أصنام العصر الحديث
بقلم: ماريا أنتيباس
لقد عبد الإنسان في الماضي آلهة غريبة وسجد لأصنام عديدة الأشكال، فعندما نذكر الأصنام يتبادر إلى ذهننا الجماعات الوثنية الذين لم يعرفوا الله لذلك لم يعبدوه، لكن الإنسان المعاصر الذي وإن كان بالاسم يؤمن بالله إلا أنه يعبد آلهة غريبة ويسجد لأصنام عصرية ليست مصنوعة من الحجارة والأخشاب كما انها ليست شمسا أو قمرا.
لقد اجتاز هذه المرحلة البدائية من العبادة فهو في الظاهر يعبد الله ولكنه في الحقيقة يعبد أصناماً عصرية وآلهة غريبة.
من ميزات الإلحاد المعاصر أنه لا يتعرض لوجود الله بحد ذاته بقدر ما يتعرض لعلاقة الله بالإنسان. فوجود الله بحد ذاته أمر لايهمه ولا يعنيه كثيراً.. قال أحد الملحدين :" أبانا الذي في السماوات، ابقَ فيها"!
ما يؤكد الإلحاد المعاصر على نفيه هو علاقة الله بالإنسان، تلك العلاقة التي تجعل للإنسان مرجعياً وغاية غير ذاته.
الإلحاد المعاصر هو رفض لله أكثر مما هو نفي لوجوده...
• من أكثر الأصنام العصرية التي يعبدها الإنسان المعاصر هو المال... المال يستهوي أصحابه بسهولة ويسيطر عليهم، فلا أحد ينكر أهمية المال كخادم يخدم سيده ويساعده على تدبير شؤون الحياة ولكن إن حوله الإنسان إلى سيد له، تمادى هذا السيد في طغيانه وسيطرته وكان سيداُ شريراً.
والسيد المسيح لم يقارن بين الله وأي إله آخر سوى المال: " لا يقدر أحد أن يعبد الله والمال..."
" ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"
• الصنم الثاني: الإنسان نفسه فالكثيرون يتطلعون إلى نفوسهم كأنها مركز الكون فهم مقتدرون خلاقون يستطيعون أن يعيشوا في غنى عن الله وينصبون أنفسهم آلهة مكانه، فالإنسان المعاصر يفخر بقوته العلمية ويزهو بجبروته لذلك تركزت حياته حول الإنسان ورغباته ومصالحه لا حول الله،أصبح الإنسان هو مركز الكون وليس الله.
• الصنم الثالث: الشهرة والجاه، مما لاشك فيه أن للشهرة والجاه قيمة كبيرة في الحياة فكما أن أجسادنا تحتاج إلى هواء وغذاء وماء كذلك فإن نفوسنا تحتاج لثقة الناس ولتقدير
الآخرين لأقوالنا وأفعالنا ولكن هذا الصيت الحسن قد يتحول إلى صنم نعبده.ففي كل نفس بشرية رغبة ملحة للحصول على رضا الناس ومدحهم سواء من خلال أعمال الخدمة ومساعدة الآخرين بالأعمال الخيرية وتقديم الإحسان للمحتاجين.....فيتحول هذا الإنسان من صاحب رسالة إنسانية سامية إلى شخص يطلب المجد لنفسه.
المسيح يقول ": انا لست اطلب مجدي بل مجد الذي أرسلني".
• الصنم الرابع: الحياة المادية بما فيها من الشهوات الجنسية والغرائز والملذات (المأكولات، المشروبات)
كان الأبيقوريون يقولون: "كلوا، اشربوا، اليوم نحيا وغداً نموت".. هذه الصرخة كررها من بعدهم الوجوديون من الملاحظ اليوم أن المسرات تشغل مكانة هامة في حياة الناس والدليل على ذلك الملاهي المتنوعة والمسرات الرخيصة التي لاتروي عطش الإنسان ولاتعطيه الفرح الحقيقي وإنما اللذة الوقتية العابرة.
وما إلى ذلك من الأصنام التي أوجدها الإنسان.. الكومبيوتر، التليفزيون،الموضة!!
لو تساءلنا عن مفهوم الحياة لوجدنا أن هناك إجابات عديدة ومختلفة، حياة الإنسان قد لا تعني اكثر من المحافظة على صحته أو طول عمره، بينما الحياة عند فئة أخرى تعني ما هو حيوي ويتحرك ويتجدد.
فالتجدد علامة وجود حي، كل شيء فيه يتجدد ويبقى حياً بأولاده ونسله أو فيما يترك وراءه فيخلد ذكره. الإنسان يبقى بما يقدم من مساهمات واختراعات.. يترك أعماله واسمه وكأن الحياة هي ما يترك وليس ما يأخذ..
قال بولس الرسول :" لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ"

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات