في الكنيسة الأرثوذكسية ليست غاية الزواج الإنجاب. انه ثمرة تأتي او لا تأتي. وإن لم تحصل فالزواج كامل بسبب المحبة. الإنسان الله غايته أكان عنده بنون او لم يكن. خدمة الإكليل تسمّيهم "ثمرة البطن". والانسان يفرح بظهورهم ولكن فوق كل ذلك يفرح بالرب ونعمته وتعزياته. اما اذا جاء الولد فنربيه ويربينا، ينمو بعطفنا ورعايتنا وننمو نحن بمواهبه وتهذيبه وحسن عبادته وانه يحمل الرسالة ويكملها. ليس فقط يديم نسلنا فهذا شيء من العهد العتيق ولكنه يحفظ المسيح.
انه يحفظه اذا اهله حفظوه ويهمله غالبا اذا الأهل أهملوه. فالأب القاسي والشرس يعطي عن الله صورة مشوهة ويصعب ادراك وداعة المسيح اذا فقد الوالد لطفه. فالضرب والشتم وكل انواع العنف تجعلنا نحسب ان الخالق هو ذلك الكائن المستبد الذي يعاقب وينتقم ويميت. كذلك اذا كانت الوالدة حاضنا بلا دلع، ساهرة بلا غضب، رقيقة بلا ميوعة تكشف وجه الله القريب منا، الرحيم باستمرار. ديانتنا مرتبطة الى حد كبير بديانة ذوينا. واذا كرهناهم بسبب من فظاظتهم فغالبا ما نكره الرب وننسب اليه الفظاظة.
"دعوا الأولاد يأتون الي ولا تمنعوهم" تعني فيما تعني انكم بجمال سلوككم تطلقون اولادكم الى المسيح وهم قادرون منذ نعومة أظفارهم ان يُبصِروا بهاء المسيح. للوالد او الوالدة ان يكون حازما ورؤوفا بآن، جامعا بين تربية العدل والشدة وتربية الرقة فكلاهما وجهان من الرعاية الواحدة. وقد يكون اهم عنصر في التربية ان تكون انت حسب الإنجيل فينقل بك عمق الإنجيل ولا تتكلم. وفي هذا السياق كان التشنج اليومي في العائلات المنقسمة من أسوأ ما عندنا لأن الغاضب يوحي دائما انه لا يحب. وهكذا قول الرسول : "وأنتم ايها الآباء، لا تغيظوا أبناء كم" (أفسس 6 : 4) ويعطي غاية عدم الإغاظة بقوله : "لا تغيظوا أبناء كم لئلا تضعف عزيمتهم" (كولوسي 3 : 21).
وهذا يتطلب حكمة كثيرة ودراسة. للمحبة أساليبها وفهمها لنفسية أولادنا. المحبة لا تقوم مقام المعرفة فكما تدرس الأمهات اليوم امور الأمومة من الناحية الصحية ورعاية الطفل في حقبات نموه لا بد لهن وللوالدين ان يتدارسوا الشأن التربوي. فالأذى واقع من الجهل كما هو واقع من الإهمال.
وشر الأذى ما يأتي من انفصال الوالدين فأولاد المطلَّقين اذا كانوا من القاصرين هم في خطر روحي كبير لكونهم متروكين او متحزبين لهذا او ذاك من ذويهم. يدينون الوالد او الوالدة وكثيرا ما يعيشون في الكراهية. وأحد الطرفين يغذي الكراهية.
والنضج العاطفي قلما يتوفر عند أبناء المطلقين. هؤلاء ناس لو عرفوا الضرر الشديد الذي يلحق بالأولاد لتركوا الخصومات واحتضنوا اطفالهم. هذا سر العهد الزوجي ان الانسان يترك انغلاقه ونزواته وحرده وتصلبه ليتقدس بصليب الزوجية فيعيش الأولاد بسلامة. كان الفيلسوف هنري برغسون يقول متحدثا عن الزواج ان من أراد لنفسه لذة الزرع ينبغي ان يقبل مشقة الحصاد. لعل الحضارات تمسكت بمؤسسة الزواج في سبيل الأطفال اولا. ليس من انسان واحد يبقى على العشق الملتهب سنوات او عشرات من السنين وما من انسان واحد يظل كل يوم على فرح الزوجية بالكثافة نفسها. الزوجية إخلاص يسنده شعور عميق او لا يسنده. الفرح الكبير أن ترى أمامك شبانا وشابات يزهون بالجمال الالهي فيهم وبشيء من العافية وشيء من الوهج العقلي فتشعر بهم انك لم تمت، انك تكون تركت لله شهودا.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات