بارك أبونا

أخوتي وأخواتي

المسيح قام ... حقاً قام

لعل وجود أشخاص مثل هذا المحترم الألماني له خير لكنيستنا، فأرى أنه كان السبب في شحن الهمم للبدء في نشر تعليم الأرثوذكسية.


يقال أن أسقفية القديس نيقولاوس أسقف ميرليكة هي الوحيدة التي لم تتأثر بهرطقة آريوس، في الفترة التي كاد أن يصبح فيها العالم أريوسياً لولا بعض رجال الإيمان من أمثال أثناسيوس، لأنه أهتم في رعيته روحياً ومادياً، وكان بمثابة الأب الحنون الراعي لخرافه.

نحن للأسف، في الكنائس الأرثوذكسية وخاصة العربية منها، نواجه مشكلة خطيرة للغاية ألا وهي الأمية اللاهوتية والعقائدية إن صح التعبير، فترى شبابنا وبناتنا لا يفقهون شيئاً، لا بل أتجرأ وأقول أنهم لا يدركون معنى الخلاص ولا يعلمون تماماً من هو المسيح ولماذا صار الله جسداً، وهذا من تجربتي الشخصية.

المشكلة هي ثنائية الجانب: إهمال من قبل الكنيسة الأرثوذكسية بشكل عام برعاياها من جهة، ومن جهة أخرى رعيتنا لا تقرأ ورق ولا تثقف نفسها بما أوتيت من مصادر، والآن والشكر لله المصادر مفتوحة للجميع من خلال الشبكة العنكبوتية.

أنا شخصياً أحمل المسؤولية الأكبر للكاهن فالأسقف فالبطريرك تباعاً، لأن الرعية هي خراف أما هؤلاء فهم رعاة، ودم الخراف تطلب من الرعاة إن لم يقوموا بواجبهم كما ذكر في الكتاب المقدس.


أرجو أن لا تكون هذه "الهبات" موسمية هنا وثمة، فنحن بحاجة إلى حملات تبشير جديدة منظمة داخل كنائسنا. وفي إعتقادي يجب أن نركز على التعليم الإيجابي أكثر من السلبي، بمعنى أن نركز على العقيدة الأرثوذكسية ونشرحها ونرددها دائماً للأبناء، بدلاً من أن نهاجم الآخر ونقول أنه غير صحيح، لسببين: الأول أن نترك مجال لمن هم في خلاف معنا في أن يسمعوا وربما يهتدوا، ثانياً أن لا نشحن الهمم ضد الأشخاص مما يسبب صراعات قد لا تحمد عقباها كما حدث في أسكتلندا بين الكاثوليك والبروتستانت.

ملاحظة أخيرة أحب أن أوردها وهي أن البروتستانت جاءت كردة فعل (على تعليم الكاثوليك) وليس كفعل، فالتطرف يؤدي إلى تطرف آخر مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الإتجاه. فإن أردنا أن نرفع من شأن العذراء المريم فوق البشر والملائكة، فإنها وفي نفس الوقت تبقى أدنى مرتبةً من المسيح الإله الذي له كل مجد وإكرام وسجود مع أبيه الذي لا بدأ له ومع روحه الكلي قدسه الصالح والمحيي، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين