأمور التى تحزن قلب الله اتكال الإنسان على قدراته وإمكانياته الشخصية أو اعتماده على أشخاص معينين ذوى سلطة ومنصب واقتدار وذلك لإنجاز أمر من أمور حياته ، وهو ما يعكس تماماً فقر النفس للتقوى الصادقة والإيمان المطلوب .عطايا الله للإنسان حسب روح الإنجيل وغنى المسيح فى المجد
"لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به " (رو 10 : 12)
فمسرة الله أن يدبر أمور الإنسان على نحو يجعل هذا الغنسان شاكراً كل حين ، وفرحاً على الدوام بغنى مسيحه ومجد استطاعته فى إعطاء الإنسان ، بل كل غنسان ، أكثر مما يطلب أو يفتكر .. وهذا ما علم به بولس الرسول تلميذه تيموثاوس عن أسلوب الله فى العطاء ومسرته فى أن يهب الجميع كل شىء بغنى للتمتع (1تي 6 : 17) ، الأمر الذى لا يعطى للإنسان مبرراً وقت اعتماده على نفسه و اتكاله على الاخرين .
وتخبرنا كلمة الرب عن أمر فى غاية الخطورة وهو أن مسرة الله هى إعطاء الإنسان كل ما يطلب وفوق ما يسأل شريطة أن يكون سلوك هذا الإنسان فى الحياة وفقاً للحق والكمال وروح الإنجيل ، وعلى ضوء الأقوال الإلهية التالية سنتيقن من حقيقة ذلك الأمر :
+ البركة اذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم (تث 11 : 27)
+ ان شئتم و سمعتم تأكلون خير الارض (اش 1 : 19)
+ اثامكم عكست هذه و خطاياكم منعت الخير عنكم (ار 5 : 25)
فإذا ارتباط عطايا الله للإنسان بالسلوك البشرى حسب الحق والوصية المقدسة حقيقة لا تقبل المجادلة أو الشك .
وأرغب هنا فى ذكر بعض الملاحظات والنى أرجو أخذها بعين الاعتبار ، وهى كالتالى :
+ الله يعطى كل إنسان و بلا محاباة ، ولكن الغرض من وجود بركات فى حياة بعض من الناس دون البعض الاخر هو بث روح الغيرة المقدسة فى نفوس الاخرين للإقتداء بالمقدسين وبالذين بالصبر فى العمل الصالح ينالون المواعيد .
+ عندما يكون الرب هو السيد فى حياتنا والقائد لأفكارنا وسلوكنا حسب روح الإنجيل ، وعندما تكون أعمالنا بالروح معموله ، حتما سنأخذ ما نطلبه بل وفوق ما نطلبه ، لأنه عندما يسكن روح الرب فينا يجعلنا لا نطلب إلا ما يوافق مشيئته ، أى حسب إرادة الرب و روح الإنجيل ، وعندما يهب الله الخيرات للذين يصنعون مشيئته كل حين يهبها حسب غناه فى المجد وسخائه فى العطاء .
+ وجود آلهه غريبة فى حياة الإنسان يحرمه من الانتفاع بمواعيد الرب المباركة وعطاياه الجزيلة ، والتى لا توهب إلا للذين يطلبونه من كل قلوبهم وأفكارهم ، لذا فضرورة عزل الخبيث من الحياة والطهارة الدائمة فى القلب أمور لا غنى عنها لكل الذين يبتغون حياة غنية بمراحم الرب واستجابة سريعة لطلباتهم لأنه مكتوب " إن راعيت إثما في قلبي لا يستمع لي الرب (مز 66 : 18) .
+ الضرورة موضوعة على القادة ، فى أى مكان وزمان ، أن يتضرعوا إلى الله كل حين من اجل أن يهب للكل بركات القلب الطاهر والإرادة المقدسة والتقوى الصادقة التى تجعلهم فى كل حين أهلا لنوال رضاه وخيراته ، وما أجمل كلمات داود التى قالها وقت تبرع الرؤساء والعظماء لبناء الهيكل " و اعد قلوبهم نحوك " (1اخبار 29 : 18) ، ، فحقاً تعوزنا روح هذا الراعى الأمين وينقصنا وجود قادة مباركين يحملون فى أرواحهم كل حين روح التضرع من أجل طهارة الرعية ونقاوة قلوبهم .
+ غنى الله لا ينفى حتمية انتظار الإنسان حتى ينال ما قد يسأله من الرب ، لأن أمر الانتظار دائماً وأبدا يقرر لصالح الإنسان و لخلاصة ، وكاره الانتظار كاره الصليب ، وكلاهما عدو للحق و جاهل بالتقوى الصادقة .
+ الله لا يهب خيرات وعطاياه جزافاً ، ولكنه يهبها بما يناسب احتياجات الإنسان وبما يضمن ثباته فى الأيمان وازدياده فى التقوى ، لذا يلجأ الله كثيراً لأسلوب المنع أو الحد من عطاياه ، إذا رأى فى ذلك خير الإنسان وصلاحه .
+ وجود أصنام عديدة فى حياة الإنسان ليس معناه أن الإنسان سوف يظل فقيراً و بعيدا عن نعمة الرب وبركته وسيبقى محرومامن عطايا الروح وثماره ،لأن مسرة الله أن ننال كل ما نطلبه ، وهو ما يجعله دائماً يعلن لنا بروحه رغبته الحاضرة والقادرة على تحرير أنفسنا من زناها وشرورها وإزالة ما فى داخلنا من أصنام تعطل عمل نعمته ومجد صنيعه فى حياتنا .
صديقى ، إن الله ينتظر أن نطلب منه ما نشاء ، و حسب وعده ، سيسمع لنا وسنأخذ ما طلبناه متى كان يوافق مشيئته ، كما أن مشيئته ليست ضد سعادتنا بل ضد رغباتنا الشريرة وفساد ميولنا ، فهل تقبل الآن مشيئته فتنال كل ما سوف تطلبه ، لك القرار والمصير .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات