أختي في المسيح شيم
الجواب يكمن في نقطتين متكاملتين:
1- السيد المسيح له المجد هو إله-إنسان، أي أن طبيعته البشرية كانت متألهة بالطبيعة منذ اللحظة الأولى لتكوينها، وهذا يعني أن السيد المسيح لم يكن خاضعاً لقوانين الطبيعة البشرية الساقطة من فساد وموت، ولكنه اقتبلها بإختياره لكي يغلب الموت بحكم طبيعته، كما هو مكتوب في الكتاب المقدس: "إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، لكي يعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل أيام حياتهم تحت العبودية". فالسيد المسيح بشكل أساسي أعتقنا من الموت الذي بسببه كان البشر كلهم تحت العبودية خوفاً منه. فبعد أن كان الموت مرآة يرى فيها الإنسان ذاته في مأكله ومشربه وشهواته الأخرى من حيث "إن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ونشرب لأنا غداً نموت"، أصبح الموت في السيد المسيح نافذة نطل بها على الملكوت، أصبح هو المشتهى للقاء السيد: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح فذلك أفضل جداً".
2- نحن ننال هذه النعمة، نعمة الغلبة على الموت والفساد باتحادنا في طبيعة المسيح البشرية المتألهة القائمة من بين الأموات من خلال المساهمة في القدسات الإلهية والأسرار المقدسة، فيسري في نفوسنا بشكل سري الخلاص. السيد المسيح له المجد هو الكرمة ونحن الأغصان، ومن يثبت في الكرمة من خلال الأسرار المقدسة تسري في عروقه عصارة الكرمة التي هي الغلبة على الموت. ولكي نتقدم إلى الأسرار بخشية واستحقاق يجب أن نؤمن بأن السيد المسيح هو من صنع الخلاص، وبأن ما نتناوله في سر الشكر هو فعلاً جسد ودم السيد المسيح الشافي كل الأمراض الروحية والجسدية للمتقدمين إليه باستحقاق وتوبة. وهو بنفس الوقت نار حارقة لغير المستحقين كما يقول بولس الرسول: "فليختبر الإنسان نفسه وهكذا فليأكل من هذا الخبز ويشرب من هذه الكأس، لأن كل من يأكل ويشرب وهو على خلاف الإستحاق إنما ينال دينونة لنفسه، إذ لم يميز جسد الرب، ولهذا كثر فيكم المرضى والسقام ورقد كثيرون".
وهذا ما تطلق عليه الكنيسة المؤازرة، أي التعاون بين النعمة الإلهية والإرادة البشرية. أما مسألة الأعمال الصالحة التي يفعلها غير المؤمنين بالسيد المسيح، أي غير المسيحيين الذين لم يُبشروا ويتوبوا ولم يعتمدوا على اسم يسوع المسيح، فتدخل في إطار خلاص غير المسيحيين، وسيدنا الميتروبوليت جاورجيوس خضر له موضوع في هذا الشأن. وأعتقد أن ما قاله بولس الرسول عن الأمم ينطبق ههنا أيضاً عندما قال: "إن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك، وكل من أخطأ بالناموس فبالناموس يدان".
صلواتك
المفضلات