قد يخطر ببالنا بخصوص سيرة بأنها تغيب وتظهر القداسة حسب الزمان و المكان، أو بمعنى آخر أنه في عصرنا هذا القداسة شيء بعيد كزمان وخصوصاً في قلب المجتمع كمكان. لكن الأب أرساني رغم أنه عاش في القرن الماضي(1893-1973) وبين الناس، برهن بإيمانه وأعماله إمكانية العيش بحسب وصايا الرب في خضم الحياة المعاصرة المضطرب، في ظروف شديدة القسوة في محيط عدواني شرس و معادٍ للدين.
ولد الأب أرساني في العقد الأخير من القرن التاسع عشر وتخصص في الفن الروسي وكان ضليعاً به، لكنه مع ذلك كان متواضعاً إلى الحد الذي جعله كثيراً فيما بعد في المعسكر الخاص الذي قضى فيه جزءاً كبيراً من حياته، هذا التواضع الكبير والمحبة العظيمة ساعداه على أن يستحوذ على إعجاب الجميع بنعمة الرب وبمعونة والدة الإله التي كان يعتمد عليها كثيراً، وقد أصبح كاهناً راهباً. وبسبب نشاطه الديني اعتقلته الحكومة السوفيتية لأول مرة عام 1933م ونفي مرات عديدة، ثم تم إرساله إلى المعسكر الخاص المذكور آنفاً حيث عاش حياةً شديدة القسوة، بطولية، ملؤها المحبة والحنان والعطف والتفاني في خدمة الآخرين، حيث كان شعاره "حمل أثقال الآخرين لإتمام ناموس الرب" وسلاحه الصلاة القلبية المتواصلة. ورجاؤه التام بمعونة الله.
في ربيع 1958 أُطلق سراح الأب أرساني بالعفو العام. وصل إلى المدينة ورأى كل شيء فيها غريب بعد غيابه 25 عام. وبعد فترة من وصوله المدينة و استقراره فيها اتصل بأبنائه الروحيين الذين غمرتهم النشوة لنجاة أبيهم الذين ظنوه قد مات، وقد جمعهم كعائلة واحدة وأعاد إليهم روج الحماسة التي فقدوها بغيابه، وبعد 15 عام من البركة والصلاة والتعريف والحياة الروحية النقية قضاها الأب أرساني بشيء من الهدوء و السلام رقد بالرب عام 1973 وانتهت حياة هذا المجاهد البطل لكن ذكره بمعونة الرب ووالدة الإله بقي حياً، وأصبحت سيرته منهلاً لكل إنسان يطلب العيش حب إرادة الله في العالم وظروفه القاسية. والملفت للانتباه في سيرته أنه بطريقة حياته ومحبته للقريب استطاع أن يجذب الكثير من الملحدين إلى وجه الرب يسوع الذي قال: "فليضئ نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات".
هذا ملخص صغير عن الأب أرساني من كتاب "الأب أرساني كاهن وسجين" منشورات دير الحرف أنصح الجميع بمطالعته للتعرف أكثر على هذا الأب المجاهد.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات